الشهر: أكتوبر 2004

سعودة التسوّل

المسؤولون عن مكافحة التسول أو القائمون على الشأن الاجتماعي في هذا الوطن عندما يتحدثون عن التسول كظاهرة سلبية يركزون كثيراً على التأكيد بأن غالبية المتسولين هم من غير السعوديين.
هذا النمط التقليدي القديم في نفي كون بعض الصور السلبية لها علاقة بالمواطن لم يعد الخيار النافع إعلامياً كما كان يعتقد في السابق.

في هذا العصر عصر الشفافية ومعالجة الجرح بفتحه وتنظيفه وهو العصر الأكثر إشراقاً لابد أن نعتق أنفسنا من بعض الأنماط الإعلامية البالية التي تحرص على التأكيد “أن كل شيء تمام” !! لأنه ليس كذلك بل لا يمكن أن يكون كل شيء كاملاً بصورة مطلقة ولكن يمكن أن نخفض نسبة السلبيات مقارنة بالإيجابيات عن طريق عمل كل ما يمكن عمله وطنياً لعلاج السلبيات بناء على أسبابها الحقيقية، وبناء على هدفنا الذي نريد أن نصل إليه.

في شأن التسول، لا شك أن الهدف هو القضاء على التسول كظاهرة بصرف النظر عمن يمارس هذا السلوك” وان كنت شخصياً أتحفظ على طريقة المحاربة، التي تعتمد على محاربة السلوك دون معالجة أسبابه” ولكن الغريب أننا حتى في أسلوبنا الخاطىء في التعامل مع التسول نخطىء إعلامياً.. كيف؟!!.

تركيز مسؤولي المكافحة أو القائمين على الشأن الاجتماعي على أن غالبية المتسولين هم من غير السعوديين يتم بطريقة توحي لك أن ثمة رغبة في (سعودة التسول)، خاصة أننا في خضم حملة إعلامية للسعودة.

عندما تقول أن 70% من موظفي الشركة الفلانية غير سعوديين فإنك، بناء على التوجه العام للسعودة، تقصد أن تلك الوظائف يجب أن تتم سعودتها، وعندما تقول أن 90% من المتسولين غير مواطنين فإنك وضمن نفس التوجه توحي بأنهم لو كانوا سعوديين فإن الأمر مقبول.

يؤكد هذا تصاريح شهود العيان للصحافة عندما تحدثوا عن القبض على ثلاثة آسيويين يتسولون بثياب سعودية لكي يوهموا الناس والمكافحة أنهم “متسولون وطنيون” وكأن المشكلة هي في الجنسية وليس السلوك.

لم يغب عن ذهني أن هدف المسؤولين من هذا التصنيف أبعد مما ذكرت فالهدف الأهم هو أن “الأمور تمام” وأن المواطن غني عن أن يتسول، وهذا الذي لم يغب عن ذهني هو ما يقلق ذهني!!، وهو الخطر الأكبر وهو ما قصدته بالأسلوب الإعلامي التقليدي.

يركزون على التسول ويسارعون في التجاوب مع أي تبليغ عنه ويحرصون على التأكيد أن ممارسيه من غير السعوديين بينما هم بطيئون جداً في التعام مع الفقر رغم الاعتراف به وتوجيه القيادة بضرورة معالجته بأسرع وقت ممكن.

أخبار مكافحة التسول تملأ الصحف والتجاوب مع الإبلاغ عن المتسولين يتم بلمح البصر وعن طريق أسطول من سيارات المكافحة ، بينما كتبنا عن وضع الفقيرة (المعلقة) ولم نحرك ساكناً إلا في إحدى قنوات أوربت، (قناة اليوم) تحديداً التي ما أن نشر الموضوع حتى دعت كاتبه إلى حوار مباشر حول الموضوع ولمدة 25دقيقة. فهل أصبح الإعلام يتجاوب مع ما يطرح في الإعلام عن الفقراء أكثر من المسؤولين أنفسهم؟! أم أن الإعلام لم يجد من يتجاوب مع الإعلام فأصبح الإعلام يتجاوب مع نفسه؟!!.

عطر رنا ونتن الوصولي

عندما كنت أقرأ أخباراً صحفية غريبة جداً مثل “الحاسب الآلي يطالب امرأة عجوزاً بتسديد مخالفة سير وهي بطبيعة الحال لا تقود وليس لديها سيارة ولا سائق” كنت أعتبر تلك الأخبار من المبالغات الصحفية على وزن “رجل يعض كلباً”.
ولكن عندما اطلعت عن كثب على شكوى “رنا” بكل ما تحمله من مستندات وإثباتات وقبل هذا وذاك تحمل الظلم عدة سنوات دون وجود قناة للشكوى واسترداد الحقوق علمت أن ما يقال عن أخطاء الحاسب الآلي قابل للتصديق مهما بلغ من الغرابة والندرة والطرافة.

الحاسب الآلي ليس هو المسؤول عن الخطأ فالمسؤولية تقع على من يُدخل نظاماً لا يحتوي خطوات تدقيق وتأكيد ويدعمه بالمراجعة، وللمرور في شركة الاتصالات عبرة ومثال يُتجنب ولا يحتذى في ارتكاب الكثير من الأخطاء بحق المشتركين بحجة الحاسب الآلي من فصل خدمة عن مشترك لعدم تسديد آخر، أو مطالبة من لا يحمل جوالاً بملايين الريالات كفاتورة لجوال وكل ذلك تزعم أنه بحجة ادخال التقنية الحديثة بينما التقنية مما يحدث براء فالتكنولوجيا تخدم من يخدمها وتفيد من يعرف كيف يستفيد منها ولذلك فإن الحاسب الآلي لا يخطئ في رواتب هوامير الاتصالات ولا بدلاتهم وأسهمهم وانتداباتهم ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة وعدد جلساتهم ولو أخطأ “لا سمح الله” لتم تغيير نظام الحاسب وموظفيه ومعداته وأجهزته على حساب المساهمين.

“رنا” ليست فتاة في الخدر كما قد يتخيلها بعض الفضوليين والهائمين في الأحلام الوردية.. رنا هو الاسم الثالث للأخ محمد نعيم باكستاني يقطر عرقاً ويفوح برائحة الكد والكسب الحلال “أعشق رائحة الكادحين إذا امتزجت بفوح صبر على ظلم مثلما أكره رائحة بخر فم وصولي متسلق متملق ذليل”.

لا أدري كيف عرف محمد نعيم رنا أن المعاناة في بلادنا لا تزول إلا عند طرحها صحفياً!! ولكنه طلب مني طرح معاناته المتكررة التي أجهدت دخله الشهري الزهيد كعامل يتصبب عرقاً كي يجمع 1200ريال شهرياً يأكل منها بتقتير ثم يدفع للبنوك نسبة منها لتحولها إلى عائلته في بلاده لكن المرور لم يتركه وشأنه ففي كل مرة يحاول فيها السفر أو تجديد الإقامة أو إصدار تأشيرة خروج وعودة يفاجأ بأن الحاسب الآلي سجل بحقه مخالفات مرورية تارة في جدة وأخرى في حائل وثالثة في الرياض وكل مخالفة لا تقل عن 300ريال (ربع الراتب)، بل انه سدد في أقل من سبعة أشهر 600ريال مخالفات مرور مع أنه لا يملك سيارة ولا رخصة قيادة ولا يعرف القيادة ولم يسبق أن ركب سيارة في مقعد السائق حتى والسيارة واقفة!!

رنا سبق أن فقد إقامته منذ حوالي أربع سنوات وأعلن عن فقدانها على الفور وحصل على رخصة إقامة بدل فاقد ومنذ ذلك الحين وهو يسدد مخالفات ارتكبها غيره!! فهل المشكلة في الحاسب أم هي في توافق رقم رخصة سير أحدهم مع رقم رخصة إقامته أم أن أحداً وجد إقامته المفقودة وأصبح يستخدمها للأغراض غير المشرفة وهذا خطير إذ يفترض أن يميز رقم الإقامة بدل فاقد عن المفقودة حتى لا يساء استخدامها.

المهم أن ما يدفعه محمد رنا من مخالفات مرور وهو لا يقود سيارة تتحمله ذمة كل من له علاقة بحل مشكلته فهل يتفاعل مدير عام المرور مع وضع رنا ويرد له حقوقه؟!

قنبلة على السكين

قمت يوما ما بالتبليغ عن احد المتاجر الغذائية الكبيرة على اساس قيام ركن اللحوم والأجبان فيه ببيع (مرتديلا) لحم نعام منتهي الصلاحية، وقبل التبليغ كنت قد وثقت الحادثة بالشهود وبشراء (قنبلة) كاملة من لحم النعام تزن حوالي (واحد كيلوغرام )منتهية الصلاحية عليها ملصق المتجر ومعلومات الحاسب الآلي فيه (شكل عبوة لحم المرتديلا الكاملة تشبه القنبلة أعاذنا الله وإياكم من القنبلة والمرتديلات منتهية الصلاحية لأن لكل منهما خطورته التي لا يستهان بها).
تفاعل معي الشباب من منسوبي مكافحة الغش التجاري بشكل جيد وحضروا للمتجر الكبير وضبطوا مزيداً من الاجبان المنتهية والمخالفات الأخرى، وواجهوا موظفاً شرساً من دولة عربية (لم تسعود وظيفته ولن تسعود) كان متبجحا وسليط اللسان عليهم ويتكلم بلهجة المسنود بظهر قوي فلم يقل لهم (تكرم عينك) ولا (على راسي من فوق) فزاد ذلك التبجح الشباب حماساً وحرصاً على معاقبة المتجر الا أنهم كانوا في حاجة الى مزيد من الاثباتات والمسوغات وجلسة شبه محاكمة يحضرها محامي المتجر والمدعي الذي هو أنا وممثل مكافحة الغش التجاري حتى يمكن توجيه (توبيخ) للمتجر بعدم بيع ما يضر بالمواطنين!!.

حسناً، أنا مع التثبيت والمحاكمة وإعطاء الفرصة للطرفين وإن كان في ذلك إرهاق لصاحب البلاغ الذي يفترض أن ينوب عنه ممثل وزارة التجارة آنذاك بعد أن ثبت لدى اللجنة واقعة بيع مواد منتهية الصلاحية ومع هذا كله أكرر أنني مع المحاكمة وفرصة الدفاع عن النفس، لكن هذه الفرصة يجب أن تمنح للجميع دون تفريق أو محاباة أو مجاملة لتاجر على حساب (تويجر)، أي أن حق الدفاع عن النفس وعدم اتخاذ اجراء الا بعد محاكمة يفترض أن يستفيد منه الجميع على حد سواء ويتساوى في هذا الحق صاحب ذلك المتجر مع فقيرة تحاول كسب ما تسد به رمق عدد من اليتامى بالبيع على الرصيف أو قرب الأسواق والتجمعات.

من يصارعون ظروف الفقر والبطالة والحاجة ويحاولون كسب العيش بالبيع على الطرقات وعلى ظهر الونيتات يتم التعامل معهم باتخاذ الحكم على الهواء مباشرة وركل البضاعة ومصادرتها وربما تطبيق غرامة مالية كبيرة مثلما يحدث مع باعة (الحبحب على السكين) حيث تصادر البضاعة ويدفع غرامة لا تقل عن ألفي ريال ولا يترك له غير السكين (صحيح لماذا لا يصادرون السكين؟!.) وأظنكم تذكرون صاحب وانيت الحبحب الذي طارده مراقب البلدية بالسيارة ثم صدمه ونفذ فيه حكمه هو بضربه في موقع الحدث في أسرع تنفيذ لعقوبة جسدية تم قبل الحكم!! (ألم أقل لكم انه على الهواء مباشرة ودون مسوغات) وبالرغم من أن جريدة الجزيرة كتبت الخبر وعقبت عليه في هذه الزاوية، وربما علق غيري كثيرون الا أن القصة مرت وكأنها لم تحدث!!.

ما بين مخالفة بائع المرتديلا بلحم النعام منتهي الصلاحية وبين بائع الحبحب الصالح هوة كبيرة في فروقات التعامل وبون شاسع في حفظ الحقوق، هذا البون إذا لم نقلصه وتلك الهوة إذا لم ندفنها بتعميم التعامل على أساس الحقوق للجميع، سنكون نمارس مجازفة اجتماعية على السكين!! وهنا لن تكون الحبحبة دائماً حمراء فقد تكون سوداء لا تسر المتفائلين!!.

في حارتنا وزير

إلى متى سنستمر في هذا المجتمع نتعامل مع حياتنا على أساس “إدارة أزمات طارئة”؟! بمعنى أننا نسمح بتهيئة وسط مناسب لحدوث المشاكل ثم إذا وقعت وأوجعتنا صحنا بأعلى الصوت نطالب الكل ليدلي بدلوه في محاولة حلها، ثم تحولنا جميعاً المتخصص وغير المختص، المثقف والأمي الأديب والفني، الطبيب والسباك كل ينظر ويقترح ويشجب ويستنكر معتقدين أننا بهذا النهج نعالج المشكلة من جهة ونسلط الضوء عليها من جهة أخرى وننشر الوعي حولها من جهة ثالثة ونجمع أصوات الاستنكار لها وشجبها كهدف رابع هو الهدف الأساس.
الأخطر من هذا أننا بتركيزنا على مشكلة واحدة نترك كل همومنا ومشاكلنا الأخرى تتنامى في وسط مناسب وتكبر ونحن منشغلون بواحد من الهموم دون غيره فإذا ما برزت الهموم والمشاكل الأخرى على السطح تحولنا إليها بنفس القوة والشحن والتركيز دون أن ننهي علاج الجرح الأول وهكذا تتراكم علينا الهموم وتنتشر ونحن نلهث وراء حلول غير منهجية لأزمات طارئة ويكلفنا العلاج غير الكامل قناطير مقنطرة لأننا وببساطة لا نصرف درهماً واحداً على الوقاية!!.

ثم إننا ننسى أن قبول الإنسان، خاصة محدود الوعي، لحملات التوعية والنصح والإرشاد يكون أضعف بكثير جداً عندما تأتي بعد وقوع مشكلة أو حدوث أزمة، ذلك أن المتلقي يكون قد نصب نفسه حكماً يستمع لطرفين بنفس الإصغاء هما مسبب المشكلة ومعالج المشكلة بينما كان بإمكاننا كوطن أن نكسب المواطن في صفنا دون منافس لو توجهنا إليه قبل وقوع الفأس في الرأس ناصحين محذرين من الانزلاق في خطر كنا قد توقعناه بما أوتينا من فطنة وحرص وذكاء وإخلاص في شأن الوقاية من الأزمات لا اللهث في التعامل الارتجالي معها بعد وقوعها!!.

إننا نهمل كثيراً جانب التهيئة الدائمة للمجتمع لاستقبال الأزمات بتوعيته بما لم يقع قبل أن يقع ونهمل أكثر في كسب المواطن بأن نشركه في الكثير قبل أن نطلب منه أن يشترك معنا في الحرب على الأزمات.

إذا عرف المواطن العادي أن ذلك الوزير رحيم به والوزير الثاني حنون عليه والثالث نصير له والرابع يعمل من أجله لا عليه والخامس يقدر ظروفه والسادس يفتح صدره لهمومه والسابع ينصفه ممن قد ظلمه وأن جميعهم يفعلون ذلك قبل أن يحتاجون إليه في أزمة فإن المواطن سيصبح تلقائياً مستخدماً في كل وزارة ووزيراً في كل حارة والله أعلم.

مساهمة المواطن الحـلوب

مسكين هذا المواطن، يسمع عن التكنولوجيا ويقرأ عن تطبيقها وتسخيرها لخدمته لكنه لا يراها واقعاً ملموساً حينما يتعلق الأمر بأحد تطبيقاتها التي تريحه وتوفر وقته وجهده لشيء أهم مثل الإنتاج وتسخير ما توفر من وقت وجهد ومزاج لخدمة وطنه.
ما يحدث من فوضى هذه الأيام في البنوك المحلية وشد عصبي وقلق نفسي، وانزعاج ومشادات كلامية وتدافع ودعاء وشتم أحياناً من أجل الاكتتاب في اتحاد اتصالات الإماراتية، هو نفسه ما حدث منذ أكثر من خمس وعشرين سنة عند الاكتتاب في شركات مساهمة قديمة مثل نادك والنقل البحري وسابك وغيرها.

كل وسائل التقنية الحديثة من حاسب آلي وربط عبر الحزم الضوئية والهاتف ثم الربط عبر الشبكة العنكبوتية “الإنترنت” لم تغير من الأمر شيئاً يستحق الذكر منذ 25سنة وحتى اليوم.

بل إن العكس يحدث فصور التخلف في ازدياد مطرد وكبير بين ذلك الوقت وهذا الوقت والسبب أن المتغير الوحيد هو عدد المكتتبين الذي أصبح يصل إلى الملايين بينما كان لا يتعدى الآلاف في ذلك الوقت الأمر الذي جعل صور الفوضى تتضخم أكثر وتجعلنا نسمع عن مواقف مضحكة وأخرى مبكية عن كل اكتتاب بل كل خطوة يكون للبنوك أو بعض الجهات الخدمية علاقة بها مع كم كبير من المواطنين.

أليس من صور التخلف تلك الازدحامات الكبيرة غير المسبوقة أمام فروع البنوك صباح ومساء كل يوم، وتزاحم أرتال من البشر عند البوابات، وما يعانونه من نقص الاستمارات، وما حدث من بيع استمارات الاكتتاب في سوق سوداء بأكثر من 250ريالاً للاستمارة، وما يحدث من شجار وتدافع وأحياناً تشابك بالأيدي بين الراغبين في لاكتتاب وموظفي الاستقبال في البنوك. بل ما صاحب التصاق أعداد كبيرة من حملة النقود وتزاحمهم من فرصة ذهبية للنشالين الأمر الذي أدى إلى تعالي صرخات ضحايا النشل ولك أن تتخيل قوة الحبال الصوتية لإنسان استدان مبلغاً ليكتتب به ثم دفع قيمة نموذج الاكتتاب في السوق السوداء ثم وقف أمام بوابة البنك منذ ساعات الصباح الباكر ولم يتمكن من الدخول وجاء في المساء ليعاود المحاولة ثم بعد هذا كله يكتشف أن يداً تسللت إلى جيبه “فنشلت” ما استدانه، وسرقت أمله في كسب العيش وتركت له نموذج اكتتاب لا يسمن ولا يغني من جوع بعد أن حرم من فرصة الاستفادة من تقنية العالم الحديثة لتلافي كل ما حدث.

ألم يكن من المفترض الاستفادة من خدمات الإنترنت في تعبئة النموذج وإرساله ودفع قيمته والحصول على تأكيد الاكتتاب؟! علماً أننا في بلد يقوم تداول مليارات الريالات فيه عبر الإنترنت خاصة في مجال سوق الأسهم..

لو كان ثمة مسؤول واحد يؤمن بضرورة استغلال اندفاع الشركات نحو الإثراء من نقود مواطن هذا البلد وطموحه وعصاميته وحرصه على الكسب الحلال لكانت الشركات المساهمة والبنوك قد مولت اشتراكات مجانية عبر الإنترنت وتزويد كل موقع بطرفيات بل ربما تزويد كل راغب في الاكتتاب بما يشجعه على استخدام الشبكة العنكبوتية من أي موقع في أي مدينة وقرية فكلا الشركات والبنوك رابح لا محالة من مواطنين مندفعين يحملون سيولة ورؤوس أموال ولا يقبلون نسباً ربحية ويتنازلون طواعية بل ورغبة عن كل زيادات من هذا النوع فقد كان بالإمكان تأسيس بنية تحتية صلبة من وسائل التيسير التقني على المواطن بما فيه نشر “الطرفيات مجانية الاستخدام” في عدة مواقع ميسرة تحت المراقبة.

لكن المؤسف أن لدينا من يبحث عن التيسير على البنوك والشركات على حساب التعسير على المواطن الحلوب!!

رسوم الطريق اليتيم

تطبق الدول رسوم الطرق عندما يكون استخدام الطرق السريعة، المريحة خياراً أقرب إلى الترفيه منه إلى الضرورة، بل عندما يكون السفر بالسيارة الخاصة هو الخيار الثالث بعد الحافلة المريحة المزودة بدورات المياه والخدمات الأساسية والطعام والشاي والقهوة والجدول المنتظم والخيار الواسع لمواعيد السفر، أو القطار السريع، المريح، الآمن، المنظم، الذي تشمل سككه الحديدية كل قرية وهجرة ناهيك عن المدن.
أي أن تطبيق رسوم على الطرق يأتي بعد تجهيز كل البدائل للطبقة الكادحة التي تتأثر بكل جزء من ريال وليس 5- 15ريالاً.

وزارة النقل لدينا صمت آذانها عن كل المطالبات بشبكة سكك حديدية شاملة وقطارات مريحة وآمنة وأغلقت على نفسها زجاج برج عاج لكي لا تسمع أن الطريق بازدواجية مساره، وتعرجاته، وحيواناته وعدم صيانته وعدم تزويده بوسائل الإيضاح وأقل حد ممكن من إرشادات الطريق هو السبب الأول لحصد أرواح أعداد كبيرة من البشر وجاء وزيرها ليقول بصوت عال وبتصاريح متتالية ومتضاربة تتحدث عن رسوم على الطرق.

وزير النقل يطل كل شهر ليتحدث عن الرسوم المقترحة على الطرق، تقليداً لدول لديها ليس طرق بديلة رائعة فحسب بل وسائل نقل منظم أخرى كالقطارات وليس مجرد قطار واحد يصطدم شهرياً مع نفسه أو يخرج عن السكة.

ليت حديث وزير النقل عن السكك الحديدية مثل ربع حديثه عن رسوم الطرق.

لا أدري لماذا يعتقد كل وزير خدمة أن إنجازه يتحقق عندما يقترح فرض رسوم على خدماته.

هذا التوجه لو جاء وقت الطفرة لقلنا إن الوزراء يريدون أن يستغلوا ما يشهده بعض المواطنين من طفرة مالية ليسهم في التنمية، مع أن الطفرة لم تشمل الجميع آنذاك.

لكن تلك المقترحات بتحميل المواطن أكثر مما يطيق تأتي الآن وفي زمن مختلف بل وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى أخبار مفرحة تزيل شيئاً من الجمود والكآبة والإحباط الذي مر على شريحة كبيرة من المواطنين من ذوي الدخل المتدني.

لماذا يركز الوزراء على مقترحات فرض الرسوم على المواطنين في هذا الوقت بالذات وهو الوقت غير المناسب لا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا نفسياً، هل هي تقليعة بدأها أحدهم وأعجبت نظراءه؟! أم أنها تغطية على عجز في تحقيق إنجاز حقيقي يحتاج إلى جهد؟! أم لأن رأي المواطن فيهم وفي أفكارهم لا يعنيهم بشيء؟! أعتقد أن لكل عنصر دوره الهام كسبب.

هدف المياه تسلل

وزير المياه والكهرباء ظهر في حملة إعلامية مكثفة يحمل أكياساً زرقاء وبعض أدوات الترشيد وقال إنها ستوزع مجاناً على المواطنين لتسهم في ترشيد استهلاك المياه وتحدث عن كل واحد منها بإسهاب وبشرح أقرب إلى النواحي الفنية السباكية منه إلى الاستراتيجية المدروسة وكان واضحاً أن تلك الأدوات لا تكفي لعشر سكان مدينة واحدة حيث كانت الأرقام “أرقام الكميات” في خانة مئات الألوف في بلد يقارب تعداده العشرين مليوناً، فكان واضحاً ان الأدوات كانت إعلامية أكثر منها عملية وأن هدف الحملة التحضير لما ذكره الوزير في حواراته المتلفزة سواء في القناة الأولى أو قناة المجد أو غيرها وهو زيادة تعرفة استهلاك المياه والتي صورتها معادلة المشروب الغازي مع صهريج الماء، وبمناسبة هذه المعادلة لدى تساؤل بريء وهو أن كثيراً من المواطنين يشتري صهريج الماء بصفة اسبوعية وبمبالغ تصل إلى 300ريال وذلك بسبب عدم وصول الماء إلى أحياء في وسط مدن كبيرة أو بسبب انقطاع الماء لفترات طويلة جداً أقول وبالله التوفيق في هذه الحالة هل ستعوض وزارة المياه والكهرباء ذلك المواطن عن ما دفعه بسبب تقصير الوزارة؟! وهل سيكون التعويض في شكل نقود أو ما يعادلها من المشروبات الغازية؟!
ثم لماذا كان معالي الوزير حنوناً بشركات الكهرباء عندما اقترح عليه بعض المتصلين رفع تعرفة الماء بنفس النسبة التي تخفض بها تعرفة الكهرباء المبالغ فيها جداً فقال ان شركات الكهرباء تشتكي ولديها مشاكل(!!) وهل وصل بنا الأمر إلى الإصغاء لشكوى الشركات وصرف السمع والنظر عن شكوى المواطن؟! هل هذه هي أدوار الوزراء اليوم؟!

ثم ان معالي الوزير في جميع لقاءاته التلفزيونية المصاحبة للحملة تحاشى التطرق للمسابح كشكل من أشكال الهدر وعندما سئل في قناة المجد في برنامج “ساعة حوار” عن مقال كتبه الفقير إلى عفو ربه محدثكم في هذه الزاوية بعنوان “الترشيد ليس فرض كفاية” قال انه لم يقرأ المقال فما كان من المحاور إلا أن أخبره بفحواه وكان رد معاليه: انه “حسب علمي” فإن الاستراحات والمسطحات الخضراء لا تسقى بماء التحلية وإنما من الآبار وانتهى رده هنا، وأنا حسب علمي أيضاً ان الوزير يفترض ان يعرف ان ثمة استراحات تسقى من ماء التحلية وأن عليه إذا أراد للحملة أن تكون ناجحة أن يذكر كل أوجه الهدر وليس السيفون والصنبور فقط.

ثم انه “وحسب علمي” ان المزارع تسقى من ماء الآبار وأن الحد من الأنشطة الزراعية كان سببه الرئيس ترشيد المياه وتوفير مخزون مائي فكيف نبرر غض الطرف عن هدر الماء في استراحات ومسطحات خضراء بالقول انها تسقى بماء الآبار وهو ذاته نفس الماء الذي انعكس ترشيده على الزراعة، مع أني اؤكد ان بعض الاستراحات التي أشرت إليها تسقى بماء التحلية.

في هذا الزمن بالذات يفترض في المسؤول أن يكون صريحاً وشفافاً ويتجه لمرمى الهدف مباشرة وإلا فإن هدف الترشيد سيكون “تسلل” إلى موضوع زيادة التعرفة بينما يفترض ان نتحدث عن التعرفة في مناسبة أخرى وبنفس الشفافية والاتجاه المباشر للهدف، وأن نأخذ في الاعتبار المطالبة بتزامن رفع تعرفة الماء مع خفض كبير في تعرفة الكهرباء، لأنه إذا كانت قيمة صهريج الماء في التعرفة تعادل قيمة علبة مشروب غازي فإن تكلفة إنارة منزل شعبي صغير شهرياً بالتعرفة الحالية للكهرباء تعادل قيمة شراء ماطور كهرباء (مولد) عمره الافتراضي يزيد عن عشرين سنة.

“المعلقة” يا وزير الفقر

أحد أهم أدوارنا ككتّاب هو أن نوصل للوزير معلومة قد تكون غائبة عن ذهنه لعدم تقصيه أمر وزارته أو محجوبة عنه بقصد، لأنه في اجتماعاته وزياراته التفتيشية إن وجدت لا يرى إلا كل حسن ولا يسمع إلا كل جميل.
ولأن الوزير قد يغرر به “مثلما أنه هو قد يمارس تجميل الأحوال للمسؤولين” فإن عليه أن يستخدم في وزارته جهازاً رقابياً صارماً، صادقاً ولحوحاً، وأن يأخذ ما يكتب من نقد مأخذ الجد والثقة والاهتمام مثلما يتأثر بما يقرأ من مديح في شكل سعادة ونشوة وتصديق.

وإلى جانب الجهاز الرقابي ومتابعة ما يكتب فإن عليه أن يقف بنفسه على بعض الأوضاع لأنه أول من يتحمل وزرها!!

مثلاً هل يعلم وزير الشؤون الاجتماعية أن “المعلقة” وهي أكثر النساء اضطهاداً محرومة من حق الضمان الاجتماعي بفعل “البيروقراطية” وقدم وجمود أنظمة الضمان بل وقسوتها وسوء تعامل القائمين عليها وقسوة قلوب بعضهم؟!

التعليق هو أسوأ أشكال اضطهاد المرأة، ولذا فقد حذرت منه آيات قرآنية وأحاديث نبوية ونهى عنه ديننا الحنيف في أكثر من موقع لخطورته، ولأن المعلقة ليست مع زوج يعينها ويسترها ولا مطلقة تحمل مستندات الانفصال وتعيش حياتها أو تتزوج مرة أخرى ولأن المعلقة في الغالب على خلاف مع زوجها الذي حرمها كلمة الطلاق وطبيعي أن يكون بقسوته قد منعها من الحصول على أي مستندات ولأن المعلقة محرومة من كل شيء تنعم به المتزوجة أو المطلقة فقد حرمها “بيروقراطيو” الضمان الاجتماعي من حق الحصول على “حفنة” من الريالات السنوية لكي تعيش!!

سيقول جهابذة الضمان: إننا لو فتحنا الباب فإن كل متزوجة ستدّعي أنها معلقة وهنا تأتي الفرصة الذهبية لإشعار هؤلاء أن دراسة أحوال طالبي هذا الحق هي الوسيلة الصحيحة في كل أنحاء العالم!! وفي كل منطق عاقل!! وليس مطالبتهم بأوراق ثبوتية يعجز عن إحضارها الفقير الحقيقي ويستطيع تزييفها من في نفسه مرض وليس في حاجة فعلية، أو محتاج اضطرته تعقيدات رجالات الضمان على سلوك دروب التزييف.

لماذا لا يكون التقرير في الفقر بناء على دراسة الحالات، لا نقول عن طريق وقوف المسؤول على أحوالهم كما كان يفعل عمر رضي الله عنه ولكن بنفس المفهوم وعن طريق فرق الدراسة الاجتماعية والبحث الاجتماعي.

سيقول “بيروقراطيو” الضمان الاجتماعي اننا نفعل ذلك وأقول تطبقونه بعد استكمال التعقيدات الورقية والطلبات التعجيزية متناسين أن الأولى هم من لا يسألون الناس إلحافاً وأنتم تجعلونهم محرومين من حقوقهم لأنهم لا يسألون!! وإذا اضطروا لا يستطيعون توفير المستندات ومنهم المعلقة مثلاً وإذا استكملوا الأوراق جاءت الزيارة أملاً في حرمانهم أو تخصيص مبلغ زهيد لا يغطي تكلفة “ليموزين” المراجعات يصرف سنوياً بعد عناء وانتظار في الشمس وتوسلات.

الاتصالات تفتح باب الفتنة

عندما مارست شركة الاتصالات السعودية إجراءً غير مشروع تمثل في تحمل المشترك مبلغ خمسة وعشرين ريالاً مقابل استبدال رقم الصفر الذي أدخلته عنوة بالرقم خمسة في (نفس الخانة) قطعت على نفسي وعداً بأن أتجه للجهات الرقابية لرفع هذا الظلم عن شخصي بصفتي الشخصية، خصوصاً وأن هيئة الاتصالات السعودية التي يفترض أن تكون الرقيب على هذه الشركة وفي صف المواطن وقفت موقفاً سلبياً وصامتاً تجاه هذا الظلم، ليس هذا فحسب بل إنها أعلنت عبر محافظها ما يشير إلى أنها مع هذا الإجراء الظالم.
وعندما كتبت عن هذا الموضوع سابقاً اتصل بي أحد قيادات الشركة ولمح إلى استعداد الشركة لحل “مشاكلي مع الاتصالات إن وجدت” ولعلي أشعرته بطريقة مباشرة بعدم نزاهة عرضه ولن أفصح عن اسم المسؤول في شركة الاتصالات ولا عن تفاصيل محبطة وأخرى تنم عن سطحيته ونظرته لأهداف الناس بعين طبعه، لأنني سأحترم في اتصال ذلك المسؤول تجاوبه وأصفح عن إغراءاته وأدعو له بالهداية ولوطننا الغالي بأن يتخلص من مفهوم تغليب المصالح على الصالح.

يعيب اتجاهي إلى الجهات الرقابية أن الشركة لا يهمها 25ريالاً لمشترك واحد ولن تحضر الجلسة وستعفيني من الدفع، وهو ما لا أهدف له فالهدف هو أن توقف كل استغلال تمارسه لمواطنين ومشتركين هم أحوج مني لهذا المبلغ وغيره لذا يجب أن يكون الحل جذرياً وليس كما يعتقدون من أن الحلول الفردية ستنهي صداعهم.

وما دامت هيئة الاتصالات وهي جهة حكومية لم تنصف المشترك فإن الجهات الرقابية هي الملجأ الذي وضعته الدولة لينصف المظلوم في خطوة تمثل ما تتحلى به هذه البلاد من عدل وإنصاف سواءً صغر الغبن أو كبر، وقد كان للاجهزة الرقابية مواقف إيجابية عديدة في رفع ظلم أقل وضوحاً أو به مجال للنقاش وطرح الحجج من الطرفين مثل إعادة موظف مفصول أو خلافه.

وسوف استند على الحيثيات التالية:

لقد أدخلت الاتصالات السعودية الصفرالبغيض في هواتفنا دون أن يكون لنا حق الاعتراض بل كان شعار حملتها الدعائية المدفوعة من جيوبنا وأسهمنا هو “أهلاً بالصفر في جوالك” مرغمة إيانا على الترحيب بما سبب لنا إزعاجاً وقلقاً وتغيير أرقام وفقدان اتصالات محلية ودولية هامة بحجة زيادة سعة المقسمات وما أن مضى على إدخال الصفر بضعة أيام، لعبت “بالكرت” المستهدف حقاً، وكشفت نيتها للإستغلال المادي وطرحت خيار استبدال الصفر بالرقم خمسة مقابل 25ريالاً وكانت تعلم مسبقاً إمكانية إدخال الخمسة بدل الصفر من البداية لكنها كانت تهدف لاستغلال أكبر من دفع تسعة ملايين مشترك لمبلغ مائتين وخمسة وعشرين مليون ريال بواقع 25ريالاً لكل مشترك والاستغلال الأكبر هو في أن تجبر المشترك على المحافظة على رقمه بالصفر ورقمه الجديد بالخمسة وفي هذه الحالة سيدفع رسوم اشتراك رقم لا يستخدمه وهي 120ريالاً لكل فاتورة إضافة إلى مبلغ 120ريالاً لكل فاتورة للرقم الذي يستخدمه أي ما مجموعه حوالي ثلاثة عشر مليار سنوياً للتسعة ملايين مشترك.

هذا الرقم الفلكي الذي سيدفع كرسوم فقط (رسوم ظالمة) هل هو هدفنا من التخصيص وهل نسمح لشركة أن تستثمره من دم المواطن، شركة واحدة فقط تمن علينا حتى بالسعودة؟!.

وإذا امتنع المواطن، لأنه لا يستطيع تحمل مزيد من الرسوم فمن سيتحمل وزر ما سيحدث بل بدأ يحدث من إزعاج بسبب تغير الأرقام خاصة ما يمس المشتركات النساء من اتصالات خاطئة ستجر إلى محاولات تحرش وهنا (قد) ينتج عنها مشاكل أسرية وانحدار أخلاقي وإزعاج للنساء؟!.

إن هيئة الاتصالات أصبحت أرحم على الشركة من رجالات الشركة وهذا أمر خطير يؤيده ويؤكده صمت محافظ الهيئة عن التعليق على الانتقادات الكثيرة من جميع الاتجاهات التي تلت تصريحه الشهير “لن نسمح بحرب أسعار بين مقدمي الخدمة”.

وإذا كان هذا واقع أول خطوة نحو التخصيص في بلادنا فإن أول مولود للتخصيص خرج مشوهاً!!، ربما لأن أبويه من نفس الأسرة ولم يخضعا لفحص ما قبل الزواج وعندما تتوافق الجينات الوراثية بين المراقب ومن يراقبه يصبح المنتج مشوهاً جداً وتصبح الرقابة دعماً بل يصبح الرقيب الحكومي أرحم على الشركة المطلوب مراقبتها من ملاكها وكبار مساهميها!!.

تربية الوزير

في ندوة “المصداقية بين الأداء الحكومي والأداء الصحفي” أبدى وزير التربية والتعليم د. محمد بن أحمد الرشيد عدم قناعته بما ذهبت إليه ورقة بحث “علمية” تعتمد على احصاءات ونسب ودراسات قدمها أستاذ جامعي هو الدكتور علي بن شويل القرني “استاذ الإعلام” في أعرق جامعة سعودية هي جامعة الملك سعود.
ومأخذ الوزير على الورقة انها تشير إلى تنامي الاتجاه الإيجابي في الصحف وهو ما يخالف وجهة نظر الوزير إلا إذا كان المقصود جانب الأخبار فقط فوزير التربية والتعليم يرى ان وزارته تتلقى نقداً سلبياً مركزاً “يتعامى” عن الإيجابيات وخاصة في مقالات الرأي أ. هـ رأى الوزير.

من هنا اتضح جانب جديد يضيف إلى ما نعرفه ان وزير التربية والتعليم لا يرفض الرأي الآخر الذي لا يؤيده وحسب بل ويرفض البحوث والاحصاءات والدراسات التي تخالف أمانيه ورغباته.

أبو أحمد هو وزير أكثر الوزارات استغلالاً لصفحات المحليات السبع في كل صحيفة كانت موضع دراسة الدكتور علي بن شويل القرني خاصة في نشر مشاريع الأحلام وأخبار الزيارات وافتتاحات الاحتفالات للجوائز العائلية وكلمات الوزير السنوية بل نصف الشهرية أحياناً ومع ذلك يرى الوزير ان الصحافة سلبية تجاه وزارته حتى وإن كانت الدراسات العلمية الاحصائية ترى عكس ذلك.

هذه مصادرة ليست للرأي الآخر وحسب بل للبحث والدراسات الدقيقة وأخشى على الوكلاء ومديري العموم والمديرين والمعلمين والطلاب أن يتأثروا بهذا النهج الذي يصادر الرأي الآخر والدراسات اما رؤساء الأقسام والمشرفون التربويون فقد حذرهم معاليه مباشرة في لقاء بهم تم قبل أيام مما يكتب في الصحف ملمحاً إلى عدد من الكتاب السعوديين ومطالبا إياهم بالرد على هؤلاء الكتاب وكأنه يتحدث عن الباري عطوان أو “سعد الاسماء المزيفة” وهذا فيه مصادرة لتفكير شريحة هامة في هيكل التعليم لها ذكاؤها وقدراتها على تقييم ما يقال ويكتب هم المشرفون التربويون وهم ليسوا في حاجة لمن يوجههم لو لم يعجبهم ما يقرأون أو لم يسعدهم ما كتب!!، ثم لابد قياسا بعقليتهم الناضجة أن يتساءلوا بصوت خافت: “ولماذا لا تردون أنتم؟!”.. و”أين قبول الرأي الآخر الذي تحثون عليه في خطبكم؟!”.

ماذا يريد الوزير منا ككتاب؟! هل يريدنا أن نقول إن مشروع “وطني” نجح وطبق ولم يتوقف دون معرفة الأسباب وهو المشروع الذي تمنى معاليه في أحد لقاءاته المتلفزة أن يستمر ليرى مشروع “وطني” وقد أصبح حقيقة واقعة واستمر ولم يستمر المشروع.

هل يريدنا أن نقول ان الطلاب يدرسون في مدرسة هشام بن عبدالملك على “كنبات” كتلك التي في مكاتب الوزارة وهم يجلسون على بساط كذلك الذي سمعنا عنه في الكتاتيب؟! هل يريدنا أن نقول ان الكتب متوفرة وهي لم تصل بعد؟! هل يريدنا أن نقول إن “فقاعة” تعليم الانجليزية للصف السادس الابتدائي لم تنفجر بعدم حضور المعلم؟! هل يريدنا أن نقول ان الطفل سعد بدر الدكان هو الذي دهس الشاحنة داخل المدرسة؟! هل يريدنا أن نقول ان نفسية المعلمين لم تتأثر بوجود إداريين على كادرهم رغم انهم لا يمارسون التدريس ويعملون في مكاتب مكيفة لها خصوصية؟! هل يريدنا أن نقول ان الوزارة تعاني من شح الميزانية والمخصصات وبعض المكاتب كلف الملايين من الريالات في حين لا تتوفر دورات مياه مناسبة للاستخدام الآدمي في المدارس.

يا معالي الوزير شق هذه الوزارة أكبر من أن يرقعه إعلام أو صديق أو قريب أو مشرف تربوي والغريب انكم لا ترون هذا الشق والأغرب انكم لا تريدون منا أن نراه، وإذا رأيناه تريدون منا أن نسكت وإذا لم نسكت فنحن خصوم للوزارة يعاتب على ما نكتب القريب والصديق والندوات والبحوث!!