أكثر ما يقلق أي مواطن ينوي التجوال بالسيارة داخل ربوع بلاده في سياحة داخلية ــ كما كان برنامج ربوع بلادي يقول إنها علينا بتنادي، وأكثر ما يقلق من ينوي أداء العمرة منطلقا بالسيارة من مدينة بعيدة كالرياض هو عدم توفر دورات المياه على الطرق الطويلة، ناهيك عن انعدام بقية الخدمات الأخرى كالمطاعم الراقية والاستراحات الجيدة وكل ما يحتاجه المسافر من احتياجات ومساعدات وتسهيلات.
ولا شك مطلقا أن هذا القصور هو من معوقات السياحة إلى المملكة من الخارج بالسيارة، لكنني دائما لا أرى أهم من السائح من الداخل والمتنقل في الداخل، فلا أرى أن نوجه الاهتمام بالموضوع من أجل صناعة السياحة من الخارج والسائح من الخارج؛ لأن المواطن والمقيم في أولويات الاهتمام أو هكذا يجب.
على أية حال، فإن دورات المياه بشكلها الحالي المقتصر على دورات مياه مخصصة لعمال محطات الوقود أمر جد مخجل ومحرج لكل من ينوي السفر برا لمسافات طويلة، سواء للسياحة أو العمرة أو العمل، خاصة من لديه أسرة كبيرة غالبيتها من النساء أو الأطفال، فهذه الخدمة الإنسانية غير متوفرة مطلقا، بل ما يتوفر منها لا يليق بالإنسان واحترام الإنسان وحقوق الإنسان، ولا يليق بالوطن. فقد أصبح رواد الطرق الطويلة يطلعون على خدماتها في دول مجاورة، ويشعرون أننا الأقل، بل الأكثر تخلفا في هذا الصدد، ووطننا لا يستحق ذلك، فنحن الأكثر تقدما في مجالات أهم وأصعب من توفير حمام لائق.
إذا كان الأمر بهذه الصعوبة، واستعصى على كل المطالبات لأن كل جهة تدعي عدم مسؤوليتها عنه ــ كما هي العادة في المسؤوليات المشتركة ــ فلا بد من حل، حتى لو تم إيكال الأمر برمته لمتعهد دورات مياه إنسانية بمتطلبات ومواصفات راقيه تليق بنا، مع أن لدينا تجارب دول أخرى، فلسنا الوحيدين في العالم الذين نحتاج إلى دورات المياه.. نحن لسنا من كوكب آخر!!، كل الناس مثلنا تحتاج لقضاء الحاجة!!، كل الناس تتبول يا جماعة، لماذا نحن فقط من عجز عن حلها؟!، الأمر غريب ومخجل.
اليوم: سبتمبر 15, 2010
أمانة الرياض وتجاهل الصحافة الرياضية
رمضان الذي مضى أعاده الله على الجميع وهم بكل صحة وعافية وسعادة كان أول رمضان يشهد اكتمال ملاعب الأحياء التي أنشأتها أمانة مدينة الرياض مشكورة في معظم أحياء المدينة منذ مدة ولكنها اكتملت بتشغيل الإضاءة فكانت فرصة رائعة للشباب والأطفال لممارسة الألعاب الرياضية والترفيهية في ليالي الشهر الكريم وإقامة دورات رمضانية في كرة القدم داخل الأحياء لأول مرة.
الصحافة الرياضية بكل أسف لم تلتفت لهذا الإنجاز الهام والتطور الأهم في توجه الشباب داخل الأحياء وقرب منازلهم، ولم تقم بتغطية هذا الحدث ولفت الأنظار له لتشجيع هؤلاء الشباب والصغار الذين سيسعدهم كثيراً ويزيد من إقبالهم على الاستفادة من هذه المنشآت لو قامت الصفحات الرياضية والقناة الرياضية السعودية بتغطية فعالياتهم ولو بخبر قصير وعدة صور ولقطات.
أنا لا أطالب بمجاملة أمانة مدينة الرياض أو شكرها على أداء الواجب وإن كان الشكر لمن قام بواجبه يحث الآخرين على القيام بواجباتهم وهذا مطلب، لكنني أدرك أن أمانة مدينة الرياض تعمل بصمت ولا تنتظر الشكر والامتنان ولها مبادرات تذكر وتشكر في الإسهام في صحة الأبدان مثل إنشاء مضامير المشي في الأحياء وإنشاء هذه الملاعب وأيام سباقات الماراثون والوقاية من السكر إضافة إلى مهامها الأساسية من مشاريع جبارة وحدائق وتشجير وتنظيف البراري ويكفي هديتها لسكان الرياض بما عمل في منتزهات وادي حنيفة التي استغلت النسيم العليل البارد الذي يهب مساءً بين مزارع الدرعية فلطف من حرارة الرياض، تماما مثل أن لأمانة مدينة الرياض أخطاء انتقدناها وأشرنا إليها وسوف نشير إذا دعت الحاجة وهذا من حقنا.
ما أطالب به هو أن تلتفت الصحافة والقنوات الرياضية إلى هذه الظاهرة الجديدة (دورات كرة القدم في ملعب الأحياء) مثلما تلتفت للدورات الرياضية التي تقام في بعض المؤسسات التجارية بتغطيات مدفوعة الثمن في شكل إعلان أو مقابل مادي، لأن دورات الأحياء هذه تغطيتها هي الأخرى مدفوعة الثمن في شكل إشغال للشباب والصغار في نشاط مفيد جسديا وصحيا، وإبعاد لهم عن الانغماس في ألعاب الكترونية لا تخدم الجسد وقد تهدم الصحة والفكر معا (غزو البلاي ستيشن) أو فيما هو أخطر وأدهى وأمر على المجتمع والوطن.
الصحافة الرياضية يجب أن تستشعر دورها الهام وترتب أولوياتها وتنعتق من الركض خلف القضايا السطحية والغوص في مهاترات الباحثين عن الشهرة وإشغال الوقت والمساحة في القيل والقال والنقاشات البيزنطية التي لا يرجى منها إلا اشتهار مغمور (لا يدعم) الرياضة (بل يعدمها) بسعيه للشهرة بكلمة أو تصريح، ما الذي منع برنامجا طويل البث المباشر مثل برنامج (فوانيس) أو أي برنامج آخر في الرياضية السعودية من تخصيص بضع دقائق لجولة يومية بالكاميرا على ملاعب أحياء مدن المملكة لنقل فعالياتها لتشجيع الشباب على استغلالها والحرص على التواجد فيها بدلا من إضاعة الوقت في تحليل زلة لسان ربما تكون مقصودة بهدف خالف تعرف.
منتخب بلا دلال.. منتخب رجال
للمرة الثانية على التوالي يثبت منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة السعودي أن طريق النجاح الوطني له خارطة طريق غير التي نسير عليها مؤخراً خاصة في تعاطينا مع العطاء الوطني الرياضي، والرياضة مثال يمكن تطبيقه على كل الصور الوطنية، والإخلاص الوطني لتحقيق نجاح كروي يمكن القياس به على كل صور الإخلاص للوطن في كافة المجالات. أثبت منتخب المملكة لذوي الاحتياجات الخاصة لكرة القدم بتحقيقه كأس العالم أمس الأول أن الإخلاص للوطن وتحقيق النجاحات لا يأتي من مدلل بل يأتي ممن يترك لينجز ثم يدلل ويكرم قبل أن يستريح استراحة المحارب بقليل. أثبت منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة أن الإعلام الرياضي لا يتعامل مع الإنجاز الوطني بناء على أهميته بل بناء على شهرة وألوان وانتماء من حققوه ولأن منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة لا علاقة لأبطاله بالشهرة ولا النادي المفضل ولا النجومية الورقية فإن الإعلام الرياضي لم يعطه حقه المستحق لا في مسيرته نحو الإنجاز السابق ولا بعد تحقيقه ولا في مسيرته نحو الإنجاز الحالي ولا بعد تحقيقه لكن ذلك لم يؤثر في الأبطال الحقيقيين لأنهم أصلا لم يسعوا للثناء بل سعوا للعطاء. في لقاء مع صحيفة عناوين بداية شهر رمضان، أي قبل هذا الإنجاز الوطني الرياضي وبعد إخفاق منتخبنا الأول لكرة القدم في التأهل لكأس العالم طلب مني توجيه رسالة للقيادة الرياضية فقلت: (إن الإعلام والميول والجدة مفسدة للمنتخب أي مفسدة).
منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة حقق النجاح تلو النجاح لأنه بعيد عن كل هذه العناصر فرجاله لم يدللهم الإعلام بناء على تحيز للميول ولا هم من أصحاب الثروات وعقود الملايين فكان دافع كل فرد منهم النجاح الوطني فحققوه كجماعة.
قلت عنهم بعد النجاح السابق تحت عنوان (منتخب ذوي الإبداعات الخاصة) كلاما طويلا أوجز منه ما يلي:
بين حلم التعادل بمباراة واحدة أو تسجيل هدف لمنتخبنا الأول إلى تحقيق كأس العالم مسافة كبيرة جداً اختصرها شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الإعاقة الذهنية ليثبتوا للجميع أن البذل والعطاء للوطن يأتيان بالحب لا بالتحبب وبالجماعية لا بالتفرد وبالنجومية لا بالتنجيم، وبالقدرة على العطاء لا بالقدرة على الظهور.
درس في حب الوطن قدمه ذوو الاحتياجات الخاصة والإعاقة الذهنية حتى تمنينا أن كل منتخبنا الأول من ذوي الإعاقة الذهنية لأن المعاق لا يغتر ولا يتعالى ولا يتصرف بأنانية ولا يطمح لعقود ومجد شخصي.
