مجتمعنا ينتحر

وضعت الإحصاءات المملكة في المرتبة الثالثة عالميا في أمرين غاية في الخطورة، الأول تدخين الأطفال، والثاني التحرش الجنسي في أماكن العمل.
وصل عدد المدخنين في المملكة إلى ستة ملايين مدخن من إجمالي عدد السكان وارتفعت نسبة المدخنين الذكور إلى 35 % من جملة السكان الذكور ونسبة المدخنات البالغات 5.7 % من جملة السكان الإناث والأدهى والأمر أننا في مرتبة متقدمة جدا في أعداد المدخنين المراهقين (الثالثة عالميا) وهذا معناه أننا في انتظار جيل كامل من المدخنين والمتضررين من أخطار التبغ وعلى رأسها السرطان وأمراض القلب والشرايين.
من جهة أخرى يصادف أن نحتل أيضا المرتبة الثالثة من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل، وأن نسبة التحرش الجنسي في مكان العمل لدينا أعلى بكثير من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والسويد وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأستراليا وأسبانيا.
هذه الأرقام والإحصاءات والمرتبة الثالثة عالميا يجب أن نأخذها بجدية بالغة لا بالسخرية والتهكم بمصادفة المرتبة الثالثة، أو أن يستخدم النسبة كل طرف في إثبات صحة مرئياته وأفكاره وخطأ الآخر.
نحن أمام خلل واضح جدا في جدية مكافحة التدخين وغياب الأنظمة والقوانين والعقوبات الرادعة فيما يخص إساءة استغلال المنصب وسوء استغلال بيئة العمل والافتقار للعقوبات الصارمة في حق من يتحرش بالمرأة في أي مكان وعند أي فرصة وخاصة في بيئة العمل (أي عمل).
كنا نعتقد أن المرأة في مجتمعنا تكتم أمر التحرش حماية لسمعتها مما يجعل التحرش الجنسي ينهش جسد أجواء العمل ويختبئ خلف الكواليس ويجري جريان الماء تحت التبن، ولكن هذه الأرقام وتصريح العاملات لمن أجرى الدراسة تنفي ذلك، فالواضح أن ثمة مشكلة وثمة شكوى ولكن مع غياب للجدية في الردع، وللأسف فإننا بذلك نسيء تقدير خطورة نتائج هذا التقاعس نحو المشكلة على مستقبل المجتمع ونفسيات أفراده والعاملين والعاملات فيه وانعكاس ذلك على النتائج بدءا بالإحباط في العمل وانتهاء بارتفاع نسب اللقطاء ومجهولي الوالدين.
لا زلنا نعتقد أن جمعيات مكافحة التدخين تعمل لكننا نجهل أنها تعمل دون سند فيما يخص الأنظمة والإجراءات والمحاكمات فسعر السجائر لا يزال الأرخص والذي لم يرتفع مقارنة بالسلع المفيدة ولازال كثير منا يتهكم بخطوة الدكتور حمد المانع في مقاضاة شركات التبغ، متجاهلين أن احتلالنا للمركز الثالث عالميا في تدخين المراهقين معناه احتلال للمركز الثالث في الصرف مستقبلا على علاج نتائجه في شكل سرطان وأمراض قلب وشرايين وتداعيات صحية قد لا تكون لدينا الإمكانات للتعامل معها فنكون في المركز الأول لعدد الوفيات.
تركنا هذه السلبيات دون تكاتف نظامي وإجرائي وقضائي للقضاء عليها أو خفض نسبها معناه أن مجتمعنا ينتحر ونحن نراقب كيف يفعل ذلك.

رأي واحد على “مجتمعنا ينتحر

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مجتمعنا بصراحة ( يحتضر ) وليس ينتحر !
    السجائر تم دعمها حين رفعت الجمارك
    وتدخين الصغار فاق الوصف !
    والمخدرات نهشت العقول نهشا
    اما التحرش فهو الامر الذي كان يصعب الخوض فيه فالناس ترى مجتمعنا ملائكيا ،!!

    لن اسهب بالكتابة علميا ، فهذا مجال له اهله ومتخصصيه !
    سأتحدث بالعامية المبسطة ايضا

    المثل يقول :
    لا تشمت بابن اخيك … يعافيه الله ويبتليك !

    كانت صحفنا التي تدار بعقلية ( يسمونها آنذاك الطبقة المثقفة ) !!
    كانت تتفنن بالكتابة عن احصائيات غريبة كأنها الثيل الذي ينبت على الارصفة
    – جريمة واحدة في امريكا كل 6 دقائق !
    – حالة اغتصاب كل دقيقتين في امريكا او اي بلد شئت !
    – حالة سرقة سيارة كل 5 دقائق !!
    – التحرش الجنسي في المكاتب بلغ اشده في الولايات المتحدة !!

    وما هي الا سنوات و تبدأ هذه الاحصائيات في الظهور على ارض واقعنا
    محمية بتصاريح من المسؤولين :
    فكلما تطرق احد لمشكلة اجتماعية .. يتم لطم الوارد بجملة : ( لا لا لم تصل عندنا لحد الظاهرة )
    الآن وقد اصبحت ظواهر ، بل ظواهر لا تصدق !
    فمن يصدق ان ترويج المخدرات اصبح في الحرم المكي ؟!
    اقرأ الصحف ودونك هذا الرابط :
    http://www.alriyadh.com/2010/08/21/article553342.html
    ما نحن فاعلون ؟!!
    اتقول انه مجتمع ينتحر ؟
    بل يحتضر
    الا ان يتداركنا الله برحمته انه ولي ذلك والقادر عليه

    بارك الله فيك و وفقك وأسعدك في الدارين

    إعجاب

اترك رداً على سليمان الذويخ إلغاء الرد