اليوم: فبراير 9, 2014

قبل مقاضاة العنصري لا تـقبل يـده !!

حسب قناة العربية منذ يومين فإن امرأة سعودية تعمل كابتن طيار رفعت قضية في المحاكم السعودية ضد فتاة عنصرية وصفتها بلفظ عنصري مسيء وكلنا عبيد لله إلا أنها كانت تشير إلى لون بشرتها بعنصرية ممقوتة، وأن المرأة من شدة استيائها من تلك العنصرية شرعت في (تويتر) بعمل وسم (هاشتاق) مناهض للعنصرية ومثل هذه السلوكيات المشينة.

المقاضاة في هذه الحالات أمر مطلوب ويجب دعمه وأرجو أن لا يأتي من يريد دس رأسه في الرمل فيقول إن إثارة هذا الشأن في (تويتر ) أو الكتابة عنه مدعاة لترويجه أكثر أو لفت النظر له أكثر، فالموضوع أصبح يشكل هاجسا اجتماعيا بل إن بعض برامج إذاعات (إف إم) ومنها قناة (يو اف إم) تلقفت الخبر على الفور وعملت عنه برامج وحوارات واستفتاءات واستقبلت الاتصالات حوله، ولابد من أن فتيات وشبانا يعانون من تلك النعوت المسيئة في مدارسهم وجامعاتهم ويكفي أن قناة (العربية) بثته للعالم وموقع (العربية نت) لازال يعرض الخبر فأعتقد أن إصدار حكم رادع ونشر روح المقاضاة في هذه الأمور المشينة يحمي المجتمع من شرورها أكثر من تجنب ذكرها..

الأهم من شيوع وتشجيع ثقافة المقاضاة في هذه القضايا المذلة، التي تقسم المجتمعات إلى قوي وضعيف وعلية قوم وأدناهم وسيد وعبد، هو أن يعمل الناس أنفسهم على عدم قبول الخنوع لبعضهم البعض لا بالقول ولا بالعمل، و (ينعتقون) من بعض صفات المجاملة أو التذلل لغير الله سبحانه وتعالى.

يكفينا فخرا أن ولي الأمر نفسه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله منع تقبيل اليد منذ أول يوم تولى فيه الحكم في رسالة حكيمة وإشارة تربوية واضحة لا تحتاج إلى شرح.

قالوا وقلنا

** قالت (عكاظ): مياه المجاري تداهم مستشفى صبيا وإخلاء مؤقت للمرضى.

* قلنا: من أمن عقوبة مياه المطر أساء بمياه المجاري!!.

**

** قال رئيس هيئة الأمر بالمعروف لصحيفة (مكة): نطور عملنا الإداري بـ(التدوير) السنوي.

* قلنا: (وش تدورون بالضبط؟!!).

**

** قالت دراسة علمية: عصير الرمان يذيب الشحوم.

* قلنا: وتراكم الشحوم يذبل الرمان!!.

**

** قال برازيلي النصر إلتون: جمهور الشمس لم أشاهد مثله في البرازيل!!.

* قلنا: وهم لم يشاهدوا مهاجما يضيع الفرص مثلك في حواري الشميسي!!.

**

** قالت (الوطن): مواطن يتعرض للضرب والنهب في المغرب والسفارة تعالج القضية.

* قلنا: وتعتبرون سرعة تسفيره علاجا؟! ضربوه ونهبوه في المغرب ورجعتوه (بين عشوين)!!.

**

** قالت (عكاظ): اتهام أكاديمي باستلام جهاز جوال رشوة.

* قلنا: (ومستلمه بدون شاحن!!).

**

** قالت (عكاظ): إيقاف أي زيادة في رسوم المدارس الأهلية!!.

* قلنا: بعد ما دفعنا وطارت المدارس بأرزاقها؟!!.

**

** قالت (الوطن): 300 ألف من أمانة الشرقية تنهي قضية الشاب (المصعوق)!!.

* قلنا: لكنها لا تنهي قضايا الصعق!!.

**

** وقالت أيضا: (نزاهة) تتوعد المتهاونين بتعبئة (استبيان الفساد)!!.

* قلنا: والمتهاونين بتعبئة (جيب الفاسد) من يتوعدهم؟!!.

**

** قالت (عكاظ): التحقيق مع خمسة قياديين تلقوا هدايا عينية.

* قلنا: (عينية.. يعني عيني عينك!!).

فرصتك يا المرور كأس الهلال ثم النصر

منذ بدأت الطفرة وبدأ كل شاب يمتلك سيارة (بعد أن كنا نذهب للمدرسة المتوسطة والثانوية على مرتبة سيكل)، ومنذ بدأ بعض الشباب المترفين يتطاولون في هياكل السيارات وماركاتها وسرعتها وعدد أسطوانات ماكينتها (6 و8 و12 سلندر)، ونحن في المملكة عامة، وفي العاصمة الرياض تحديدا، نعاني من حمى ليلة ما بعد مباريات (الديربي) بين النصر والهلال، خصوصا في النهائيات، فبمجرد فوز أحدهم بالكأس تتحول الشوارع إلى فوضى مرورية، وتبدأ أخبار الوفيات من حالات الدهس داخل الحارات والأزقة، ويستنفر المرور منذ كانت إمكانياته محدودة ويحاول جاهدا تخفيف النتائج الكوارثية.

السرعة وتعليق (البواري) والتفحيط وإثارة الغبار والأتربة لم تكن حكرا على شارع التخصصي أو التحلية كما هي الآن، بل كانت تحدث داخل حارات الديرة والحلة وثليم ومعكال والجرادية والمرقب والعود وشارع الخزان والشميسي، فكان يذهب ضحيتها شيخ عجوز يعبر من المسجد لمنزله بعد صلاة المغرب (كانت المباريات تقام عصرا)، أو عجوز اشترت للتو قوت عيالها من خبز تميس وفول، أو مجموعة أطفال يلعبون كعوبة أو (عظيم سرى).

منذ ذلك الوقت، ومباريات الهلال والنصر يعقبها كوارث وفوضى مرورية، خصوصا عندما يفوز الهلال وكان فوزه أندر وأقل، وكان من لا تعنيهم كرة القدم يشعرون بالارتياح عند هزيمته لتهدأ الرياض، ورغم تساوي الجماهير في مدرجات ملعب الصايغ أو الملز منذ ذلك الحين (لا تزال الصور موجودة)، إلا أن الإعلام الرياضي المتعصب كان يعترف بالفوضى ويعتبرها دلالة تفوق جماهير الهلال، بينما كان الصوت الإعلامي الوحيد رئيس النصر عبدالرحمن بن سعود ــ رحمه الله ــ يعزو الهدوء لرقي جماهير ناديه.

اليوم، تطور المرور وتطورت أدوات رصده ودورياته، ومع ذلك تحدث الحوادث والوفيات والدهس!!، وكجانب توعوي ولإذكاء روح التنافس الإيجابي الذي بدأنا نلاحظه في جوانب الرقي والتنظيم، خصوصا التنظيم الدقيق لـ(التيفو)، فإنني أقترح على صديق الإعلاميين مدير عام المرور أن يسخر إحصائيات المرور ورصده المتطور ويعلن دون مجاملة أو تحفظ أو تحسس مقارنة بين نهائي كأس ولي العهد بين الفريقين، العام الماضي، الذي فاز به الهلال، وهذا العام، والذي فاز به النصر، من حيث عدد الحوادث والوفيات والمخالفات وحجم الفوضى المرورية لتكون هذه الأرقام سببا في التنافس الذي يريح المرور ويحفظ الأرواح مستقبلا، فلن يجد أي باحث إحصاء ومقارنات حالتين مشابهتين في كل شيء تتيح المقارنة العادلة مثل هاتين الحالتين المتساويتين في كل المتغيرات (عدد جماهير ونفس المكان ونفس البطولة وفارق عام واحد!!) ثم يكرر ذات الإعلان التحفيزي في كل ديربي في أي مدينة.. فهل يفعلها مرورنا المتطور؟!.

الرعاية الصيدلانية في خطر الأهواء

الأصل في الرعاية الصيدلانية الحديثة للمرضى هو التأكد من صحة الدواء الموصوف مقارنة بالحالة المرضية والتشخيص الذي حدده الطبيب، والتأكد من صحة الجرعة التي كتبها وتناسبها مع عمر ووزن المريض، وحالة أجهزة جسمه المسؤولة عن التخلص من الدواء، والتأكد من عدم وجود تعارض أو تفاعل بين الأدوية الموصوفة للمريض، أو تعارض بين أحد الأدوية ومرض آخر يعاني منه المريض هذا إلى جانب إعطاء شرح مفصل لكيفية تعاطي الدواء وأوقاته ومحظوراته.

هذه الرعاية الصيدلانية يقدمها الصيدلي المتخصص بعد أن أمضى حوالى ست سنوات في دراسة علم الصيدلة في كلية الصيدلة مع التدريب، وحصل على شهادة البكالوريوس في هذا التخصص الهام، وأكثر أوجه تقديم هذه الرعاية أهمية وحرجا وتعدادا هو مجال صرف الدواء للمريض سواء المنوم أو المراجع للعيادات الخارجية، حيث يقف الصيدلاني حائلا دون تضرر المريض من خطأ الطبيب (غير متخصص في الدواء) سواء في الوصف أو الجرعة أو الخلط بين أدوية متعارضة مع بعضها أو مع حالة المريض ويقدم الصيدلاني المعلومة الصحيحة لزميله الطبيب، ويتفقان على تعديل الجرعة أو نوع الدواء أو أوقات تعاطيه بما يخدم سلامة المريض، والحفاظ عليه من الضرر.

وصدقوني من واقع تجربة وخبرة أن العمل اليومي لصيادلة المستشفيات فقط يشهد إنقاذ عشرات الأرواح يوميا من أخطاء فادحة غير مقصودة طبعا.

منذ حوالى 50 سنة ونتيجة لوفرة عدد الصيادلة في الولايات المتحدة الأمريكية وأرجو وضع 50 خطا عن كل سنة تحت جملة (وفرة عدد الصيادلة) أرادت أمريكا استغلال وفرة الأعداد في فتح مجال رعاية صيدلاني أكثر قربا من الطبيب بإدخال صيدلاني متخصص في تخصص دوائي دقيق (أدوية القلب أو الضغط أو السكر أو المضادات الحيوية أو أدوية السرطان أو أدوية الأطفال.. إلخ) ضمن الفريق الطبي لرعاية المريض المنوم سريريا واسمته تخصص (صيدلة إكلينيكية) يفترض أن يلي الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلانية.

لكي لا أطيل فقد درس عدد من الصيادلة السعوديين هذا التخصص في أمريكا (حيث معقله) لكنهم عادوا لفرضه على دراسة الصيدلة في المملكة (حيث لا تكفي أعداد الصيادلة العامين حاملي البكالوريوس حاجة الوطن ولا بنسبة أقل من 10% وتحتاج المملكة لأكثر من 400 عام بنسب المخرجـات الحـالية لتغطية الحاجـة للصيدلي العام غير الإكلينيكي) وحاليا وبفعـل تولي بعض المتخصصين في الصيدلة الإكلينيكية لمناصب في كليات الصيدلة والمستشفيات فإنهم قد ضيقوا الواسع، ويريدون من كل الصيادلة المبتعثين أن يتحولوا إلى صيادلة إكلينيكيين وهذا أمر خطير جدا على الرعاية الصيدلانية في الوطن بتفريغ التخصص الأصلي وتحويله للفرع.

ليلة نصر عالمي بدروس وطنية!!

استغربت سابقا ممن لا يريد من كاتب شأن اجتماعي أن يكتب عن الرياضة وخاصة كرة القدم، مع أن هذه اللعبة تمثل عندنا قمة اللهو البريء والمتعة المباحة ونحن نفخر ونعتز بأن وطننا لا يحتضن إلا كل لهو مباح، أدام الله علينا عز المحافظة والتمسك بالدين والقيم.

البارحة الأولى وأثناء إقامة العرس الكروي الجميل كنت على متن طائرة قادمة من خارج الوطن، كان حديث غالبية الركاب عن النصر والهلال والنتيجة، لأن المباراة كانت تصعد والطائرة تهبط، وفي المطار كان الغالبية يتساءلون عن النتيجة، حتى ضابط الجوازات (فخر الوطن دوما) كان يضرب الختم على الجواز و صاحبه يخبره أن (أجنبي) النصر أضاع فرصة لا تضيع.

الأجنبي والمحلي هما مربط الفرس عندي ويعنيني في هذا المقال عن المباراة فقد شاهدنا دروسا لا بد أن يستذكرها الوطن ويستفيد منها فجمهور الفريقين رسم لوحة وعي شعبي منظم لا يتجاهله إلا مغالط وأثبت أن أكثر من 65 ألفا من خليط شباب وشيب وأطفال من هذا الوطن يمثلون كل الشرائح مثلوا الوعي والتفاعل المنظم فلا يحق لنا بعد ذلك أن نقول إن المواطن فوضوي أو غير منظم!!، فقط أعطوا هذا المواطن الفرصة والثقة وستجدون إنسانا خلاقا مبدعا في كل مجال!!.

65 ألف دربوا أنفسهم على رسم لوحات وألوان وشعارات (تيفو) عالمية جميلة في المدرج في استاد ليس فيه خدمات عالمية تليق بهم حتى لتناول كوب ماء أو شاي أو قهوة أو شطيرة، أو دخول دورة مياه فمن غير الواعي؟! (الكاتب القدير عيسى الحليان كتب في مقالة أول أمس السبت بعنوان النصر والهلال عن إهمالنا في الاستثمار في صناعة كرة القدم ووفى وكفى ولا مزيد على ما قال).

ما يعنيني هنا هو أن الشاب السعودي أثبت مشجعا ولاعبا ومدربا أنه الخيار الأفضل، تحدثنا عن المشجع وجاء دور اللاعب والمدرب فالفريق الذي لا يمثله إلا أجنبي واحد (البحريني عندنا ليس أجنبيا) هو من انتصر ولولا إضاعة أجنبي النصر للعديد من الفرص المحققة لفاز بأربعة أو تزيد صنعها محليون لا أجانب!!، وفي المقابل فإن منح الهلال الثقة لشاب سعودي لتدريبه لم تمنعه من الوصول دون غيره للنهائي ولم تقلل من شأنه كند عنيد لأجنبي خبير وسبق للنصر أن فاز على ذات الفريق بالمدرب الوطني يوسف خميس ضد أجنبي داهية وبثلاثة لواحد!!.

الأهم من هذا كله وما لفت نظري حد الفخر هم شباب سعودي من جماهير نادي الهلال قوامهم أربعون مسعفا مدربا تطوعوا للتواجد بين الجمهور الهلالي لإسعاف من يصابون بحالات الإغماء نتيجة ارتفاع أو هبوط الضغط أو السكر أو توقف القلب ويحسب لبرنامج (في المرمى) استضافتهم وإيضاح دورهم وأنهم يسهمون في إنقاذ المصاب أيا كان موقعه في جماهير الناديين وهذا التطوع دلالة واضحة على أن المواطن السعودي قمة في الوعي ويحتاج لمواطن مسؤول يقدر هذا الوعي!!.

الملاجئ ناقشناها في حرب الخليج ثم نمنا

قلت سابقا إننا نتعامل مع الاحتياجات والاحتياطات بطريقة آنية تلقائية عاطفية، تعتمد على حدث الساعة أو حالة طارئة استفزتنا في وقتها، فتفاعلنا معها، ثم ما نلبث أن ننسى حتى لو كانت حالة متكررة الحدوث واحتمالات أن تكون خطورتها إذا تكررت أكثر حدة.

خذ ــ على سبيل المثال ــ موضوع الملاجئ الجماعية في حالات الحروب ــ لا سمح الله، أذكر أننا تحدثنا عنها كثيرا عندما حلت أزمة احتلال الكويت ثم تحريرها وتعرض أجواء المملكة للاعتداء بصواريخ سكود واحتمالية حملها لرؤوس أسلحة كيميائية، فكان الحديث ــ آنذاك ـــ عن غياب تلك الملاجئ تحت العمارات والمباني وفي مواقع محددة، ولعلنا ــ آنذاك ــ جميعا في الصحف والبرامج الحوارية المتلفزة ناقشنا غياب تلك الأساسيات الوقائية بإسهاب ونقد ووعود.

انتهت الأزمة ــ ولله الحمد والفضل والمنة ــ بسلام، ولم نتأثر بغياب تلك الملاجئ، فكانت إنذارا مر بسلام، وتذكيرا يفترض أن نستفيد منه لكننا لم نفعل وتوقف تعاطينا مع عدم وجود تلك الأساسيات بمجرد انتهاء الأزمة.

لا أذكر أن أحدا ناقش هذا الموضوع بعد زوال الغمة ولا أمانة مدينة واحدة، بما فيها العاصمة، ذكرت الملاجئ في شروطها لبناء العمارات أو المجمعات السكنية أو مشاريع الإسكان، سواء التجاري أو الحكومي!!.

قد يكون من ضمن حلولنا الوقتية العشوائية استخدام مواقف السيارات تحت الأرض، لكن هذه ستكون مصيبة أخرى، فهي غير مهيأة لهذا الغرض وما يتبع من احتياجات إنسانية، والصحيح أن نستفيد من التخطيط السليم ونبني ملاجئ مجهزة تجهيزا صحيحا ومتكاملا وتحظى بصيانة دائمة، مع التوكل على الله والدعاء بأن يغنينا الله عنها ولا يحيجنا لها ويديم علينا نعمه التي يستوجب دوامها الشكر والصلاح وترك المعاصي التي تزيل النعم وتنذر بحدوث الكوارث، خصوصا ما يفعله السفهاء ويؤاخذ به العقلاء فيحل البلاء.

مبنى آيل للسقوط

إحدى مشكلاتنا متكررة الحدوث والتي تعطل خططنا لأسباب شخصية وتغليب للأهواء والقناعات الفردية هي تأثر الخطط والإنجازات بتخصص المسؤول الأول وليس بمدى الحاجة الوطنية بمعنى أن مدير الجامعة لو كان مهندسا زراعيا فإن الدعم سيتحول لكلية الزراعة وعميد كلية الصيدلة (مثلا) إذا كان تخصصه عقاقير فإن قسم العقاقير والنباتات الطبية يزدهر على حساب غيره وهكذا عميد كلية العلوم لو كان تخصصه علم الحيوان فإن مشاريع أبحاث الفيزياء والذرة تهمل.

نفس الشيء يحدث في الوزارات فالوزير المهندس يتعاطف مع تخصصه وأهله بالرغم من أن وزارته وأعمالها وتطويرها يقوم على فريق عمل متنوع التخصصات ولا تقل أهمية الإداري فيهم عن المهندس والفني، والوزير الطبيب لا يرى في الصحة إلا الطب وحماية الأطباء مع أن الصحة فيها الممرض والصيدلي وأخصائي الأشعة والمختبر والمهندس والمحاسب والمحامي.

المشاريع هي الأخرى تتأثر كثيرا بحمى التحيز للتخصص فالمهندس يقتنع أسرع وأسهل بالحاجة لكل مشروع هندسي ويتعاطف معه ويتقبل تكلفته والطبيب لا يرى الحاجة للتطوير الإداري مثلما يراها لكل تطوير طبي وينحاز أكثر مع الاقرب لتخصصه الضيق وكذا الصيدلي لو تولى منصبا قياديا فإنه ينحاز لما درس.

مجمل القول إن خططنا ومشاريعنا التطويرية تعاني كثيرا من عداوة القيادي في أعلى الهرم الإداري لأي تخصص غير ما أفنى حياته في دراسته، وهي حقيقة متفرعة من قاعدة أن الإنسان عدو ما يجهل.

وحده الإداري الذي تخصص في علم الإدارة وأفنى عمره في دراسة إدارة المنشآت الكبرى يدرك أهمية كل تخصص على حد سواء ويشعر بدور كل لبنة في بناء المؤسسة وأن كل مجموعة منها تشكل عامودا لا غنى عنه في ثبات المبنى.

المحزن أن هذا الإداري المتخصص مهمل ولا يتولى مناصب قيادية بل إنه في الغالب يقاد من حامل شهادة فنية في تخصص ضيق محدود يجعل المبنى محمولا على ركن واحد واهن ومهدد بالسقوط عند أدنى حركة.

عزيزي الطفل مت وسرك في بئر!!

لازلنا نعتمد سياسة (بعد وقوع الفأس في الرأس) في تعاطينا مع الخطر!!، وكأننا لا نعلم ماهي الأخطار المميتة فنتلافى أسبابها!!، بل إن الأدهى والآمر أن تعلمنا من أخطائنا بعد فوات الأوان تعلم مؤقت!! وهذا وربي عجيب جدا.

أقصد أننا لا نتفاعل ونزيل مسببات الخطر إلا بعد وقوع ضحايا تهز أخبارهم مشاعر المجتمع بأسره ويتفاعل معها الناس والإعلام وتصاحبها مناحة وأصوات حزينة وأخرى تمثل الحماس تمثيلا، ثم نعلن الإجراء تلو الآخر لتلافي تكرار ماحدث، لكننا ما نلبث أن ننسى ونهمل نفس المسبب من جديد!!، وهذا (ياجماعة الخير) خلل كبير وغريب وخطير.

دعوني أذكركم بإثبات غير بعيد: أتذكرون قضية الشاب علي جمعة السالم الذي توفي في شهر رمضان قبل الماضي أثناء مزاولته كرة القدم مع مجموعة من زملائه في الواجهة البحرية في الدمام؛ وذلك بسبب تعرضه لصعق كهربائي ناتج عن إهمال المقاول الذي تسلم المشروع من أمانة المنطقة الشرقية لصيانة الإنارة ؟!، هذا الشاب لا تزال قضيته تدور في المحاكم ووالده يريد أخذ حقه من إهمال أمانة الشرقية، وكانت قضيته هزت المجتمع والإعلام لدرجة تتوقع معها أن لا تتكرر مطلقا أو في الجيل الحالي على الأقل!!.

بعد هذه الحادثة بأشهر تكررت نفس المأساة في خميس مشيط وبالجرشي والرياض (القتل بكيبل عار) في حديقة بلدية وهاهي اليوم تحدث في مكة بصعق طالبين واحتراقهما بسبب (كيبل عار) ولكن هذه المرة في مدرسة ابتدائية في مكة المكرمة!!.

ووفقا لطبيعتنا المعتادة والتي كان أقربها (وليس آخرها) دفن كل الارتوازات المكشوفة بعد حادثة لمى الروقي فإنني أتوقع أن يصدر تعميم بإزالة كل الكابلات وجمعها مع الأفياش المقلدة و تحميلها في سيارة غاز مسرعة سائقها (عليمي) غير مدرب ودفن كل ذلك في بئر ارتوازي مكشوف ليتم إخفاء كل مسببات القتل هذا العام في بئر واحدة كإجراء وقائي بالجملة!!.

زيادة مكافأة الجامعي أوفر من ابتعاثه

في وسم (ضرورة زيادة مكافأة الجامعة) كان طلاب الجامعات أبلغ من يعبر عن الحاجة الماسة لزيادة المكافأة فقد اشتمل الوسم على معاناة شديدة لفئات كثيرة من الشباب والفتيات العصاميين الذين هم في أمس الحاجة لكل هللة من هللات المكافأة الجامعية للصرف على أنفسهم أو الصرف على أسرهم لتعويض تلك الأسر عن الراتب الذي يفترض أن يتقاضاه الطالب لو توظف بشهادته الثانوية أو يستلمه الشاب أو الفتاة من حافز لو كانا عاطلين!!، تخيل فقط (لو كانا عاطلين!!) فإن دخلهما السنوي سيكون 24000 ريال بينما أثناء الدراسة وبذل الجهد والمثابرة والانشغال بتلبية الطموح العلمي الخالي من مضار الفراغ ومخاطره وجرائمه فإن الدخل السنوي للشاب المجتهد العصامي يتراوح بين 10200 ريال إلى 11000 ريال أي لا يصل لنصف دخل العاطل من حافز!!، أي أن الطالب الذي يدرس أربع سنوات لا يصل دخله من المكافأة طيلة سنوات الدراسة إلى دخل العاطل في سنتين!!، وأرجو أن لا يتحجج معترض بمقارنة الدخل بعد التخرج وبعد توقف حافز لأننا نتحدث عن فترة معينة يختار خلالها الشاب بين الدراسة أو الكسل والبقاء عبئا على المجتمع!! كما أرجو أن لا تستخدم المقارنة عذرا لإيقاف حافز فالبعض وبعد أن عض على راتب يفوق 100000 ريال أصبح يستكثر على غيره الريال.

مشكلة الطالب والطالبة الجامعيين أن من يقرر مكافأتهم يقارنهم جميعا بشاب يستخدم مبلغ المكافأة في شراء جوال جديد أو آيباد تماما مثل طفل فرنسي يتساءل عن الطفل الأفريقي الجائع عندما لم يجد خبزا فلماذا لا يأكل الكيك؟!.

على أية حال فإن تكاليف زيادة مكافأة طلاب الجامعات مهما بلغت فإنها أقل بكثير من تكلفة ابتعاث الطالب للولايات المتحدة الأمريكية لدراسة نفس التخصص، هذا مع استثناء تكاليف المحاماة فيما لو عنّ للسلطات الأمريكية تلبيس الطالب السعودي تهمة وهذا ما أصبح كثير الحدوث مؤخرا وتكاليفه المالية والنفسية والاجتماعية تفوق ميزانية الجامعات في الداخل والتي بها مقاعد شاغرة ولله الحمد.

أرجو أن ينظر وطني في أمر زيادة مكافأة الطلاب الجامعيين على اعتبار أنهم شباب جادون مثابرون طموحون ومحتاجون للدعم ويحملون حب هذا الوطن إلى الأبد.

من مواطن محب للواء المحرج

لاحظت على بعض المقيمين غير النظاميين أو بصفة أدق غير المصرح لهم بالعمل وخاصة الفتيات منهم أو النساء بصفة خاصة وكثير من الرجال ملاحظة أرى أن المواطن غير المخلص أو السلبي بسذاجة أو (المصلحجي) بأنانية يتحمل كامل المسؤولية عنها بتعاونه مع هؤلاء المخالفين من موقع عمله خاصة في المستشفيات والمواقع المختلطة، ثم يصرخ مشتكيا من بطالة أبنائه أو قلة رواتبهم.
وعندما أكد مدير الأمن العام اللواء عثمان بن ناصر المحرج لـ«عكاظ» أن الحملة الأمنية لضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل مستمرة في مختلف مناطق المملكة بشكل أكثر احترافية مستفيدة من دروس الماضي، مشددا على أهمية أن ترتفع وتيرة المتابعة والضبط خاصة أن المملكة منحت جميع المخالفين الوقت الكافي لتصحيح أوضاعهم وأن المواطن سيجني ثمار هذه الحملة في المستقبل القريب على جميع الصعد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على مقدرات الوطن ومكتسباته، تبادر لذهني مباشرة دور المواطن غير المخلص أو السلبي المذكور أعلاه في إعاقة عمل الحملة في وقت يفترض أن يكون هو أول من يقوم بأدوارها في موقع عمله وفي منزله وقبل جهاز الأمن.
تتلخص الملاحظة في أن كثيرا من الفتيات والنساء المقيمات وغير المصرح لهن بالعمل أو من معاملاتهن في طور التصحيح وكذلك بعض الرجال يحضرون إلى بوابات المستشفيات طالبين الدخول بصفة مندوبة دعاية أو مندوبة شركة لمقابلة إحدى الإدارات وبالرغم من أن بطاقة إقامتها ذكر فيها عبارة (غير مصرح له بالعمل) إلا أنها تطلب الاتصال بموظف في الداخل فيفيد حراس المستشفى أو الجهة المعنية بالسماح لها بالدخول مما يضع حارس الأمن في حرج، خصوصا (وهذه ملاحظة هامة للواء المحرج) أن كثيرا من حراس الأمن سواء الرسمي أو شركات الحراسة يلتبس عليهم أمر التعاطي مع المقيمين ممن معاملاتهم في طور التصحيح وينسون أنه لا يحق لهم العمل وأن المهلة التي أعطيت لهم انقضت بحيث تطبق عليهم وعلى من يشغلهم الغرامة والعقوبات المغلظة ويجب توضيح ذلك للحراس وجهاتهم في حملة توعية مكثفة للجميع.