اليوم: سبتمبر 9, 2014

أطباء بحثوا عن أجر وآخرون عن أجور!!

بدأت بالأمس مقالاً عن أطباء عملوا بصمت واشتهروا في العالم بعيداً عن بهرجة الإعلام وزيف المناصب، وذكرت أسماء بعضهم، ولم تسعفني المساحة لذكر بعضهم ولن تسعفني أبداً؛ لأن المخلصين كثر لكنهم ضاعوا وسط ضجيج وأنانية متخاذلين أكثر.

أما لماذا الأطباء تحديداً فلأنها أكثر مهنة تشهد حالياً تسيباً خطيراً بترك الأطباء (المتخاذلين) مواقع عملهم في المستشفيات الحكومية نهاراً جهاراً وخروجهم أثناء الدوام الرسمي ودون مسوغ نظامي لعيادات وعمليات في القطاع الخاص، وفي ذات الوقت الحصول على رواتب وبدلات عالية في كادر الأطباء الحكومي، وحصول بعضهم على مناصب إدارية عليا ورواتب وبدلات وتسهيلات خيالية وهم الأقل تميزاً، بينما وفي مفارقة عجيبة لا يحصل الطبيب المخلص إلا على راتبه فقط، ويتحمل غياب وقصور زملائه المستهترين!!.

الوضع تغير كثيراً في العشرين سنة الأخيرة ومن سيئ إلى أسوأ منه في مجال إخلاص الكوادر الطبية تحديداً سواءً في مناصبهم الإدارية أو عملهم الطبي البحت، مع تراجع كبير في حجم العمل وضغط العمل وقد يستغرب البعض ذلك، لكنه حقيقة مرّة، فقد كان مجمع الملك سعود الطبي (الشميسي) منذ حوالي ثلاثين سنة يستقبل بمفرده في عياداته الخارجية ٢٠٠٠ مريض يومياً من السعوديين والأجانب والآن تقلص العدد كثيراً بعد التأمين على الأجانب ومنعهم من مراجعته وتحول كثير من السعوديين إلى مستشفيات أخرى.

لا بد أن نذكر رجالاً عملوا بإخلاص وغادروا بصمت وبأقل المكاسب، فعندما كان الطبيب محمد المعجل مديراً للشؤون الصحية بالرياض كان ينتدب أطباء امتياز لمراجعة ملفات من يعالجون في القطاع الخاص وتدقيق فواتيرهم رغم الضغط، بينما آخرون من شركاء القطاع الخاص يحولون المرضى لهم ويدفعون الملايين دون تدقيق، كان لمحمد المعجل عيادات شبه يومية غير صورية في الشميسي ولم (يزوغ) للمستشفيات الأهلية وعندما أراد الخروج خرج بأمانة وفتح عيادته الخاصة وقبع فيها نظيفاً !!، وكذلك فعل الطبيب محمد المفرح مدير الشميسي سابقاً فقد تحمل أعباء المراجعين والمرضى والمناوشات التي وصلت حد الضرب وقام بعياداته شبه اليومية وعمليات المنظار وعندما ترجل فتح عيادته وحصل على رزقه حلالاً !!.

مثلهما فعل الطبيب بدر الربيعة رحمه الله والطبيب عبدالرحمن البنيان في الصحة والدكتور فالح بن زيد الفالح في الجامعة.

كان الجرّاح البارع عبدالله الكريدة رحمه الله لا يغادر مستشفى الشميسي إلا للنوم فأين هو اليوم من جرّاح عظام نقول له لدينا حادث جماعي ضحاياه بهم كسور حوض وترقوة وفخذ وبعضهم كسر ظهره وأنت الاستشاري المناوب فيرد من مستشفى خاص ويقول (لن آتي، وأعلى ما في خيل المدير المناوب يركبه!!).

لمثل هذا نقول ماتت الخيول!!.

أتعتبرونه (فوزان) على داعش (خسران) إذا شهد لمظلوم الهيئة؟!

بالرغم من الحكمة البالغة التي تنعم بها الدولة أعزها الله في تعاملها مع المواقف ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وولي ولي العهد والقيادات الأمنية الحكيمة، إلا أن الإعلام وبعض المسؤولين يفتقدون لهذه الحكمة التي هي ضالة المؤمن!!، بالله عليكم هل من العقل والحكمة أن تعلم بأن الوطن يسخر علم وحجة عالم شرعي متخصص وأستاذ في علم الفقه المقارن مثل الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان في مناصحة الفئة الضالة ويستفيد من علمه وحجته في فضح أصحاب الفكر الضال ومن يحرضهم وتمنحه الوقت والمساحة في جميع وسائل الإعلام صحفا وقنوات لفضح حقيقة (داعش) والتحذير منهم وتعلم أنه من أقوى أسلحة محاربتهم، ثم إذا أبدي رأيا يستند فيه على نفس العلم وقوة الحجة منتقدا تعامل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أفراد الهيئة في قضية البريطاني تقوم بحجب رأيه هذا أو لاتعتد به؟!.

إن في ذلك سذاجة عظيمة وجهل تمارسه وسائل الإعلام التي تدار بأهواء ليس فيها ذكاء وليس من بينها حرص على المصلحة الوطنية، وإضاعة لفرص تحققت بعلم وقوة حجة هذا العالم المتخصص وغيره من أهل الوسطية والإعتدال!!.

ليس من العقل يا إخوان أن أستخدم علم وفكر وحجة وإقناع وقبول عالم شرعي متخصص فيما أريد، ثم أحجبه وأفرط في كل ما حققه لمجرد أنه أنصف أفرادا من الهيئة يرى أنه يجب التعامل مع قضيتهم في المحاكم القضائية وإذا ثبت خطأهم فيعاقبون ولكن بعدل!!.

لست هنا لأعيد ما قاله الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان فقد ذكر رأيه بوضوح وبذات الحجة والإقناع في قناة دليل علي الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=5LWavVrRkz0

ولم ينشر رأيه إلا صحيفة سبق الإلكترونية مشكورة على الرابط: http://sabq.org/sykgde

وبعض المواقع الإلكترونية، في حين امتنعت صحفا أخرى عن نشر رأيه أو نشر مايؤيد رأيه وحجبته قنوات فضائية كانت تستضيفه لعرض حججه القوية على أصحاب الفكر الضال، وهذا مايجعلني أستغرب هذه المواقف غير الحكيمة والتي لا تتماشى مع حكمة القيادة الرشيدة التي عينته عضوا في مجلس هيئة حقوق الإنسان وأوكلت له المناصحة ووثقت في فكره المعتدل وحجته الدامغة المبنية على أدلة من الكتاب والسنة وتخصص في مجال الفقه وتمكن من العلم الشرعي إضافة إلى ملكة إقناع ولطف في الطرح سخرها في تمثيله  للوطن في أكثر من مؤتمر وحوار خير تمثيل، وكان ولازال مقنعا حتي لغير المسلمين ورد بعلم عميق ولطف وإقناع على كثير من الحجج الواهية والمفاهيم الخاطئة حول الإسلام وحقوق الإنسان وما يتعرض له هذا الوطن الغالي من هجمات شرسة تستهدف تمسكه بالشرع واتخاذه القرآن الكريم دستورا ، فهل لمجرد أنه أبدى ذات العلم والحجج في أمر لايروق لأهواء أناس لهم موقف سلبي قديم من وجود الهيئة أصلا، ولا يجري بما يشتهي (سَفن) صحيفة أو قبطان قناة فضائية، يتم اقصاء رأيه في موضوع الساعة الذي كثر حوله الحديث كل حسب توجهه وأهواؤه!!، وهو حادثة الشجار أو التدافع الذي وقع بين ثلاثة من أعضاء الهيئة ومقيم بريطاني وماتبعه من تحقيق مستعجل وعقوبات نقل متعجلة لا تستند لمسوغ نظامي إلى درجة أن رئيس الهيئة المشهور بالإسترسال في الردود وتنميق العبارة تلعثم كثيرا حينما سأله مذيع التلفزيون السعودي عن افتقاد العقوبة للمسوغ النظامي ولم يجب إجابة شافية!!، في حين حصل البريطاني علي مبتغاه من إعتذار رئيس الهيئة ومعاقبة خصومه عقابا قاسيا يفوق أقصى حدود العقوبة النظامية لمثل ماحدث، على إفتراض أن الخطأ قد ثبت بنسبة ١٠٠٪ علي أفراد الهيئة وهو ما لايمكن أن يكون، فأي شجار لابد لطرفه الأخر من نسبة إعتداء واستفزاز وإلا لما حدث أصلا، خاصة من عضو في قطاع يعرف أن مصيره إذا زل هو مصير زملاء نقلو حتى ماتو!!.

هل من العقل أو الذكاء والإنصاف أن يقصى رأي مثل هذا العالم ومن يؤيده  في وقت تفرغ فيه الساحة الإعلامية المستفزة لأراء من أسرفوا في تجريم كل مواقف الهيئة على امتداد عمرها وانتقدوا جميع من رأسها دون استثناء، إلا لمن وافق هواهم وجاملهم وسايرهم!!، وأجيزت المقالات لكل من يجرمون الأعضاء الثلاثة دون محاكمة محايدة (مع أنهم من أدعياء الحقوق ويطالبون دوما بضرورة المحاكمة العادلة لبعض خصوم وأعداء الوطن ومن أفسد فيه!!، بينما يستكثرونها على عضو هيئة دفع بريطانيا استفزه بقذف وشتم وسب بكلمات يقام بها حد القذف!!.

إن الحكمة والعقل والعدل تقتضي أن يعتد برأي الشيخ الدكتور الفوزان وأمثاله من أهل العلم والإعتدال والوسطية في هذه القضية، مثلما أعتد به في أخطر وأهم منها وإلا أتهمنا بالإزدواجية والكيل بمكيالين وخسرنا الأهم!! واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير!!، ورئيس الهيئة موظف كغيره من الوزراء الذين انتقدوا في وسائل الإعلام وليس بمعصوم من الخطاء ولا في حصانة من النقد الهادف ومن حقه الإستفادة من أراء أهل العلم والمشورة ومن واجبه مشاورتهم في الأمر خاصة في موقع حساس مثل الهيئة المعنية بشعيرة بل ركن وأساس قامت عليه البلاد وعم به صلاحها وأمنها واستقرارها ، أدامه الله.