اليوم: 24 ديسمبر، 2003

نهج أثبت براءة المناهج

لنستعرض الأحداث أو الأخطاء المهينة التي ارتكبناها كعرب وليس كمسلمين ثم نرى من هو المسؤول الحقيقي عن فقداننا للهيبة والاحترام الدولي هل هو ممارساتنا كعرب أم سلوكنا كمسلمين.
لو تناولنا الأحداث بالعودة التدريجية من اليوم إلى أكثر من عشر سنوات مضت لوجدنا أنها جميعاً تفرح العدو وتغضب الصديق، إن كان قد بقي لنا صديق!!

بالأمس تعرض وزير خارجية مصر أحمد ماهر للاعتداء أثناء زيارته للجزء العربي من الأراضي المحتلة وكان المنظر في القنوات الفضائية مهيناً فوضوياً متخلفاً لا يخدم إلا العدو اللدود إسرائيل.

قبل هذا الحادث بأيام قليلة وجد أحد القادة العرب الذي ملأ العالم بالضجيج والتهديد والوعيد بحرق الأعداء وتحرير الأراضي المحتلة والذي أوسع أبناء شعبه إذلالاً وتعذيباً وقتلاً على أساس أنهم إما خونة أو جبناء وجد مختبئاً في جحر ضب وخرج ليس أذل منه ذليل كنموذج مهين للمنتمي للعروبة وليس الإسلام فهو لم ينتم للإسلام أو يتشبث به إلا بعد أن ضيق عليه وخنق وهو وضع لا تقبل فيه حتى الشهادة!!

وقبل هذا الحدث بأشهر استسلم أشهر وزير إعلام “لسان عربي” محمد سعيد الصحاف وارتمى في أحضان من أسماهم العلوج ثم خرج صامتاً يهرب من الأسئلة والتهم إلى التاريخ وكان يتحدث أثناء الحرب باسم القومية والبعث ولم يكن قط يتحدث باسم الإسلام حتى أنه في آخر ظهور له قبل الاختفاء المؤقت كان يشير إلى الجنود من حوله ويقول انظروا إلى هؤلاء البعثيين الأشاوس ولم يقل المسلمين.

أولئك الذين وصفهم بالشجعان الأشاوس هربوا معه ومع بقية قادتهم وتركوا ساحة الوغى فحمداً لله أنه وصفهم بمعتقدهم الحقيقي ولم يصفهم بالمسلمين.

قبل تلك الأحداث بفترة شهدت اجتماعات القمم العربية ملاسنات وشتائم أشهرها “لعن الله أبو شواربك” وقائلها نائب رئيس عربي لم يُعثر على جحره بعد.

أضف إلى كل ما ذكر من أحداث متسلسلة تراجعياً أن إزالة نظام عربي جثم على صدور شعبه أكثر من 35سنة كشف للعالم وبالصوت والصورة عن ممارسات وفضائح يندى لها الجبين تتراوح بين قصور مرصعة بالذهب في بلد جائع وسجون مجهزة بأقسى وسائل التعذيب وأشرطة فيديو لسهرات سكر ومجون ودعارة وجميعها صفات وممارسات نهى عنها الإسلام فهي لا تمت إليه بأدنى صلة.

أي أن كل الأحداث التي أفقدتنا هيبتنا واحترام العالم لنا هي نتيجة ممارسات شخصية لا علاقة لها بكوننا مسلمين بل إنها جميعاً دون استثناء سلوكيات نهى عنها الإسلام بنصوص صريحة لا خلاف عليها.

وهذا يعني أيضاً أن مشكلتنا لم تنبع من مناهجنا كما يحاول الأعداء إيهامنا ونستجيب لهم بسذاجة.

مشكلتنا تكمن في نهجنا وليس مناهجنا، تكمن فيما يتعرض له الإنسان العربي من ضغوط واضطهاد وكبت حريات وكتم أنفاس تجعله جاهزاً للانفجار في أي لحظة في شكل سلوك يسيء للعرب وليس له أدنى علاقة بالإسلام، فالإسلام هو الذي جعل سوار الذهب يسلم السلطة بطوعه بعد أن أنهى مهمته الإسلامية والإسلام هو الذي جعل مهاتير محمد يلفت الأنظار.. الإسلام ومناهجه براء مما يفعلون، فكل أبطال الفضائح تلك درسوا في مدارس استعمار أو غير إسلامية.. فالإسلام دين عدل وشجاعة وإقدام ومساواة وقتال من أجل مبدأ والموت من أجله.