اليوم: 20 سبتمبر، 2004

كراسي الشهرة

ما أن يدعى مسؤول لإجراء حوار مع قناة تلفزيونية خارجية حتى يتأبط “بشته” وأوراقه ومستنداته ومذكراته الشخصية ويشد الرحال إلى حيث “استوديو” الحوار والى حيث يقبع مذيع أو مذيعة جمع معلوماته من زملاء وإعلاميين سعوديين وراح يسأل عنها بطريقة تنم عن عدم إلمام يؤدي الى حوار وعدم حماس يبحث عن إجابة ومجرد اجتهاد خاص يهدف الى ترويج القناة في بلادنا التي لا يوجد ما يربطها بالقناة سوى جدولة البرامج “بتوقيت السعودية” ومن ثم الحصول على اكبر قدر من الاتصالات ذات الانتظار الطويل الذي غالباً ما ينتهي بعبارة “انقطع الخط” بعد أن تكون نقود المتصل قد استنزفت لصالح اتفاقات شركات الاتصال والقناة الفضائية صاحبة الرقم.
وعندما يدعى نفس المسؤول من قبل احدى قنواتنا الفضائية لمناقشة شأن محلي هو في صميم عمله وواجبه وسيحقق اطلاعه المباشر على أوجه القصور في وزارته وتواصلاً يندر أن يتحقق مع أكبر عدد ممكن من المواطنين الذين اشترت الدولة وقته وخبراته وحنكته (إن وجدت) من أجلهم ومنهم المفكر الذي قد يعينه، والناقد الذي قد يبصره، ومحاور من نفس الأرض التي عملت، لتخرجه وتوصله الى ما وصل إليه وتدفع راتبه مقابل ما كانت تأمل من تقديره لأبنائها، فإن ذلك المسؤول يعتذر عن الاستضافة أو ينيب عنه واحداً من صغار مساعديه!! ممن جندهم للدفاع والنفي وتبسيط الأمور وربما مغالطة الناس!!.

قبل أن تغير قنواتنا التلفزيونية نهجها كنا نتمنى لو أنها فعلت!!، وبعد أن نجحت فعلاً في بث كم هائل من البرامج الحوارية المباشرة المتميزة وزادت هامش حرية الحوار إلى حد لا يقل عن غيرها من القنوات بل يتميز عنها بصدق الأهداف ورزانة الطرح، انكشف الساتر واتضح ان بعض القابعين على رؤوس أهرام المسؤوليات همهم أصبح أكبر من الوصول إلى المنصب والاستفادة والإفادة منه وتعداه إلى استخدامه سلماً للوصول إلى شهرة خارج حدود الوطن باسم الوطن!!

هذه الأنانية وهذا التنكر للأرض التي اهتزت وربت وأنتجت أعلاماً هي من علمهم ووسع مداركهم وأوصلهم إلى ما وصلوا إليه.. أقول هذه الأنانية جعلتنا البقعة الوحيدة في هذا العالم التي تناقش هموم أبنائها ودوائرها ومؤسساتها من خارج حدودها رغم أنها أصبحت تملك القناعة والحرية والتقنية لإدارة حوار مباشر لا يقل حرية من الداخل.

الأمر يحتاج إلى تذكير البعض أن الكرسي للوطن ومن الوطن وأنك تجلس عليه لتخاطب من أمامك وأنه صنع دواراً ليستقبل غيرك لا لأن تديره لتتوجه باحثاً عن المزيد لذاتك!!