شهر: فبراير 2016

إلا مرضى السرطان يا وزير الصحة

إلا مرضى السرطان يا وزير الصحة ومثلهم مرضى الأمراض العضال أو ما سمي بالأمراض السبعة ومنها، إضافة للسرطان، أمراض الكبد والكلى والقلب وشلل الأطفال والإيدز والتشوهات الخلقية لحديثي الولادة، فإن مملكة الإنسانية لن تقبل أي أفكار تقشفية في أمر علاجهم في الداخل والخارج، فهؤلاء يعالجون لإنقاذ أرواحهم وإحياء نفس من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا، ومع كامل الاحترام لخطواتك التقشفية وأفكار مستشاريك ومساعديك فإن التوفير لا يجوز بالتقتير على هؤلاء المرضى، لا في الداخل ولا في الخارج فمريض السرطان مثلا لم يذهب للولايات المتحدة الأمريكية للترفيه أو لنفخ شفايف أو تجميل أسنان أو تقوية فحولة!.
وقفنا مع وزير الصحة ونائبه وسنستمر في خطواته في محاربة الفساد في كميات المشتريات غير الضرورية من الأدوية والأجهزة الطبية التي تتم للتنفيع وكتبنا نؤيد قراراته للحد من الشراء وسنكتب، لكن قرار معالي الوزير رقم ٣٠٤٢٢٠٩ وتاريخ ٨/٣/١٤٣٧ والمبلغ للمرضى ولمرافقيهم في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق الملحق الصحي بأمريكا وكندا سليمان الشعيبي والقاضي بتقليص عدد المرافقين للمرضى من اثنين إلى واحد، قرار يجب إعادة النظر فيه وعدم تطبيقه على مرضى السرطان والأمراض السبعة.
يا معالي الوزير إن مريض السرطان، رجلا وامرأة، يعاني من كلٍ من المرض والعلاج، ومن مضاعفات المرض والعلاج معاناة جسدية ونفسية تمس قدراته ووظائف أعضائه ويحتاج إلى أكثر من مرافق داخل وخارج المستشفى ويجب استثناء مرضى السرطان من هذا القرار المستعجل وغير المدروس حتى اقتصاديا، بدليل أن المرافق يصرف له مبلغ ١٦٠ دولارا يوميا سواء كان المريض يعالج في دولة غالية المعيشة أو دولة أرخص، مثلا، يتساوى من يعالج في أمريكا أو الهند (بصرف النظر عن مستوى المعيشة والغلاء).
إن مريضة السرطان التي تتعاطى العلاج الكيميائي لا يمكن مقارنتها بغيرها في حاجتها لأكثر من مرافق من الجنسين، ثم أن قرار الحاجة لمرافق أو أكثر أمر لا يحدده قرار إداري بل يفترض أن تدرس كل حالة على انفراد عن طريق أخصائية اجتماعية سعودية، فأنت تتحدث عن مريض سرطان يعالج في بلد غربة ولمدد طويلة، ومع ذلك فإن التقشف لا ينطبق عليه مطلقا!، بل يستلزم الدراسة المتأنية والتعامل الإنساني، وأمام الوزارة والوزير سبل كثيرة للتوفير داخل الوزارة تبدأ بالبطالة المقنعة وأصحاب الرواتب الفلكية الذين لا تتناسب رواتبهم مع إنتاجيتهم وحالات التكدس الوظيفي والمكاتب الفارهة.
إلا مرضى ومريضات السرطان والأمراض السبعة يا وزير الصحة، فعلى رسلك حفظك الله من كل مكروه.

إعلامنا والتصنيف في الوطنية والخيانة!

مشكلتنا الحقيقية في سطحية بعض العاملين في الإعلام، نتيجة عدم تأهيلهم التأهيل الكافي وعدم اشتراط حصولهم على مؤهل ولا دورات أو حتى خبرة، وهذا الموضوع قديم لا جديد فيه، بدأ أول ما بدأ مع طرح أسئلة سطحية وبعضها ينم عن جهل في مؤتمرات صحفية هامة لساسة كبار يمثل الصحف والقنوات فيها مراسلون صغار!.
السطحية وعدم العمق ليست حكرا على المراسلين، فحتى مواقع قيادية في بعض الصحف أو بعض القنوات الفضائية لابد أنها مرت في مرحلة من مراحل عمرها بمطب هوائي في قياداتها، فنحن مازلنا لا ندقق كثيرا في السيرة الذاتية في المواقع الإعلامية رغم حساسيتها وطنيا.
خذ على سبيل المثال التعاطي مع الخيانة الوطنية العظمى التي تم بحمد الله كشف خلاياها واحدة تلو الأخرى، لاحظت أن تركيز بعض الصحفيين والمراسلين للقنوات الفضائية انصب على أن من بين الخونة أساتذة جامعات، وكانت الأسئلة تركز على التعجب من أن يخون الوطن حامل شهادة دكتوراه!، وكأن حامل الإبتدائية يحتمل أن يخون!، مع أن عكس الخيانة وهو التفاني والبذل والإخلاص للوطن غير مرتبط بدرجة التعليم بل مرتبط أولا بالخوف من الله والالتزام بتعاليم الدين الحنيف الذي يحث على طاعة ولي الأمر والأمانة ويصف المنافق بثلاث صفات كلها موجودة في الخائن لوطنه (إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف) ثم تعتمد على التربية الأسرية والنخوة والفروسية والغيرة على الوطن وأهله، فتدني مستوى التعليم لا يفضي للخيانة أو قلة الوطنية بدليل أن من يبذلون أرواحهم وتنزف دماؤهم فداء للوطن غالبيتهم تعليمهم ليس عاليا والتعليم العالي لا يضمن الإخلاص للوطن والولاء له، بدليل أن بعض من غدروا بالوطن كانوا متعلمين تعليما عاليا، لكن هذا لا يعني الربط بينهما ولا الاستغراب، ومن حكمة قادة وطني أنهم لا يصنفون ولا يربطون بين صفة أو عائلة أو مؤهل وجريمة المجرم معتمدين على أساس شرعي (لا تزر وازرة وزر أخرى).
مشكلة بعض وسائل إعلامنا تكمن في التصنيف والإصرار عليه في مواقف كثيرة، والربط بين السلوك الفردي الإجرامي مثل الخيانة وصفة من تورط فيه أو مؤهله وتعميمه على كل من يحمل ذات الصفة أو نفس المؤهل، فإذا كان الفاسد ظاهره التدين، شمت الليبرالي من كل المتدينين، وإذا كان العكس شمت المتدين بكل الليبراليين، وهذا ما جعل البعض يركز في أسئلته مستغربا أن يكون من بين الخونة أساتذة جامعات وهو استغراب سطحي، حري بنا أن ننعتق منه فالتقوى في القلب لا في الشهادة ولا في المظهر.

أضواء الطوارئ تهدد بالصرع

الملاحظ أخيرا كثرة استخدام سيارات الدوريات لأضواء الطوارئ لسبب وبدون سبب، فغالبا تقوم دورية المرور أو الشرطة أو أمن الطرق أو سيارات الإسعاف بتشغيل تلك الأضواء كإجراء روتيني، حتى بدون حاجة للاستعجال أو وجود حالة طارئة وعندما توجد الحاجة أو يتم الاستدعاء لحالة عاجلة يتم تشغيل الصوت كتنبيه فعلي لفسح الطريق.
ما لا يعلمه كثيرون أن تلك الأضواء (الفلاشات) ضارة جدا بمن لديهم مشاكل في النظر وتشكل خطرا على ضعاف البصر بل وحتى على الأشخاص الطبيعيين وخاصة الأطفال وكبار السن، كما أنها ونتيجة لتأثير مباشر على حدقة العين قد تؤدي إلى زغللة وعدم استقرار في الرؤية لفترة ليست بالقصيرة مؤدية إلى حادث.
المشكلة الكبرى أن استخدام الأضواء التنبيهية متعددة الألوان قد زاد كثيرا عن الحد المقبول، فحتى سيارات بعض الشركات العاملة في مشاريع طرق وسيارات الأمن الصناعي وبعض الناقلات وعربات النظافة أصبحت تستخدم تلك الأضواء بكثرة، لكن المشكلة الأكبر هي استخدام أضواء عاكسة قوية وذات وميض سريع على (صبات) التحويلات خاصة في الرياض حيث مشروع قطار الأنفاق، وفوق جدران الحواجز الأمنية وبعضها وحسب تقارير أطباء العيون أدت إلى مشاكل وخيمة، وبات الحد منها واستبدالها بطرق أقل خطورة أمرا ضروريا للسلامة.
كل ما سبق أعزائي يهون عندما تعلم حقيقة علمية لا خلاف عليها، وهي أن الضوء الوميضي من مسببات بداية حدوث الصرع وأن مرضى نوبات الصرع يتأثرون كثيرا بالوميض الضوئي فيتسبب في حدوث النوبة الصرعية بشكل أكبر مما لو كان مريض الصرع بعيدا عن ذلك الوميض، بل إن بعضهم تنتابه نوبات الصرع إذا تعرض لتلك الأضواء رغم انتظامه في تعاطي الأدوية، وإذا حدثت النوبة وهو يقود سيارته فإن في ذلك خطرا على حياته وحياة ركاب المركبات الأخرى وكل من يمر بالطريق، وقد سبق لي شخصيا أن باشرت حادثا انحرفت فيه مركبة أمامي دون سبب واخترقت سور أحد المباني وعند إخراج السائق كان للتو أفاق من نوبة صرع حدثت، حسب إفادته، بسبب تعرضه لضوء مباشر تسبب في حدوث نوبة الصرع رغم تناوله الأدوية بانتظام.

دعوهم يصلحون الصحة!

باستثناء المرحوم بإذن ربه غازي القصيبي، أثابه الله على إخلاصه في كل مهمة تولاها، فإن كل من تولى أمر وزارة الصحة كان يتعامل معها كمهمة (تسيير أمور) حسب ما يراه شخصيا، وأحيانا حسب ما يحقق إنجازات جديدة وبناء جديد، ولكنه قائم على نفس الأساس القديم المعطوب أصلا، وبعضهم كان همه الأكبر إلغاء جهود من سبقه واختراع عجلة جديدة لا لتعني أنه عمل، ولكن لتشير إلى أن عمل من سبقه لم يكن صحيحا.
ذلك كان وصفا تاريخيا مختصرا لتاريخ وزارة عايشتها عمرا طويلا لا يقل بل يزيد على ٣٠ سنة كنت خلالها أنتقد بحدة، وأعترف أن مواقف الثناء كانت نادرة لندرة العمل المخلص الجاد الموفق؛ لأن غالبية من تولى إدارة الصحة كانوا أطباء جميعهم يجهلون العمل الإداري؛ لأنه ليس تخصصهم ولم يدرسوه أو يمارسوه وقلة منهم يضيف إلى جهله بالإدارة تعصبه لمهنة الطب وحرصه على مستقبل استثماره في الصحة كطبيب.
من مواقف الثناء ما قلته وأقوله عن المرحوم بإذن الله الطبيب محمد المعجل وكان مديرا عاما للشؤون الصحية بالمنطقة الوسطى، ولم يكن وزيرا، لكنه أخلص في عمله إلى درجة أنه كان ينتدب أطباء للمستشفيات الخاصة لمراجعة فواتير المرضى، وما يصرف لهم من أدوية ومحاليل ويجرى لهم من تحاليل وأشعة للتأكد أنها كانت ضرورية وليست استغلالا ورفعا للتكلفة، وقد اكتشف من غش القطاع الصحي الخاص ما يشيب له الوليد.
الوزير الحالي خالد الفالح مهندس لا تربطني به أدنى علاقة، وربما هو لا يعرفني وانتقدت أسلوبه في عدم التجاوب مع النصح والتعاطي مع الإعلام، لكنني أعلم جيدا أنه يعمل بصمت على قطع دابر فساد طبي متمثل في طلب لأدوية وأدوات طبية مكلفة من شركات لتنفيعها، وأكثر كثيرا من الحاجة، إلى درجة أن نسبة كبيرة منها تتلف، فهو لم يقلل شراء الأدوية بنسبة ٥٠% إلا لأنها كانت تتلف!، وقام بإبعاد الأطباء عن الإدارة وخاصة إدارة التموين الطبي وغيرها من الإدارات التي ليست مجالا لطبيب.
وأعاد اكتشاف ما كشفه المرحوم المعجل من تلاعب في الفواتير وتعويضات تكلفة العلاج في القطاع الخاص الذي تعوضه وزارة الصحة!، بل وجد أن ثمة فسادا طبيا في الإحالات أصلا للمستشفيات الخاصة من قبل أطباء حكوميين يعملون فيها جزئيا عملا غير مشروع (حذرت منه مرارا ومستمر في التحذير).
الرجل نحسبه والله حسيبه يعمل أساسات صالحة وقوية لبناء جديد نظيف، ومثل هذا يحاربه المتمصلحون، فدعوه يعمل عسى أن يصلح الصحة، و إذا أخفق بعد منح فرصة كافية، فليس محصنا من النقد الهادف البناء.

التأمينات الاجتماعية العائل المستكبر

بعض المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تعاني من ازدواجية غريبة فتجدها تقتر على من تشملهم خدماتها من المواطنين بحجة التوفير وشح الموارد المالية، لكنها في الوقت ذاته تصرف بسخاء عندما يتعلق الأمر بتذاكر السفر والانتدابات والبدلات لكبار الموظفين فيها، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية باتت مثالا مناسبا لهذا النوع من المؤسسات!.
مؤسسة التأمينات استثمرت في شركات مساهمة واستحوذت على حصص كبيرة في أسهمها وهذا أمر لا غبار عليه عندما لا يتطاير منه غبار يسبب الحساسية، لكن الواقع أن ممثل المؤسسة في عضوية مجلس إدارة تلك الشركات يتقاضى مكافأة جزلة جدا لا تقل عن ثلاثين ألف ريال شهريا خلاف الانتدابات وتذاكر السفر المكلفة جدا لحضور أربع جلسات يكون دوره فيها، في الغالب، سلبي جدا، أو مجرد متابع، دون أن يبذل أدنى مجهود للتحليل أو التدقيق والدراسة والتقييم بما يحفظ حقوق المؤسسة ويقلل المخاطر في استثماراتها بدليل أن إحدى شركات الاتصالات التي تستثمر فيها المؤسسة تعرضت لخسارة في القيمة السوقية بما تخطى ستة مليارات من الريالات دون تحرك من المؤسسة الممثلة في مجلس الإدارة.
المشكلة التي لا تقل خطرا هو أن بعض الموظفين يمنح أكثر من تمثيل في عدة شركات ويحصل من كل منها على مكافأة شهرية فيصبح دخله الشهري يفوق راتب وزير بينما زملاؤه لم يمنحوا فرصة واحدة، وهذا يحدث حزازيات بين الموظفين وشللية وجو عمل مكهربا وغير صحي بسبب تميز فئة من الموظفين عن غيرهم.
المؤسسة اقترحت نظام ساند على المؤمن عليهم كنوع من التوفير، ولم يطبق على موظفيها!، لكن ذلك يصبح سهلا إذا علمنا أن ما يصرف كتعويض لتذاكر لكبار الموظفين يعتمد سعرا عاليا جدا خصوصا في الانتدابات لدول أوروبا وشمال أمريكا، وأن مكتب الطيران الذي قدم نموذج أسعار معقولا، لم يستمر طويلا في تعاقده مع المؤسسة وعادت لمتعهد أغلى كثيرا في نماذج أسعار التذاكر فأين التوفير هنا؟!.
أيضا من التبذير والإهمال أن تؤمن المؤسسة سكنا عينيا لبعض الموظفين ثم تصرف لهم بدل تعويض إسكان!.
مؤسسة التأمينات الاجتماعية مؤسسة شبه حكومية هامة جدا، خصوصا أن المؤمن عليهم ومن تقتطع المؤسسة من رواتبهم أصبحوا شريحة كبرى في ظل تزايد توظيف السعوديين في برامج تشغيل ذاتي وانتعاش السعودة في القطاع الخاص، فهي لا تقل بل ربما تفوق المؤسسة العامة للتقاعد، ودخولها ومصروفاتها يجب التأكد من عدالتها وسلامتها، فلا تقتر في جهة وتدعي التقشف ثم تبذر في جهة أخرى فتكون أشبه بعائل مستكبر.

(سيف الرعدة) بين عاصفة الجنوب ورعد الشمال

حق لكل مواطن سعودي بل لكل مسلم وعربي أن يفخر بأن المملكة العربية السعودية كانت ومازالت تشكل قوة السلام العظمى في العالم التي لا تهاب الحرب من أجل السلام.
عندما يكون توحيد الكلمة والسلم مطلبا إسلاميا لتلافي اقتتال طائفتين من المؤمنين كانت المملكة، ومازالت، صاحبة الريادة في الصلح بينهما، والشواهد والأمثلة كثيرة من المصالحة بين الفلسطينيين في بيت الله الحرام إلى ما سبقها في مؤتمر الطائف الأشهر، وبين هذا وذاك مواقف جمع صف عربي ليس بالضرورة أن تكون قد أعلنت.
ومن صبر وحكمة قيادة هذا البلد الأمين على مر التاريخ ظن الأعداء أن المملكة العربية السعودية داعية سلام لا تقدر على حرب!، ومن نعم الله على خلقه أن أنعم على الحليم بصبر يخفي قوة، واستعاذة من غضبه، وجعل لدى الجبان استهانة بقوة من صبر على استفزازه.
عندما جاوز الظالمون المدى وحق الجهاد وحق الفدا، وأصبحت الحرب مطلبا لإحلال السلم ورفع الظلم عن الشعوب، تحولت المملكة العربية السعودية إلى رحمة لكل مظلوم في شكل (ظاهرة مناخية) تعصف بكل مستبد في شكل عاصفة حزم وعزم حققت انتصارا غير مسبوق في أرقام الانتصار بأقل الخسائر وإعادة الأمل والسعادة لليمن السعيد.
ثم استخدمت ثقة العالم في قيادة شجاعة بحكمة، وصبورة بحلم، وغاضبة بحزم، فحققت رقما زمنيا غير مسبوق في جمع أسرع تحالف دولي لمحاربة الإرهاب.
واليوم ترسم على الأرض، وواقعا لا أحلاما، أكبر مناورة عسكرية في تاريخ المنطقة تجمع بين ٢٠ دولة إسلامية وعربية وصديقة أسمتها (رعد الشمال)، ألم أقل إن المملكة العربية السعودية باتت (ظاهرة مناخية) متكاملة تتحول حسب ما يريد لها من أحكم صنع هذا الكون وجعل هذا البلد الأمين مهبطا للوحي وأرضا طاهرة للحرمين وأوكل أمره وأمر المسلمين لرجال حكماء، فعلى يدهم تتحول الظاهرة المناخية بين نسمات سلم ومصالحة، إلى عاصفة حزم ورعد شمال، فاختاروا السيف والنخلة شعارا، تلك النخلة لطالما تساقطت على العالم أجمع رطبا جنيا فيه حلاوة السلم، والسيفان مسلطان على من ظلم، ولمن لا يعلم فإن أجدادنا يسمون البرق (سيف الرعدة) ومنه جاءت شجاعة وطني في سرعة البرق الذي يضرب جنوبا عندما ترعد في الشمال، ويحتاج العدو إلى ترجمة فارسية ليعرف الأعداء أي منقلب ينقلبون.

غارة على الهيئة لا غيرة على فتاة!

نحن هنا نخاطب العقلاء، وندعوهم إلى كلمة سواء حول التعاطي مع واقعة النخيل مول، أما من اتخذوا موقفا جاهزا (مقولبا) من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن تطبيق شعيرة حث عليها كتاب الله الكريم وربط تطبيقها بالإيمان وصفة الخير في الأمة، فهؤلاء لا يستحقون المجادلة ولا نقول لهم إلا سلاما، وندعو لهم بالهداية، أما من يربط بين عمل أعضاء الهيئة وأي اجتهاد أو حماس في عمل ديني وبين «داعش» هو ادعاء غبي بأن «داعش» ينتمي للدين ونحن نعلم أنهم أبعد عن الدين بعد المشرق عن المغرب، فلا مجال لمقارنتهم بمسلم مجتهد وإن أخطأ، إلا لدى مريض جدير بأن نعالجه بآخر العلاج وهو الكي، لأنه بهذا الربط يشكك النشء فيما اتفقت عليه كل المراجع والقيادات الإسلامية وعلى رأسها قيادة هذا البلد الأمين من أن «داعش» أبعد ما يكون عن سماحة الإسلام ورحمته.
تعالوا أيها العقلاء إلى كلمة سواء في تعاطي غالبية الكتاب مع واقعة النخيل مول، فجميع خصوم الهيئة ركزوا على جزئية ما ذكره الشاهد مبارك الدوسري عن الهيئة وأهملوا تماما أهم ما ورد في شهادته وهي عبارة «الشاب الذي ضرب الفتاة ليس أخوها.. هو شاب يغازل»، فلم يسأل كاتب واحد منهم عن ذلك الشاب الذي ضربها بعد أن غازل!
ولماذا لم يقبض عليه ولم يعاقب وأين هو من القضية؟! والغريب أن الجميع دون استثناء نصبوا مبارك بطلا غيورا، ومع ذلك لم تدفعهم غيرتهم إلى المطالبة بالاقتصاص للفتاة من ذلك الشاب الذي ضربها! هل لأنه مغازل وليس من الهيئة؟! أم أن حماسهم لم يكن غيرة على الفتاة بقدر ما هو غارة على الهيئة؟!.
على الأقل لأنكم تدعون المطالبة بحقوق المرأة وتعارضون أن يضربها زوج أو أب، كان عليكم المطالبة بحقها في الاقتصاص ممن ضربها وهو لا يحمل أية صفة، لا صفة قرابة يعقبها لوم، ولا صفة رسمية تتبعها محاسبة!.
حسب معلوماتي فإن عضو الهيئة حوسب على عدم التزامه بأنظمة وآلية الضبط بملاحقته للفتاة، رغم أنه أوضح أنه لحق بها عندما كان اتجاهها نحو حاجز النفق خوفا من أن ترمي بنفسها في النفق وبمجرد تغيير مسارها بعيدا عن النفق تركها تهرب مع قدرته الإمساك بها، بدليل أنها هربت ولا تزال هاربة، لكن ذلك لم يعفه من المحاسبة أو ينفي عنه الخطأ.
المخجل أن الشاهد عندما توهم أنه قد يلحقه أذى من الهيئة تم تضخيم ذلك وكأن هذه الهيئة ليست مؤسسة حكومية تمثل وطنا عادلا منصفا لا مكان فيه لتخويف ولا فوضى ولا انتقام.