اليوم: 4 فبراير، 2006

صفقة «بيز»

زوجة أب رهف تعذبها بالضرب والحرق انتقاماً من زوجها الذي يضربها، ونفس أب رهف يضرب أم رهف أمام الناس في المستشفى عندما «حاولت» زيارة ابنتها .
وأم معلقة منذ عدة سنوات لا تستطيع تسجيل ابنتها في كلية الطب أو أي كلية رغم تخرجها بامتياز لأن زوجها علقها وذهب والتسجيل يحتاج إلى اذنه !!.

نفس الزوجة المعلقة تحمل عصاً كل صباح لتحمي نفسها وابنتها من ذئاب العمالة الأجنبية لأنها تقطن حياً شعبياً يعج بسكان «عزاب» هم من عمال الشركات (كتبت عن الموضوع سابقاً بعنوان «المعلقة يا وزير الفقر» ولم يتجاوب أحد) .

أعداد كبيرة من الزوجات المطلقات يحرمن من رؤية أبنائهن ناهيك عن حضانتهن لأن الأزواج يقررون العقوبة وينفذونها والزوجات لا يجدن الطريق السهل للشكوى وظروفهن وتعقيدات قنوات الشكوى تجعل الأمر أكثر صعوبة .

أعداد أكبر من الزوجات يصادر الأزواج رواتبهن وممتلكاتهن ويجبروهن على تولي الصرف على المنزل .

آلاف الأرامل الفقيرات يصرفن على أيتام ولا يملكن القدرة على متابعة الإجراءات البيروقراطية لطلب مساعدة من الضمان الاجتماعي أو الحصول على حفنة من الريالات أو «كرتون صغير من الأطعمة» من الجمعية الخيرية .

نفس الأرامل إذا أردن مصدراً للرزق وأنفقن تحويشة العمر على شراء بضاعة ألعاب أطفال أو ملابس أو حتى «طواقي» و«بيوز» فإن تجارتهن تلك قد تتحول إلى بضاعة مصادرة عند وقوف أول «وانيت» تابع للبلدية، وكأن البلد لا توجد به مخالفات ولا تجاوزات إلا في صفقة «بيز» !!.

كل أشكال المعاناة التي ذكرتها أعلاه – وغيرها كثير- تعاني منها المرأة الجادة المكافحة الباحثة عن حياة شريفة ورزق حلال ومع ذلك فإننا نركز في الإعلام والشورى والحوارات الثقافية على مواضيع ثانوية، تافهة أو ترفيهية مثار خلاف من النساء أنفسهن مثل قيادة المرأة للسيارة أو دخول المرأة للمطعم بدون محرم .

لنعط السيدات الجادات المثابرات أملاً في حياة هانئة، لنعطيهن حقوقهن المشروعة ونطبق من النظم والإجراءات ما يخفف عنهن معاناة العنف والاستغلال والحرمان ثم نفكر بعد ذلك في أمر من تريد أن تقلد مجتمعات نادمة .

صحيح أننا نشكل لجنة لكل ما يستجد من ظواهر مثل لجنة الحماية من الاعتداءات الجسدية على الأطفال تتعامل مع كل حالة على حدة، لكننا نريد سن نظم وإجراءات مكتوبة ومنشورة وميسرة التنفيذ لحماية النساء مما يتعرضن له سواءً من أزواجهن أو أقاربهن أو حتى المؤسسات الحكومية، فتلك السيدة التي تحمل عصاها كل صباح لتهش بها على ذئاب آسيوية تتحرش بها هي ضحية من سمح للشركات بإسكان العمالة في الأحياء السكنية الفقيرة .

وقس على ذلك ما شئت من تسهيلات للمرأة على العيش أهم مما نثيره بين تارة وأخرى من احتياجات ترفيهية أو بهدف التقليد والدعوة لانفتاح لا يتناسب مع التوجه العام المتعقل للمجتمع .