حوار الأسئلة المكتوبة

أعتقد بل أجزم أن إصرارنا على طرح الأسئلة في بعض الحوارات عبر وريقة صغيرة مكتوبة، يدخل ضمن اهتمامنا بالمقتنيات القديمة والآثار الموغلة في القدم، تماما مثل اقتنائنا لمساند أبوطير الحمراء أو تلفون أبو هندل أو بناء (المجالس) من الطين الطبيعي المزين بجبس أبيض نسميه (شرف)!!.

هل يعقل، في زمن ترسيخ روح الحوار المباشر وفي زمن (تويتر) و(الفيس بوك) وزمن المواجهات الساخنة في مجالس الشورى والبرلمانات والمؤتمرات الصحفية، أنه لا يزال بيننا من يفرضون التحاور معهم عبر أسئلة مكتوبة، وأن ثمة أناسا يقبلون حضور مثل هذا الحوار؟!.

أمر غريب جدا، فنحن في زمن مختلف عن ذي قبل، ومن باب إحقاق الحق والإنصاف للوطن القول إننا تأقلمنا معه بدرجة جيدة جدا، فأصبحنا من دعاة الحوار والتحاور ورواد المناصحة، ومع ذلك تجد أناسا لا يجرؤون على فتح باب الحوار المباشر رغم ثقتهم في الحضور وأنهم بشر حقيقيون متواجدون بصفتهم الشخصية الاعتبارية ومسؤولون عما سيقولون وليسوا أشباحا خفية غير مسؤولة.

إذا كان أسلوب إدارة الحوارات الجماعية في الندوات والمؤتمرات واللقاءات والديوانيات والاثنينيات والثلوثيات، بطرح الأسئلة المكتوبة في وريقة، أصبح من الموروثات الأثرية القديمة، مثله مثل سراج (أبو دنان)، وأصبح أمرا غريبا جدا ومرفوضا في زمن المكاشفة والشفافية والحوار المفتوح، فإن الأغرب منه هو أن يقبل مذيع أو محاور توجيه أسئلة محددة سلفا (يعني مكتوبة) عندما يستضيف مسؤولا خدميا يحرص على كسبه ومجاملته، وهذا أصبح ديدن أكثر من برنامج ومقدم في قنوات تدعي المهنية والاستقلالية والجرأة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s