خطر الصلاحية المطلقة

تمتع المسؤول (وزير أو محافظ أو مدير) بالصلاحية المطلقة في التعامل مع موظفيه فيما يخص شأنهم الوظيفي مع غياب آلية مراقبة هذه الصلاحية والتأكد من حسن استغلالها ومع وجود بطء شديد في التعاطي مع قضايا التظلم الوظيفي تحديدا، أمر أقل ما يقال عنه أنه باب مشرع لاستغلال السلطة ودخول هوى النفس وخروج أعداد من المحبطين المظلومين الذين ربما كانوا من أكثر المخلصين.
كثير من الدول عانت من جور هذه الصلاحية والسلطة المطلقة ولم تنعكس فقط على سلوكيات بعض أفرادها بل أثرت في المجتمع ككل؛ في تعاملاته وطموحه وعدم تطوره بل تخلفه وتحوله إلى مجتمع يتعاطى بأسلوب من أنت؟! بدلا من ما هو مؤهلك وعلمك ومستوى تفكيرك؟ ومن أنت هنا؟ تعني من تعرف وما هي علاقاتك وسلطتك ونفوذك.
نحن وطن طموح تواق للتقدم والنمو وعلينا أن لا نكرر تجارب مدارس فشلت بسبب استفراد المدير أو حتى الوزير بمصير موظفيه، بحيث يمثل الموظف الإنسان الكادح الزارع والمدير أو الوزير قاطف كل الثمار ثم ما يلبث الموظف أن يلقى شبه جزاء سنمار دون أن يعلم عنه أحد، ودون أن نوجد له قناة الشكوى السالكة ولمديره وسائل فضح ممارساته ومنع تسلطه.
لا يمكننا أن نغلق الباب على مسؤول ومجموعة موظفين يمارس في حقهم ما يشاء، فيحبط هذا، ويسرق أفكار ذاك، ويستغل الثالث في مصالحه الخاصة، ويهين رابعا ثم نطمح في مؤسسة منتجة.
المسؤول أخذ ما يستحق على تحمل مسؤولياته وقيامه بدوره القيادي لمجموعة موظفيه، لكن القيادة لا تعني الانقياد والإذعان فلا بد من الاهتمام بالموظف، ذلك العنصر الفعال الذي هو لبنة البناء الأساسية وحفظ حقوقه وكرامته وفرصة بروزه بأفكاره وإبداعاته واستقلال شخصيته، وهذا لا يمكن أن يتم دون أن يسند ظهره بقناة شكوى تتيح له مقاضاة من يستغل سلطته ضده.
وإحقاقا للحق فإننا في هذا العهد الميمون نشهد اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ بأمر استغلال السلطة وسوء استخدام الصلاحيات وتوجيهاته الدائمة بمحاربتها وتغليظ عقوباتها في أكثر من مثال وهي واحدة من خطوات مليونية نحو مجتمع صحيح نفسيا قادر على تحقيق طموحات قادته.

رأيان على “خطر الصلاحية المطلقة

  1. السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

    (لا يمكننا أن نغلق الباب على مسؤول ومجموعة موظفين يمارس في حقهم ما يشاء، فيحبط هذا، ويسرق أفكار ذاك، ويستغل الثالث في مصالحه الخاصة، ويهين رابعا ثم نطمح في مؤسسة منتجة.
    المسؤول أخذ ما يستحق على تحمل مسؤولياته وقيامه بدوره القيادي لمجموعة موظفيه، لكن القيادة لا تعني الانقياد والإذعان فلا بد من الاهتمام بالموظف، ذلك العنصر الفعال الذي هو لبنة البناء الأساسية وحفظ حقوقه وكرامته وفرصة بروزه بأفكاره وإبداعاته واستقلال شخصيته، وهذا لا يمكن أن يتم دون أن يسند ظهره بقناة شكوى تتيح له مقاضاة من يستغل سلطته ضده.)

    اقول :

    خلها على الله
    كأنما انت تنقل صورة لما يحدث في بعض او غالبية الدوائر الحكومية !
    لن اعلق !

    بارك الله فيك و وفقك

    إعجاب

  2. الأستاذ الكاتب محمد الأحيدب أنت تضع يدك على جرح غائر يكشف عن سبب رئيس لتدني الروح المعنوية وضعف مستوى الآداء . المواطن يرغب في الانتاجية وهذه فطرة النفس البشرية لكن هناك من يئد الابداع في بيئة العمل . كأنك تؤذن في مالطا !!!
    قبل شهرين رحل عنا رجل قيادي أصنفه من الفئة الخامسة .
    تمت محاربته وإقصاءه بعد أن أعلن عن عدم رضاه عن كفاءة شخص عندما كان ضمن لجنة للترشيح ، واكتفى بقوله أنه بإمكانكم أن ترشحوه لكنكم لن تجبروني على مخالفة ضميري ،ومنذ ذلك الوقت وهم يكيدون له بأن وضعوا العراقيل في طريقه
    وكان رحمه الله من النوع الذي لايشكي لأحد همه ، ولا يعلن عن الضغوط والتعاميم التي من شأنها ان تؤثر على سير العمل فكان همه هو توفير المناخ المناسب للموظفين
    كيما يحققوا رسالتهم على أكمل وجه ، انتهى به الحال إلى تحويله لمشرف تقنيات أشبه بالأرشيف ثم اختاروا له مسمى جديد ( مستشار)حسبي الله ونعم الوكيل
    كان كلما يرفع خطابا لا يجد من يسمع له وبحكم كبر سنه لم يعد يقوى على الطلايب
    تدهورت حالته الصحيه بعد انكماشه على نفسه وتقوقعه على همه وبدأ الرجل يأكل في نفسه ، لكونه لم يجد من ينصفه فلم يعد له طاقة على احتمال ذلك الهم
    سوى أنه كان يناجيني برسائل يبعثها من وقت لآخر على هاتفي ، فهو وأنا كان يجمعنا الألم ،( رحم الله ذلك الرجل ) رحل وبقي في قلوب جميع من عملوا معه .
    لقد بدأت اصدق المقولة التي تشير إلى أن القادة الأكفاء انقرضوا .
    لدرجة أني كبحت جماحي بعد تلك الأظفار الجارحة .
    فقنعت بما قاله أبو البقاء الرندي :
    مما يزهدني في في أرض أندلسي
    ألقاب معتضد فيها ومعتمد
    ألقاب مملكة ليست في موضعها
    كالهرِّ يحكي انتفاخاً صورة الأسد .

    إعجاب

اترك رداً على سلطان إلغاء الرد