الشهر: يونيو 2009

إدارة للمرأة العاملة

لم يعد عمل المرأة في مستشفياتنا مجرد ترفيه أو تمضية وقت أو رغبة من عائدة من بعثة مع زوجها لممارسة ما درسته وتطبيقه رغم عدم حاجة هؤلاء جميعاً الماسة للعمل من أجل العيش .

الأمر تغير تماماً وأصبح السواد الأعظم من العاملات في المستشفيات يعملن من أجل كسب رزق حلال ، بعضهن تصرف على أيتام بعد أن فقدت زوجها ، وبعضهن تعمل من أجل أن تعوض قصور زوج لا يعمل أو مريض بمرض عضال أو مرض نفسي أو مدمن مخدرات أو مسجون ، والبعض الآخر طلقها زوجها بعد أن أنجبت عدداً من الأبناء والبنات وامتنع عن الصرف عليهم ، وبعضهن تصرف على والديها وإخوانها ، وبعضهن معلقة لا هي بالمطلقة ولا المتزوجة .

إذاً نحن أمام شريحة من المجتمع النسائي أو البناتي تعمل لكي تعيش ومن أجل أن يعيش من عملها عشرات الجياع والمحتاجين .

هؤلاء النسوة والبنات اللاتي يعملن في المستشفيات خاصة وسائر المؤسسات المختلطة أو التي يتسيد إدارتها الذكور يتعرضن أحياناً لمضايقات من ضعاف نفوس تولوا المسؤولية إما عن شأن إداري أو شأن مالي ترتبط به هذه الموظفة وبمجرد ما تظلم هذه الموظفة أو تتأخر ترقيتها ، أو تحرم من إحدى ميزاتها الوظيفية أو يسيء لها مدير ظالم ، أو تحتاج إلى أي نوع من أنواع المراجعة فيما يخص راتبها ومصدر رزقها تبدأ المضايقات ..

وأخص المستشفيات لأنها الأكثر نسبة في العمالة النسائية ولكن كل مجتمع وظيفي مختلط يتسيده الذكور غير معصوم مما ذكر .

وقد سبق أن طالبت أكثر من مرة عبر هذه الزاوية بعنوان قوارير المستشفيات.. ما عذر الوزير في 14/6/2005م وهيئة لشؤون المرأة في 9/6/2005م بضرورة أن تتولى المستشفيات إنشاء إدارة تقوم عليها امرأة وموظفات لتولي شؤون المرأة وطلباتها وإجراءاتها نيابة عنها يقوم عليها نساء مشهود لهن بالجرأة والصراحة والأمانة لصد ما يحدث ممن يستغل الحاجة ، وهذا من متطلبات الرقابة والحماية وتلبية حقوق المرأة ، الحقوق الحقيقية الأساسية وليست ذات أهداف الزعزعة .

وكالة ومعهد وطني للصحة النفسية

جهد كبير بذله فريق برنامج 99 في القناة الرياضية السعودية (الذهبية) في رصدهم ومتابعتهم لأوضاع المرضى النفسيين في المملكة في الحلقة التي بثت يوم الاثنين الماضي فقد شهدت الحلقة تقارير ميدانية مؤثرة وتنم عن جهد كبير يبذله شباب قنواتنا الفضائية المحلية في أداء رسالتهم الإعلامية بمهنية عالية لها مردود كبير على الوطن والمواطن فالتحقيقات الميدانية والحوار المخلص جزء هام من رسالة الإصلاح والتصحيح التي يحمل لواءها خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية.

برنامج 99 أشاد بجهود جريدة الرياض حيث كانت السباقة كعادتها في لفت النظر الرزين لهذه الفئة من المرضى سواء في المقالات أو التحقيقات حيث أفردت صفحات لأحوال أولئك المرضى النفسيين الهائمين ، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ، أمير التفاعل والتفاؤل تجاوب كعادته مع ما طرحته جريدة الرياض حول هذه الفئة وشكل منذ سنوات لجنة لدراسة أحوالهم من إمارة منطقة الرياض والصحة والشؤون الاجتماعية ومكافحة المخدرات وضمت الزميل مناحي الشيباني صحفي جريدة الرياض النشط في هذا المجال.

كل الدلائل أشارت إلى وجود حاجة ماسة لتطوير الرعاية الصحية النفسية كونها توأماً للرعاية الصحية للأمراض العضوية يفترض عدم انفصالهما لو لم ينفصل الإخلاص عن العمل، بل هما في أمس الحاجة لرعاية متوازنة متساوية ومكثفة.

سبق أن تناولت الأمراض النفسية على أنها تشكل نصف المرض المهمل فالمرض إما أن يكون عضوياً أو نفسياً ، والأمراض العضوية تجد اهتماماً وحديثاً أكثر من الأمراض النفسية بصرف النظر عن مدى فاعلية ذلك الاهتمام والحديث ، فهو لم يصل للحد المطلوب أو حتى الحد الأدنى في الرعاية الصحية للأمراض العضوية في ظل الشح الكبير في الأسرّة ، رغم مضي مهلة الوعد بسرير لكل مريض ، وصعوبة الحصول على العلاج للسواد الأعظم من المرضى ، لكن الرعاية الصحية للأمراض النفسية لا تزال تفتقد الاهتمام والحديث ناهيك عن التفعيل .

وأنا أشاهد كل تلك التقارير وأستحضر خبرة أكثر من 27 سنة في المجال الصحي اقترحت خلال برنامج 99 أن الحل لهذا الوضع الصحي النفسي يكون في إنشاء وكالة للطب النفسي بوزارة الصحة شبيهة ولا تقل عن وكالة الطب العلاجي ووكالة الطب الوقائي المتواجدتين في هيكل الوزارة ، لأن وكالة الطب العلاجي ركزت طوال عمرها المديد على علاج الأمراض العضوية، أقول وكالة للطب النفسي لتناسق التسمية مع الوكالتين الموجودتين وإن كنت أرى أن وكالة الصحة النفسية أعم وأشمل .

أيضاً اقترحت خلال الحلقة إياها أن يتم إنشاء معهد وطني للصحة النفسية غير مرتبط بوزارة الصحة ، كون المعهد المقترح سوف يعنى برسم استراتيجيات وإجراء دراسات أكاديمية وبحثية ويصدر توصيات حكيمة بإذن الله .

توجهت بفكرتي عبر البرنامج لخادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز الملك الذي حمل قلبه الكبير هموم الفقراء وضحايا سوق الأسهم وضحايا حمى الوادي المتصدع ، وتحركت عاطفته الجياشة مع كل هم لمواطن أو مقيم أو إنسان مكلوم على سطح المعمورة فتوجه الجميع لرب العزة والجلال يدعون له سراً وعلانية.

طفح الكيل

كتبتُ منذ أشهر تحت عنوان (سرنا المشاع) عن تردي حال سرية المعلومات الشخصية والحفاظ على خصوصية المعلومات عن الفرد سواء كان مشتركاً في هاتف أو عميلا لبنك أو مريضا في مستشفى حيث إن من السهل جداً على أي متطفل الدخول إلى خصوصيات ذلك الفرد ومعرفة معلومات تفصيلية عنه يفترض أنها أعطيت للجهة المعنية للاستخدام الخاص فقط ، وأن إفشاءها للغير يدخل ضمن خيانة الأمانة وإخلال بحقوق ذلك الفرد ويجب أن تغلظ عقوبة هذا الإخلال بما يضمن اهتمام تلك الشركات أو البنوك أو المستشفيات بالحفاظ على سرية المعلومات وبذل الجهد والمال والإجراءات التي تضمن عدم عبث موظفيها بخصوصية العملاء .

ومن تجاوب القراء سواء عبر التعليقات في موقع جريدة الرياض الإلكتروني أو عبر بريدي الإلكتروني أو عن طريق الحديث المباشر ، وجدت أن الوضع أخطر مما كنت أتصور ويحتاج إلى وقفة حاسمة سريعة في شكل خطوات رسمية تشريعية صارمة لأن المشكلة لا تقف عند حد إفشاء سر مريض أو عنوان مشترك هاتف أو رصيد عميل بنك لمتطفل أو مجموعة متطفلين ، بل وصل حداً يتعلق بالابتزاز والإزعاج والمعاكسة والاستغلال الواضح للوظيفة في خدمة طرف ضد آخر ، ولا أريد الإفصاح عن المزيد .

كما أن القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية ليست الأطراف الوحيدة المتورطة في تسريب المعلومات عن طريق رقم بطاقة الأحوال أو رقم حساب بنكي أو رقم طبي ، بل إن لوحة سيارة تملكها كفيل بإفشاء الكثير من المعلومات عنك، وهذا يؤكد ضرورة أن يصاحب تطبيق التقنية احتياطات للحماية من سوء استخدام الموظفين لها.

أما أوضح أمثلة انتهاك الخصوصية “عيني عينك” فتمارسها شركات خدمة الهاتف المتنقل، عندما تسمح بسيل من رسائل الدعاية لتصل إلى جوالك دون اعتبار لساعة نوم أو راحة ، خاصة لمن لا تسمح ظروف عمله أو ظروفه الأسرية بقفل صوت الجوال في أي وقت .

رسائل من شركات ورسائل من (خياطين) ورسائل من وكالات سيارات ورسائل من وكالات سياحة، وكلها شركات ومؤسسات ومحلات لم نتعامل معها سابقاً ولم نعطها أرقام هواتفنا النقالة!! فكيف حصلت عليها إلا من مقدم الخدمة؟! بدليل أننا مؤخراً نتلقى رسائل من شعراء يرسلون سيلا من رسائل الوسائط لمقاطع من قصائدهم ومساجلاتهم الشعرية وتأتيك الرسالة من رقم مكون من أربع أو خمس خانات فقط مما يدل أنه رقم خدمة دعائية وفرتها الشركة المقدمة للخدمة عنوة بالاتفاق مع المرسل وأعطته أرقام جوالات المشتركين ، والسؤال بأي حق ترغمني الشركة المقدمة للخدمة على قراءة اعلانات شركات أو سماع غثاء ذلك الشاعر وهل سيأتي يوم ترغمنا فيه على سماع مقاطع نعيق بوم لمغن جديد أو قديم ؟!.

محاضرة أوباما الإسلامية

لن أتناول خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من وجهة نظر سياسية لسببين، الأول أنني غير ضليع في الشأن السياسي، والثاني أن الخطاب ركز على الأفكار والمبادئ ومخاطبة العقل أكثر من المواقف السياسية.

ما لفت نظري وشد تركيزي، في كلمة أوباما، وحرك مشاعري، عند أكثر من مقطع في الخطاب، هو أن باراك أوباما رئيس الدولة العظمى ،المسيحي، الديمقراطي أنصف دين الإسلام ومبادئه وأخلاقيات المسلمين في وقت ظلم فيه هذا الدين السمح من أعدائه ومحاربيه، بل من بعض أدعيائه وأقرب القريبين العارفين بهديه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عندما جانبهم الصواب.

ولا عجب أن يتحدث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتلك اللغة المنصفة للإسلام وقد مر قبل إلقاء كلمته بالمملكة العربية السعودية مهبط الوحي والبلد الذي أعزه الإسلام واعتز به ونشره، واستشار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رمز السماحة والحكمة والاعتدال وملك الإنسانية والحوار وداعية التسامح والوفاق.

الإسلام لم يكن في حاجة الشهادة لكن أوباما شهد له واستشهد به، والإسلام لم يكن في حاجة لمن يبرئه لكن رئيس الدولة الضحية لأحداث 11 سبتمبر برأه ، والشهادة والبراءة لا يحتاجها الإسلام لكننا نثمنها ونحتاجها كمسلمين ويحتاجها شعوب العالم أجمع إذا جاءت ممن يعنيه الأمر.

باراك أوباما تحدث بثقة وبصدق وبإخلاص وبحماس نابع من اعتقاد جازم، وبالرغم من أن الخطاب استغرق إعداده أشهرا عدة واستشارات عديدة، إلا أنه ألقاه بتلقائية، فلم يبد وهو ينظر إلى ورقة أو يقرأ ما أملي عليه قوله بحكم دبلوماسية أو سياسة موقف عابر.

أوباما في خطابه استشهد بتعاليم الإسلام أكثر من عشر مرات. واستشهد بآيات من القرآن الكريم أربع مرات وفي هذا درس لمن يحاولون تلبس أفكار يسمونها تحررية أو يصفونها ليبرالية ويحاجون بها خصومهم ويتحاشون تماما الاحتكام إلى آية أو حديث مع أنهم مسلمون، فلعلهم يدركون أن ثوابت الدين الحنيف مقبولة حتى لدى غير المسلمين وإن كان رئيس أكبر دولة تدعو إلى الحريات، فاستشهاد أوباما هنا له مدلولات أتمنى أن يتوقفوا عندها.

أوباما عندما تطرق إلى حقوق المرأة ركز على حقها في التعليم وحقها في العمل والتجارة وكسب العيش ولم يتطرق إلى قيادة المرأة للسيارة أو السفر دون إذن زوجها وغير ذلك من الأمور التي لا تعد أولوية للحياة، وكأن هذا الرجل المنتمي إلى الشق الديمقراطي من الدولة العظمى والفائز برئاستها يرى أن المرأة إذا تعلمت وعملت وأدارت أموالها تعتبر قد حصلت على حقوقها الأساسية وهذه كفلها الإسلام للمرأة والمملكة من أوائل الدول التي حققتها وتحققها وتوسع فرصها وتسهلها كل يوم.

أوباما الراغب في السلام والذي يتضح إخلاصه في تحقيقه ، انتقد إثارة النعرات وتأجيج الخلاف بين السنة والشيعة خاصة في العراق مع أنه غير مسلم !!.

حسنا، على من يحلو له دائما الاستشهاد بأمريكا وأفكارها وتطورها وحرياتها أن يتوقف عند أفكار رجلها الأول حاليا، وصورتها الحالية الأقرب للنجاح، وأن لا يتوقف به الزمن عند أفكار منحازة فشلت.

وكما ذكر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في تعليقه على الخطاب لقناة العربية قائلاً: (هذا هو الخطاب المعتدل وليس الخطاب المنحاز سابقاً).

الحد الآخر للإعلام

الإعلام رغم قوته وسلطته ونفوذه ، وكونه السلطة الرابعة، إلا أنه مثل أي شيء غيره يمكن أن يتعرض للظلم والجحود والتنكر.

ويمكن للإعلام أو الوسيلة الإعلامية أن تكون أداة تستغل ثم تجحد، أو يقبل البعض أن يستفيد منها لكنه لا يتردد في أن يسيء إليها أو ينتقدها إذا بدر منها ما لا يروق له.

قليلون جداً هم من يتخذون من الإعلام أو الإعلامي موقفاً إيجابياً على الدوام مبنيا على أساس أن الإعلام يقوم بدوره الحضاري سواء معك أو ضدك، وبدوره الإنساني سواء كان لإنصافك أو للاقتصاص منك فالغالبية تحب الإعلام والإعلاميين عندما يقفون معها إما بالثناء أو الامتنان أو النصرة لكن مجرد ممارسة الإعلام أو الإعلامي حقه في انتقادهم أو الامتنان لغيرهم أو نصرة غيرهم عليهم فإن الحب يتحول إلى امتعاض ونقد وتعديد سلبيات .

الموقف من الإعلام والإعلاميين يتراوح بين الطريف والغريب والمحزن .

من المواقف التي عايشتها في هذا الصدد موقف لامرأة معلقة، باءت كل محاولاتها للحصول على الطلاق من زوجها بالفشل فقد علقها عدداً من السنين وهي شابة ولها ابن من ذلك الزوج لم يقم والده بإنهاء إجراءات توثيقه في دفتر العائلة واستخراج شهادة ميلاد مما حرمه من حقوق كثيرة ومنها العلاج والتطعيمات وخلافه، فخرجت الأم في برنامج تلفزيوني على الهواء تعرض مشكلتها ، لأنه وللأسف فإن كثيرا من مشاكلنا الاجتماعية لا تحل إلا بعد تدخل الإعلام في حين يفترض أن تحلها وزارة الشؤون الاجتماعية، المهم أن الزوج عندما شاهد الحلقة تذكر وضع “عليقته” (لأنها ليست طليقة ولا زوجة) ففك أسرها وطلقها على الهواء فعلت صيحات الفرح في الأستوديو إلا أننا فوجئنا بالمرأة وهي تبكي بكاءً شديداً متسائلة لماذا يتم تطليقها على الهواء وأمام الناس.

فقد نسيت أن دهاليز وزارة الشؤون الاجتماعية، والمؤسسات الخيرية عجزت بالستر عن تحقيق ما حققه الإعلام بالنشر .

ومن المواقف أيضاً، وهذا كثير، أن أكثر المسؤولين تذمراً من الإعلام والنقد أثناء توليهم للمسؤوليات يرددون أن ما يكتب ما هو إلا كلام جرايد لكنهم يتحولون للكتابة وممارسة النقد بعد تركهم للمسؤولية!!.

والملاحظ أيضاً أن أكثر الناس استفادة من أضواء الإعلام، وأحرصهم عليها وأكثرهم تقرباً من الصحفيين وتقريباً لهم، بما يصل حد التوظيف، وصرف المكافآت هم من أكثر الناس امتعاضاً من الإعلام الناقد وأكثرهم شكوى منه وتذمراً من أقلامه ومحاربة لهم وكأنهم يريدون أن يكون للإعلام حد واحد فقط يعنى بتلميعهم وإيصالهم لأهدافهم دون أن يمارس معهم النقد الذي مارسه مع غيرهم .

لقد تعمدت أن أترك للقارئ الكريم تصنيف المواقف الثلاثة ليحدد أيا منها يدخل ضمن الطريف وأيها المحزن وأيها الغريب ، لأن ثمة تداخلا عجيبا بين مواقف الناس من الحد الآخر للإعلام يعتمد على هوى النفس وهذا الهوى إذا دخل في أمر أفسده .

المؤكد أن المسؤول لو وضع نصب عينيه أن ثمة رقيبا حسيبا أعلى هو خالق هذا الكون ومدبره وحاول جاهداً إرضاء رب العزة والجلال فإنه بالتأكيد سيحظى أولاً برضاه عن نفسه ورضا الإعلام عنه ورضاه عن الإعلام بحديه .

يسألونك عن الحزام الصحي

دورنا ككتاب ليس تسخير ما لدينا من معلومات للنقد فقط بل يقع على عاتقنا إيضاح اللبس ، وإشراك عامة القراء بما نعرف فاسمحوا لي أن أتقاسم معكم ما أعرفه عن أكثر القضايا تداولا بسبب هفوة تصريح ذكر أنه لا وجود لمشروع الحزام الصحي فأحدث لدى الناس بلبلة تستلزم منا التطمين.

المشروع عبارة عن 19 مستشفى تخصصيا (تم إنشاء بعضها والبعض الآخر على وشك الانتهاء)، في عدة مدن في كافة مناطق المملكة ويهدف المشروع إلى توفير الرعاية المتخصصة للمرضى في أماكن إقامتهم بدلا من شد الرحال إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي أو غيره من المستشفيات المتقدمة في الرياض وجدة .

وكل متابع للشأن الصحي يعرف عن هذا المشروع بمن فيهم معالي الدكتور عبدالله الربيعة، حتى قبل توليه الوزارة ، كونه متابعا للشأن الصحي وعضوا في مجلس الخدمات الصحية وعضوا في عدة لجان تدرس مثل هذه الخطط والاستراتيجيات .

بعد أن عين الدكتور عبدالله الربيعة وزيرا للصحة تواترت أنباء عن أنه ذكر في اجتماعه إلى وكلاء الوزارة أنه ينوي تقليص هذه المستشفيات من 19 إلى خمسة فقط ولم تكن تلك شائعات أو حديث مجالس بل كتب عنها بالتفصيل ومنتهى الوضوح الزميل خالد السليمان في زاويته بجريدة عكاظ في 1/3/1430ه بعنوان (مهلاً يا معالي الوزير) ولم يرد أي نفي أو إيضاح من الوزارة رغم مرور ضعف المدة المحددة نظاما للرد على الصحافة ( 15 يوما) ومر شهر كامل دون تعقيب مما يؤكد صحة ما ذكر، وهو ما أدى إلى نشر العديد من المقالات التي تستغرب تقليص أو إلغاء مثل هذا المشروع (19 مستشفى تخصصيا) واستخدم الاسم مجازا (الحزام الصحي) لأنه يمثل حزام رعاية متخصصة في أنحاء المملكة إلا أن لكل مشروع مستشفى مسماه المعروف.

معالي الدكتور الربيعة وبعد زيادة التساؤلات في الأعمدة الصحفية عن إلغاء المشروع صرح لمراسلي الصحف أنه لم يجد في وزارة الصحة مشروعا باسم الحزام الصحي، وهو ما أسمته بعض الصحف والمواقع الالكترونية بالتصريح القنبلة ، وبدأ النقاد ورواد المنتديات يشككون بشكل حاد في المشاريع السابقة لوزارة الصحة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان بعض الأقلام تساءلت بتشاؤم حاد (كيف لنا أن نثق في كل المشاريع ونصدقها ؟!)، مما زاد مخاوف الناس وخاصة في المدن والقرى والمناطق التي تنتظر تشغيل هذه المستشفيات على أحر من جمر الأمراض المستعصية.

بعد ذلك صدر من وزارة الصحة بيان مقتضب خجول تنقصه الشجاعة جاء فيه أن الوزارة ماضية في تنفيذ المشاريع المعتمدة في الميزانية السابقة والحالية وأن الموضوع مجرد اختلاف في المسميات.

وليس أدل على عدم وضوح البيان من أن عددا من الكتاب والمواقع الالكترونية لا تزال تبكي فقد الحزام الصحي، لذا فإن من إنصاف الوطن وحق المواطن علينا ككتاب طمأنة الناس بما نعرف.

كان المفترض الاعتراف الصريح بالخطأ في التصريح وعندها سنقول الاعتراف يهدم الاقتراف ونستشهد بقول الشاعر:

يستوجب العفو الفتى إذا اعترف

بما جنى من الذنوب واقترف

وقول الآخر: أقررْ بذنبك ثم اطلب تجاوزه

إن الجحود جحود الذنب ذنبان .