الشهر: سبتمبر 2010

وقفات أسبوع

• أثناء أداء العمرة هذا الأسبوع تعرضت لموقفين لم أكن أتوقعهما، وأعترف أن حسن النية مع الاضطرار وعدم توفر الحل البديل كانت عناصر لها دور في ما حدث، وإنني أتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عنهما، ولكن لا بد من التنبيه، الأول أن أحدهم أجرني كرسيا متحركا لأستعين به لحمل طفلي اللذين أعياهما السعي، وطلب مني مبلغ خمسين ريالا وحرصني على إعادة الكرسي له عند المروة بعد الانتهاء وحين لم أجده أفادني أحد رجال الأمن في الحرم أن الكرسي وقف مجاني والمؤجر لا يعدو كونه محتالا لن يعود، أما الثاني فحين اعتذر موظف الحراسة الأمنية الخاص بالفندق المجاور للحرم بعدم توفر موقف للسيارة من مواقف الفندق التي يؤجرها بـ 150 ريالا لليوم، ويشير علي بمواقف الشركة المشغلة، وأن أدفع 200 ريال لليوم لأحد موظفي الشركة كحل وحيد وبعد أن فعلت توالت حالات الابتزاز عند كل اقتراب من السيارة بحجة أن علي أن أدفع لموظف الوردية الجديدة وإلا ستسحب السيارة لأن الإيصال الموعود لم يوضع على السيارة، واتضح فيما بعد أن مواقف الفندق شاغرة لكنني تعرضت للعبة مصالح، وهذه الممارسات يتعرض لها المعتمر في وقت لا يملك فيه لا الوقت ولا الخيار لتلافي ما يحدث ولا بد من رقابة صارمة لمنع ذلك.
• بين الرياض ومكة المكرمة طريق سريع يتصف بكل مواصفات الطريق الجيدة، عدة مسارات، سفلتة جيدة، إرشادات متوفرة، مراقبة سرعة، صيانة مستمرة، قيادة آمنة بفضل الله، نسبة ارتياد عالية فتدفق المركبات عليه يكاد يكون في المعدل العالي طوال السنة بحكم مواسم الحج والعمرة والنقل الدائم بين المدينتين، أي أن الطريق يحمل صفة الطريق المشغول بصفة دائمة، ومع ذلك لاتتوفر على جانبيه أبسط خدمات الطرق، بل الحد الأدنى من احتياجات المسافر الإنسانية ومنها دورات المياه النظيفة!!، أظنه يكمن في عدم تحديد جهة مسؤولة عن هذا النقص وتحاسب عليه، أو في كون الجهة الأقرب للمسؤولية لا تستشعرها ولم تسأل عنها.
• تحرص جهات المواصفات والمقاييس والجهات التوعوية وحتى تلك المعنية بالحوادث وتبعاتها على التركيز على الإطارات المقلدة كسبب هام للحوادث بسبب الانفجار المفاجئ للإطار ومن ثم حدوث حادث مفجع، لكن غاب عن كل هذه الجهات أن سبب الانفجار ليس مقتصرا على رداءة نوع الإطار فثمة أسباب خارجية تؤدي إلى ذلك وقد لاحظت أن كل محطات الوقود بلا استثناء تقوم الورش التابعة لها برمي قطع حديدية حادة وبقايا قطع غيار ومسامير كبيرة في ساحة الاستراحات ومحطات الوقود مما قد يلتصق بالإطار ويؤدي الى الحادث.

نريد حمامات !

أكثر ما يقلق أي مواطن ينوي التجوال بالسيارة داخل ربوع بلاده في سياحة داخلية ــ كما كان برنامج ربوع بلادي يقول إنها علينا بتنادي، وأكثر ما يقلق من ينوي أداء العمرة منطلقا بالسيارة من مدينة بعيدة كالرياض هو عدم توفر دورات المياه على الطرق الطويلة، ناهيك عن انعدام بقية الخدمات الأخرى كالمطاعم الراقية والاستراحات الجيدة وكل ما يحتاجه المسافر من احتياجات ومساعدات وتسهيلات.
ولا شك مطلقا أن هذا القصور هو من معوقات السياحة إلى المملكة من الخارج بالسيارة، لكنني دائما لا أرى أهم من السائح من الداخل والمتنقل في الداخل، فلا أرى أن نوجه الاهتمام بالموضوع من أجل صناعة السياحة من الخارج والسائح من الخارج؛ لأن المواطن والمقيم في أولويات الاهتمام أو هكذا يجب.
على أية حال، فإن دورات المياه بشكلها الحالي المقتصر على دورات مياه مخصصة لعمال محطات الوقود أمر جد مخجل ومحرج لكل من ينوي السفر برا لمسافات طويلة، سواء للسياحة أو العمرة أو العمل، خاصة من لديه أسرة كبيرة غالبيتها من النساء أو الأطفال، فهذه الخدمة الإنسانية غير متوفرة مطلقا، بل ما يتوفر منها لا يليق بالإنسان واحترام الإنسان وحقوق الإنسان، ولا يليق بالوطن. فقد أصبح رواد الطرق الطويلة يطلعون على خدماتها في دول مجاورة، ويشعرون أننا الأقل، بل الأكثر تخلفا في هذا الصدد، ووطننا لا يستحق ذلك، فنحن الأكثر تقدما في مجالات أهم وأصعب من توفير حمام لائق.
إذا كان الأمر بهذه الصعوبة، واستعصى على كل المطالبات لأن كل جهة تدعي عدم مسؤوليتها عنه ــ كما هي العادة في المسؤوليات المشتركة ــ فلا بد من حل، حتى لو تم إيكال الأمر برمته لمتعهد دورات مياه إنسانية بمتطلبات ومواصفات راقيه تليق بنا، مع أن لدينا تجارب دول أخرى، فلسنا الوحيدين في العالم الذين نحتاج إلى دورات المياه.. نحن لسنا من كوكب آخر!!، كل الناس مثلنا تحتاج لقضاء الحاجة!!، كل الناس تتبول يا جماعة، لماذا نحن فقط من عجز عن حلها؟!، الأمر غريب ومخجل.

أمانة الرياض وتجاهل الصحافة الرياضية

رمضان الذي مضى أعاده الله على الجميع وهم بكل صحة وعافية وسعادة كان أول رمضان يشهد اكتمال ملاعب الأحياء التي أنشأتها أمانة مدينة الرياض مشكورة في معظم أحياء المدينة منذ مدة ولكنها اكتملت بتشغيل الإضاءة فكانت فرصة رائعة للشباب والأطفال لممارسة الألعاب الرياضية والترفيهية في ليالي الشهر الكريم وإقامة دورات رمضانية في كرة القدم داخل الأحياء لأول مرة.
الصحافة الرياضية بكل أسف لم تلتفت لهذا الإنجاز الهام والتطور الأهم في توجه الشباب داخل الأحياء وقرب منازلهم، ولم تقم بتغطية هذا الحدث ولفت الأنظار له لتشجيع هؤلاء الشباب والصغار الذين سيسعدهم كثيراً ويزيد من إقبالهم على الاستفادة من هذه المنشآت لو قامت الصفحات الرياضية والقناة الرياضية السعودية بتغطية فعالياتهم ولو بخبر قصير وعدة صور ولقطات.
أنا لا أطالب بمجاملة أمانة مدينة الرياض أو شكرها على أداء الواجب وإن كان الشكر لمن قام بواجبه يحث الآخرين على القيام بواجباتهم وهذا مطلب، لكنني أدرك أن أمانة مدينة الرياض تعمل بصمت ولا تنتظر الشكر والامتنان ولها مبادرات تذكر وتشكر في الإسهام في صحة الأبدان مثل إنشاء مضامير المشي في الأحياء وإنشاء هذه الملاعب وأيام سباقات الماراثون والوقاية من السكر إضافة إلى مهامها الأساسية من مشاريع جبارة وحدائق وتشجير وتنظيف البراري ويكفي هديتها لسكان الرياض بما عمل في منتزهات وادي حنيفة التي استغلت النسيم العليل البارد الذي يهب مساءً بين مزارع الدرعية فلطف من حرارة الرياض، تماما مثل أن لأمانة مدينة الرياض أخطاء انتقدناها وأشرنا إليها وسوف نشير إذا دعت الحاجة وهذا من حقنا.
ما أطالب به هو أن تلتفت الصحافة والقنوات الرياضية إلى هذه الظاهرة الجديدة (دورات كرة القدم في ملعب الأحياء) مثلما تلتفت للدورات الرياضية التي تقام في بعض المؤسسات التجارية بتغطيات مدفوعة الثمن في شكل إعلان أو مقابل مادي، لأن دورات الأحياء هذه تغطيتها هي الأخرى مدفوعة الثمن في شكل إشغال للشباب والصغار في نشاط مفيد جسديا وصحيا، وإبعاد لهم عن الانغماس في ألعاب الكترونية لا تخدم الجسد وقد تهدم الصحة والفكر معا (غزو البلاي ستيشن) أو فيما هو أخطر وأدهى وأمر على المجتمع والوطن.
الصحافة الرياضية يجب أن تستشعر دورها الهام وترتب أولوياتها وتنعتق من الركض خلف القضايا السطحية والغوص في مهاترات الباحثين عن الشهرة وإشغال الوقت والمساحة في القيل والقال والنقاشات البيزنطية التي لا يرجى منها إلا اشتهار مغمور (لا يدعم) الرياضة (بل يعدمها) بسعيه للشهرة بكلمة أو تصريح، ما الذي منع برنامجا طويل البث المباشر مثل برنامج (فوانيس) أو أي برنامج آخر في الرياضية السعودية من تخصيص بضع دقائق لجولة يومية بالكاميرا على ملاعب أحياء مدن المملكة لنقل فعالياتها لتشجيع الشباب على استغلالها والحرص على التواجد فيها بدلا من إضاعة الوقت في تحليل زلة لسان ربما تكون مقصودة بهدف خالف تعرف.

منتخب بلا دلال.. منتخب رجال

للمرة الثانية على التوالي يثبت منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة السعودي أن طريق النجاح الوطني له خارطة طريق غير التي نسير عليها مؤخراً خاصة في تعاطينا مع العطاء الوطني الرياضي، والرياضة مثال يمكن تطبيقه على كل الصور الوطنية، والإخلاص الوطني لتحقيق نجاح كروي يمكن القياس به على كل صور الإخلاص للوطن في كافة المجالات. أثبت منتخب المملكة لذوي الاحتياجات الخاصة لكرة القدم بتحقيقه كأس العالم أمس الأول أن الإخلاص للوطن وتحقيق النجاحات لا يأتي من مدلل بل يأتي ممن يترك لينجز ثم يدلل ويكرم قبل أن يستريح استراحة المحارب بقليل. أثبت منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة أن الإعلام الرياضي لا يتعامل مع الإنجاز الوطني بناء على أهميته بل بناء على شهرة وألوان وانتماء من حققوه ولأن منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة لا علاقة لأبطاله بالشهرة ولا النادي المفضل ولا النجومية الورقية فإن الإعلام الرياضي لم يعطه حقه المستحق لا في مسيرته نحو الإنجاز السابق ولا بعد تحقيقه ولا في مسيرته نحو الإنجاز الحالي ولا بعد تحقيقه لكن ذلك لم يؤثر في الأبطال الحقيقيين لأنهم أصلا لم يسعوا للثناء بل سعوا للعطاء. في لقاء مع صحيفة عناوين بداية شهر رمضان، أي قبل هذا الإنجاز الوطني الرياضي وبعد إخفاق منتخبنا الأول لكرة القدم في التأهل لكأس العالم طلب مني توجيه رسالة للقيادة الرياضية فقلت: (إن الإعلام والميول والجدة مفسدة للمنتخب أي مفسدة).
منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة حقق النجاح تلو النجاح لأنه بعيد عن كل هذه العناصر فرجاله لم يدللهم الإعلام بناء على تحيز للميول ولا هم من أصحاب الثروات وعقود الملايين فكان دافع كل فرد منهم النجاح الوطني فحققوه كجماعة.
قلت عنهم بعد النجاح السابق تحت عنوان (منتخب ذوي الإبداعات الخاصة) كلاما طويلا أوجز منه ما يلي:
بين حلم التعادل بمباراة واحدة أو تسجيل هدف لمنتخبنا الأول إلى تحقيق كأس العالم مسافة كبيرة جداً اختصرها شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الإعاقة الذهنية ليثبتوا للجميع أن البذل والعطاء للوطن يأتيان بالحب لا بالتحبب وبالجماعية لا بالتفرد وبالنجومية لا بالتنجيم، وبالقدرة على العطاء لا بالقدرة على الظهور.
درس في حب الوطن قدمه ذوو الاحتياجات الخاصة والإعاقة الذهنية حتى تمنينا أن كل منتخبنا الأول من ذوي الإعاقة الذهنية لأن المعاق لا يغتر ولا يتعالى ولا يتصرف بأنانية ولا يطمح لعقود ومجد شخصي.

غرامة على السكين

طبيعة المخالفة وقوتها وتأثيرها على الآخرين وتبعاتها والأثر الذي سوف تتركه، وتكلفة معالجة آثارها وتبعاتها وإصلاح الخلل الناجم عنها وغير ذلك من العناصر يفترض أن تدرس من ذوي الخبرة والجهات ذات الاختصاص ليتم بناء عليها تحديد العقوبة أو الغرامة المالية والعقوبة المعنوية، وبذلك ستجد أن ثمة تناسبا وتجانسا بين مقدار الغرامة المالية أو حجم العقوبة مع عظم المخالفة وآثارها وأضرارها وتكلفة علاج تبعاتها، وعندئذ فلن تجد أن مخالفة ذات أبعاد خطيرة وآثار قد تودي بحياة فرد أو عدة أفراد مثل بيع اللحوم الفاسدة أو الأدوية المخزنة في ظروف غير سليمة أو بيع مواد ضارة وممنوعة أو التقصير قي الوفاء بشروط ومتطلبات منشأة صحية، وعقوبتها لا تتعدى عشرة آلاف ريال، بينما مخالفة أخرى للتعليمات والإجراءات لا يترتب عليها أي ضرر بالغير تساويها في الغرامة المادية وقد تزيد.
عند إجراء مقارنة متفحصة ودقيقة بين بعض جزاءات وغرامات المؤسسات الخدمية المنشورة ونسبها إلى قوة المخالفة وما يترتب عليها من أضرار ستجد أن الغرامة غير رادعة مطلقا كونها لا تساوي ربع العشر من مكاسب المخالفة وبالتالي فإن المردود في نظر المخالف يستحق المجازفة، وفي المقابل تجد أن الغرامات والعقوبات المطبقة على امرأة تفترش الرصيف في سوق شعبي لتبيع ملابس أو ألعاب أطفال، لا تضر بغيرها ولا تسد الرصيف أو تعيقه، عقوبات شديدة وقاسية تتمثل في مصادرة بضاعتها وتغريمها مبالغ كبيرة.
كما ستجد أن الشاب السعودي الذي يمارس تجارة بيع فاكهة الصيف الحبحب من صندوق (وانيت) على جانب الطريق، ويقف في موقف مسموح لا يضايق الطريق أو زميله الذي يبيع الرطب في موسم نضجه تطبق بحقه غرامة 5000 ريال وتصادر سيارته ولا تسلم له إلا بعد دفع الغرامة التي يحتاج تجميعها إلى ممارسة بيع شحنات جديدة من الحبحب أو الرطب بعيدا عن عين الرقيب، أو ربما سلوك طريق أكثر خطورة وضررا لتأمين مبلغ الغرامة واستعادة راحلته التي يسترزق من ظهرها دون ضرر بالآخرين، بل هو بيع ثمرة موسم نظيفة وسليمة ولا تحتاج لظروف تخزين ومضمونة على السكين أو بفحص عين الزبون.
أتمنى أن نعيد النظر في الغرامات بما يحقق الردع وتناسب الغرامة مع خطورة المخالفة وجعل الغرامة وسيلة لمنع الانحراف لا الحث عليه.

مهزلة ليلة العيد

حقيقة أنا أشفق على القنوات الفضائية التي يضحك عليها المنتجون في رمضان، فيبيعون عليها حلقة زائدة من كل مسلسل يسمونها (شي ما شفتوه)، وسبب الشفقة أن هذه الحلقة الزائدة من أي مسلسل هي في واقع الأمر (نفايات) المسلسل، وبعض المسلسلات الرمضانية كلها نفايات، لكن هذه الحلقة تحديدا غش واضح لا أدري كيف تنخدع به كل القنوات سواء التجارية أو الحكومية.
بدأت الفكرة من الأفلام الأمريكية التي تصاحبها أخطاء فادحة وحوادث خطيرة أثناء التصوير، ولأن ما يحدث من أخطاء ملفت للنظر وتم تصويره فإن من المجدي إطلاع المشاهد عليه، وطبيعي جدا أن تقبل أية قناة على شرائه وأحيانا قد تصل قيمة هذه المشاهد إلى أرقام خيالية تفوق قيمة الفلم أو المسلسل، لأنها حدث حي ملفت يشد المشاهد أو مشهد طريف حدث لأحد الممثلين خطأ أثناء التصوير.
في بداية (طاش ما طاش) تم جمع مشاهد عفوية ملفتة للنظر حدثت أثناء التصوير دون قصد، فكانت أخطاء فعلية قد تشد المشاهد مثل رفس الحمار للممثل أو سقوط رافعة أو سقوط عفوي أو ضرب حقيقي.. المهم أنها مشاهد تشد المشاهد أو تضحكه، وهذه المشاهد وضعت في حلقة واحدة أسموها (طاش ما شفتوه) وكانت ذات معنى في نسخة طاش الأولى.
بعد ذلك، وجد السدحان والقصبي أن بإمكانهم جمع الأخطاء والزلات واستثمارها وبيعها كحلقة ضمن المسلسل كل سنة، ولأن (البلاش ربحه بين) فقد أعجبت الفكرة السدحان والقصبي وأصبحوا يتعمدون أخطاء لفظية (سخيفة) للإعداد للحلقة الأخيرة (طاش ما شفتوه)، ولا أدري كيف مر على القائمين على قنوات تجارية مثل هذا الاستغفال.
بقية الممثلين والمنتجين أعجبتهم اللعبة وأصبح لكل مسلسل حلقة زائدة، فشاهدنا ليلة العيد أن كل المسلسلات الرمضانية باستثناء (مزحة برزحة) قد طبقت فكرة حلقة النفايات تلك، والتي تذكرني بمن يجمع بقايا الذبائح من (مصران) وكرش و(كرعان) ويفرمها ويبيعها لنا على شكل همبرجر لحم.
ما يقلقني من هذا كله ليس استغلال ملاك القنوات الفضائية، فهؤلاء دون أنفسهم ولا يحتاجون الشفقة ناهيك عن استحقاقها. ما يزعجني حقا هو عدم احترام عقلية المشاهد وعدم تقدير ذوقه الفني الرفيع، وأيضا ما يحدث من استغلال بعض الممثلات للأخطاء المقصودة بطريقة ممجوجة.

وقفات أسبوع رمضان القادم

** اليوم أو ربما غدا سنكون ودعنا شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات وقبول الدعوات وثبات القلوب على الدين وتصريف القلوب والأبصار إلى الطاعة وأن نتعظ بسرعة رمضان على قصر الأيام و هوان الدنيا وأنها متاع الغرور فلا نظلم فيها ونجور ونتنافس على غير الحق ونتناحر وينصب كل منا على الآخر من أجل كسب رخيص سريع الزوال محدود الزمن وأن البقاء للعمل الصالح وحب الناس وأداء الحق ولو على النفس.
** كل عام وأنتم بألف خير وخير وأعاد الله علينا رمضان وقد زالت كل مظاهر القصور والتقصير وتحسنت أحوال المظلوم والفقير وتوظف العاطل وعمر مسكنه الساكن بالتأجير.
**أعاده الله علينا وقد نطقت هيئة الاستثمار وبررت ما يحدث للمستثمر المحلي من دمار وللأجنبي من عمار وازدهار ولسوق الاستثمار من غزو جوي وبري وعبر البحار.
**أعاده الله علينا وقد صدق المسؤول فيما قاله للجمع الغفير فكاد أحدهم من فرحته يطير فجزم بصحة الأقوال وصدم بعكسها من الأفعال ولم يجد إجابة لسؤال.
** أعاده الله علينا وقد فرجت كربة معلمات محو الأمية ووجد المتقاعد لما قدمه لوطنه تقديرا ولمكانته أهمية، وتوفر للنفسيين مأوى وحماية أسرية وللمدمنين علاج بسرية، وللفقراء المتعففين عن السؤال بحث جاد ودراسة اجتماعية تجريها أخصائية لا موظف فظ عنيف جلف يطلب منهم عيدية.

لا نريد التغيير

غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد ولا جديد في عيدنا، ستجد أن في صحفنا أكثر من خمسين مقالا كلها بعنوان واحد هو (عيد بأية حال عدت يا عيد)، أنا أحب هذه القصيدة لكن مللت قراءة هذا العنوان مكررا لأكثر من كاتب في أكثر من جريدة في أكثر من عيد، نريد عناوين جديدة، (بس الله لا يغير علينا).
غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد ولا جديد في عيدنا ستجد أن القارئ يدفع ريالين ليشتري جريدة كلها صفحات إعلانات تهنئة لا حاجة له في دفع قيمة قراءتها، (بس الله لا يغير علينا).
غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد وسوف تحقق شركات الاتصالات الملايين من الريالات أرباحا من قيمة عشرات الملايين من رسائل التهنئة التي (يتميلح) فيها كل مرسل بإرسال (رسالة للكل) بطريقة جديدة ومميزة تلغي تدريجيا التواصل المباشر بالزيارات وتجعل مقدم الخدمة يفصل الخدمة في ثاني العيد لبلوغ الحد الائتماني، (بس الله لا يغير علينا).
غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد وسوف تعمل المطابخ بطاقتها القصوى في الذبح والطبخ صباحا ومساء لتحقق أعلى دخل للمستثمر الأجنبي الذي أحضرته هيئة الاستثمار الموقرة ليستثمر في عيدنا بالذبح والسلخ والطبخ وبتوظيف خبرات أجنبية وتحويل الملايين للخارج وحرمان المستثمر المحلي حتى من الاستثمار في جمع الجلود وبذلك فإن هيئة الاستثمار (جابت العيد) وستقيم حفل معايدة توزع فيه العيديات على لاعبي الدفاع عنها ونصب مصيدة التسلل لكل من هاجمها (بس الله لا يغير علينا).
غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد وسترى الناس سكارى وليسوا بسكارى من مواصلة السهر لأكل وجبة رز في الصباح ثم القيادة على الخطوط الطويلة إلى المدن والقرى بأقصى سرعة وستجد (ساهر) في انتظار (العيدية) من سائق ساهر (بس ولو الله لا يغير علينا).
غدا أو بعد غد سيكون يوم العيد وسنحتفل بألعاب نارية ربع ساعة بعدها يعم الهدوء وتتعطل كل النشاطات وتقفل حتى محطات البنزين (بس الله لا يغير علينا).

جرح الإعلام بجروح طفيفة

يبدو أن بعضا ممن يشعرون بتهديد الصحافة لمكانتهم وتزايد قدرتها على كشف قصورهم قد بدأوا في مشروع التشكيك في مصداقية النقد الصحافي بعد أن كانوا يشككون في الخبر الصحافيa بتكرار القول عن الأخبار الصحافية بأنها كلام جرايد.
إذا كانت آفة الأخبار رواتها وعدم التثبت من مصدر الخبر قد يؤدي لشيء من المبالغة أو الخطأ فإن الناقد الصحافي لا يمكن أن يستأنس ناراً دون أن يشم الدخان ولا دخان بلا نار، كما أن الناقد يتحرى الدقة حفاظاً على مصداقية قلمه وهو أحرص في هذا الصدد من المخبر الصحافي، كما أن الناقد يورد حججاً واضحة ودلائل من الواقع ويركز على صورة من صور القصور المرئية للجميع فيوضح غموضها ويشرح أبعادها أو يتناول شكوى من خلل فيتأكد منها وينقلها موضحاً خطورة نتائجها وتأثيرها في الأفراد والمجتمع حسب ما يراه كمحايد لا مصلحة له في المبالغة مثلما أنه لا يعنيه تأثير ما يكتب على المسؤول وكشف قصوره في أداء عمله طالما أن النقد موجه للعمل وليس شخص العامل.
لا يمكن لكاتب صحافي أن يكتب عن تعثر مشروع أو سوء تنفيذه لو كان هذا المشروع نفذ بالطريقة الصحيحة ودشن في الوقت المناسب، ولا يعقل أن يكتب ناقد عن تكرار انقطاع التيار الكهربائي وأبعاده وخطورته على مصالح الناس وحياة المرضى وتعطل الخدمات ويصور تلك الصور المأساوية للشرائح المتضررة بينما الواقع أنهم جميعاً ينعمون بنعمة الكهرباء، ولا أن يتحدث عن تعيين آلاف المعلمات في مناطق نائية ويرصد إحصائيات من توفي منهن بينما المعلمات يتجولن في سوق الفيصلية أو المملكة، ولا أن يكتب عن عدم توفر أسرة لمئات المرضى والمصابين بينما الواحد منهم يحظى بالرعاية الصحية التي ضمنها له الوطن، ولا أن يتناول ناقد خطورة بطالة آلاف الشباب وهو يعلم أن العروض المتعددة تنهال على كل واحد منهم.
نفس الشيء ينطبق على النقد المكثف على هيئة الاستثمار هذه الأيام فهو ما كان ليحدث لولا حدوث أخطاء فادحة وتكشف صور خطيرة ونتائج أخطر توحي بتهديد مستقبلي لا تحمد عقباه إذا استمرت الأخطاء الواضحة من نتائجها وليس من مجرد تخمين الكاتب أو الناقد والمحلل فكثافة النقد من فداحة الخطأ.
التشكيك في مصداقية النقد امتداد للتشكيك في مصداقية الخبر، وإذا كان بعض المخبرين أو المراسلين الصحافيين أسهم في ترسيخ مفهوم (كلام جرايد) فإنه ما من سبيل للتشكيك في النقد لحقائق يجسدها الواقع وتثبتها النتائج وتتواجد دلائلها وقرائنها على مسرح الأحداث، حتى لو انبرى بعض الكتاب للدفاع عنها، فالدفاع هنا هو الجدير بالتشكيك في المصداقية وليس الادعاء، وهذه ليست مصادرة للرأي الآخر لأنه لم يكن رأياً مسنوداً بغير العاطفة واللف والدوران الذي لم يدخل في صلب الموضوع ويقارع الحجة بالحجة.
هذا الدفاع قد يريح من يشعرون بتهديد الصحافة لأنه يدخل ضمن ما أسميته سابقاً بضرب الإعلام بنيران صديقة، لكن المؤكد أنه لن ينجح في التشكيك بمصداقية النقد الصحافي ولن تصيبه هذه النيران ولا بجراح طفيفة.

سخف ذوي القربى

دعونا نبدأ من الآخر، لعبة نمساوية مسيئة للإسلام، ملهى ليلي إسباني يغير اسمه إلى مكة وديكوراته لتحاكيها، إعادة جمع ونشر الرسوم المسيئة للرسول في كتاب، وقبل ذلك رسم تلك الرسوم في الدانمرك ونشرها في الصحف الدانمركية وإعادة نشرها بقصد الإمعان في الإهانة في صحف أوروبية أخرى، منع ارتداء النقاب في فرنسا وملاحقة من يرتدينه دون غيرهن ممن يرتدين لباسا لمعتقدات أخرى، قبل ذلك منع وضع منديل الحجاب الإسلامي في الجامعات الفرنسية دون منع غيره مما يشير لمعتقدات دينية أخرى، حملة على موقع الفيس بوك تقودها ألمانية تدعو لاستخدام القرآن الكريم (كرمه الله) كورق مناديل لدورات المياه، تصنيع أحذية تحمل اسم الجلالة وأحذية أخرى عليها آيات قرآنية وتصنيع مراحيض رسم على غطائها كلمة التوحيد.
صور عديدة لا يتسع المجال لسردها كلها تستهدف الإسلام بحقد وتستفز المسلمين بكل وسائل الاستفزاز التي تنم عن كراهية بشعة وعميقة وراسخة ومتنوعة المصادر على خريطة العالم، ومع ذلك يأتي من المسلمين من يصور معتنقي هذه الديانات والمعتقدات الأخرى على أنهم رمز للتسامح والطيبة والصدق والأمانة بطريقة فيها الكثير من السذاجة والسطحية مثل ما حدث في حلقة (خالي بطرس) في مسلسل (طاش ما طاش) أو بأسلوب مقصود عدائي متمرد وغير منصف في حوارات ومقالات تنشر للأسف في العالم العربي وتبث منه.
نحن ندرك ونقدر أن البشر ليسوا سواء في سلوكياتهم ومواقفهم وأن فيهم على اختلاف أديانهم المنصف والظالم والطبيعي والشاذ، والمعتدل والمتطرف والعدائي والمتسامح، وليس لدينا رقم مؤكد ولا إحصائية دقيقة عن توجه الغالبية من معتنقي الأديان الأخرى، لكن المؤكد لدينا أن الدين الإسلامي الحنيف اشترط في المسلم أن يؤمن بالله وملائكته و(كتبه) و(رسله) واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره؛ وبذلك فإن المسلم يحترم الأديان السماوية الأخرى والأنبياء والرسل وما أنزل عليهم من الكتب ولا يقبل الإساءة لأي منهم ناهيك عن أن يمارس ذلك بنفسه ولو فعل (لا سمح الله) فقد انتفى عنه الإيمان كما عرفه خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه البخاري ومسلم، وهذا أوضح دليل على سماحة الإسلام والمسلم وأنه الأحق بإبراز سماحته وصفاء سريرته وصحة معتقده بدلا من أن يوصف بها غيره في إشارة لتجريده من هذه الصفات نتيجة سخف ذوي القربى وظلمهم الذي هو أشد على المرء من وقع الحسام المهند، فما بالك عندما يقع الظلم من ذوي القربى على الدين ومعتنقيه!.