يوم: يوليو 12, 2017

هل أذنبت يا شيخ؟

بعض الشكاكين يظن أننا نحن كتاب الرأي نوقت كتاباتنا حسب الأوضاع السياسية ونتأثر بها أو نطير في عجتها، وهذا غير صحيح و بعض الموسوسين يذهب أبعد من ذلك فيعتقد أننا مسيرون، سامحه الله، ولا نملك أن نغرس حسن الظن في النفوس لكننا نستطيع أن نحاول إقناعهم بالدليل.

قديما جدا وتحديدا في ٧ أبريل ٢٠٠٧م لم تهب عاصفة كما يحدث في أحوالنا الجوية هذه الأيام. بل هب هواء عليل ولكن لأن لباسها قصير للركبتين، إيراني الستر غربي الموضة فقد ارتفعت تنورتها وبانت عورتها فنظرت إليها نظرت المستمتع (عفا الله عني) وكتبت عن ذلك بالتفصيل في هذه الزاوية ( بصوت القلم ) ولكن في صحيفة الرياض بعنوان ( أمتعتني بعورتها!!) وبإمكان من يرغب إثباتا أن يبحث بالعنوان في (قوقل).

اذا ليس جديدا ولا تأثرا بظروف سياسية ولا مسايرة ما نكتبه أو نغرد به عن قناة الجزيرة التي تمثل قطر حتي أصبحت قطر تمثلها! فعداء هذه القناة لوطننا وخليجنا قديم وموقفنا منها بنفس القدم ! وقبل أن ينفذ صبر المملكة العربية السعودية ويبلغ السيل الزبى!.

ليس عيبا أن يلتحق إعلامي مشرد أو هارب من وطنه لأي سبب بقناة أخرى في بلد أخر ولا أؤيد من يعيرهم بالتشرد والهروب (إلا لمن هرب مجرما أو مدانا بفساد أخلاقي)، لكن العيب أن يتخلى الإعلامي عن شرف المهنة وأخلاقها ويفتقد مهنيتها ويصبح بوقا لمن لجأ إليهم واستعبدوه.

كانت قناة الجزيرة في كل مرة تنكشف عورتها كمؤسسة إعلامية موجهه مثل ما حدث من تجاهلها لقمة الرياض عام ٢٠٠٧م حين كتبت عنها المقال المشار إليه وفيه تفصيل وأدلة، لكنها اليوم ومع انهيارها وافتضاح أمرها، أصبحت حتى عورات من يعملون فيها تتكشف بشكل  مقزز فلا يشفع لهم ما تلقوه من خبرة اختفاء وحرباوية وادعاء مهنية في BBC  فهذا فيصل قاسم المشهور بالزلات والسقطات واللعن والشتم  والمراسل الأريتري عثمان آي فرح  يسخرون من غلطة نطق اسم هامبورج للمذيع السعودي محمد الذيابي  ويحتفلون بها! (الحمدلله لم يجدوا على وطننا إلا زلة مذيع).

الأحبة المخدوعين بكذبة الرأي والرأي الأخر كل يوم ستكتشفون العورة والعورة الأخرى فاستمتعوا بها مثلي وحلال عليكم، فهنا الذنب على من تعرى لا من رأى.

ساهر مواطن يصطاد وزير النقل

غالطنا أنفسنا كثيرا ونحن نلغي دور الطرق وإرشادات السير كمسبب لنسبة كبيرة من حوادث السيارات وما ينتج عنها من وفيات وخسائر بشرية كبيرة، ونركز على السرعة كسبب رئيس للحوادث، وهي كذلك، لكن ذلك لا يلغي مسببات أخرى هامة مثل طبيعة الطريق و اكتمال إرشادات وتعليمات السلامة والتحذيرات على الطرق ومواكبتها الفورية للظروف الجوية المؤثرة على الطريق كالسيول ومتغيرات الطريق كالحفريات والتحويلات!.

يمكن لسائق مسرع بتهور أن يتلافى الحادث لأن تعليمات الطريق مكتملة وطبيعته مناسبة لسير المركبة، ويمكن لسائق يمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل أن يموت هو وأسرته إذا كان الطريق ينتهي في جسر غير مكتمل (هذا حدث لعائلة منذ سنوات في طريق سدير أثناء التنفيذ) أو ينتهي في تقاطع مع طريق أخر دون سابق إنذار (وهذا يحدث يوميا في تقاطعات عدة أسموها السكان تقاطع الموت!)، أو ينتهي الطريق فجأة دون علامات (وهذا ما حدث مع أسرة المواطن في طريق رفحاء في المقطع الشهير الذي إصطاد فيه ساهر المواطن إهمال وزارة النقل!).

السؤال الذي يتبادر لذهني دوما وأنا أشاهد ضحايا منعطفات الموت وتقاطعات الدم بإهمال واضح من إدارة السلامة في وزارة النقل وفي المرور(النائم بعد ساهر) أين دور أعضاء المجالس البلدية في المحافظات؟! لماذا لا يتحركون نحو إماطة الأذى عن سكان مدنهم وقراهم بالشكوى والمطالبات (اعتبروها طلب منحة أرض يا جماعة والبسوا البشوت وطالبوا !).

خداعنا لأنفسنا باعتبار السرعة السبب الوحيد للحوادث و تركيب كاميرات ساهر ثم النوم في العسل (عفوا في دم الأبرياء) يذكرني بتسجيل أسباب جل الحرائق تحت بند (ماس كهربائي) بينما بعضها (ماس بشري).

بقي علينا تقدير المخلص

وظيفيا نتجه في طريق صحيح نحو الحث على الإنتاج وتحسين الأداء الوظيفي و ترسيخ النزاهة ومحاسبة المقصر، ومكافحة الفساد.

التوجه في هذا الصدد واضح للعيان ودلائل التطبيق ظهر بعضها والآخر في الطريق، وعلينا أن نسير في هذا الاتجاه بتسارع أكبر فالمرحلة تتطلب ذلك، وأن تصل متأخرا خير من أن لاتصل.

الأمر الذي يجب أن يسير موازيا لتوجه المحاسبة ومكافحة الفساد هو رصد الإنجازات الحقيقية ومعرفة أصحابها الفعليين ومكافأتهم في دوائرنا الحكومية، فمبدأ العقاب لابد أن يصاحبه مبدأ الثواب، والتشهير بالفاسد يجب أن يواكبه إشهار الصالح.

أدعي أنني دققت النظر في موضوع الإنجازات والإبداعات في دوائرنا الحكومية وكتبت عنها كثيرا واستقبلت الشكاوى حولها، فوجدت أن جلها يدور حول سرقة المدير لإنجاز الموظف الصغير ونسبه لنفسه، أو عدم تقدير الموظف المخلص ومساواته بالموظف المتقاعس (من يعمل ومن لا يعمل سواء)، وبعض الشكاوى التي تلقيتها واطلعت على الأدلة عليها وأثرتها في حينه في أكثر من وسيلة إعلام بالكتابة في المقروء أو الحديث في المتلفز تتعلق بمشاركة الإداري في مكافأة الفني رغم عدم مشاركته في النجاح! وهذا وربي ظلم كبير فكيف يشارك من لم يعمل في حصة من عمل وتعب، ولعل أحد أو أوضح الأمثلة ما سبق أن تطرقت له في زمن مضى عن مشاركة رؤساء موظفي الجمارك في مكافأتهم نظير ضبط ممنوعات مع أن الجهد والنباهة  للموظف ولا علاقة لرئيسه!، وأرجو أن يكون الوضع قد تغير اليوم، ويجب أن يتغير في كل ميدان.

علينا وبسرعة ترسيخ مبدأ الاحتفاء بكل من حقق نجاحا وإنجازا سواء كموظف في عمله أو كمواطن في مجتمعه أو كمقيم في وطنه الثاني، وأن نجزل لهم العطاء ولا نبخسهم الثناء.

سعوديات وسعوديون على الإعلام والسفارات مقاضاتهم

فتاة سعودية تكذب على صحيفة فرنسية وتقول أنني السعودية الوحيدة التي حصلت على وظيفة في بلدي! لأن النساء لا يعملن!، وأخرى ابتعثها الوطن وحصلت على الماجستير في مجال القيادة التنظيمية وتدعي لصحيفة (الإندبندنت) أنها لم تحصل على وظيفة لأنها امرأة!،ولم تقل لأنها تريد منصبا قياديا مباشرة ودون سابق ممارسة، وجميعها افتراءات لا تقل خطورة عن افتراءات يزعمها أشباه رجال خانوا الوطن بالتأمر عليه وتشويهه إعلاميا بادعاءات باطلة تستغلها الصحافة الغربية، سواء ما يتعلق منها بحقوق المرأة خاصة أو حقوق الإنسان عامة.

تلك الأكاذيب الظالمة لوطننا والمناقضة للواقع تستغل ضعف إطلاع المواطن الأمريكي تحديدا و الأوربي غالبا على أحوال العالم من حوله، والتصديق الذي يصل حد السذاجة، مثلما كانوا يصدقون ( التنكيت السامج ) لبعض المراهقين من طلبة الثانوي المبتعثين  في الثمانينات الميلادية عندما يقول أحدهم أنه يملك بئر بترول يغرف منه ويبيع  بالجالون وبذلك أصبح غنيا، وكانوا يصدقون!.

الإعلام الأمريكي والأوربي يختلف عن مواطن نفس البلدان فمن يديرون رحى حربه علينا ليسوا سذجا، فهم يعلمون الحقيقة، لكنهم يستغلون عداء البعض منا لوطنه وتنكر الأخر للوطن وخيانة الثالث فيجرون معهم حوارات يصدقها السذج من شعوبهم ويتألم منها المواطن السعودي المخلص الذي يعلم أنها كذب وافتراء على وطنه، والدليل أنك حينما ترد عليهم معلقا ومعترضا وموضحا لا ينشرون التعليق!.

غني عن القول أن الإعلام الغربي يستغل ،ضمن ما يستغل، ما يكتبه بعض ممن يعيشون بيننا من مبالغات وتغريدات ساخرة معادية للدين والقيم ويستشهد بها ضدنا!.

اليوم ونحن في زمن التقاضي والتعويضات والغرامات على مستوى عالمي وجب على وزارة الإعلام أن تقاضي من يفتري على الوطن في محاكم الداخل والخارج، ووجب على السفارات أن تتصدى لما يكتب وترد عليه بالحجة والأرقام وتقاضيه في بلد النشر.

لا أظنني أحتاج للتذكير أنني لا أطالب بالمقاضاة على ألأراء فالكاتب حر في رأيه طالما أنه رأي ، أما أن يكذب ويدعي أنه حقيقة ويزيف واقعا و يشوه صورة وهي جميلة فهو ما يجب ردعه بالمقاضاة والرد عليه فورا.

تزويد كتاب الرأي بالمعلومة السياسية لقاح وطني

سبق أن كتبت وقلت في أكثر من مشاركة تلفزيونية أن المجلس مهما كبر إذا وجد فيه طبيب واحد أو حتى طالب طب، فإن أي متحدث لا يخوض في شأن طبي إلا موكلا الأمر للمتخصص ويطلب من المتخصص تأكيدها أو نفيها فقط، مقرا للمتخصص بامتلاك المعلومة الفصل.

وكنت أقول تلك الحقيقة عن احترام التخصص الطبي والصحي عامة في المجالس محتجا على استباحة العلم الشرعي ممن هب ودب وعدم احترام تخصص علماء الشرع والفقه اللذين أفنوا أعمارهم في دراسته وحفظ نصوصه وتمحيص ما تشابه منه وما أدخل فيه وهو ليس منه ولديهم إلمام تام بتفاسير القرآن الكريم وإحاطة بالصحيح من الحديث، وكنت أقول (ولا زلت) أنه رغم أن علم الفقه والعلم الشرعي عامة أكثر تفرعا وأوسع بحرا من كثير علوم غيره كالطب والعلوم الصحية إلا أنه يستباح في المجالس والمقالات فيفتى فيه من قرأ سطرا أو صفحة أو حتى كتاب بل ويتفلسف والمعاذ بالله، وكانت المناسبة كثرت الفتاوي وانتشار الجرأة علي العلم الشرعي.

اليوم لا بد أن أكرر نفس الاستغراب ولكن عن دهاليز السياسة فقد كثر من يفتي ويتفلسف ويعترض ويستغرب موقف سياسي وهو يجلس في بيته لا يكاد يلم بسياسة والده في تعامله مع إخوته وجيرانه!.

صحيح أن العلوم السياسية تخصص يدرس (وهو لم يدرسه أو درس بعضه)، لكن ما يحدث في دهاليز السياسة والعلاقات الدولية لا يلم به إلا من ارتادها واكتوى بنارها وذاق حرقة غدر الخونة ممن لا يؤمن غدرهم أو ارتاح في براد مواقف الرجال من أهلها و أمن غدرهم.

في جلسة واحدة مع المرحوم بإذن الله الأمير سعود الفيصل خرجنا نحن أعضاء جمعية كتاب الرأي مندهشين من قوة صبر وطننا على مواقف سياسية ما كنا نتوقع حدوثها! ( وللمعلومية كانت الأمور آنذاك تبدو لكم ولنا على أحسن ما يرام وكان ( رحمه الله) يتحدث بحرقة ولكن بتحفظ شديد وصبر هو سمة سياسة هذا الوطن مع أشقاءه وإخوته وحتى أعداءه).

لندع المواقف السياسية للساسة ونوحد كلمتنا مع وطننا بعيدا عن التحزبات والقبلية والعاطفة ففي الشدائد لن ينفعك إلا وطنك وقادته الأدرى بمصالحه و الأحرص عليها.

وفي الوقت ذاته لا بد من استمرار سياسة إطلاع كتاب الرأي دوريا على ما يدور في كواليس السياسة مما يحسن تحصين الناس من بعض فيروساته وكفى.