يرى وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين أنك لو سألت أي شخص، هل دخلك يكفيك لقال لا .. هذه نزعة إنسانية (انتهى)، ومع كامل احترامنا لرأي ورؤية معاليه إلا أنها تمثل رؤية وزارة معنية بالرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي وعون الأسرة السعودية على الكفاف وعدم السؤال ومساعدة الفقير، وهي واجبات من صميم عمل الوزارة لا تسقط بالتبرير لمجرد ظن.
لذا فإن من حقنا أن نناقش الوزير والوزارة في هذا الرأي وتلك الرؤية فنقول وبالله التوفيق إن هذه النزعة الإنسانية ليست هي السائدة، وليست حكرا على الفقراء والمحتاجين للضمان الاجتماعي، وهي شعور ابتلي به البعض ولا يمكن تطبيقه على الكل وخاصة الفقراء والمحتاجين ممن لا يسألون الناس إلحافا وهؤلاء تقع على وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية البحث عنهم وتقصي أحوالهم بعيدا عن هذا الافتراض والتعميم الذي يفترض ظنا لا جزما أن أي شخص لو سألته هل دخلك يكفيك لقال لا وأن هذه نزعة إنسانية (أي عامة في البشر) وهذا افتراض غير صحيح بدليل أن فقراء هذا البلد إذا سألتهم عن أحوالهم قالوا (مستورة ولله الحمد) وقد تصح المقولة عن من زادهم الله من فضله فأنكروه أو طمعوا في المزيد.
فإذا كان الوزير اعتمد على الظن فكيف نتوقع من الموظفين بل من الوزارة الاعتماد على الدراسات الميدانية والبحث الاجتماعي؟! وهل ستعتمد وزارة الشؤون الاجتماعية على افتراض كفاية الدخل لكل أسرة محتاجة وأن النزعة الإنسانية لكل أسرة هي من تجعلها لا تشعر بكفاية الدخل ونستبعد كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار والفواتير والمصروفات والأجارات التي أصبح يئن منها الغني قبل الفقير؟!.
هل تحول دور الوزارة المعنية بالضمان الاجتماعي ومساعدة الأسر الفقيرة من دورها هذا إلى دور المحلل النفسي ومفسر المقاصد والأهواء والمتخصص في النزعات الإنسانية؟! أم أنها مبررات وحسب؟!.
مالك وما يقول الفقير عليك أن تدرس وضعه وتبحثه اجتماعيا عن طريق الأخصائية الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي وأن تمنحه حقه الذي كفلته له الدولة أعزها الله حتى لو قال إن «الحال مستورة».
إن كل من تصرف لهم الرواتب الفلكية والبدلات السخية والجوالات (الآي فونية) والانتدابات الشهرية، دخلهم يكفيهم إلى درجة عدم التفكير في غيرهم.
الشهر: ديسمبر 2010
اليمن أولى
انشغل الناس والإعلام عن معجزة اليمن بإعجاز قطر، مع أن معجزة اليمن بتنظيم دورة خليج من أنجح الدورات في ظل أخطر التحديات أمر لا يقل أهمية عن إعجاز الأشقاء في قطر بجلبهم كأس العالم إلى الشرق الأوسط؛ المنطقة المشتعلة في نظر %90 من جماهير الكرة في أوروبا وأمريكا والدول المشابهة ممن يسمعون عن الشرق الأوسط ولا يرونه إلا في الصورة البشعة لاغتيال محمد الدرة أو جرف منازل الفلسطينيين يوميا أو الانفجار والتفجير.
النجاح القطري في استضافة كأس العالم 2022م (منفردة) كما فعلت جنوب أفريقيا وليس كما فعلت اليابان وكوريا، درس نجاح يستحق الدراسة المستفيضة تحت عنوان كيف نجحت قطر؟! ويجب أن يكون حضور الدرس كبيرا من كل الدول العربية وحاشدا على كافة مستويات المسؤولية، وهذا ما سوف آتي عليه في مقال مستقل بعد أن أجمع معلومات مؤكدة عن سر النجاح، أرجو أن تعينني سفارة قطر في المملكة أو وزارة الإعلام القطرية على الحصول عليه كصحافي أو كاتب لأنه درس مهم لا يحتمل الاجتهادات أو التخمين أو المقارنات السطحية بين قطر وأية دولة أخرى في الشرق الأوسط عامة.
معجزة اليمن أعتقد أنها أولى بالتحليل والدراسة والإبراز الإعلامي من الإعجاز القطري لاعتبارات عدة؛ أهمها عنصر التوقيت واكتمال النجاح وتحقق ما اختلف الناس حوله من إمكانية إقامة الدورة في اليمن في ظل ظروف تكالبت على اليمن بسرعة وتنوع فيها الأعداء والخصوم وتصاعدت تهديداتهم بل وتحركاتهم، فكان التوقيت سيئا ومصدر قلق لكن اليمن بإصرار أبنائه على استضافة الدورة بنجاح أمني كبير وهزم أعدائه، أما اكتمال النجاح فلأن الدورة تختتم اليوم دون منغصات ولا مشاكل كأجمل دورة خليج عايشها جيلنا وأكثرها متعة وأكثرها حماسا وأكرمها استضافة، خاصة من قبل روح الجماهير وعدد الحضور، رغم خروج المستضيف من الأدوار الأولية وهو ما يحدث لأول مرة.
نعم اليمن حقق معجزة ليس من السهل تحقيقها؛ وهي أن يواجه التحديات ويقيم الدورة في وقتها ويمنع المنغصات ويهزم التهديدات ويحقق أجمل وأسعد استضافة بأقل الإمكانات المالية وأوفر التكاليف، وهو اكتمال يصعب تحقيقه في دورة الخليج ومن عايشها يعرف ذلك، فهي دورة قلما تخلو من المشاكل والمنغصات والتبذير في المال والتفريط في العلاقات.
يجب أيضا ألا نغفل المعجزة الأكبر التي حققتها دورة الخليج في اليمن، وهي اجتماع جميع الدول المشاركة في مواجهة التحدي والخطر المتوقع والإصرار على إقامة الدورة في الموعد والمكان دون تأجيل أو نقل، وهي خطوة مهمة وإصرار يستحق الاحترام والتقدير، خصوصا أنه إصرار وثقة كانت في محلها، فاليمن السعيد أثبت أنه قادر على جعل كل شيء يتم على أرضه سعيدا.
أبناء اليمن وبناته أنتم فخر لنا.
الكذبة على «خشة» كهل
بيت الشعر يقول (أسهل من الكذبة على شف الطفل) كناية عن جمالها، ولابد أن عكسها هو أقبح من الكذبة على (خشة) كهل، فليس في الكذاب صفة جميلة، وليس في الكذب ما يستهوي السامع ما دام يدرك أنه يسمع كذبا أو كلاما غير قابل للتصديق، قياسا بمعرفة السامع بطبع المتحدث الذي ديدنه الكذب أو استنادا إلى علم السامع بعدم صحة ما قيل.
أجمل ما في الكذاب (والكذاب قبيح كله) هو اعتقاده أنك تصدقه، فلا يزال الكذاب يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه ويعتقد أنه مقنع وإذا وصل إلى هذه المرحلة المتقدمة جدا يصبح حديثه فيه لمحة متعة، وهذا ما قصدت به (أجمل) ما في الكذاب لأنك تكون أمام شخص يتحدث عن شيء أنت تعلم عكسه وتدرك عدم صحته وهو يظنك تصدقه فيغريه تصديقك للمزيد من استغفالك (هو يعتقد أنه استغفلك) وأنت لم تصدقه ولم تستغفل فتصبح أمام مغفل يتحدث وأنت تضحك عليه في داخلك حتى الثمالة ولكن دون أن تبدو نواجذك، وهذا ممتع جدا.
أنت هنا كذبت عليه بإيهامه أنك تصدقه، لكن البادئ أظلم ومثل هذه النوعية يستحق ما يحدث له (من قال له يكذب؟!).
هذا (السيناريو)، الكذب والإيهام بالتصديق والاستمتاع بالضحك داخليا على الكذاب أمر مقبول على مستوى المجالس والاستراحات وروايات البطولات الخيالية على وزن (فرفعت رجل الأسد)، لكنها غير مقبولة على مستوى المسؤولية نحو الوظيفة، ونحو ما يخص مصالح الناس، ومعاملاتهم وغير لائقة أن تمارس في تصريحات تنشر أو أخبار تكتب أو ادعاءات غير قابلة للتصديق تعلن عنها شركات الخدمات المدفوعة أو المتاجر على لسان القائمين عليها، وعلينا هنا تحديدا أن نوقف من يمارسها عند حده ونشعره بعدم تصديقنا لرواياته لأن المسؤولية فوق كل اعتبارات المجاملة فمن غير المقبول أن تتحول تعاملاتنا وأحاديثنا وتصريحاتنا من مصداقية المجتمع المسلم إلى التحايل والكذب وأن نتحول وبسرعة من المجتمع الذي يعتمد الثقة في تعاملاته إلى المجتمع المتوجس من كل شيء، وعلى الإعلام تقع مسؤولية كبرى في الحد من هذا السلوك بعدم تشجيعه، وبالتأكد من مصداقية ما يقال وما يعلن لأن الإعلام يستغل أحيانا.
وقفات أسبوع ضياع الحقوق
** يوما بعد يوم، تثبت هيئة الاتصالات أنها لا تعير حقوق المشترك أدنى اهتمام، وأنها أحرص على ربح شركات الاتصالات من أكبر المساهمين فيها ومن الشركات نفسها، وأوضح دليل على ذلك ــ لا مجال فيه للجدال والتشكيك ــ هو عدم تدخل الهيئة في غزو رسائل الإعلانات لجوالات المشتركين ممن هب ودب، رغم الشكوى المستمرة من خرق خصوصية الهاتف النقال ومنح الأرقام لكل من أراد أن يعلن. أما التخفيضات ومجانية التجوال فإنها تستطيع منعه، حتى أصبحنا لا نعلم هل الهيئة هي الشركات أم أن شركات الاتصالات هي الهيئة؟!!.
** يبدو أن جدول الضرب الذي كنا ندرسه في جيلنا بكل هدوء وراحة أعصاب، تحول إلى جدول ضرب جسدي في المدارس ومراكز التأهيل والمعاهد وقد ينتقل للجامعات، لا بد من دراسة أسباب شيوع العنف في المجتمع؛ هل هو من شحن نفسي يواجهه الجميع أم مشاكل اجتماعية ومالية تسيطر على نفسيات الناس، أم غياب الرادع وسرعة التقاضي وإعطاء كل ذي حق حقه.. المهم أن العنف في مجتمعنا ارتفع بشكل كبير ونحن ندرس ونبحث ظواهر اجتماعية غير أساسية.
** ليت وزير العمل يركز في تصريحاته على الأمور التي هي في صلب عمل الوزارة وتحت اختصاصها بلا أدنى شك ودون نقاش أو خلاف؛ مثل البطالة والسعودة والتأشيرات والاستقدام الجائر بدلا من الهروب إلى الأمام بتصريحات في المتشابهات ومواقع الخلاف، قوموا بدوركم الصريح أولا في وزارة العمل.
** تقول شركات الاتصالات ردا على تصريحات صدرت من مجلس الشورى إن هيئة الاتصالات هي المسؤولة عن ارتفاع قيمة المكالمات وإن الشركات موافقة على تخفيضها، ألا تلاحظون أن الهيئة ليست في صف المشترك حتى بتصريح الشركات نفسها، بل ألا تلاحظون أن الشركات تمون على الهيئة في التصريحات، وهيئة الاتصالات سعيدة بهذه الميانة، كل هذا يؤكد ما جاء في الفقرة الأولى.
ما لكم وبقايا غلام أحدث
لا أدري لماذا يصر بعضنا على الاستجابة لاستفزاز الصغار، مع أننا كبار وقدر الكبير أن يدوم كبيرا، والأصل أن يحتوي الكبار الصغار ويتحملون أذاهم بتجاهلهم.
الكتاب الصحافيون أكثر من يدرك أن الإعلامي المغمور إذا كان مريضا مستعجلا للشهرة يريد أن يشتهر حتى لو لبس رأس بغل أو ذكر اسمه ضمن قائمة شاذة، المهم أن يردد اسمه ولو مشتوما مهانا، وما دمنا ندرك ذلك فما بالنا نردد اسما مغمورا لا يمثل الكويت لمجرد أنه أخرج من فمه كلمة عفنة.
كان يفترض بنا أن نكتفي بشتم العقلاء من جماعته له واستنقاصهم لقدره ووضعه في المكان الذي يعرفونه له ولأمثاله وأن لا نعطي ما قاله أدنى اهتمام أو ذكر يحقق له ما يريد خصوصا أننا وأشقاءنا في الكويت نشترك في ترديد المثل الشعبي (اضحك للصبي) ونشترك أيضا في كوننا لا نريد رؤية أي لون أحمر في دورة الخليج غير الكرت الأحمر لإخراج كل من يريد أن يثير الخلاف بين أبناء منطقة الخليج لخدمة من لا يسعدهم الوفاق الذي يجمع أبناءها .
كم كنت أتمنى لو أن مواقع الإنترنت لم تستجب لرغبة هذا المريض بتكرار اسمه لأنها مدعاة لاستمراء هذا السلوك الصبياني الاستفزازي ومدعاة لأن يقلده غيره من المرضى النفسيين الذين يتلذذون بمحاولة استفزاز الكبار ولفت انتباههم إلى درجة أن بعضهم تصفعه ويضحك، وتدفعه ويعود حتى يأتي أهله ويسحبونه معتذرين وهذا ما حدث فكان يفترض بمواقع الإنترنت والكتاب الأفاضل الاكتفاء باعتذار الشيخ أحمد الفهد نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي ورئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الذي قدم اعتذاره للسعوديين خلال مؤتمر صحافي يوم الأحد الماضي قائلا (امسحوها بوجهي) وهي كلمة يدرك معناها الرجال في دول الخليج ممن يدركون أبعاد الكلمة ومعانيها ووزنها وهؤلاء بالمناسبة هم أكثر من يعاني من سقطات الصبية وزلات ألسن من ابتلوا بانتمائهم لهم قديما أو حديثا.
كنت أتمنى لو أن بعض الزملاء الكتاب لم يستعجلوا تناول بعض السلوكيات الاجتماعية الشاذة بمناسبة ما ذكره ذلك الأحمق لأنه لم يثر الموضوع ناصحا أو حتى ناقدا إنما أثاره حاقدا وراغبا في الشهرة والاستفزاز ومثل هذا الصبي المجهول النكرة إذا نطق فكأنما أحدث، وفعله هذا لا يليق أن يبنى عليه رأي ولا مقال لكاتب عملاق، وكان الأولى تأجيل التناول الاجتماعي لمناسبة أجدر وأكثر احتراما، وقد يقال إنني وقعت فيما نهيت عنه لكنني أكتب راجيا التوقف عن الاستشهاد بما قال أو ترديده ومتجاهلا اسمه وغير مؤيد لربط وقاحته بالأخطاء نادرة الحدوث في مجتمعنا المترابط في عمومه.
