اليوم: فبراير 6, 2014

بين غادة ومطرف.. المجتمع غير مهيأ

اقتحام شاب مسلح لمبنى إذاعة (إم بي سي) بهدف قتل المذيعة غادة العلي لأنها لم ترد على رسائله عبر (تويتر) حادثة نادرة وغريبة لكنها لا تمنع من الاستفادة منها كعبرة ودلالة على أشياء كثيرة جدا تفيدنا لو اعتبرنا.

الأول بلا شك هو أخذ الحيطة والحذر من تجاهل الآخرين، فعلى كل من يعمل (بلوك) أو يتجاهل رسائل (تويتر) أو حتى رسائل الجوال أن يتوقع أنه قد يتعرض لمحاولة اعتداء من أي نوع (ضرب، تكسير سيارة، تشويه سمعة أو قتل) فأنت لا يمكن أن تتنبأ بسلوكيات واحد من مليون من البشر، خاصة إذا كان المجتمع لم يجتهد كثيرا في نشر ثقافة الاختلاف والحق في الرد أو التجاهل والحق في ممارسة الحق!!

أقصد بالحق في ممارسة الحق أن من حق المعلم أن يمنحك الدرجة التي تستحقها فترسب في الامتحان، لكننا شهدنا حالات ضرب معلم أو اتلاف سيارته لأنه مارس دوره في الانصاف فرسب طالب. أيضا شهدنا أن حكم مباراة كرة القدم مطرف القحطاني تعرض منزله لتلفيات وسيارته لتكسير وأسرته لتهديد لأنه مارس حقه في الانصاف في مباراة كرة قدم.

في الحالتين كانت ردة الفعل الرسمية والاعلامية سلبية للغاية فلا الطالب عوقب العقاب الشرعي الرادع ليكون عبرة لغيره، وفي أمر الحكم عوقب الحكم وأبعد ومارس الاعلام الرياضي المتعصب مساندة المعتدي وبرر له بمقالات لا تقل سوءا عما فعل المشجع الأحمق، فكيف سنشيع روح ممارسة الحق وتقبل القرار في كل شأن.

الأمر الثاني الذي كشفته حادثة اقتحام الإذاعة للاعتداء على مذيعة لم ترد على الرسائل أن بعض شباب المجتمع غير مهيأ لأن يسمع صوت مذيعة أو أداءها وتحاورها مع كل المستمعين إذاعيا ثم ترفض الرد عليه شخصيا عبر رسائل (تويتر) لأنه يعتبرها إهانة شخصية له!! علما أن المذيعة غادة العلي والحق يقال من المذيعات الجادات المهنيات (ليست من المذيعات المايصات المتميلحات في محطات إف إم أخرى) ومع ذلك لم تسلم لأن المجتمع فعلا غير مهيأ، وهذه رسالة لمن يستعجل قيادة المرأة للسيارة مثلا، فقط تخيل لو أن المذيعة عندنا تخرج من الإذاعة كاشفة معروفة وتقود سيارتها للمنزل، كم من أمثال ذلك الشاب الحانق أو المعجب سيتبعها سواء للاعتداء أو إبداء الإعجاب؟! والأهم هنا هو هل نحن مستعدون فعلا لمواجهة ما سيحدث؟! فقط راجع تفاصيل الحادثة وستعرف كيف دخل المعتدي للإذاعة وتدرك أننا فعلا (بعيدين شر) وغير مهيئين.

غش مستهلك وعمل خيري .. كيف؟!

لا يجتمع العمل الخيري مع الرزق غير الحلال، وإذا اجتمعا انطبق عليهما قول الشاعر (ومطعمة الأيتامِ من كد فرجها .. لك الويل لا تزني ولا تتصدقي)، فالعمل الخيري أو العمل الاجتماعي أو أي أشكال الإسهام في خدمة المجتمع يجب أن يسبقه تحرير المال من أي دخل مشكوك فيه، بل إن نية الغش تتعارض تماما مع نية العمل الصالح الخالص لوجه الله.

أن لا تغش الناس ببيع بضاعة فاسدة ولا تدلس عليهم خير ألف مرة من أن تغش بعضهم لتسهم في أعمال اجتماعية مع الآخر.

نحن ابتلينا في هذا المجتمع بهذا التناقض الغريب المتمثل في جمع بعض الناس، وخاصة بعض التجار بين الغش والتدليس والتلاعب وبين لعب دور إنساني أو خيري أو اجتماعي، وهذا التناقض في الأفعال هو تناقض في ظاهر الأفعال ولا يعكس شخصية مزدوجة فيها الشر وفيها الخير، وأعني أن من يتعمد كسبا غير مشروع ويتعمد استخدام جزء من المكسب في القيام بأعمال خيرية أو اجتماعية لا يفعل ذلك لأنه ارتكب إثما ويريد التكفير عن فعلته، بل لمزيد من الخداع، فشخصيته وقناعاته واحدة لكنه يقوم بأفعال متناقضة للوصول إلى هدف واحد وهو تسهيل مهمة الغش بكسب الثقة.

الأمثلة كثيرة، لكن الفكرة واحدة، فهذا يحقق ثروة طائلة بأساليب محرمة أو غير مشروعة ثم يتبرع لمؤسسات حكومية، وذاك يسرق ويختلس بالمليارات ثم يبني مسجدا بالملايين وثالثة الأثافي أن تغش شبابا جمعوا (تحويشة العمر) لشراء سيارة العمر فتبيعهم سيارة مستعملة على أنها جديدة، أو سيارة (مرشوشة) على أنها بلون المصنع، ثم تعلن عن عمل خيري، هؤلاء الناس عندما يكتشفون أنهم إنما استلموا الدعم من ذات اليد التي سلمتهم مفتاح السيارة (المرشوشة) سيصابون بصدمة كبرى قد تغير مجرى حياتهم وتقلب تفوقهم إلى تخلف.

قالوا وقلنا

** قالت (الرياض): مسؤولون بريطانيون يرفضون منح الوزير بيكر دراجة هوائية للتنقل بين مكتبه والبرلمان!!

* قلنا: (إذا ما فيه أمل يرفعون الحد الأعلى لدراجة الوزير!!).

**

** قالت (عكاظ): عضو لجنة الاقتصادية والطاقة بالشورى يستغرب تقمص وزارة التجارة دور حماية المستهلك.

* قلنا: هذا العضو لا يزال يعاني من أعراض صدمة فرحة الترشيح كبديل!!.

**

** قال المعلمون لـ(عكاظ): ننتظر رفع الرواتب والتأمين الصحي والحوافز التشجيعية.

* قلنا: (أي تنتظرون مصالحكم فقط!!).

**

** قالت هيئة الاتصالات: على المواطنين الاشتراك في خدمة تحديد موقع الفرد لو هام في البر أو البحر عبر الأقمار الصناعية!!.

* قلنا :(بس المواطن خايف إن زوجته الأولى تحدد موقعه وهو هائم في بر الأمان وبحر المسيار!!).

**

** قالت وكالة (ي ب أ): في الصين كلبة تتبنى نمرين وترضعهما.

* قلنا: (وفي الشرق الأوسط خابر لك كلبة متبنية أسد وترضعه!!).

**

** قالت (عكاظ): «نزاهة» تفتح ملفات إهدار الأموال في الأندية.

* قلنا: (نفهم من كذا أنها خلصت فتح كل الملفات الأهم؟!).

**

** قالت (عكاظ): جمعية حقوق الإنسان ترصد 6 ملاحظات في دار التربية الاجتماعية بالمدينة، أبرزها الضرب بالأسلاك الكهربائية والصفع والركل والحرمان من الطعام!!.

* قلنا: (من عرفنا هالجمعية وهي ترصد وإعلاميا فقط!!).

**

** قال مصدر مسئول في (نزاهة) لـ(سبق): إعلانات الترحيب بالمسؤولين نفاق وفيها ريبة فساد!!.

* قلنا: (قل قسم!!).

**

** قالوا: كرة دوري جميل تصل للحكم بسيارة جيب صغيرة يوجهونها بجهاز (الريموت كنترول).

* قلنا: انتبهوا الريموت يستخدم موجات («بلو» توث) وهذه خطيرة على صحة الحكام!!

إعلام الرياضة تجاهل ملايين الأسطورة سعد الحارثي !!

لم يكن اللاعب سعد الحارثي الوحيد، ولا الأول، ولن يكون الأخير الذي يختار العمل الخيري والدعوي بعد تركه كرة القدم!!، وليس الأول ولا الوحيد، وأتمنى أن يكون الأخير الذي يهجره الإعلام الرياضي وينساه تماما؛ لأنه التزم دينيا واستغل طاقاته وشبابه للدعوة إلى الله والمساهمة في الأعمال الخيرية!!.

هذا الهجران متوقع من الإعلام الرياضي المكتوب؛ لأن تاريخه أثبت سطحيته وتعصبه وتدني اهتماماته وانشغاله بتلبية ما يطلبه منه رئيس نادٍ أو يفرضه ميول، لكنه أمر مستغرب من الإعلام المرئي الذي أثبت أنه الأكثر مهنية وشمولا ومتابعة، حتى أنه دخل بيوت اللاعبين المعتزلين ووجه الأنظار إلى أحوال اللاعبين القدامى وتحرى مصير لاعبين بلغوا السبعين والثمانين.

ما بال ذلك الإعلام المرئي (المهني) يتجاهل توجيه أنظار النشء إلى اختيار النجم المشهور سعد الحارثي لطريق الدعوة والعمل الخيري بعد تركه لكرة القدم؟!، ولا يعرض ولو صورة واحدة أو مقطع (فيديو) لسعد وهو يمارس تلقين الشهادة لعشرات الأخوة الذين اعتنقوا الإسلام حديثا، أو وهو يحمل طفلا سوريا أو يسلم المنازل الجاهزة (15 كارفان) التي تبرع بها نادي النصر لإخواننا اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري بالأردن في خطوة أتمنى أن تكون قدوة للجميع.

أعلم جيدا أن الإعلام الرياضي المكتوب والمرئي القديم تجاهل لاعبين سبقوا سعد الحارثي في العمل الدعوي أمثال عادل عبدالرحيم وإبراهيم الحلوة وخالد الدايل… وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم، لكن هؤلاء يختلفون عن سعد الحارثي لسببين: الأول أنهم انتهجوا العمل الدعوي في زمن سيطر فيه الإعلام المكتوب الذي وصفته بالسطحية والاهتمام بمن يداعب الكرة فقط، وقبل انتشار برامج الإعلام المرئي العديدة والدعم الفوري من (تويتر) و(الفيسبوك) ومقاطع (اليوتيوب)، أما السبب الثاني فلأن انتماءهم كان فرديا أي لعبوا لنادٍ كهواة وتركوه، أما سعد الحارثي فلم يترك عذرا لأحد، فقد لعب لناديين إعلاميين وقطبين هما النصر والهلال، ثم ترك الكرة فجأة في زمن ملايين الاحتراف وغاب شهرا أو يزيد وظهر في (اليوتيوب)، وقد اختار العمل الخيري الدعوي، ومع ذلك فلم يركز الإعلام ببرامجه المتعددة على هذه الخطوة.

في نظري أن هذا التحول من ملايين الريالات إلى ملايين الحسنات من لاعب جمع بين القطبين النصر والهلال يجعل منه أسطورة مشتركة تستدعي لفت النشء إلى سلوكه، لكن الإعلام تجاهله بشكل غير مبرر!!.

قالوا وقلنا

** قالت (عكاظ): تغريم محتكري الأرز أربعين مليونا وسيتم التشهير بهم.

* قلنا: (هذا المأمول من وزير همه المواطن!!).

**

** قالت ندوة جامعة الملك سعود: بحث تطوير الخطط الاستراتيجية بالجامعات السعودية.

* قلنا: ليتكم تبحثون تطوير تنفيذها.

**

** قالت (سبق): بنك يخصم راتب متقاعد ويترك له 6 ريالات فقط منذ 8 أشهر مخالفا التعليمات، ومؤسسة النقد لا تتدخل!!.

* قلنا : (أبرك له.. لو تدخلت مؤسسة النقد طيرت الستة ريالات!!).

**

** قالت (الرياض): السوق السعودية ثاني الأسواق استهلاكا للعلكة!!.

* قلنا: (لأنها تستخدم العلك كعملة معدنية!!).

**

** قال عنوان (عكاظ): 2014 موعدنا مع تطوير شامل للسياحة في المملكة!!.

* قلنا: (يمكن!!).

**

** قال طلاب الجامعات لـ(عكاظ): المكافأة لا تكفي ونتمنى مساواتها بحافز!!.

* قلنا: لو ذاكرتم منهج حافز لم تطالبوا بالمساواة به!!.

**

** قالت (عكاظ): مكافحة الفساد تحقق مع مسؤولين في القناة الرياضية السعودية.

* قلنا: (وبالمرة اسألوها متى تعدل بين كل أندية الوطن؟!!).

**

** قالت (عكاظ): باب وزيري التجارة والعمل مفتوح بتغريدة!!.

* قلنا: وباب غيرهم مغلق بمدير مكتب!!.

مع التفافات الوزارات .. سراج الشورى في نهار

كنت أتمنى أن يكون مجلس الشورى الموقر قد استفاد من خبرة أربع دورات في التعاطي مع تقارير الوزارات والتفافاتها، ومحاولة بعض الوزارات عمل كل ما من شأنه تمرير ما تريد على المجلس أو إشغاله بتقارير إنشائية مطولة، كما يذكر حاليا عن تقرير انتقده المجلس لوزارة الصحة، وذكر سابقا عن تقرير لوزارة المياه والكهرباء، وتقرير لوزارة التربية والتعليم، وتقرير لوزارة الزراعة.

مر المجلس ولا يزال يمر بهذه المحاولات الواضحة للالتفاف على دراسات الشورى وملاحظاته، سواء بإشغال المجلس بتقارير إنشائية عائمة مطولة، أو بتحويل الأنظمة التي يعترض المجلس على شيء منها إلى تنظيم وتمريره أو بالخطأ الدائم القائم، والذي يترك للوزارة كل أمر إعداد اللائحة التنفيذية لنظام تم تعديله والموافقة عليه.

لا أعتقد أننا نستفيد من 150 عضوا وعضوة، كثير منهم من المشهود لهم بالخبرة والتأهيل العلمي والتجربة العملية في مجال التخصص في الوزارات المعنية، وقليل منهم المشهود له بالحظ دون أوفر حظ من تأهيل، أقول لا أعتقد أننا نستفيد من غالبية هذه الكوكبة الخبيرة إذا كان التفاف الوزارات على نتاج آرائهم ودراساتهم ومناقشاتهم سوف يستمر، خصوصا أننا أبتلينا أيضا بجهة رقابية (مكافحة الفساد) تعنى بصغائر الأمور وتنشغل بها عن كل ما هو كبير، فأصبحت الأجواء والظروف مناسبة جدا لحدوث التفافات ومخالفات وعدم إنجاز في زمن نشهد فيه توجها صريحا ومخلصا وصادقا من القيادة نحو تحقيق الأفضل للوطن والمواطن، بدليل زيادة أعداد أعضاء مجلس الشورى وتنويعهم وإنشاء هيئة لمكافحة الفساد.

الشورى إذا لم يتخلص من تلك الالتفافات ويسد ثغراتها التي تتسع، فإن كل جهوده ستصبح غير ذات فائدة، وقديما قالوا في الأمثال (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار).

القلق على وزير التجارة تشاؤم ينفيه القصيبي

بادر مواطنان مخلصان يعملان كسائقين لشاحنتي نقل إلى تبليغ وزارة التجارة عن شحنتي مواد غذائية فاسدة طلب منهما مستودع تجاري نقلها ليلا، فتولد لديهما شك في البضاعة المطلوب نقلها ففحصاها ووجدا بضاعة فاسدة، وقاما بتبليغ وزارة التجارة والصناعة عبر الأرقام الميسرة المعلنة في كل وسيلة، وكرمهما الوزير شخصيا.

الأمانة والإخلاص في المواطنين، على اختلاف مستواهم المعيشي، ليست جديدة، بل هي لدى الفقراء ومتوسطي الدخل أكثر شيوعا، فهم الأكثر مبادرة وحرصا على التفاعل عندما يجدون مسؤولا مخلصا!!.

مربط الفرس هو تكون شخصية الفارس المخلص الذي يعمل ويتفاعل مع الناس ويتجاوب معهم في زمن شح فيه مثل هذا الفارس، وأعتقد أن وزير التجارة والصناعة توفيق الربيعة يلعب هذا الدور حاليا بكل جدارة، واستطاع أن يكسب ثقة وحب المواطنين، وبالتالي تعاونهم بالتبليغ والتجاوب والتفاعل الإيجابي، وعندما أقول التبليغ، فإنما أقصد أن أمانة سائقي الشاحنتين موجودة فيهما قبل الوزير وبعده، وموجودة لدى السواد الأعظم من المواطنين ممن يحرصون على الكسب الحلال وفق التزام راسخ بتعاليم الدين الإسلامي وقيمهم الرفيعة وتربيتهم على الأمانة، وعندما أؤكد على أن الفقراء أكثر أمانة، فإنما أرجع ذلك إلى جشع الإنسان كلما زاد ماله (مثل صاحب المستودع الغشاش)، وأن الفقير لو أراد غشا لربما نجح وأصبح غنيا، كما أن للتعداد دورا، فالفقراء ومتوسطو الدخل غالبية عظمى.

المهم في الأمر هو أن المواطن وجد في وزير التجارة والصناعة ضالته في مسؤول متحرك متفاعل متجاوب، فبادله التحرك والتفاعل والتجاوب، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى شخصية الوزير الفارس المخلص وسنجدها في كثير ــ بإذن الله؛ لأن القيادة مخلصة وتشجع على الإخلاص وتحث عليه، لذا فإنني أعارض كثيرا من يلمح إلى تشاؤم من عدم استمرار الوزير على حماسه، وأنها مجرد فورة منصب، فهذا غير صحيح ولنا في الدكتور غازي القصيبي ــ رحمه الله ــ مثال، فبسبب شخصية الفارس المخلص ولي على أكثر من وزارة وقلد أكثر من منصب واستمر حتى توفي، فلماذا القلق والتشاؤم؟!.

المواطن غيور والهيئة غير مهيأة!!

يوما بعد يوم يثبت المواطن أنه الأكثر وعيا والأسرع مبادرة، ربما للإحباط من تقصير بعض الجهات دور كبير في جعل المواطن يبادر ويعتمد على جهده الذاتي في دعم الوطن والمواطن والمقيم.

شواهد كثيرة لا يتسع المجال لذكرها جميعا ومن أمثلتها إنشاء المستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي وبناء المساجد على أحدث طراز معماري وأكمل تجهيز وتأثيث، والتبرع لمدارس تحفيظ القرآن، وتشجيع التميز في التعليم بالجوائز القيمة والمشاركة في إنقاذ ضحايا الحرائق والسيول وإسعاف المصابين، وصرف المعلمات على المدارس لتوفير وسائل الإيضاح والتكييف والصيانة.

قلت: إن المساحة لن تكفي للتفصيل ويبدو أنها لن تكفي حتى للأمثلة!!، لذا دعوني أركز على ما شاهدته في مدينة أشيقر في أقليم الوشم من جهود جبارة لحفظ التراث وتعليمه للنشء، وإنشاء قرية تراثية متكاملة و متقنة ومشرفة لمن يزورها، وكل ذلك بجهود عدد من كبار السن من أهل أشيقر وأعيان المدينة، لكن الأمر الذي يثلج الصدر أن عددا من كبار السن تطوعوا للبقاء في متاحف القرية التراثية منذ الصباح وحتى المساء في دوام اختياري متواصل لتقديم شرح للزوار واستقبالهم وتوديعهم، وتلمس لديهم الحرص على التعليم للشباب فيكاد الواحد منهم أن يتوسل للشاب للاطلاع على تراث أجداده ومخترعاتهم!!.

رغم ضخامة واكتمال قرية التراث في أشيقر إلا أنني وقعت عليها بالصدفة وأنا أبحث عن المطاعم التراثية المشهورة في أشيقر والتي سقط بعضها بسبب السيول الأخيرة حسب الأخبار، وفوجئت ببوابة قرية التراث التي تؤدي إلى نموذج رائع يعكس جهودا جبارة لم تجد للأسف من يقدرها في هيئة السياحة، فقد كان سؤالي الدائم لهم هو (هل تجدون دعما من هيئة السياحة؟!) وكان الجواب الموحد (لم تدعمنا وربما هي لا تعلم عنا!!).

للمعلومية فإن تاريخ أشيقر تحديدا في الأثار والتراث معروف ومذكور وموقعها المتميز بين الكثبان الرملية وقوس الجبال المحيطة بها يجعل منها مزارا لسياح الداخل والخارج لو استغلت سياحيا لكن يبدو أن الهيئة غير مهيأة.

اختلافي مع وزير الصحة السابق

استضاف الزميل علي العلياني في برنامج (يا هلا) وزير الصحة السابق الطبيب حمد المانع وحاوره حوارا صريحا، وعندما يحاورك محاور خارج القنوات الرسمية ومجامليها فإن الحوار لا يخلو من الصراحة والإحراج، وكنت أتمنى أن تعود قنوات تلفزيوننا الرسمي لحالة مضت من الحوارات الصريحة الجريئة المفيدة للوطن والتي كان يديرها شباب من أمثال الزميل المبتعث عادل أبو حيمد.

برنامج (يا هلا) طلب من الوزير المانع التعليق على مقطع لي في حوار قديم مع البرنامج ذاته قلت فيه ما أقوله منذ مدة وهو أن الإدارة ليست تخصص الأطباء ولا يجيدونها ولا يمكنهم إجادتها مستشهدا بأن نجاح فترة وزارة الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) للصحة أثبتت ذلك وأثبتها كتابه (حياة في الإدارة) حول تعصب الأطباء للطبيب وانحيازهم معه كواحد من فريق العمل الصحي عندما يخطئ، والتعليق على رأي لي آخر أركز عليه دوما في التنبيه إلى أن ثمة تضارب مصالح كبيرا بين تخطيط وإدارة الأطباء للصحة واستثمارهم في مجال تخصصهم عبر مشاركة المستشفيات الخاصة والاستثمار الصحي بصفة خاصة.

معالي الوزير حمد المانع قال إنه يخالفني في الجزئية الأولى محتجا بأننا جربنا وزارة إداريين هما فيصل الحجيلان وغازي القصيبي للصحة ووجدنا أن من الأفضل أن يكون الوزير طبيبا ولم يوضح لماذا؟! ولا كيف وجدوا؟! مع أن ثمة اختلافا كبيرا بين الحجيلان والقصيبي في التخصص وطريقة الإدارة فالأول فوض كثيرا من الصلاحيات لمساعديه من الأطباء فلم تختلف عن إدارتهم، أما الثاني فقد اكتشفهم وكشفهم ولم يترك لهم الحبل على الغارب.

دعونا نترك ما اختلفنا عليه للمنطق العلمي حول تطبيق التخصص وللحال التي كانت عليها الصحة زمن القصيبي، ونركز على الاستفادة من شهادة الوزير المانع كطبيب حول ما أيدني فيه من أن ثمة تضارب مصالح مؤكدا بين إدارة الطبيب واستثماره في العلاج خاصة في غياب التأمين الصحي كما ذكر هو، دعونا نستفيد وطنيا من هذه الحقيقة والإثبات، ليس إثبات أنني كنت على حق ولكن إثبات أن واقعنا الصحي لا يخدم مصلحة المواطن المريض ولا من سيمرض.

«هاشتاق» لكم الله يا ملايين المشاعل!!

لك الله يا مشعل، وسم في تويتر أسسته الأخت سلوى العضيدان يعنى بدعم شاب تعرض لحادث سير سببه متهور آخر انشغل ذهنه هذه المرة بالجوال وليس الخمر، ففقد مشعل والدته وزوجته وابنه وابنته واثنتين من أخواته.

الوسم يدعو الجميع للوقوف مع مشعل في مصابه الجلل نفسيا جراء فقد كل هؤلاء الذين يشكل كل واحد منهم مصابا أليما إلى جانب أن مشعل نفسه مصاب بكسور متعددة غير الكسر النفسي.

بالقرب من إحدى التغريدات التي تحمل الوسم وصورة مشعل، وصلتني تغريدة بصورة (ترند) لعصفور وعصفورة يحاولان إنقاذ صغيرهما الذي هوى من عشه فأحدهما يمسكه بمنقاره من فوق والآخر يحميه من أسفل حتى لو اصطدم هو بالأرض بدلا منه.

وسم (هاشتاق) محاولة إنقاذ مشعل نفسيا يشبه محاولة إنقاذ ذلك العصفور لكنها محاولات من فرسان وأبطال تويتر وليس من وزارة الشؤون الاجتماعية الجهة المعنية.

مشعل مثال واحد لآلاف الأمثلة ممن تعرضوا لصدمات ومصائب وكوارث ولم يجدوا من وزارة الشؤون الاجتماعية تفعيلا لدور الأخصائية الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي لتهوين مصابهم وهو ما طالبت به كثيرا ومرارا وتكرارا لأن مجتمعنا في أمس الحاجة للدعم الاجتماعي والنفسي ومع ذلك نكتفي بالدعم التويتري من مجتهدين!!.

أقسام الطوارئ تشهد يوميا عشرات حالات الفقد بالوفاة والتي تحتاج إلى دعم والأخصائيات الاجتماعيات القليلات منشغلات بتوفير دعم مالي أو بطانيات أو أجهزة لمرضى يفترض أن توفر لهم آليا من ميزانية الخير الممنوحة لوزارة الصحة ولم تعرف كيف تستغلها.

حتى ضحايا الأسهم آنذاك كانوا في حاجة إلى دعم اجتماعي كان مفقودا ولا يزال مفقودا ، ضحايا الحرائق وضحايا الأخطاء الطبية وضحايا الحوادث وضحايا الكوارث والسيول وعدد ما شئت من ملايين الأفراد الذين هم في أمس الحاجة إلى تفعيل دور الخدمة الاجتماعية لكن وزارة الشؤون الاجتماعية تصر على أن تبقى وزارة توزيع مبالغ ضمان اجتماعي.

المحزن أن لدينا آلاف الخريجات والخريجين في مجال علم الاجتماع وعلم النفس يمكن أن نوظفهم في مهمة وطنية هامة وأساسية هي الحد من حالات الحزن والاكتئاب وانكسار الأفراد.