مبنى آيل للسقوط

إحدى مشكلاتنا متكررة الحدوث والتي تعطل خططنا لأسباب شخصية وتغليب للأهواء والقناعات الفردية هي تأثر الخطط والإنجازات بتخصص المسؤول الأول وليس بمدى الحاجة الوطنية بمعنى أن مدير الجامعة لو كان مهندسا زراعيا فإن الدعم سيتحول لكلية الزراعة وعميد كلية الصيدلة (مثلا) إذا كان تخصصه عقاقير فإن قسم العقاقير والنباتات الطبية يزدهر على حساب غيره وهكذا عميد كلية العلوم لو كان تخصصه علم الحيوان فإن مشاريع أبحاث الفيزياء والذرة تهمل.

نفس الشيء يحدث في الوزارات فالوزير المهندس يتعاطف مع تخصصه وأهله بالرغم من أن وزارته وأعمالها وتطويرها يقوم على فريق عمل متنوع التخصصات ولا تقل أهمية الإداري فيهم عن المهندس والفني، والوزير الطبيب لا يرى في الصحة إلا الطب وحماية الأطباء مع أن الصحة فيها الممرض والصيدلي وأخصائي الأشعة والمختبر والمهندس والمحاسب والمحامي.

المشاريع هي الأخرى تتأثر كثيرا بحمى التحيز للتخصص فالمهندس يقتنع أسرع وأسهل بالحاجة لكل مشروع هندسي ويتعاطف معه ويتقبل تكلفته والطبيب لا يرى الحاجة للتطوير الإداري مثلما يراها لكل تطوير طبي وينحاز أكثر مع الاقرب لتخصصه الضيق وكذا الصيدلي لو تولى منصبا قياديا فإنه ينحاز لما درس.

مجمل القول إن خططنا ومشاريعنا التطويرية تعاني كثيرا من عداوة القيادي في أعلى الهرم الإداري لأي تخصص غير ما أفنى حياته في دراسته، وهي حقيقة متفرعة من قاعدة أن الإنسان عدو ما يجهل.

وحده الإداري الذي تخصص في علم الإدارة وأفنى عمره في دراسة إدارة المنشآت الكبرى يدرك أهمية كل تخصص على حد سواء ويشعر بدور كل لبنة في بناء المؤسسة وأن كل مجموعة منها تشكل عامودا لا غنى عنه في ثبات المبنى.

المحزن أن هذا الإداري المتخصص مهمل ولا يتولى مناصب قيادية بل إنه في الغالب يقاد من حامل شهادة فنية في تخصص ضيق محدود يجعل المبنى محمولا على ركن واحد واهن ومهدد بالسقوط عند أدنى حركة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s