طبيعة المخالفة وقوتها وتأثيرها على الآخرين وتبعاتها والأثر الذي سوف تتركه، وتكلفة معالجة آثارها وتبعاتها وإصلاح الخلل الناجم عنها وغير ذلك من العناصر يفترض أن تدرس من ذوي الخبرة والجهات ذات الاختصاص ليتم بناء عليها تحديد العقوبة أو الغرامة المالية والعقوبة المعنوية، وبذلك ستجد أن ثمة تناسبا وتجانسا بين مقدار الغرامة المالية أو حجم العقوبة مع عظم المخالفة وآثارها وأضرارها وتكلفة علاج تبعاتها، وعندئذ فلن تجد أن مخالفة ذات أبعاد خطيرة وآثار قد تودي بحياة فرد أو عدة أفراد مثل بيع اللحوم الفاسدة أو الأدوية المخزنة في ظروف غير سليمة أو بيع مواد ضارة وممنوعة أو التقصير قي الوفاء بشروط ومتطلبات منشأة صحية، وعقوبتها لا تتعدى عشرة آلاف ريال، بينما مخالفة أخرى للتعليمات والإجراءات لا يترتب عليها أي ضرر بالغير تساويها في الغرامة المادية وقد تزيد.
عند إجراء مقارنة متفحصة ودقيقة بين بعض جزاءات وغرامات المؤسسات الخدمية المنشورة ونسبها إلى قوة المخالفة وما يترتب عليها من أضرار ستجد أن الغرامة غير رادعة مطلقا كونها لا تساوي ربع العشر من مكاسب المخالفة وبالتالي فإن المردود في نظر المخالف يستحق المجازفة، وفي المقابل تجد أن الغرامات والعقوبات المطبقة على امرأة تفترش الرصيف في سوق شعبي لتبيع ملابس أو ألعاب أطفال، لا تضر بغيرها ولا تسد الرصيف أو تعيقه، عقوبات شديدة وقاسية تتمثل في مصادرة بضاعتها وتغريمها مبالغ كبيرة.
كما ستجد أن الشاب السعودي الذي يمارس تجارة بيع فاكهة الصيف الحبحب من صندوق (وانيت) على جانب الطريق، ويقف في موقف مسموح لا يضايق الطريق أو زميله الذي يبيع الرطب في موسم نضجه تطبق بحقه غرامة 5000 ريال وتصادر سيارته ولا تسلم له إلا بعد دفع الغرامة التي يحتاج تجميعها إلى ممارسة بيع شحنات جديدة من الحبحب أو الرطب بعيدا عن عين الرقيب، أو ربما سلوك طريق أكثر خطورة وضررا لتأمين مبلغ الغرامة واستعادة راحلته التي يسترزق من ظهرها دون ضرر بالآخرين، بل هو بيع ثمرة موسم نظيفة وسليمة ولا تحتاج لظروف تخزين ومضمونة على السكين أو بفحص عين الزبون.
أتمنى أن نعيد النظر في الغرامات بما يحقق الردع وتناسب الغرامة مع خطورة المخالفة وجعل الغرامة وسيلة لمنع الانحراف لا الحث عليه.
اليوم: سبتمبر 12, 2010
مهزلة ليلة العيد
حقيقة أنا أشفق على القنوات الفضائية التي يضحك عليها المنتجون في رمضان، فيبيعون عليها حلقة زائدة من كل مسلسل يسمونها (شي ما شفتوه)، وسبب الشفقة أن هذه الحلقة الزائدة من أي مسلسل هي في واقع الأمر (نفايات) المسلسل، وبعض المسلسلات الرمضانية كلها نفايات، لكن هذه الحلقة تحديدا غش واضح لا أدري كيف تنخدع به كل القنوات سواء التجارية أو الحكومية.
بدأت الفكرة من الأفلام الأمريكية التي تصاحبها أخطاء فادحة وحوادث خطيرة أثناء التصوير، ولأن ما يحدث من أخطاء ملفت للنظر وتم تصويره فإن من المجدي إطلاع المشاهد عليه، وطبيعي جدا أن تقبل أية قناة على شرائه وأحيانا قد تصل قيمة هذه المشاهد إلى أرقام خيالية تفوق قيمة الفلم أو المسلسل، لأنها حدث حي ملفت يشد المشاهد أو مشهد طريف حدث لأحد الممثلين خطأ أثناء التصوير.
في بداية (طاش ما طاش) تم جمع مشاهد عفوية ملفتة للنظر حدثت أثناء التصوير دون قصد، فكانت أخطاء فعلية قد تشد المشاهد مثل رفس الحمار للممثل أو سقوط رافعة أو سقوط عفوي أو ضرب حقيقي.. المهم أنها مشاهد تشد المشاهد أو تضحكه، وهذه المشاهد وضعت في حلقة واحدة أسموها (طاش ما شفتوه) وكانت ذات معنى في نسخة طاش الأولى.
بعد ذلك، وجد السدحان والقصبي أن بإمكانهم جمع الأخطاء والزلات واستثمارها وبيعها كحلقة ضمن المسلسل كل سنة، ولأن (البلاش ربحه بين) فقد أعجبت الفكرة السدحان والقصبي وأصبحوا يتعمدون أخطاء لفظية (سخيفة) للإعداد للحلقة الأخيرة (طاش ما شفتوه)، ولا أدري كيف مر على القائمين على قنوات تجارية مثل هذا الاستغفال.
بقية الممثلين والمنتجين أعجبتهم اللعبة وأصبح لكل مسلسل حلقة زائدة، فشاهدنا ليلة العيد أن كل المسلسلات الرمضانية باستثناء (مزحة برزحة) قد طبقت فكرة حلقة النفايات تلك، والتي تذكرني بمن يجمع بقايا الذبائح من (مصران) وكرش و(كرعان) ويفرمها ويبيعها لنا على شكل همبرجر لحم.
ما يقلقني من هذا كله ليس استغلال ملاك القنوات الفضائية، فهؤلاء دون أنفسهم ولا يحتاجون الشفقة ناهيك عن استحقاقها. ما يزعجني حقا هو عدم احترام عقلية المشاهد وعدم تقدير ذوقه الفني الرفيع، وأيضا ما يحدث من استغلال بعض الممثلات للأخطاء المقصودة بطريقة ممجوجة.
