اليوم: سبتمبر 29, 2010

البوابة الإلكترونية وتصفية الحسابات

قد أكون أكثر من أشاد وسيشيد بالتطور السريع الذي يشهده التعامل الإلكتروني فيما يخص الهوية الوطنية وبوابة الخدمات الإلكترونية تحديدا، وسبب الإشادة قناعة تامة بحجم الجهد الكبير الذي بذل ويبذل من قبل وزارة الداخلية في الاستغلال الأمثل والسريع لتقنية الحاسب الآلي، مقارنة بغيرها من الوزارات والمؤسسات، فقد كانت السباقة بصمت وجهد وطني كبير للوصول إلى ما وصلت إليه من تسخير الإلكترون لخدمة الإنسان وتسهيل التعاملات اليومية.
لكن هذا الإعجاب والإشادة يحتم علينا ضرورة التنبيه إلى الجوانب السلبية التي تصاحب السباق مع الزمن، خصوصا إذا كان التقدم أعرج ومن طرف واحد، بحيث يصبح البقية المتأخرة عالة على التقدم التقني، فمثلا سبق أن تطرقت في إحدى وقفات الخميس إلى ضرورة إعادة النظر في تعليق معاملات السجل المدني لدى الأحوال المدنية لأسباب حقوقية تتعلق بحقوق شركات أو مؤسسات قطاع خاص أهملت في ضمان حقوقها، وتساهلت في الحصول على ضمانات ماليه أو بطاقات ائتمان، ثم جاءت لتطالب بوقف إضافة مولود أو تسجيل آخر أو تحديث السجل المدني لأسرة كاملة، لمجرد أن رب الأسرة مطلوب للشركة بمبلغ قل أو كثر، مثلما حدث مع الطفلة فاطمة التي حرمت من الدراسة والعلاج لمجرد أن والدها مطلوب لإحدى شركات تأجير السيارات بمبلغ 2000 ريال، وقلت تعليقا على ذلك إنه ليس من مهمة الحكومة تحصيل حقوق الشركات المهملة ولا إيقاف معاملات الأسرة مدنيا لوجود حقوق مالية على رب الأسرة، فلا بد من الفصل بين الإجراءات المدنية التي يفترض أن نشجع الناس على الإسراع في إنهائها، والإجراءات الحقوقية التي لا بد أن يتحمل المهمل مغبة التقاضي شرعا من أجل الحصول عليها من الفرد، وليس على حساب الأسرة.
الجانب الآخر الذي يجب أن تحتاط له البوابة الإلكترونية هو سوء الاستخدام من قبل بعض من تضعف نفسه، فيستخدم صلاحيته في تعليق معاملات مواطن أو تعطيل سفره لأسباب شخصية أو بسبب قناعات شخصية قد يراها رؤساؤه خاطئة، ولدي مثال صارخ في هذا الصدد ربما يكون من الممتع سماعه لمن أراد إصلاحا، وإن كان لا يصلح تعميمه بنشره لأنه من الشواذ الذي ينفع الاحتياط من غيره ولا يصح نشره.
المهم أن يسر التعاملات الإلكترونية سلاح ذو حدين، قد ييسر التعطيل مثلما ييسر التعجيل، ولا بد من وضع شروط ومتطلبات شديدة لتعليق سير المعاملات الإلكترونية، ليس من ضمنها الانتصار لشخص على آخر ولا لشركة على عميل ولا لمدعٍ على مدعى عليه ولا مستفيد من نفوذ وسلطة على ضعيف، وهذا يتطلب حصر صلاحية التعليق بأمر من صاحب قرار.