الشهر: فبراير 2014

ما بداخل الخزان

حسب صحيفة (سبق)، أول أمس، فإن الجهات الأمنية اكتشفت خزانا أرضيا مملوءا بالخمر!! في حي الأصالة بشمال جدة، والخزان الكبير أبعاده عشرة أمتار طولا وستة أمتار عرضا وارتفاع ثلاثة أمتار، أي أنك تتحدث عن ١٨٠ مترا مكعبا من الخمر. وبطبيعة الحال، فإن هذا النوع من الخمر ليس مستوردا صب في الخزان كنوع من التخزين أو الخزن الاستراتيجي!!، بل هو خمر من العرق الذي يصنع محليا بالتقطير بطريقة بدائية، سبق أن حذرت منها في عدة مقالات بمناسبات مختلفة، كونها تستخدم مواد مضافة شديدة الخطورة والسمية على أجهزة الجسم المختلفة.

 

سبق أن ذكرت ــ من وجهة نظري كصيدلي ــ الخطورة البالغة للسموم التي تضاف للعرق الذي يصنعه المجرمون محليا، خصوصا تلك المعروفة بأنها تسبب تلف العصب البصري وتلف المخ وتلف الكبد؛ مثل مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد، وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد، وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة، كما أنهم يستخدمون مادة الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول)، وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين، كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة، ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل)، وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.

 

في حالة هذا الخزان، أنت تتحدث عن كحول مخزن في وعاء أسمنتي!! إذ لا يمكن أن يكون خزانا زجاجيا طبعا!! وبالتالي، فإنك تتحدث عن كحول تفاعل مع مواد الأسمنت بما فيها من مركبات خطرة تنتج من التفاعل.

 

الأسئلة تطول مع هذا المشهد الخطير، ومنها: كم عدد من سيستهلك هذه السموم (١٨٠ مترا مكعبا)؟!، وما درجة وعيهم بما يقدمون عليه؟!، وهل ستستوعبهم المستشفيات عندما يصابون بأنواع تلف الأعضاء (وهذا مؤكد علميا وليس من عندي)، وكم سنصرف على رعايتهم صحيا؟!، مع أن الموت مصير مؤكد لهذه الأنواع من تلف الأعضاء.

 

الأمر يستدعي إنشاء جمعية لمكافحة الكحول وعلاج إدمانه، كما اقترحت هنا سابقا، بل وبسرعة أكبر مما توقعت، فالمسألة وصلت حد خزان وليس قارورة عرق!!.

 

جدار الدبلومات القصير يكشف الوزارات

بالمناسبة نحن نحط من قدر حامل الدبلوم، ونستفزه تارة، ونظلمه تارة أخرى ولا نوظفه وإذا وظفناه نفصله دون أدنى حق، كل هذا نفعله بحق حامل الدبلوم مع أن هذا المؤهل الذي نحط من قدره هو الذي تدور به عجلة التطور السريع لدول متقدمة سبقتنا، وهو الذي يدير (تروس) المصانع وتقنيات الشركات المتقدمة، والسواد الأعظم من حملة راية الإنتاجية في العالم المتطور.. فخريج البكالوريوس مهما عمل فهو ينظر للمواصلة الأكاديمية، والتخصص، والمنصب القيادي.

 

أعظم استفادة استفدناها من هذا المؤهل هو أنه يكشف كل عام تسرع القرار في إحدى الوزارات وكأن قدر الآلاف من حملة الدبلوم أنهم يظلمون فيكشفون تخبط الوزارات.

 

لسنا ببعيد من قضية حملة دبلوم اللغة الإنجليزية، وما تعرضوا له من نصب واحتيال، ولازلنا نعيش مآسي كارثة حملة الدبلومات الصحية ضحايا تصفية الحسابات، ومع ذلك تستجد قضية من تسببت وزارة الخدمة المدنية في تركهم لوظائفهم في القطاع الخاص بحثا عن الأمان الوظيفي، وتعيينهم في وظائف إدارية في مديريات التعليم، وقبول مؤهلاتهم، وصرف رواتبهم لعدة سنوات، ثم فصلهم جماعيا بحجة عدم صحة بياناتهم الممحصة من وزارة الخدمة المدنية قبل توجيههم للتعليم!!.

 

وزارة الخدمة المدنية مسؤولة عما حدث في كل أحوال ومسببات ومبررات ما آل إليه مصير حملة الدبلومات المفصولين من التعليم، فإن كان الخطأ في تمحيص البيانات فهي مسؤولة عن التمحيص والتوجيه، وإن كان الاستعجال في التعيين رغم توفر مؤهلين بالبكالوريس فهي من استعجل وحرم حملة البكالوريس الفرصة وعالج الخطأ بأكبر منه وهو (توهيق) حملة الدبلوم بقبولهم واستقالتهم من وظائفهم في القطاع الخاص!!.

 

وأخيرا أين حرصكم على (إعادة تقييم المؤهلات) في أمر الكادر الصحي عندما نبهناكم إلى أن أطباء إداريين لم يمارسوا الطب ومنحوا درجة استشاري؟!، بل أين أنتم من مثال أقرب حيث مئات الإداريين يتقاضون رواتب ومميزات وبدلات المعلم وهم لم يشاهدوا طالبا إلا في منازلهم!!.

صدقوني المواطن واع عليكم بمهامكم

ثمة أمر عجيب وتغير مفاجئ يصيب الشخص بمجرد توليه منصبا أو مسؤولية يجعله يتحول إلى شعور بأن المواطن لا يعي دوره وأن مهمته الأساسية، بدلا من تطوير وتوفير خدمة معينة، تحولت بقدرة قادر إلى توعية ذلك المواطن بأهمية تلك الخدمة مع أنه قبل تولي المهمة كان يطالب بتطوير وتقديم تلك الخدمة أو القطاع وليس تطوير الوعي بأهميته!!.

شخصيا لا أدري ما الذي يحدث بالضبط؟!، هل هو تغير في تصنيف الشخص نفسه فيتحول فجأة من مواطن مستقبل إلى مسؤول مرسل؟! وأن بينهما فرقا!!، أم أنها أعراض فشل في القيام بمهمة التصحيح يتحول معها المسؤول إلى مرشد وناصح وداعية؟!.

الأمثلة كثيرة بل قديمة، دعوني أبدؤها بالأقدم، فقد كنا منذ الصغر نسمع رئيس البلدية يحذر من شراء الأطعمة المكشوفة!!، ولكنه يراها مكشوفة ويرى باعتها يتجولون بها في الشوارع التي تحت مسؤوليته!!، ومهمته كانت منعهم والرقابة عليهم وليس الرقابة على شرائنا منهم.

هذه الأيام الأمر أصبح أخطر من مجرد بائع متجول تحذرني منه وأنا أستطيع تلافيه وأعي ذلك، فهاهي وزارة المياه تحذر من خطورة شركات ترويج أجهزة تحلية وتنقية المياه والماء مقطوع لعدة أشهر وصور صهاريج المياه المنشورة في مواقع التواصل تؤكد أنهم يشفطونها من ترع ومستنقعات!!، (أعطني ماء نقيا ولا تعلمني بخطورة جهاز التنقية).

المواطن يدرك جيدا وأجود من ألف مسؤول خطورة كمون الأمراض الصامتة (ضغط الدم والسكر وحتى التهابات اللثة والأسنان وعلل العيون) ويدرك أهمية الفحص كل ستة أشهر للاكتشاف المبكر للأمراض الكامنة وهو في حاجة إلى مستشفى يستقبله لإجراء الفحص وفتح ملف وموعد مبكر لا من يوعيه بأهمية الفحص!!.

حتى رئيس هيئة مكافحة الفساد يعدنا بأن تصل الهيئة للمواطن في القرى الصغيرة للتعريف بالفساد!!، مع أننا نعرف الفساد ونعرف محاربته لكننا نريد أن نراها في المدينة والقرية.

الأمثلة تطول لكن المساحة قصيرة ومختصر القول (وفر للمواطن الخدمة والبديل ثم ساهم بتوعية القلة القليلة التي قد تغفل عن الاستفادة منها وقم بدورك ودع دور التعريف علينا).

سقوط أسهم الأسماء البراقة

في المجتمعات التي تعتمد معايير دقيقة وصعبة لمنح التميز، ثم رقابة قوية دورية دائمة ومستقلة على صحة الحفاظ على تطبيق تلك المعايير الدقيقة الصعبة، يتميز الأفراد في كافة المجالات سواء القيادي أو المسؤول أو العالم أو المهني أو الرياضي بجدارتهم وعن طريق تطبيق تلك المعايير عليهم، ويحافظون على ذلك التميز المستحق بالمحافظة على تلك المعايير الحقيقية، وبنفس الطريقة وبنفس دقة تطبيق المعايير تتميز الشركات والمؤسسات والمصانع بل وحتى المطاعم فتصنع أسماء متميزة حقا تسقط بمجرد إخفاقها في الحفاظ على تلك المعايير!!.

أما في المجتمعات التي تمنح التميز بـ(كان أبي) أو بالسمعة (يقولون) أو بالتلميع الإعلامي (فلاشات) فإن ذات الصفة التي أطلقت ذات يوم على سلوك عامة المتعاملين في الأسهم (سلوك القطيع) هي من يؤهل أفرادا وشركات ومؤسسات ومصانع ومطاعم للتميز دون معايير دقيقة وصعبة مستحقة ودون رقابة على استحقاق الفرد والشركة والمؤسسة والمطعم على التميز!!.

نحن وبكل صراحة وواقعية ندخل ضمن النوع الثاني فنحن نتأثر كثيرا بالتناقل الوراثي للتميز وبالاستماع لرواة الأخبار وبما يفرضه علينا الترويج الإعلامي فننقاد للإعجاب بالأفراد والمؤسسات بنفس الصفة التي أطلقت على المتعاملين في الأسهم (وهي بالمناسبة صفة فيها استعارة تصويرية دقيقة ومعبرة لكنني لا أؤيدها ولا أحبها).

ولأننا كذلك فإننا نصدم بشدة باكتشافنا لحقيقة الأشخاص أو المؤسسات عند الإخفاق تماما مثلما صدمنا وبشدة عندما تهاوى سوق الأسهم فجأة فحاولنا جاهدين الخروج منه ولم يخرج هو منا.

ولأن المعايير هي من يحكم ويتحكم فإن المجتمعات التي ذكرتها أولا (لا أسميها متقدمة لأنها ليست كذلك في أخلاقياتها) إذا سقط فيها الفرد نتيجة غفلة عن تطبيق تلك المعايير استقال (خرج) وكذا الشركة، أما نحن فإذا سقط الفرد أو الشركة خرجنا نحن منه كما خرجنا من سوق الأسهم!!.

قالوا وقلنا

** قال رئيس (نزاهة): سنصل للمواطنين في أماكنهم حتى في القرى الصغيرة!!.

* قلنا: نحن نريدك أن تصل للمسؤولين في أماكنهم في المدن الكبيرة!!.

**

** قالت (عكاظ): سارق مدرسة البنات 44 لم يجد نقودا فترك ورقة يطالب فيها بتوفير الأموال للمرة القادمة!!.

* قلنا: (لو يدري إن المعلمات يقطون لنظافة المدرسة وتكييفها قط معهم!!). **

**

قالت (مكة): الكوريون الجنوبيون يعبرون عن مشاعر محبتهم بارتداء ملابس متشابهة!!.

* قلنا: (لانفرق بينهم وملابسهم مختلفة فكيف إذا تشابهت؟!).

**

** قالت (عكاظ): الشورى يسقط توصية استقطاب الكفاءات السعودية للجامعات السعودية!!.

* قلنا: (ما يبي الكفاءات السعودية تفقس!!).

**

** وقالت أيضا: انتهى زمن المماطلات .. حسم القضايا الحقوقية في جلسة واحدة!!.

* قلنا: (طبعا بعبارة روحوا تصالحوا!!)

**

** قالت (عكاظ): مواطن يتهم مدير رخص أمانة نجران باحتجازه في مكتبه!!.

* قلنا: (احمد ربك.. غيرك يتمنى يدخل مكتب مسؤول ولو احتجز!!).

**

** قالوا: كابتن الخطوط السعودية يحرم طفلة عمرها سنتان وشهر من دخول الطائرة!!.

* قلنا: (يمكن الطفلة سبق أن انتقدت الخطوط فطبق عليها من ينتقدني لا يدخل بيتي!!).

**

** قالت (الرياض): الخليجيون أنفقوا مليار جنيه استرليني في بريطانيا عام 2013م!!.

* قلنا: (وكلها فواتير مواقف سيارات وترزز في قهاوي!!).

**

** قال عنوان شؤون الوطن بـ(عكاظ): أبولهب وأبوجهل ومسيلمة الكذاب في قبضة (الهيئة).

* قلنا: (بيطلع أمية بن خلف ويكتب مقال يدافع عنهم ويهاجم الهيئة!!).

**

** قالت (عكاظ): معاناة المرضى مستمرة بين نقص الأسرة ولهيب أسعار الخاصة!!.

* قلنا: (وعلى لهيب أسعار الخاصة يفوح قدر الشراكة!!).

حوار الأسئلة المكتوبة

أعتقد بل أجزم أن إصرارنا على طرح الأسئلة في بعض الحوارات عبر وريقة صغيرة مكتوبة، يدخل ضمن اهتمامنا بالمقتنيات القديمة والآثار الموغلة في القدم، تماما مثل اقتنائنا لمساند أبوطير الحمراء أو تلفون أبو هندل أو بناء (المجالس) من الطين الطبيعي المزين بجبس أبيض نسميه (شرف)!!.

هل يعقل، في زمن ترسيخ روح الحوار المباشر وفي زمن (تويتر) و(الفيس بوك) وزمن المواجهات الساخنة في مجالس الشورى والبرلمانات والمؤتمرات الصحفية، أنه لا يزال بيننا من يفرضون التحاور معهم عبر أسئلة مكتوبة، وأن ثمة أناسا يقبلون حضور مثل هذا الحوار؟!.

أمر غريب جدا، فنحن في زمن مختلف عن ذي قبل، ومن باب إحقاق الحق والإنصاف للوطن القول إننا تأقلمنا معه بدرجة جيدة جدا، فأصبحنا من دعاة الحوار والتحاور ورواد المناصحة، ومع ذلك تجد أناسا لا يجرؤون على فتح باب الحوار المباشر رغم ثقتهم في الحضور وأنهم بشر حقيقيون متواجدون بصفتهم الشخصية الاعتبارية ومسؤولون عما سيقولون وليسوا أشباحا خفية غير مسؤولة.

إذا كان أسلوب إدارة الحوارات الجماعية في الندوات والمؤتمرات واللقاءات والديوانيات والاثنينيات والثلوثيات، بطرح الأسئلة المكتوبة في وريقة، أصبح من الموروثات الأثرية القديمة، مثله مثل سراج (أبو دنان)، وأصبح أمرا غريبا جدا ومرفوضا في زمن المكاشفة والشفافية والحوار المفتوح، فإن الأغرب منه هو أن يقبل مذيع أو محاور توجيه أسئلة محددة سلفا (يعني مكتوبة) عندما يستضيف مسؤولا خدميا يحرص على كسبه ومجاملته، وهذا أصبح ديدن أكثر من برنامج ومقدم في قنوات تدعي المهنية والاستقلالية والجرأة.

فتاة سعودية ميتة تتحدى إداريا مترفا

آلاف الفتيات المعلمات يستأجرن سيارات النقل ويستيقظن منتصف الليل ويسرين قبل صلاة الفجر بساعات ويقطعن (يوميا) 320 كيلومترا ذهابا ومثلها إيابا (هذه المسافة تعتبر للمسؤول والوزير انتدابا)، كل ذلك من أجل كسب لقمة عيش حلال وتقديرا للوظيفة التي جاءت بشق الأنفس!!.

وآلاف الشباب يقترضون أو يعملون في وظائف شاقة برواتب زهيدة لجمع قيمة رسوم دراسة دبلوم صحي أو لغة انجليزية على أمل الحصول على وظيفة موعودة لا تتحقق.

وآلاف الفتيات يخترعن أعمال أسر منتجة، وآلاف الشباب يعملون في وظيفة حراسات أمنية تجارية برواتب زهيدة وساعات عمل طويلة وشاقة، ومثلهم يستدين لشراء سيارة أجرة والعمل ليل نهار لتسديد قيمتها!!، ومئات يتحدون نظرة المجتمع ويعملون في أعمال النظافة وتجهيز الطعام بكل فخر واعتزاز.

كل أشكال وصور الجدية والمثابرة والتغلب على أقسى الظروف تحدث وتتكرر من آلاف من الشباب والشابات، ثم يأتي من حصل على منصب بالواسطة في سنين الطفرة أو ورث ملايين، فيقول إن المواطن السعودي غير جاد ولا مثابر ويريد أن يأتيه قوته على ملعقة من ذهب!!، وكأنه ما زال يرى الناس بعين طبعه!!، تلك العين التي لا ترى جنائز عشرات المعلمات أسبوعيا تشيع في منظر مهيب يمثل درسا في المثابرة والمخاطرة طلبا لرزق حلال بمشقة بالغة!!، والأهم أن ذلك المنظر المهيب المخيف المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يثني الآلاف الباقية منهن من عبور ذات الطريق المحفوف بالمخاطر في اليوم التالي، رغم أنها تشاهد المنظر عبر جوال تحمله في يسراها وتحمل في اليمنى مسؤولية تحدي الظروف وتحمل في قلبها التوكل على الله!!.

أتحدى كل مترف يتفلسف بعدم جدية ومثابرة الشاب السعودي والفتاة السعودية أن ينظر إلى صورة حادث معلمات على طريق خطير ثم يسلكه في اليوم التالي!!.

ماذا تريدون من الفتاة السعودية والشاب السعودي أكثر مما ذكر لكي يثبت لكم أنه جاد في طلب الرزق وأهل لأن توفر له الوظيفة اللائقة القريبة والوصول إليها بطريقة آمنة؟!.

السؤال الأجدر بالطرح هو: أين جديتكم أنتم في تنفيذ مهامكم وتحقيق وعودكم في تعبيد طريق آمن؟!.

في ذمة عدة رقاب!!

هذه المرة أربع طالبات، لا معلمات، من أصل 17 طالبة دخلن، (مع من سبقهن من المعلمات المتوفيات في حوادث نقل المسافات اليومية الطويلة)، في ذمة ذات الرقاب المسؤولة عن الحوادث مع تغيير طفيف فقط في ذمة المتسبب أصلا في سفرهن!!.

الطالبات اللاتي ذهبن ضحية حادث ضرما، سواء منهن من قضت نحبها أو من تنتظر أو من تعاني آلام ونتائج الإصابة، هن في بادئ الأمر في رقبة كل جامعة في مدينة الرياض لم تقبلهن رغم توفر مقاعد ولمجرد عجزهن عن توفير واسطة للقبول خاصة في جامعة كبرى مخصصة للبنات كجامعة نورة.

كل من يحرم معلمة أو طالبة أو معلما أو طالبا أو مريضا أو مرافقا من الحصول على الخدمة قرب مكان إقامته، ويجبره على التعرض لوعثاء السفر اليومي المتمثل في طرق سيئة جدا، ونظام رقابة مرورية غائب تماما، ووسائل نقل ذاتية بدائية غير آمنة، ليس من بينها لا قطار سالك ولا حافلة منتظمة مزودة بوسائل السلامة، وتقليل آثار التصادم ومسبباته، هو سبب رئيس فيما يصيب أولئك المجبرين على السفر اليومي من حوادث، ويشترك معه في المسؤولية والإثم كل مقصر في وزارة النقل (عشر سنوات ومرتادي ذلك الطريق يحذرون من خطورته!!)، وكل مقصر في الرقابة المرورية (البشرية) الميدانية على ممارسات وأشكال التهور في القيادة وليس مجرد رصد السرعة في نقطة على الطريق (كل الدراسات العلمية والإحصاءات الدقيقة نبهت إلى أن ساهرا لا يجدي مع مرور نائم!!)، وكل جهة مسؤولة عن ترخيص سيارات النقل البدائية، وإجازة سائقها وعدم التشدد في فرض شروط سلامة من أهمها سائق مؤهل يعلم أن عقوبته شخصيا إذا أسرع أو أهمل أو تناول ما يفقده التركيز ستكون بحجم قتله للناس جميعا حتى لو لم يحدث ذلك القتل، بل مجرد المخالفة والشروع فيه، وتطبيق ذات الحزم على سائق المركبة الأخرى المتسببة في الحادث.

إلى متى سنتعامل مع حوادث الموت الجماعي بسبب إهمال وتقاعس وسوء خدمات بأسلوب الخبر المثير والترحم والتعزية والمشاركة الوجدانية والتواجد في المشهد في انتظار حادث جديد؟!.

لا حباري ولا أيباد

من يتهمونني بأنني أتصيد أخطاء وزير الصحة، أو وزارة الصحة يجهلون أو فات عليهم أنني أكاد أكون الكاتب الوحيد في كافة وسائل النشر سواء صحيفة ورقية أو إلكترونية أو في مواقع التواصل الاجتماعي الذي لم يكتب متهكما على هدية الأيباد للطفلة رهام الحكمي إطلاقا، ولو كنت فعلا أتصيد لكتبت مجلدا في هذا الموضوع عندما هب القاصي والداني للكتابة حوله، لكنني لا أرى أي مبرر للتهكم بأي تصرف أو سلوك اجتهادي حسن النوايا ليس فيه خطأ أو ضرر على أحد وهدية معالي وزير الصحة للمريضة رهام تدخل ضمن هذا السياق الحسن الذي يحتمل نفعا لا ضررا.

نفس الشيء ينطبق على مناقشة مجلس الشورى لموضوع فقس بيض الحبارى. فأنا لا أرى مبررا للتهكم به كونه يدخل ضمن مناقشة موضوع يتعلق بالبيئة أو الحياة الفطرية اشتمل على تقرير بهذا الخصوص ويمكن أن يصنف ضمن شمولية ودقة المراجعة والمناقشة.

وبالرغم من أنني أعشق الكتابة النقدية بأسلوب فكاهي والتي تسمى تجاوزا (ساخرة) وأمارسها في هذه الزاوية يوم الجمعة تحت عنوان (قالوا وقلنا) إلا أنني لا أرى جواز السخرية من السلوك العادي غير المضر أو المسيء و أؤيد وبقوة السخرية من الأخطاء والتناقضات، لذلك فقد استغربت التهكم الشديد بطرح موضوع بيض الحبارى وقارنته بأنشودة لبنانية (هالصيصان شو حلوين لو أداها البرلمان اللبناني مثلا عن الحبارى).

أجمل ما سمعت كتعليق منطقي على سبب تهكم مواقع التواصل الاجتماعي بقصة الشورى مع فقس بيض الحبارى هو ما قاله الزميل عقل الباهلي في برنامج (الأسبوع في ساعة) على قناة (روتانا خليجية) فقد برر هذا التهكم إلى كون الناس لم يجدوا من مجلس الشورى تبنيا لقضاياهم الهامة، فاستغربوا أن يناقش مثل هذا الموضوع الهامشي، في ظل غياب تام عن قضايا أهم و نصح الشورى بأن يتخذ موقفا مساندا ويسجل حضورا إيجابيا مع المواطنين في مواجهة بعض الجهات التنفيذية، وسيجد أن مناقشته لموضوع مثل بيض الحبارى أمرا عابرا مقبولا لا غرابة فيه.

قالوا وقلنا

** قالت (الجزيرة): جلسة الشورى حددت أسباب فقس 79 بيضة حبارى من أصل 1716 ومواقع التواصل تتهكم.

* قلنا: لماذا التهكم؟! حتى البرلمان اللبناني يقول (هالحباري شو حلوين فقسوا بيضون شكروا ربهن مفقوسين( !!.

**

** قالت وكالة (ي ب أ): أضخم كلب في بريطانيا وزنه 70 كيلو غرام وطوله أكثر من مترين.

* قلنا: (هذا اللي يقولون عنه كلب ابن كلب(

**

** قالت (عكاظ): مركز الشقيق يخاطب عدة جهات للحيلولة دون ظاهرة نقل الطالبات في حوض (وانيت) والمركز يرفع الخطاب لمدير التعليم بالدرب وهذا يرفعه لمدير تعليم صبيا الذي خاطب المتعهد.

* قلنا: (والطالبات تزوجوا وخلفوا أولاد وبنات والأولاد اشتروا وانيتات ووصلوا في أحواضها البنات قبل ما تنتهي المخاطبات!!(.

**

** قال وكيل وزارة الزراعة: ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية يحكمه العرض والطلب!!.

* قلنا: (نفهم من كذا أن الطبقة الوسطى لن تأكل لا لحوم حمراء ولا خضار خضراء؟! يمدحون الضب الأصفر(.

**

** قالت (عكاظ): مواطن يتعدى على مقبرة ويحولها لحظائر للإبل.

* قلنا: (ناوي يسميها أم قبيره(!!.

**

** قالت (عكاظ): الصحة تعلن عن عدة وظائف شاغرة.

* قلنا: الناس تريد عدة أسرة شاغرة.

**

** قالت (الرياض): مصممة أزياء سعودية تسعى لتغيير تصاميم ثوب الرجل السعودي ليصبح أكثر تألقا!!.

* قلنا: الأهم تألق من بداخل الثوب!!.

**

** قالت (الرياض): حرس الحدود يحذر الباحثين عن (الفقع) من تجاوز حرم الحدود الشمالية من أجل سلامتهم!!.

* قلنا: (خايفين عليهم يجيهم أحد يفقع وجيههم!!).

**

** قالت وزارة التربية لـ(عكاظ): التأمين الطبي وبدل السكن شائعة!!.

* قلنا: (خسارة كان ودنا أنه شائع!!(.

**

** قالت (رويترز): تحليل (الحمض) النووي لآثار قبلة طبعها لص المجوهرات على خد العجوز صاحبة المتجر تقود الشرطة الفرنسية لاعتقاله.

* قلنا: (والمشكلة خد العجوز حامض خلقة وما فيه أمل تلاقي فيه قبلة غيرها!!(.