من الشخصنة إلى «الجنسنة»

ابتهاجنا وتفاعلنا الإعلامي يشوبه أحيانا شيء من السطحية والافتقار للعمق إما بسبب سطحية المتعاطي مع الحدث أو بسبب سيطرة الأهواء، وأحيانا بسبب الاثنين معا حين يجتمعان.
أذكر في برنامج تلفزيوني على قناة الإخبارية جمعني مع الدكتور عبد العزيز بن سعد بن سلمه أنه قال عبارة لا أنساها، وكلمات الرأي المخلص أو النصح للوطن التي ترى نتائج ضدها تتكرر على أرض الواقع لا يمكن أن تنساها لأن الواقع المخالف يذكرك بها، قال الدكتور عبد العزيز بن سلمه آنذاك وهو يتحدث عن أحد إنجازاتنا الوطنية الإنجاز الطبي الشهير (فصل التوائم السيامية) بعد أن أشاد بالإنجاز قال (لكنني ضد شخصنة الإنجازات، فالإنجاز الوطني يجب أن لا تتم شخصنته).
بالفعل ابتهاجنا الإعلامي أحيانا يركز على الشخوص أو بعض الشخوص فيشغلنا بهم عن الأهم وهو الوطن الذي حقق الإنجاز الهندسي أو التقني أو الكيميائي أو الطبي، أي إنجاز كان، والمعطيات التي قدمها الوطن لهذا الإنجاز كي يتحقق، ومدلولات تحقيق هذا التقدم أيا كان هندسيا، أو تقنيا أو طبيا أو حتى زراعيا فنحن نركز على المزارع وننسى الأرض والماء والآليات والدعم الوطني والتسهيلات.
يجب أن لا ننشغل بالشخص عن الإنجاز نفسه، فجوهر الإنجاز هو الأهم والمعطيات التي هيأت للشخص أو مجموعة الأشخاص تحقيقه هي الأجدر بالإشادة.
الآن أرى أننا نكرر خطأ مشابها لا يقل سطحية ولا يختلف في افتقاره للعمق ومعاناته من سيطرة الأهواء، انتبهت إليه وأنا أتابع الاحتفاء الشديد والابتهاج بمصورة صحافية رياضية من نسائنا ليس لندرة ودقة الصور التي تلتقطها ولكن لأنها امرأة، وهو ما أرى تماشيا مع سجع الشخصنة أن أسميه (جنسنة) الإنجاز، فهذا الابتهاج أرى فيه تقليلا من شأن المرأة، وانتقاصا لقدراتها فالمرأة ليست ناقصة إمكانات حتى نحتفي بمجرد قدرتها على التصوير مثلما نحتفي بقدرة معاق ساقين على الاشتراك في سباق أو مبتور ذراعين في الاعتماد على قدميه في الكتابة.
المرأة لدينا حققت إنجازات هندسية وبحثية وطبية ونجحت في الفيزياء والكيمياء والاحتفاء بها لم يكن لجنسها وإنما لكفاءة ما حققته في مجالها.
لا مانع لدي مطلقا من الابتهاج بنوعية الصور قبل جنس من صورها، لأننا إذا طرنا ابتهاجا بجنس المصور كونه امرأة فمعنى ذلك أننا نستكثر على المرأة القدرة على التصوير ونحن للتو كرمنا الدكتورة خولة الكريع وهذا لايليق.

أضف تعليق