اليوم: ديسمبر 28, 2010

هم يحسدوننا هم يضربوننا

لسنا أسوأ المجتمعات من حيث شيوع العنف وممارسة الضرب وقد نكون الأقل مقارنة بحالات الحدوث وإن ارتفعت، وأمر المقارنة مع مجتمعات أخرى يحتاج إلى دراسة أكاديمية، لكن المؤكد أننا نعاني من ظاهرة العنف وحالات حدوث ضرب مبرح في المدارس والمستشفيات ودور الرعاية ومواقع العمل، وجدير بنا لو كنا جادين في موضوع الدراسات والأبحاث للوصول إلى نتيجة اجتماعية نستفيد منها وأرقام إحصائية نخطط بناء عليها أن نركز على الدراسات والإحصاءات والبحث العلمي الذي يستقصي أسباب حدوث حالات العنف بشكل عام، وشيوع ممارسة الضرب كحل في مواقع يفترض أن توجد فيها الحلول الأكثر رقيا وإنسانية ورحمة، مثل المدارس ودور الأيتام والمستشفيات ودور رعاية المعوقين ودور رعاية القصر.
ولأن العنف كممارسة خاطئة أصبحت تتكرر بل وفي ازدياد وتوسع في المناسبة والمكان والجرأة فإني أود أن أفيد من قد يتكرم ويدرس هذه الظاهرة أو يوليها الاهتمام المطلوب بمعلومة أو ملاحظة قد تبدو غريبة حتى تثبت الدراسة صحتها أو تؤكد غرابتها، فقد لاحظت أن ممارسة العنف أو الضرب له علاقة عكسية مع زيادة السعودة، بل هو ينتقل ليقل في مواقع ويزداد في أخرى حسب نسبة السعودة وجدولها الزمني، فكلما زاد العنصر الوطني قل العنف وهذا طبيعي لأن المواطن إذا تواجد في موقع فهو لا يرضى حدوث أي ممارسة خاطئة ووجوده يشكل هيبة في الموقع.
أذكر أننا كنا نشاهد الصفع أو الضرب القاسي باليد والرجل وأسلاك الكهرباء في المدارس الابتدائية عندما كنا ندرس فيها ومن جنسيات معينة أكثر من غيرها وكان ذلك مروعا ومخيفا، والآن أصبح الضرب في المدارس الحكومية نادرا قياسا بالماضي علما أنه كان ممنوعا في الزمنين ولم تتطور المتابعة كثيرا، بل إنه رغم كثرة الحديث عن المنع حاليا فإن المدارس الخاصة يحدث اليوم فيها الضرب أكثر من الحكومية (لسان حال الطلاب يقول ندفع لنضرب) وفي ظني أنه لغياب السعودة دورها في الحالتين (قلته في الحكومية واستمراره في الخاصة).
عندما التحق جيلنا بالجامعة كنا نضرب نفسيا بقوة وخصوصا من لا يخدم بعض الأساتذة أو لا ظهر له. وبعد أن دخلنا مجال العمل عايشنا وسمعنا من زملائنا عن حالات من ضرب أطباء لمرضاهم أو مرافقي المرضى خاصة في غرف الطوارئ (تشهد ندرة السعوديين وكثرة من جنسية معينة) وممرضات عربيات يصفعن المريض ووقفنا ضد ذلك بما أوتينا من قوة (قوة لك عليها)، وعندما مارسنا العمل الصحفي والكتابة أصبحنا نتلقى مئات الشكاوى من ضرب في دور رعاية المسنين والمعوقين والمستشفيات.
يبدو أن الضرب يلاحق جيلنا زمنيا ويبدو أنه من أناس لا يحبوننا أم هم يحسدوننا وفي كل الأحوال وجميع الافتراضات لابد من دراسة وبحث.