الشهر: سبتمبر 2004

تجارة التعليم الطبي

التجارة الجديدة التي نشأت مؤخراً تنذر بخطر كبير لأنها متاجرة بمخرجات تعليم متخصص يمثل التدريب والتطبيق فيه أساساً هاماً لنجاح العملية التعليمية وتأهيل الخريج.
استغل القطاع الخاص فرصة محدودية القبول في الجامعات الحكومية خاصة في مجال التخصصات الطبية والصحية بصفة عامة فوجد في فتح كليات تجارية لتخريج الأطباء وأطباء الأسنان والمتخصصين الصحيين والممرضين فرصة لتجارة مضمونة الربح مادياً للتاجر لكنها خسارة كبيرة للمجتمع تهدد صحته ومستوى أطبائه وممرضيه والمساعدين الصحيين.

تلك الكليات التجارية ليس لديها الحد الأدنى لأهم مقومات التعليم الصحي وهو المستشفيات وإمكانات التأهيل اثناء الدراسة ومواقع التدريب الذي يعتبر اساسياً، بل ان بعض تلك الكليات التي حصلت على موافقة إنشائها ليس لديها مستشفيات مطلقاً ولا تتبع لمؤسسات صحية وهذا معناه انها ستكون كليات تجارية مانحة لشهادات نظرية ستهدد مستقبل الطب في بلادنا وتطعنه في مقتلين هما من أهم ما يميز وطننا حالياً أحدهما مستوى الرعاية الصحية المتقدمة التي تميزنا بها عن من حولنا وأصبحنا نقارع بها دولاً متقدمة سبقتنا والثاني مستوى وتأهيل الطبيب السعودي والمتخصص الصحي السعودي وهو الآخر سجلنا فيه بحبر من ذهب في اللوحة العالمية فعرفت المملكة كواحدة من مخرجات المبدعين والمتميزين في مجال الطب ومن غير المنصف لوطننا أن نضحي بصحة أبنائه أولاً وسمعته ثانياً لمجرد أننا نستعجل المتاجرة في التعليم الطبي!!

ان ما يحدث من موافقة على منح تراخيص إنشاء كليات طب أو كليات صحية لقطاع خاص ليس به مستشفيات أو لديه مراكز صحية أو حتى مستشفيات محدودة وغير مؤهلة ما هو إلا دلالة على أن الجهة المانحة غير مراعية للتفريق بين ما يمكن وما لا يمكن وعلينا أن ننقذ ما يمكن إنقاذه ونحيل أمر ترخيص تلك الكليات إلى هيئة متخصصة تشتمل على ممثلين من جميع القطاعات الصحية والاكاديمية المتخصصة في التعليم الصحي وتحدد مسبقاً الشروط والمقومات التي يجب أن تتوفر في الكلية الخاصة بحيث لا تقل بأي حال من الأحوال عن تلك الحكومية القائمة لأن الهدف ليس اضعاف المخرجات ولكن مضاعفة عددها مع الحفاظ على الجودة.

إن علينا ان نستفيد من أخطاء الماضي والمتمثلة في الإفراط والتفريط في الثقة في منح التراخيص للقطاع الخاص في مجالات حيوية وجدنا مع الزمن اننا كنا فيها مفرطين وانعكست على سير حياتنا لكنها لن تكون بخطورة إنشاء كليات طب غير مؤهلة.

لا تريد الوزارة بكافة مسئوليها بسبب سياستها العليا أن تعترف بأنها قاسية على المجتمع لينة على ملاك المدارس ولا تريد أن تقول انها اختارت الوظائف التي لا تستلزم سوى رواتب زهيدة بل ليس لها سلم رواتب معروف يمكن المقارنة به وانها لا تريد أن تجرح المدارس والمعاهد الأهلية بسعودة وظائف التعليم لأن ذلك قد يؤثر على أرباح تلك المدارس مقارنة بتوظيف متعاقد “أقل تأهيلاً” بربع أو خمس الأجر المتوقع للسعودي، والمؤسف ان تعمد الوزارة إلى تبرير هذا القرار بالتشكيك في قدرات وتأهيل ابن الوطن الذي كافح وعمل بكل إمكاناته ليخرّج أبرز المعلمين الأكفاء والأطباء والعلماء والمهندسين وأساتذة الجامعات.

الكيل بفنجان

الكيل بمكيالين واحد من أكثر السلوكيات استفزازاً وإثارة للضغينة والكراهية خاصة عندما يكون هذا الكيل بمكيالين مختلفين معلناً أو ظاهراً للعيان فإنه بطبيعة الحال سيكون أكثر استفزازاً للمشاعر من حيث العدد والقوة.
نحن العرب يفترض أن نكون أكثر الناس حساسية وحذراً من ممارسة الكيل بمكيالين لأننا “اكتوينا” بناره ورأينا نتائجه وآثاره في قضيتنا الكبرى “فلسطين” وجميع تفاصيل علاقتنا مع الدولة العظمى التي باتت تحكم العالم وتحرم علينا ما تحلّه لإسرائيل ولنفسها، حتى ان ما حدث ويحدث للعالم أجمع من زعزعة في الأمن وخوف ورعب ونقص في الأموال والأنفس والثمرات سببه الأول الكيل بمكيالين!!

والكيل بمكيالين ليس حكراً على السياسة والغضب منه ليس حكراً على السياسيين أيضاً.

الأب قد يمارسه مع أبنائه فيعاقب أحدهم على مخالفة لم يعاقب على مثلها أخيه، أو يمنح أحدهما ما لم يمنحه للآخر أو يمنع أحد الأفراد من فعل سمح به لفرد من أفراد الأسرة، وعندما يحدث ذلك فإن الحقد يعم أركان الأسرة ويزعزع استقرارها!!

“الواسطة” التي يحاول البعض إباحتها بالتبرير أن بعض صورها ينفع أحداً دون أن يضر بالآخر هي صورة من صور الكيل بمكيالين لأن مصلحة شخص تنجز قبل الآخر أو إعفاءه من إجراء أو متطلب لا يعفى منه غيره واذا اتفقنا أن هذا الاختلاف يستفز المشاعر فإنه يقع ضمن المحظور.

المدير والمدير العام والوكيل والوزير اذا لم يكن مكيال كل منهم لموظفيه واحد فإن الاستفزاز يحدث والضغينة تكبر ومن المؤسف ان في مؤسساتنا ووزاراتنا أطقماً مختلفة من “المكاييل”، مكيال للقريب ومكيال للصهر ومكيال للقرية ومكيال للشلة ومكيال لمن أوصي عليهم ومكيال لمن له ظهر و(فنجال) يكال به للعموم!!

تطبيق الأنظمة والاجراءات والعقوبات إذا أصيب بفيروس الاستثناء من الاجراءات أو تطبيق العقوبة على أحد دون غيره فإن الأمر يتعدى حدود الكيل بمكيالين إلى عدم وجود مكيال أصلاً وهذا أكثر خطورة.

ليتنا نتذكر أننا كأمة عربية اكتوينا بنار المكيال حتى يتسنى لنا في إدارة شؤون مجتمعاتنا أن لانكيل بمكيالين فنصبح غير استفزازيين.

بساط التعليم الأحمدي!!

الزميل محمد السهلي نقل لنا عبر صفحة المحليات في هذه الجريدة “الرياض” في عدد يوم الأحد الماضي 5شعبان 1425هـ خبراً مؤثراً وصوراً أكثر تأثيراً وإيلاماً لحال التعليم في بلادنا.
الخبر يقول إن الطلاب والمعلمين يفترشون الأرض بمدرسة الحكم بن هشام بالرياض رغم مرور الأسبوع الثاني من الدراسة لأن المدرسة لم تؤثث بعد ولايوجد بها لا كراسي ولا طاولات ولا وسائل تعليمية مما تسبب في حرمان 500طالب من الحضور إلى المدرسة وبدء الدراسة أسوة ببقية الطلاب أو أن هؤلاء الصغار يحضرون لافتراش الأرض على “البلاط” وأن حوالي ثلاثين معلماً يحضرون لإثبات الوجود ويفترشون إحدى قطع الفرش ويتبادلون أطراف الحديث (الموضوع مدعوم بالصور التي لو وجدت من يخجل لرأينا خطاب استقالة!!).

أنا لا أشفق على هؤلاء الصغار من الجلوس على البلاط لأنه أمر لم يمر علينا ولم نجربه نحن جيل الإمكانات المتواضعة فقد كنا نجلس على طاولات خشبية قوية ومريحة “أي أن التعليم لدينا تخلف إلى مرحلة ماقبل جيلنا وهذا خطير”.

ولا أشفق على المعلمين في افتراشهم بساطاً في موقع يفترض أنه موقع عمل يمارسون فيه الرسالة التي أحبوها لأنني لا أستطيع أن أتخيل وضعهم النفسي فلم نجربه أيضاً في جيلنا القديم فتراجع تعليمنا المعاصر تعدى جيلنا إلى ماقبله ويبدو أنه حن لجيل الكتاتيب!!.

أشفقت على الطلاب والمعلمين لأنهم لم يتمكنوا من تطبيق ما استمعوا إليه في كلمة معالي الوزير السنوية من نصائح لايمكن تحقيقها على بساط الفقر!!.

أشفق على الطلاب والعلمين عندما يقرأون في الصحف أو يسمعون في المذياع والتلفاز عن فكرة الوزارة في تطبيق المدرسة الإلكترونية التي تقوم من الألف إلى الياء على التقنية الإلكترونية المتقدمة وهم جلوس على بساط!!، وأشفق عليهم عندما يسمعون عن نية وزارة التربية والتعليم إلغاء الكتاب المدرسي واستبداله بالقراءة من الكمبيوتر والإنترنت لأنني أعرف جيداً أن العمل على لوحة مفاتيح الحاسب الآلي والنظر إلى شاشته سيكون صعباً جداً ومؤلماً للظهر إذا عملت وأنت جالس على بساط أو بلاط!!.

سامح الله زميلنا السهلي فقد استفز مشاعر العموم بنشر تلك الصور وأصابنا بالدهشة وخيبة الأمل مع أنني على ثقة انه ربما أساء فهم الوزارة وسوف يأتيه الإيضاح قريباً فحسب ما “نسمعه” من الأفكار الطموحة لمعالي الوزير فإنني أعتقد أن الوزارة ستقول بأن البساط الذي يفترشه طالبان في وسط الصور ماهو إلا بساط الريح الذي صممه برنامج “وطني” ومهمته نقل الطالب للاطلاع خلال ساعات معدودة على التجربة “اليابانية” ثم يعرج به على هولندا ليتعلم الانضباط في المواعيد ويستفيد من التجربة الهولندية ثم يحط به البساط في باريس ليتعلم فنون الرسم.. وهكذا تماماً في نفس خط سير قيادات الوزارة صيف هذا العام الذي ادى إلى تأخر الإستعدادات.

أما الحجرة التي يقبع فيها عدد يفوق الأربعين طالباً جلوساً على البلاط فإنها تمثل مركبة السفر إلى الماضي البعيد وهي نتاج “رعاية الموهوبين” من الطلاب الذين اخترعوا هذه المركبة ليتمكنوا من الاطلاع على وضع الطلاب في الزمن الفائت ليشعروا بالفارق الكبير بين زمنهم وزمن مضى ويقدروا انجازات الوزارة ويمتنوا لها ويكتبوا ويتحدثوا عنها إذا تخصصوا في مجال الإعلام.

أما صورة مجموعة المعلمين الذين يفترشون قطعة بساط فما هي إلاصورة من انعقاد جلسة لأحد مجالس التحاور بين مسؤولي الوزارة والمعلمين للاستفادة من تجربتهم وتلبية رغباتهم وقد استخدم البساط ليدلل على أن الأمور في وزارة التربية والتعليم تتم منا قشتها على بساط أحمدي!!.

كراسي الشهرة

ما أن يدعى مسؤول لإجراء حوار مع قناة تلفزيونية خارجية حتى يتأبط “بشته” وأوراقه ومستنداته ومذكراته الشخصية ويشد الرحال إلى حيث “استوديو” الحوار والى حيث يقبع مذيع أو مذيعة جمع معلوماته من زملاء وإعلاميين سعوديين وراح يسأل عنها بطريقة تنم عن عدم إلمام يؤدي الى حوار وعدم حماس يبحث عن إجابة ومجرد اجتهاد خاص يهدف الى ترويج القناة في بلادنا التي لا يوجد ما يربطها بالقناة سوى جدولة البرامج “بتوقيت السعودية” ومن ثم الحصول على اكبر قدر من الاتصالات ذات الانتظار الطويل الذي غالباً ما ينتهي بعبارة “انقطع الخط” بعد أن تكون نقود المتصل قد استنزفت لصالح اتفاقات شركات الاتصال والقناة الفضائية صاحبة الرقم.
وعندما يدعى نفس المسؤول من قبل احدى قنواتنا الفضائية لمناقشة شأن محلي هو في صميم عمله وواجبه وسيحقق اطلاعه المباشر على أوجه القصور في وزارته وتواصلاً يندر أن يتحقق مع أكبر عدد ممكن من المواطنين الذين اشترت الدولة وقته وخبراته وحنكته (إن وجدت) من أجلهم ومنهم المفكر الذي قد يعينه، والناقد الذي قد يبصره، ومحاور من نفس الأرض التي عملت، لتخرجه وتوصله الى ما وصل إليه وتدفع راتبه مقابل ما كانت تأمل من تقديره لأبنائها، فإن ذلك المسؤول يعتذر عن الاستضافة أو ينيب عنه واحداً من صغار مساعديه!! ممن جندهم للدفاع والنفي وتبسيط الأمور وربما مغالطة الناس!!.

قبل أن تغير قنواتنا التلفزيونية نهجها كنا نتمنى لو أنها فعلت!!، وبعد أن نجحت فعلاً في بث كم هائل من البرامج الحوارية المباشرة المتميزة وزادت هامش حرية الحوار إلى حد لا يقل عن غيرها من القنوات بل يتميز عنها بصدق الأهداف ورزانة الطرح، انكشف الساتر واتضح ان بعض القابعين على رؤوس أهرام المسؤوليات همهم أصبح أكبر من الوصول إلى المنصب والاستفادة والإفادة منه وتعداه إلى استخدامه سلماً للوصول إلى شهرة خارج حدود الوطن باسم الوطن!!

هذه الأنانية وهذا التنكر للأرض التي اهتزت وربت وأنتجت أعلاماً هي من علمهم ووسع مداركهم وأوصلهم إلى ما وصلوا إليه.. أقول هذه الأنانية جعلتنا البقعة الوحيدة في هذا العالم التي تناقش هموم أبنائها ودوائرها ومؤسساتها من خارج حدودها رغم أنها أصبحت تملك القناعة والحرية والتقنية لإدارة حوار مباشر لا يقل حرية من الداخل.

الأمر يحتاج إلى تذكير البعض أن الكرسي للوطن ومن الوطن وأنك تجلس عليه لتخاطب من أمامك وأنه صنع دواراً ليستقبل غيرك لا لأن تديره لتتوجه باحثاً عن المزيد لذاتك!!

وزارة ووزارة

حرصنا على هذا الوطن وحبنا له وفخرنا بالانتماء إليه جميعها عوامل تفرض علينا أن لا نتردد في مناقشة أي موضوع له مساس بالصالح العام لهذا الوطن وأن لا نتحفظ في هذا الصدد أو نراعي نفسيات أشخاص على حساب مصلحة الوطن.
دراسات المقارنة أسلوب علمي وحضاري فعال للخروج بتصور واضح بل هو الآن أكثر أساليب الدراسات البحثية فاعلية، وعقد المقارنات بين عناصر متشابهة الظروف لا يقل أهمية ودقة عن البحث التفصيلي ولا بد أن يوصلنا إلى حقيقة ونتيجة دقيقة.

الصحة والتعليم، تجمعهما عناصر مشتركة كثيرة أهمها أن كلاً منهما يعتبر من أساسيات حياة المجتمعات فلا حياة لأمة بدونه وأنهما متشابهان في الهيكل التنظيمي الذي يتمثل في إدارة مركزية وفروع متعددة في كافة أنحاء الوطن دون استثناء ومتشابهان في نواحٍ فنية وإعداد العاملين ومهمة تأهيلهم وتطويرهم مهنياً وعدد المستفيدين وتنوع فئاتهم وطبيعة المباني المستخدمة من حيث ضرورة توفر مواصفات خاصة لكل منها. وتتشابهان أيضاً في سرعة تأثر كل منهما بالوضع الاقتصادي للبلاد وخطوات الترشيد.

في المقابل نجد أن ثمة اختلافاً كبيراً في حجم وطبيعة الإنتاج في كل منهما في نفس الظرف الزمني والاقتصادي.

لنأخذ العاصمة الرياض كمثال وسنجد أن وزارة الصحة استطاعت إحياء مدينة كانت ميتة وحولتها إلى مدينة طبية كبرى هي مدينة الملك فهد الطبية التي كان إحياؤها أمراً ميئوساً منه قياساً بالاحتياج الضخم لتجديد الأجهزة والمباني والمختبرات وخلافها وأهدت وزارة الصحة هذا الإحياء كهدية مفاجئة للجميع دون ضجة، بينما بدأ العام الدراسي ووزارة التربية والتعليم لم تنقل طاولات مدارس من مبنى مستأجر متهالك، خطير، مزحوم إلى مبنى جاهز منظف واسع وآمن. (تريد مثالاً خذ الثانوية 65في حي النزهة التي لا تزال في مبنى مستأجر ترفض الوزارة منذ سنتين إجراء الصيانة له بحجة قرب الانتقال إلى المبنى الجديد الذي انتهى ولم يفرح بالانتقال، ربما لأنه انتهى أثناء إجازة الصيف حيث كانت قيادات الوزارة في مهام سياحية خارجية!!).

احتفلت وزارة الصحة باستقبال طلبة كلية الطب في الوزارة التي لم يعلن عن فكرتها إلا منذ قرابة عام واحد، وتهدف للعون في سد الحاجة للأطباء السعوديين بينما طار مسؤولو وزارة التربية والتعليم للتعاقد مع معلمين للغة الانجليزية من الخارج وعادوا دونه وبدأت الدراسة دون معلمين رغم أن أكثر من 4000خريج سعودي قادرون على تدريس الانجليزية للمرحلة الابتدائية يعيشون حالة بطالة!!.

توسعت وزارة الصحة في إنشاء مراكز الرعاية الصحية الأولية حتى خلنا أن الحي الواحد قد يشتمل على مركزين في حين تعتبر قضية تسجيل الطلاب والطالبات في المدارس هي قضية المجتمع هذا العام وكل عام بشهادة الصحافة ومسؤولي الوزارة لأن مدرسة واحدة تخدم أكثر من ثلاثة أحياء كبيرة (مثال الثانوية 68بنات في حي المصيف تخدم أحياء المصيف والتعاون والازدهار) وقد أصبحت فاتورة الكهرباء أهم مستند تسجيل لإثبات الحي وكأننا مجتمع لا يثق حتى في صدق الآباء والأمهات الباحثين بلهفة عن مدرسة حكومية.

وأخيراً: تشتكي المستشفيات الخاصة من منافسة المستشفيات الحكومية بينما تنعم المدارس الخاصة بسوء حال المدارس الحكومية. هذه وزارة وتلك وزارة وهذا وزير وذلك وزير والعبرة هي بالفرق بين أن تعمل وأن تقول.

ضرب مروج (جح)

أعجب لنا كيف لا نستفيد من الدروس الصغيرة ولا تلك الكبيرة ولا الخطيرة في تغيير نهجنا العشوائي في الحياة رغم أننا رأينا شواهد لنيران أضرمت من مستصغر شرر!!
ويبطل العجب عندما أتذكر أن السبب هو أننا نفتقد كثيراً لمن يرسم أطراً دقيقة وتفصيلية “مركزية” لتعاملنا مع بعضنا وصلاحيات كل طرف من مؤسساتنا وحقوق الطرف الآخر إلى جانب حقوق وواجبات الفرد.

وبالرغم من بطلان العجب إلا أن التساؤل يعود مرة أخرى بصورة أكثر إلحاحاً في شكل “إلى متى نستمر في هذا الوضع المبني على بعض اجتهادات فردية لأشخاص أو أفراد؟! والفرد عرضة للأهواء والفساد والخطأ والنظرة الآحادية الخاطئة للأشياء وربما اللوثة العقلية الطارئة، الحادة أو المزمنة.

تريدون مثالاً يبدو بسيطاً وسطحياً لكنه يجسد الخطر بعينه وقد ثبت ذلك عملياً لكننا لا نتعلم من الدروس!!.

ملاحقة الشباب الباحث عن مصدر رزق حلال عن طريق بيع فاكهة في ظهر “وانيت” أو استعمال سيارته الخاصة في إيصال راكب بمقابل أو عرض بضاعة سهلة الحمل قرب الأسواق والتجمعات أو بعد صلاة الجمعة.

هؤلاء الشباب لم تتوفر لهم الوظائف التي تغنيهم، وصعبنا أمامهم أمر الترخيص لنشاط تجاري نظامي عن طريق رفع الرسوم أو حصر الترخيص للمؤسسات والشركات الكبرى ورفعنا تكلفة معيشتهم اليومية وعقدنا السبل أمام التحاقهم بالجامعات والحصول على مكافأة شهرية. فإذا حلف أحدهم ألاّ يسرق ولا يسلك طرق الحرام وقرر أن يشتري شحنة “حبحب” بالجملة وحملها في “وانيته” ووقف في موقف مسموح على قارعة طريق يبيعها “بالقطاعي” ليكسب بضعة ريالات، كيف نتركه لقمة سائغة لمراقب بلدية يطارده بسيارة البلدية في شوارع العاصمة أمام الملأ ثم حين عجز عن إيقافه يصدمه بسيارة الدولة ويعرضه ونفسه ومرتادي الطريق للخطر ثم عندما سلم من الحادث يوسعه ضرباً أمام الملأ؟؟!! (حسب ما نُشر في جريدة الجزيرة يوم الخميس 24رجب 1425هـ الصفحة الأخيرة) أسئلة كثيرة تخنقك وأنت تقرأ مثل هذا الخبر أهمها كيف نريد لهذا الشباب أن يعيش وينشغل وتتكون لديه المناعة ضد الأفكار المضللة ونحن نلاحقه بهذه الطريقة؟! ولماذا يطارد بهذه الصورة وكأنه ارتكب جرماً أو إفساداً؟! ومنذ متى يسمح لمراقب بلدية أن يطارد سيارة؟!!، علماً أن سيارات المرور والشرطة لا تطارد المفحطين والمخالفين إلا بأمر وفي أضيق الحدود محافظة على سلامة الآخرين، وبأي سلطة يمارس مراقب البلدية الضرب للمخالف؟ وهل كان قرار ملاحقة طالبي الرزق من هؤلاء الشباب مبنيا على أساس صلب ومدروس وشامل يراعي الصالح العام ومصلحة الوطن؟!

الواقع المؤسف أن العامل المشترك الأعظم لإجابة كل تلك الأسئلة هو أنه لا يوجد إطار يحكم السلوك اليومي لمؤسساتنا فكل يغني على ليلاه وبناءً على فكر واجتهاد وقرار رجل واحد سواء كان وزيراً أو وكيلاً أو مديراً عاماً أو حتى رئيس قسم.

اننا في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى قطع دابر الإجراءات المبنية على ردود فعل انفعالية سواء لأشخاص أو مؤسسات وترك هامش أكبر لحرية الفرد فيما لا يضر بالجماعة وجعل قراراتنا مبنية على أساسات صلبة مقنعة لا تقبل الشك أو التذمر أو ردود الفعل العكسية الخطرة.

الاتصالات المولود المشوه للتخصيص!!

عندما عقدت مقارنة بين أسعار وخدمات الاتصالات لدينا مع تلك في الإمارات العربية المتحدة وأثبت عملياً أننا من شركة الاتصالات السعودية “مأكولون ومجحودون” وأن ما ندفعه هو أضعاف ما يدفعه المشترك سواء في الإمارات التي سيأتي منها المنافس الممنوع من المنافسة أو في جمهورية التشيك حيث اكتشفت ان العالم يتمتع بيسر وانخفاض تكلفة الاتصال الدولي بينما اشعرنا نحن وبمباركة من محافظ هيئة الاتصالات أننا محرومون من نعمة يسر التقنية والتنافس عليها.
أقول عندما عقدت تلك المقارنة في مقال سابق قال لي أحد كبار قيادات شركة الاتصالات السعودية ما معناه: حاسبنا نحن الشركة على الخدمات أما الأسعار فإن الهيئة “ويمثلها المحافظ” ترفض أن نخفض الأسعار أو أن نجعل رقم خمسة بدلاً من الصفر مجاناً”!!.

إذا كان هذا الكلام دقيقاً فمعناه أن هيئة الاتصالات أصبحت أرحم على الشركة من رجالات الشركة وهذا أمر خطير يؤيده ويؤكده صمت محافظ الهيئة عن التعليق على الانتقادات الكثيرة من جميع الاتجاهات التي تلت تصريحه الشهير “لن نسمح بحرب أسعار بين مقدمي الخدمة”.

وإذا كان هذا واقع أول خطوة نحو التخصيص في بلادنا فإن أول مولود للتخصيص خرج مشوهاً!!.

اتفقت معه على أن خدمات شركة الاتصالات جيدة مقارنة بعصور انقطاع كوابل الهاتف الثابت واستغراق إصلاحها عدة شهور وليتني لم أتفق!!.

لقد شهدت الخمسة أيام الماضية وتحديداً ابتداءً من يوم الثلاثاء الماضي وحتى ساعة كتابة هذه الحروف منتصف يوم السبت أول أيام العام الدراسي الجديد عطلاً في النظام أدى إلى حرمان قرابة ثمانين ألف مشترك جديد من تنشيط بطاقة الجوال حسب إفادة ثلاثة من مشرفي الخدمات العاملين في كل من الصيانة وخدمات المشتركين وتسبب العطل في منع ترقية بطاقات “سوا” إلى بطاقة عامة مع تجميد بطاقة “سوا” لدخولها في اجراءات الترقية وهذا معناه حرمان هذا الكم الهائل من المشتركين الجدد من الخدمة أكثر من خمسة أيام في حين كانت لا تستغرق أكثر من خمس ساعات!! كما أن جميع عمليات إضافة الخدمات توقفت لنفس المدة واضطر عدد كبير ممن طلبوا الصفر الدولي لجوالاتهم استجداء ذلك الجهاز خمسة أيام علهم يستطيعون إجراء مكالمات أعمالهم الدولية أو التحدث مع ذويهم.

الردود على شكاوي المشتركين لم تعدُ وعوداً كاذبة بأن تعمل الشريحة خلال نصف ساعة وفي ذلك تعويد لشباب عامل مخلص على الكذب و”توهيق” للمشترك والمشتركة بأن جهاز الاتصال الوحيد سيعمل مما يجعله يواصل مشواره أو سفره براً إلى منطقة لا اتصال فيها بغير هذا الجهاز وإنني أتساءل بحرقة عن مصير المعلمات اللاتي اشتركن في هذه الخدمة حديثاً لأنهن عُيّنّ في مناطق صحراوية نائية وسوف يسافرن مع سائق أو متعهد نقل وسلاحهن الوحيد للإبلاغ عن عطل أو ضياع أو الاستنجاد بالسلطات هو هذا الجهاز الذي لم يعمل خلال خمسة أيام وغادرن على وعد كاذب أن تنشيط الشريحة سيتم خلال (نصف ساعة). أيضاً هناك مستشفيات ومستوصفات ومراكز إسعاف في مناطق بعيدة تعتمد في استدعاء طواقمها الطبية على الجوال حيث لا تتوفر أنظمة النداء “البيجر” فما هو مصير هؤلاء ومرضاهم وضحايا حوادث العودة إلى المدن والقرى والهجر.

لقد أصبح هذا الجهاز “الجوال” جزءاً أساسياً من حياتنا وشركة الاتصالات وهيئة الاتصالات الموقرة كل منهما تنظر إليه على انه مصدر رزق ووسيلة تسلية بإرسال “النكت” ولذا فإن تعطل أنظمته لمدة تزيد عن خمسة أيام أمر لا يدعو للقلق.

إن شركة غير مؤهلة لإصلاح عطل أهم عنصر إستراتيجي للدول في حال السلم والحرب وهو “الاتصال” غير جديرة بالحماية بل لعل اطمئنان هذه الشركة على ترك الحبل لها على الغارب وحمايتها و”منعها” كما ذكر المصدر من التخفيض أو إلغاء رسم إدخال الرقم خمسة بدل الصفر البغيض أحد أهم اسباب تراجع خدماتها وتقاعسها واستغلالها في وقت يفترض أن يكون فيه دخول المنافس نعمة كبرى على المواطن والمقيم “المشترك” تلك النعمة التي يصر محافظ هيئة الاتصالات على حرمان الوطن منها ليجعل من أول خطوات التخصيص خطوة فاشلة لأن عراقيل الاجتهادات الشخصية غير المفهومة ستزيدنا جراحاً وألماً وربما قهقرة.

المستقبل الهش

كنت قد حذّرت كثيراً.. من الإفراط في منح الثقة للقطاع التجاري في المشاركة في بعض النشاطات الصحية والتعليمية في ظل غياب مؤسسات حكومية رقابية كبرى متكاملة العدد والعدة والإمكانات وذات صلاحية وتتسم بالصرامة التي لا شفاعة فيها أو تردد أو شفقة. وذلك استناداً إلى حقيقة ان التجارة إذا دخلت مجالاً اساسياً يشكل ركيزة كالصحة والتعليم أو المجال الرقابي أفسدته ما لم تكن السيطرة عليها محكمة وشاملة مثلما يحدث في الدول التي نقلدها ونستشهد بها كالولايات المتحدة الأمريكية حيث تعتبر زلة القطاع الخاص والحكومي رصاصة انتحار.
بلغ خوفي أشده حينما تقرر الموافقة على منح تراخيص لمختبرات تجارية تتولى تحليل الأدوية وإصدار شهادات صلاحيتها وفاعليتها لأننا بذلك نضع مسوغاً نظامياً للغش في مجال الدواء وننشىء سوقاً سوداء بل داكنة السواد لتجارة شهادات الجودة تروج أدوية مغشوشة بشهادة حماية قانونية لن تتردد شركات الأدوية في شرائها بأي سعر يحدده تاجر المختبر، مثلما كان تاجر أكبر مجموعة صيدليات عنقودية مستعداً لدفع عشرة ملايين ريال لشراء خطاب تعميم إداري!!.

دخول القطاع الخاص في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم ومنح الشهادات يستلزم إمكانات رقابية لا نملكها حالياً ولا نستطيع في ظل الظروف الحالية أن نؤسسها من جديد خاصة أنها تحتاج إلى كوادر مكلفة خبيرة ومؤهلة وتحتاج إلى تشريعات نافذة لا يدخلها الباطل من أمامها ولا من خلفها ولا عن يمينها أو شمالها ولا تقبل التوسط أو الشفاعة أو الستر، وتحتاج إلى تنفيذ عاجل ونهائي للعقوبات والجزاءات بل الإغلاق الفوري للنشاط ونعني هنا العقوبات التي لا تحتمل المجازفة أو المقارنة بين الربح والخسارة التي شئنا أم أبينا هي ميزان التاجر!!.

كيف نتوسع في التعليم الجامعي التجاري ونحن نرى ان التعليم العام في مراحله الابتدائية والمتوسطة والثانوية عندما فتح أبوابه للتجارة أصبح القناة الرئيسة للتفوق المزيف والنجاح المضمون والنسب العالية وتسريب الأسئلة بل انه فتح بابا خطيرا جدا وهو إنشاء جمعيات طلابية مالية لشراء ذمم المعلمين مثل تلك التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم متفاخرة كالعادة باكتشافها في حين أن أسلوبها العقيم في الامتحانات ومنح التراخيص ودعم توظيف المعلم المستورد هو سبب نشوء الظاهرة “طلاب يتشاركون في جمع آلاف الريالات لشراء الأسئلة من معلم مدرسة خاصة يحرج على ضميره”.

نفس الشيء يقال عن التوسع في منح الثقة للقطاع الخاص الصحي إلى حد تسليمه زمام الرقابة!!

قريباً وعندما تكتمل لديّ المعلومات سوف أكشف لكم عن ممارسات في القطاع الخاص الطبي تجعلكم تعودون للعلاج بالحلتيت على أن ترسلوا بناتكم وزوجاتكم لمركز طبي أهلي!

القتل والاستغفال

ليس اشد واخطر من القتل غير المتعمد الا استغفال اقارب المقتول أو المصابين أو الناس عامة.
في حادث ايكيا جدة الذي قتل فيه شخصان واصيب حوالي ثلاثة وعشرين بسبب تزاحم حوالي ثمانية آلاف شخص على مدخل لا يتسع لخمسين نسمة لأن المتجر أغرى الناس بتوزيع كوبونات مجانية لما قيمته 500ريال لأول خمسين زبونا ينجحون في التدافع!!.

ثم يخرج علينا نائب رئيس مجموعة إيكيا ليقول ان سبب ما حدث هم الجمهور وعشوائيتهم وأن المتجر لم يهمل بدليل أنه وفر سبعة عشر مخرجاً للمبنى!!.

الموت والتدافع والازدحام جاء عند المدخل فما علاقة المخارج هنا؟! وكيف يجرؤ البعض على التلاعب بالألفاظ وسط رائحة الموت؟! بل ويتهم الضحايا بصفات غير لائقة دون ذكر لمحاسنهم وأحدها كان الثقة في المجموعة والدفاع المدني ووزارة التجارة والصناعة والغرفة التجارية بجدة حيث يفترض ان لا يسمح بذلك الإغراء دون التأكد من أن من يمارسه مستعد للأعداد المتوقعة.

أتدرون كم كلفت تلك اللعبة الخطيرة ذلك المتجر انها مجرد خمسة وعشرين ألف ريال ادت الى كارثة بلغ مجموع ضحاياها بين قتيل وجريح خمسة وعشرين إنساناً، أي إنسان مقابل كل ألف ريال!!.

السؤال الذي يجب ان يطرح فوراً هو هل حصلت المجموعة على إذن الدفاع المدني لتطبيق ذلك الإجراء الخطر؟! واذا كان الجواب بنعم فهل زار خبراء الدفاع المدني الموقع وأخطأوا التوقع، عندئذ فإن هذا الجهاز يدخل طرفاً ثانياً بعد المتجر في المسؤولية!!.

واذا كان الدفاع المدني لم يستأذن فهل فاته رؤية الاعلانات المكثفة التي جلبت 8000زبون؟!.

السؤال الثاني: كان ضمن الضحايا نساء فكيف سمح في مجتمع يمنع الاختلاط بحرص شديد أن يتم تزاحم ثمانية آلاف رجل وامرأة على باب لا يتسع لخمسين وما عساه حدث في ذلك الالتصاق المخيف من تنازلات؟!.

أين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجدة مما حدث؟! وشهادة حق فإن هذا الجهاز هو اكثر الأجهزة تفوقاً في مجال التنبؤ وتوقع الأحداث واكثرها حرصاً على اداء المهام بمنتهى الإخلاص والحماس، فما الذي حدث وجعل الهيئة تسمح بتزاحم ثمانية آلاف رجل وامرأة لسبب تافه؟!.

الربعية تحمل كميرا!!

يمكن لأحد أن يشكك في حقيقة اننا ومقارنة بالدول العربية مجتمعة ومعظم دول المنطقة كنا أول من شهد تطوراً سريعاً في مجالات عدة أهمها المجال الصحي والمعماري ومجال الطرق وجمال المدن إلى جانب تطوير الإنسان بابتعاث أعداد كبيرة من الطلاب والدارسين في الدراسات العليا المتخصصة والذين عادوا لممارسة تخصصاتهم باتقان وبالتالي نافسنا حتى الدول المتقدمة في بعض الاجراءات خاصة الطبية لتوفر البيئة التقنية المناسبة.
لكننا يجب أن نعترف أيضاً أننا توقفنا أو خففنا سرعة ركب التطور إلى أن لحقت بنا دول كانت لا تمثل بالنسبة لنا قرية نائية، بل ربما سبقتنا وأصبحت أكثر لفتاً للأنظار.

المشكلة ليست في أن نبطئ عجلة التطور لظروف وقتية ونبقى عن حد معين وصلنا إليه، ذلك أننا يمكن أن ننطلق مرة أخرى بعد زوال الأسباب من نفس نقطة التوقف، لكن المشكلة الحقيقية اننا لم نحسن تنظيم حركتنا ليصبح ثمة تناغم في حال التهدئة وفي وضع السرعة فأصبحنا وكأننا قطار توقف فجائياً فخرجت عرباته عن السكة الحديدية فالتوى على نفسه وأصبحنا نحاول إعادة كل عربة على حدة بجهود فردية لشخص أو بضعة أشخاص وبطريقة اجتهادية عشوائية غير مدروسة!!

انظر إلى فوضى القبول في الجامعات والكليات وستجد ما قلت وراقب الاغراءات الفردية التي تمارسها جهات تعليمية عليا لجذب الطلاب لدخول برامج مدفوعة التكلفة (حكومية تجارية) وسترى أن المشكلة ليست مشكلة مقاعد أو كوادر تدريسية ولكن اتخاذ قرار ودعمه بميزانية، فإذا كانت الميزانية تأتي من جيب الطالب فلا توجد مشكلة، لكن توجد مصيبة كبرى لأن من دفع ليتعلم لن يجد وظيفة كما وعد ولعل رفض وزارة التربية والتعليم توظيف من درسوا اللغة الانجليزية على حسابهم في جامعة الإمام وبعد وعد معلن في الصحف بأنهم سيقبلون وهو وعد لم تعترض عليه التربية والتعليم واحد من أمثلة عديدة.

مربط الفرس في نظري اننا اصبحنا نتخذ قرارات انفعالية، بينما في الحقبة الذهبية، حقبة التطور كنا ندرس قراراتنا بهدوء لتصبح سديدة، دائمة، ومقنعة.

نحن تراجعنا في مجالات عدة بسبب الاستعجال، وهذا التراجع انعكس طبياً في شكل أخطاء قاتلة، وعلى الطرق في صورة حوادث مأساوية، وفي التعليم حدث ولا حرج فقد أصبح التعليم أشبه “بالنكتة” في شكل قرارات وتقليعات لم يشهد أمر ما معارضة وتهكماً مثلما شهدته خطوات التعليم التي تراوح مكانها أو ترجع، وفي الرياضة أصبحنا اضحوكة بعد أن كنا نحتفل كثيراً، وكنا رواداً في مجال الصناعة والتجارة والآن نصبح على قرار غريب ونمسي على تهديد اصحاب رؤوس الأموال بنقل أنشطتهم لأننا “دلعناهم ودللناهم” بطريقة غير مدروسة ولا تناسب الأزمات.

في مجال فرص العمل وبالرغم من قناعتنا ان شح فرص كسب العيش هي سبب رئيس لحل مشاكلنا لا زلنا نلاحق الشباب في نشاطاتهم التجارية الصغيرة مثل (بيع جح، سيارات أجرة، بيع فاكهة وخضار على ظهر وانيت أو تأجير سيارته الخاصة بايصال راكب من المطار) كل هذا ونحن لم نعمل شيئا يذكر لتوفير فرص العمل لهم بل وفي قرارات فردية ووجهات نظر خاصة حنونة نرى أن تحديد حد أدنى للأجور للمواطن فيه جرح لانسانية الأجنبي.. أما “شوت” مراقب بلدية لبضاعة بائعة العاب أطفال لا تجرح الإنسانية.

أتريدون أصغر أمثلة القرارات الانفعالية غير المنطقية وغير المقنعة لأكثر الناس علماً ولأكثرهم جهلاً على حد سواء، انه ايقاف شاب وتكسير كميرا هاتفه الجوال مع أن معارض الجوالات تبرز أبو كميرا عبر طاولات عرض زجاجية شفافة دون أن يتعرض لهم أحد.. (فهمتوني غلط): لا أقصد اغماض العيون على المهربين ومصادرة بضاعة الموزع الصغير فهذه قديمة ربما تعودنا عليها وان لم نقتنع ولن نقتنع إنما أقصد ان التصوير ليس حكراً على جوال فثمة كاميرات تصوير يمكن أن تعلقها “الربعية” كسلسال رقبة و”الربعية” خطيرة قد تصور مشاهد لا يمكن للزوج أن يشاهدها.