اليوم: ديسمبر 14, 2010

هيئة ثانية يا وزير العمل

ليس أخطر من ضياع الحقوق إلا حماية طرف دون آخر، وعندما نتكلم عن الحق أو الحقوق فإننا إنما نتحدث عن شأن ذي طرفين لا طرف واحد واتجاهين لا اتجاه واحد وفي الغالب فإن كلا من الطرفين يعتقد أنه صاحب الحق أو أن «الحق معه»، ويصل الأمر في معظم الحالات أن كل طرف يعتقد أنه مظلوم.
المؤكد أن الخلافات الحقوقية لا تعتمد على قاعدة فقد يكون من الفئة المظلومة اليوم ظالماً غداً والعكس صحيح، بل يصل الأمر إلى أن المظلوم اليوم قد يكون ظالماً غداً أو كان ظالماً بالأمس وهذا المفهوم لا يحتاج إلى مزيد من الفلسفة ولا إلى عمليات حسابية أو معادلات (لوغارتمية)، الموضوع يحتاج إلى عمل متكامل غير مرتجل يضمن حقوق كل الأطراف وليس مجرد حلول آنية أنانية مرتجلة لمواجهة طارئ حدث للتو ونسيان حوادث سابقة ويتوقع أن يكون لها لاحقة.
معالي وزير العمل المهندس عادل فقيه ذكر في حديثه لـ «عكاظ» أول أمس الأحد أنهم في وزارة العمل يسعون لتكوين هيئة لحماية العمالة المنزلية تتولى حمايتهم في حال انتهكت حقوقهم وتتولى الوزارة توفير المحامين والمترجمين الذين يبينون حجة هذه العمالة لكي تحصل على حقوقها كاملة، وهذا جيد ولا اعتراض عليه، ولكن نحن أرباب العمل من يحمينا في حال انتهكت حقوقنا وهي تنتهك بدرجات تتراوح بين رفض العمل وتعذيب الأطفال، وبين هذا وذاك تحدث انتهاكات متعددة منها الهرب واللجوء للسفارة واستخراج جواز والسفر دون إذن، وإيذاء أهل المنزل ووضع القاذورات في الأطعمة وإتلاف الممتلكات والسرقة وإدخال شخص غريب وممارسة الرذيلة وانتهاك حرمة المنزل ..إلخ.
من سيوفر لنا نحن المواطنين والمقيمين المحامين الذين يبينون حجتنا لكي نحصل على حقوقنا كاملة ولا يقال لنا (ما لك إلا تسفرها)؟! الكفيف الذي أحضر سائقاً بعد عناء ليعينه على قضاء حاجاته ويدله الطريق من سيبين له حجته وما هي الهيئة التي ستحمي حقوقه، والمعوق الذي دفع كل مدخراته وإعاناته لجلب سائق وعاملة منزلية من سيرد له حقوقه إذا رفضوا العمل أو زادوه إرهاقاً أو أوسعوه ضرباً؟!
بل الرجل القوي مفتول الشارب الذي (يمشي على زنده التيس) إذا لجأت عاملته المنزلية إلى مكتب الخادمات على أطرف ليموزين بعد مرور مهلة التجربة من سيرد له ما صرف عليها؟!.
العمالة المنزلية يا معالي وزير العمل ليست حياة فطرية تحتاج إلى حماية من طرف واحد، هم بشر مثلنا يحتاجون للحماية ونحتاج الحماية منهم فعليكم بإنشاء هيئة ثانية لحماية حقوقنا ولا تنسوا المحامين الذين يبينون لنا الحجة.