اليوم: 28 يناير، 2004

عــفــواً.. أطباؤنا أجدر

لم أكن أتصور أن البعض يصعب أو يستحيل عليهم تغيير قناعاتهم، حتى سمعت رأياً غريبا مفاده أن الطبيب السعودي لا يمكن أن يصل إلى مستوى الطبيب في أوروبا أو أمريكا ليفوز بجائزة!!.
منطق غريب جداً لا يتناسب مع ما حققته هذه البلاد على أيدي أطباء سعوديين من إنجازات طبية عظيمة وسباقة ومنافسة لما تحقق في أوربا وأمريكا بل وشهد به الغربيون قبل غيرهم!!.

إذا كانت ثمة عقدة بلد أجنبي وغربي تحديداً عند البعض فإن أطباءنا تعلموا ومارسوا العمل في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا ولأنهم نوابغ ومن سلالة رائدة في مجال الطب والعلوم فقد تفوقوا على أساتذتهم وما الذي يمنع من أن يتفوقوا، خاصة في مجالات الطب التي تعتمد على دقة اليد وحصافة الذهن والفراسة والتركيز وهذه عناصر تميز بشري لا علاقة لها بالتجهيز الآلي أو اللغة أو البيئة؟!.

أطباؤنا الذين تفوقوا على أقرانهم وأساتذتهم في مدارس الطب الغربية، عادوا ليجدوا دعماً جيداً بل متميزاً مكنهم من تجهيز العيادات وغرف العمليات ومختبرات التحليل وأقسام الأشعة بأفضل ما قدمته التكنولوجيا من أجهزة وتقنيات فكانت البيئة التقنية مناسبة لممارسة ما أجادوه وأبدعوا فيه.

عبارة الطبيب السعودي لا يمكن مقارنته بالطبيب في أوروبا أو أمريكا أشعر أنها تنم عن قناعة لم تتغير ومعلومات لم تتطور منذ اكثر من ثلاثين سنة حيث كانت “الصحية” في “غميته” وهي حارة من حي المرقب هي مقصد العلاج لسكان أحياء وسط الرياض مثلاً.

وهي نفس القناعات البائسة التي تجعل فئة من الناس يشدون الرحال من الرياض إلى القاهرة طلباً للعلاج لأن ثمة أزمة ثقة أو عدم إدراك بأن بعض العلوم ومنها الطب ليست حكراً على جنس أو نوع أو جنسية.

لن أستشهد بأمثلة لأطباء سعوديين برزوا على مستوى العالم ولا لإنجازات طبية سعودية انحنت لها رقاب القنوات الفضائية العالمية تقديراً وإعجابا، لأن الاستشهاد هنا هو تحديد لمعلومة عامة يفترض أن يكون الجميع قد عرفوها لكنها لم تنجح في تغيير قناعات البعض وهذا عيبهم وليس عيب التميز.

ثمة أمر هام أيضاً هو موضوع من يقيّم من؟! فلو سألت طبيباً مشهوراً ومتميزاً عن تقييمه لمستوى لاعب كرة سعودي أو شاعر شعبي سعودي بالنسبة لغيرهما في العالم فإنه لن يكون قادراً على تقييم أحدهما نسبة إلى آخر لأنه بعيد عن عمق الفروقات وعناصر التقييم والمستويات، وطبيعي أنه سيعتذر عن الحكم على اللاعب السعودي أو الشاعر السعودي!!.

ولو سألت لاعباً أو شاعراً عن تقييمه للطبيب السعودي مقارنة بغيره فمن المؤكد أن الاجابة لن تخرج عن قناعات شخصية قديمة لا تعتمد على أساس علمي أو متابعة دقيقة.

الذي أستطيع الجزم به بناء على الواقع والمشاهدات والإنجازات وشهادة عمالقة الطب في العالم أن عدداً ليس بقليل من أطبائنا السعوديين أبدعوا في مجال الطب وأن عدداً منهم تميز بشكل أبهر العالم ونقلنا وبسرعة للعالمية في هذا المجال بل إننا في بعض الإجراءات الطبية المعقدة أصبحنا مدرسة يستفيد منها الآخرون وعلى هذا الأساس فإن تكريم طبيب سعودي في مؤسسة الفكر العربي بالقاهرة يعد خطوة مشكورة لكنه لا يعتبر إنجازاً لنا لأن إنجازاتنا الطبية تعدت مستوى مثل ذلك التكريم.