اليوم: 25 فبراير، 2006

حصاة تعليم البنات

عندما مشت حافلة البنات وهي تسحب فتاة أقفل الباب على عباءتها، عُزي ذلك إلى جهل السائق وعوقب إعلامياً لامتصاص غضب الرأي العام.. وتكررت حوادث مشابهة كان لكل واحدة كبش فداء، سائق أو مرافقته، وكان القضاء والقدر العذر المشترك الأعظم.
حسناً عندما أخبركم أن حافلة نقل طالبات إحدى المدارس الابتدائية في الرياض تعمل منذ مدة بدون كابح «بدون فرامل» وسائق شركة توصيل الطالبات يصرخ بأعلى صوته أن الحافلة لا تصلح وغير آمنة وكفيله لا يهتم، والسائق يبلغ مديرة المدرسة والمديرة هي الأخرى تصيح بالصوت الرفيع للمسؤولين في تعليم البنات دون أدنى تجاوب.. هل تصدقون؟!.

عندما أقول لكم إن لدي صوراً للحافلة وهي لا تتوقف إلا بوضع حجر أمامها وأن مهمة بواب المدرسة هي استقبال الحافلة بذلك الحجر، حتى أصبح يسمى (حصاة الأوتوبيس) الحجر طبعاً وليس البواب فهل تقتنعون؟!.

أنتم أعزائي القراء سوف تصدقون وتقتنعون لأنكم رأيتم ما هو أكثر عجباً واستغراباً، أما من أقصدهم بالسؤال فهم بعض الجالسين في تعليم البنات خلف شاشات الأسهم ومتابعة المصالح الخاصة هل لديهم استعداد للتصديق أن حافلة متعهد نقل الطالبات تحمل فلذات أكبادنا بدون «فرامل»؟! وان هذه الحافلة إذا هوت من فوق أحد الجسور إلى طريق سريع وتناثرت أجساد بريئة فإنهم لن يجدوا كبش فداء فالسائق والمديرة أديا ما عليهما والمتعهد تاجر وهم الرقيب عليه وليس من المستغرب أن يجازف تاجر بأرواح الناس لكي لا يجازف بربحه.

ثم إن أي عذر أو اعتذار أو تملق لن يعوض أسرة فقدت زهرة أو اكثر ولن يقنع مجتمع عانى كثيراً من إهمال موظف أو رقيب.

إذا كان موظفو ومسؤولو تعليم البنات قد استمرؤوا الأخطاء وتعودوا سماع أخبار الوفيات والحرائق والنتائج الوخيمة للإهمال فإن الوقت قد حان لنطبق العقوبة قبل حدوث الكارثة، فلسنا في حاجة لانتظار حدوث حادث لحافلة تحمل كما هائلاً من الأنفس الزكية لكي نتفاعل.

احتفظ باسم المدرسة والمديرة وصور ورقم الحافلة وصورة «الحصاة» وبالمناسبة هذه هي الحجرة الوحيدة في التعليم التي يجب أن لا تزال «حصاة» تعليم البنات التي تحتاج إلى إزالة ليست هذه «الحصاة»!!.

أما الأمر الأقل خطراً ويبقى مهماً فهو أن تلك الحافلة كثيرة الأعطال مما سبب عدم إيصال الطالبات تارة بسبب عطل تام وأخرى لأن المديرة تصاب بحالة ذعر شديد خوفاً من أن يحدث لطالبتها مكروه.

المديرة صرخت وصرخت وعندما أصابها اليأس صرحت لي وأتمنى أن لا ينتهي الأمر بأن تعتبر المديرة «حصاة» التعليم القابلة للإزالة!!.