فرصتك يا المرور كأس الهلال ثم النصر

منذ بدأت الطفرة وبدأ كل شاب يمتلك سيارة (بعد أن كنا نذهب للمدرسة المتوسطة والثانوية على مرتبة سيكل)، ومنذ بدأ بعض الشباب المترفين يتطاولون في هياكل السيارات وماركاتها وسرعتها وعدد أسطوانات ماكينتها (6 و8 و12 سلندر)، ونحن في المملكة عامة، وفي العاصمة الرياض تحديدا، نعاني من حمى ليلة ما بعد مباريات (الديربي) بين النصر والهلال، خصوصا في النهائيات، فبمجرد فوز أحدهم بالكأس تتحول الشوارع إلى فوضى مرورية، وتبدأ أخبار الوفيات من حالات الدهس داخل الحارات والأزقة، ويستنفر المرور منذ كانت إمكانياته محدودة ويحاول جاهدا تخفيف النتائج الكوارثية.

السرعة وتعليق (البواري) والتفحيط وإثارة الغبار والأتربة لم تكن حكرا على شارع التخصصي أو التحلية كما هي الآن، بل كانت تحدث داخل حارات الديرة والحلة وثليم ومعكال والجرادية والمرقب والعود وشارع الخزان والشميسي، فكان يذهب ضحيتها شيخ عجوز يعبر من المسجد لمنزله بعد صلاة المغرب (كانت المباريات تقام عصرا)، أو عجوز اشترت للتو قوت عيالها من خبز تميس وفول، أو مجموعة أطفال يلعبون كعوبة أو (عظيم سرى).

منذ ذلك الوقت، ومباريات الهلال والنصر يعقبها كوارث وفوضى مرورية، خصوصا عندما يفوز الهلال وكان فوزه أندر وأقل، وكان من لا تعنيهم كرة القدم يشعرون بالارتياح عند هزيمته لتهدأ الرياض، ورغم تساوي الجماهير في مدرجات ملعب الصايغ أو الملز منذ ذلك الحين (لا تزال الصور موجودة)، إلا أن الإعلام الرياضي المتعصب كان يعترف بالفوضى ويعتبرها دلالة تفوق جماهير الهلال، بينما كان الصوت الإعلامي الوحيد رئيس النصر عبدالرحمن بن سعود ــ رحمه الله ــ يعزو الهدوء لرقي جماهير ناديه.

اليوم، تطور المرور وتطورت أدوات رصده ودورياته، ومع ذلك تحدث الحوادث والوفيات والدهس!!، وكجانب توعوي ولإذكاء روح التنافس الإيجابي الذي بدأنا نلاحظه في جوانب الرقي والتنظيم، خصوصا التنظيم الدقيق لـ(التيفو)، فإنني أقترح على صديق الإعلاميين مدير عام المرور أن يسخر إحصائيات المرور ورصده المتطور ويعلن دون مجاملة أو تحفظ أو تحسس مقارنة بين نهائي كأس ولي العهد بين الفريقين، العام الماضي، الذي فاز به الهلال، وهذا العام، والذي فاز به النصر، من حيث عدد الحوادث والوفيات والمخالفات وحجم الفوضى المرورية لتكون هذه الأرقام سببا في التنافس الذي يريح المرور ويحفظ الأرواح مستقبلا، فلن يجد أي باحث إحصاء ومقارنات حالتين مشابهتين في كل شيء تتيح المقارنة العادلة مثل هاتين الحالتين المتساويتين في كل المتغيرات (عدد جماهير ونفس المكان ونفس البطولة وفارق عام واحد!!) ثم يكرر ذات الإعلان التحفيزي في كل ديربي في أي مدينة.. فهل يفعلها مرورنا المتطور؟!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s