يوم: ديسمبر 15, 2015

(اطلع برا) يا محتسب هذه عقليات أدعياء حرية الرأي!! سؤال للعقلاء:من يملك حق طرد الشيخ في وطن يجل العلماء؟! حققوا معهم

في أمسية شعرية نظمها معرض الكتاب في جدة عبّر الشيخ أحمد بن محمد الغامدي عضو الجمعية الفقهية السعودية عن رأيه بمنتهى اللطف والأدب قائلاً (هذا لا يصح يا ابنتي) فتعرّض للطرد من القاعة يقتاده رجال الأمن الصناعي وسط صيحات من بعض الحضور تقول (اطلع برا)، في سلوك يترفع عنه مشجع كرة قدم، مراهق وغير متعلم، فكيف بمن يدعي ثقافة ويدعي احترام الرأي والرأي الآخر؟!، لكنها ضارة نفعت فكشفت عقولهم للمرة الألف!، واحتفل عدد من أدعياء حرية الرأي و(الرأي والرأي الأخر) بهذا الطرد كلٌ في مقاله وبرنامجه، فكشفوا زيف ادعائهم وضحالة تفكيرهم وضيق أفقهم، لكن السؤال الوطني الهام للعقلاء والمنصفين هو: من يملك الحق، كائناً من كان في تلك القاعة، بطرد أيا كان من الحاضرين لمجرد أنه أبدا رأيا يخالف هواه، فكيف بشيخ فاضل عضو في الجمعية الفقهية في وطن يجل قادته أهل العلم الشرعي ويقدرونهم في مواقف مشهودة؟!! فمعرض الكتاب نشاط حكومي عام وليس خاص، وأسلوب اقتياد الشيخ وإخراجه وإتاحة الفرصة لقلة من قليلي الأدب بالنيل منه والهتاف بطرده أمر يستوجب التحقيق بحزم وعزم لا أقل منه! ولن أعبر أكثر عن رأيي الشخصي حول طرد الشيخ بذلك الأسلوب، ليس خوفاً من أن أطرد من عالم الكتابة فالإقصائيين قلّة وإن كان صوتهم عالياً فإنه لا يعلو على صوت الحكمة في وطني الحر.

عدم تعبيري عن رأيي سببه أنني باحث أعشق الدراسات المقارنة وأراها خير حجة، لذا سوف أذكر أحبتي بموقف حدث في معرض الكتاب في الرياض منذ سنوات في جلسة ضيفها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة ويديرها الأستاذ الأديب حمد القاضي وخلال الجلسة تداخل شخص ،يلقبونه بالشيوعي الأخير، دون استئذان ودون انتظار لدوره وقال بصوت عال كلاماً جافاً قاسياً ولم يطرده أحد!، تدرون لماذا؟ لأن من يدير الجلسة كان حمد القاضي الرجل الحكيم الملتزم المعتدل الذي يؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولا يدّعيه وحسب! فمر الأمر بسلام ولم يتطرق له الإعلام ولم يشنع أحد بصاحب (الكرافتة الحمراء).

أترك الحكم والمقارنة بين الحالتين للعقلاء، وعلى طاري الكرافتة الحمراء فإن الكرت الأحمر منح للشيخ أحمد مع أن الكرت الأحمر في عالم كرة القدم لا يمنح إلا لمن دخل على زميله دخولاً متهوراً قد يؤدي لقطع الرباط الصليبي، حمانا الله من انقطاع رباط الوطن وترابطه بسبب أناس لديهم حساسية مفرطة لكلمة (احتساب) و (هيئة) و (التزام ديني)، وعموماً فإن حكام كرة القدم المحليين في برامج التحليل الرياضي يختلفون دائما على أحقية الطرد بالكرت الأحمر كل حسب ميوله وهواه أو لكون الدخول قد يكون إهمالاً وليس تهوراً!، والمؤكد أنه في حالة دخول المحتسب فإن الحكم الأجنبي لو وجد فلن يمنحه ولا حتى الكرت الأصفر، لأن مثل هذه الحالات حدثت في أمسيات وندوات ومؤتمرات في دول متقدمة تؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولم يطرد أحد!.

أدعياء الحرية عندنا يريدون تغريبا على هواهم لا يقره الغرب نفسه!، لأمر في أنفسهم, يجب أن يعي الوطن خطورته إذا استمرأ هؤلاء الرعاع الهتاف ب(اطلع برا) دون ردع!، فهم الأقل نفعا! الأكثر ضررا! الأجبن في الخطوب.

الفرح ببطاقة هوية سعودية

مصادفة وأثناء مراجعتي للأحوال المدنية بالرياض بصحبة ابني أسامة (13 عاما) قال موظف الخدمة المدنية اللطيف جدا، وجميعهم شباب سعوديون وشابات سعوديات غاية في اللطف والجدية، قال: حتى هذا (الشيخ) بإمكانه الآن استخراج الهوية بعد أن سمح النظام بمنحها لمن تعدى عشرة أعوام.

لم أستطع مقاومة إلحاح ابني على استخراج البطاقة وتوسلاته بتجميع ملف المتطلبات.

تم استخراج البطاقة بيسر، قلت كثيرا إن تطبيق وزارة الداخلية للتعاملات الإلكترونية يعتبر مفخرة وطنية وسبقا يفترض أن يخجل غيرها من الوزارات التي ما زالت تعيش عهد الملف العلاقي ولم تحدث موقعها على الشبكة العنكبوتية لعدة أعوام وليست أشهرا.

حقيقة لم أتوقع حالة الفرح غير المحدود والاحتفالية الكبيرة لابني عندما سلمته بطاقة الهوية السعودية، وقد أعجز ككاتب عن وصف الفرح الهستيري الذي صاحب استلامه للبطاقة وما تبعه من اتصالات بزملائه وأقربائه وأخذها معه للمدرسة وإطلاع أساتذته وأقرانه عليها بفرح وزهو وحذر (يقول كنت أقرأ عليها المعوذات وأنفث).

هذا الحب والانتماء والفخر بالانتماء لوطن العطاء أتمنى أن ننمي جذوته لتصبح شعلة في قلوب هؤلاء الصغار عن طريق مزيد من الخدمات والتسهيلات على كافة الأصعدة سواء في المبنى المدرسي المثالي والوسائل التعليمية والرعاية الصحية الميسرة والسكن اللائق ووسائل النقل المتطورة الراقية وتواجدهم في المناسبات الوطنية في سن مبكرة، وربط كل تلك الخدمات والتسهيلات ببطاقات انتماء وعضوية تشتمل على مميزات عضوية وتخفيضات ومغريات تحمل شعار الوطن، والوطن فقط، تجعلهم يفاخرون بها وترسخ فيهم روح الانتماء.