شهر: ديسمبر 2017

معقولة؟ فاهمين الفساد غلط!

بعد فضيحة توظيف وزير الخدمة المدنية السابق لإبنه أصبح جميع الأبناء والأقرباء يعانون من حرمانهم حق التوظيف المستحق بحجة أن المسؤول لا يريد توظيف من يمت له بصلة قرابة أو حتى تشابه أسماء حتى لو كان مؤهلاً ومستحقاً، بل وهو الرجل المناسب في المكان المناسب، وقدم على الوظيفة منافساً غيره وفي الوقت المناسب!.

لا أيها الحبيب، النظام لا يطالبك بحرمان المستحق لإبعاد نفسك عن الشبهة!، محاربة الفساد تريدك أن لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا أن تبسطها كل البسط، ومكافحة الفساد لا تعني حرمان المستحق بل يغضبها ذلك.

بعد الحملة الميمونة غير المسبوقة، حملة الحزم والعزم على اجتثاث الفساد، أصبح بعض غير الواثقين من أنفسهم يتخذون الحذر عذراً في حرمان مستحقين وهو ليس عذراً فمحاربة الفساد لم تكن قط حجة لحرمان المستحق الضعيف، بل هي في عهدنا هذا تحديداً سيف حق مسلط على الجائر كائن من كان.

هل يعقل أن يحرم شاب عصامي مكافح من الحصول على وظيفة مستخدم أو عامل أو صنايعي لمجرد الخوف أو التحجج أو الرغبة في سد الذريعة وعدم تحمل أدنى مسؤولية، لا لشيء إلا لأن مخالفة الأنظمة في توظيف الهوامير غير المستحقين شهدت محاسبة شديدة مستحقة؟.

هل يعقل أن يتوقف قبول ضحايا الحوادث أو المرضي المستحقين لرعاية عاجلة ومرونة معتادة في قبولهم لمجرد التحجج بدقة المحاسبة؟

هل يعقل أن يحرم معوق من جهاز مستحق أو صرف عربة مستحقة، كانت تصرف بمرونة واجبة، لمجرد أخذ الحيطة من مساءلة المراقبة العامة أو هيئة أو لجنة المكافحة؟

لا، أيها الأحبة، التخلص من فساد ملياري أو تريليوني ومكافحته بجدية وحزم وعزم لا تعني أن تقتر في صرف ريال مستحق خوفاً من لفت الأنظار، ولا أن تحرم موظف صغير من حقه، ولا أن تمنع توظيف قريب مستحق، فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهة ومنصبك ومسئوليتك التي تتقاضى عنها بدلاً تحتم عليك التفريق والتمييز بل والمجازفة بما يحقق تلبية الاحتياجات العاجلة التي تستوجب سرعة اتخاذ القرار.

مشكلتنا الأزلية تكمن في أولئك اللذين يبلعون الهيب ويغصون بالإبرة وأولئك اللذين يسرقون المليار ويعيدون المعاملة لفرق ريال، وقصصنا ورواياتنا وأمثالنا الشعبية مليئة بالعبر، مثل ذلك الذي كان يزن (الدحاريج) وهي لقمة يلقمها الجمال حتى لا يظلم بعير عن أخر ثم وجدوا أنه سارق خزينة الولاية.

لا تسرقوا المال العام ولا تصرفوا مالاً لشراء ميزان لوزن الدحاريج فالبعير راض بفرق وزن اللقمة إذا ضمن أن يأكل في وقته!.

كتّاب الرأي أولى بدعوات الحكومة

لا أجامل ولا أتزلف ومع ذلك أبدأ بالقول أنه يكفي كتاب الرأي السعوديون اعتزازاً استقبال خادم الحرمين الشريفين لأعضاء مجلس إدارة جمعية كتاب الرأي في مكتبه عندما كان ولياً للعهد وشده على أيديهم وتأييده لتأسيس جمعيتهم، ويكفيهم  ثقة دعوة الأمير محمد بن سلمان لهم لشرح خطة التوازن المالي ومشروع التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030 والتحاور معهم حولها لأكثر من ٦ ساعات، ويكفيهم فخراً دورهم الأساسي والفعال في إيضاح جوانب عديدة حول تلك الخطط للناس ونقل تساؤلاتهم وحمل الأجوبة لهم عبر المقالات والتغريدات ومقاطع اليوتيوب. وقبل ذلك بأشهر يكفيهم تقديراً لدورهم استقبال وزير الخارجية المغفور له بإذن الله الأمير سعود الفيصل لأعضاء جمعية كتّاب الرأي في مكتبه، رحمه الله، وإمضاء أكثر من ثلاث ساعات للإجابة على أسئلتهم التي تناولت مواضيع حساسة جداً وشرحه لمواقف المملكة ومواقف البعض منها.

في الوقت ذاته لن أجامل ولا أتحفظ وسوف أسجل استغرابي من أن تتجاهل بعض الوزارات والهيئات دعوة كتّاب الرأي (في الشأن العام) في مناسبات وطنية هامة جداً وعند عقد مؤتمرات صحفية تتعلق بقضايا حساسة يفترض أن يكون التحاور حولها مع كاتب شأن عام ضليع وليس فقط مع مراسل أو مندوب (مع كامل الاحترام لدور المراسل والمندوب الصحفي) لكن أسئلة بعضهم واجهت نقداً من الوزراء أنفسهم منذ سنوات ومطالبات من هيئة الصحفيين بعقد دورات وبرامج  تطور من قدراتهم وتعدهم للقيام بأدوارهم بمهنية أعلى وبعشوائية أقل، لكن هيئة الصحفيين لم تقم بذلك الدور رغم عمرها المديد!.

لا عذر لوزارة المالية مثلاً في عدم توجيه الدعوة لكتّاب الشأن العام لحضور مؤتمرها الصحفي حول الميزانية و إن كانت وجهت دعوات لقليل منهم ودعت رئيس الجمعية بصفته الشخصية دون دعوة أعضاء الجمعية أو بعضهم، وبالتالي أخذ على المؤتمر أن الأسئلة اقتصرت على المراسلين ومندوبي القنوات التلفزيونية على حساب مداخلات أهل الاختصاص والرأي والنقاد والتي كان بالإمكان أن تثري الحوار وتفتح مجالاً أوسع للإيضاحات.

شخصياً، لا أرى أهمية ولا أدنى ضرورة لأن يدعى كتّاب الرأي للحفل الغنائي الذي أقامته هيئة الرياضة بمناسبة تأهل المنتخب الوطني لكأس العالم بالرغم من أن الدعوات المكلفة شملت القاصي والداني من أهل الرياضة والفن، لكنني استغرب أن يفوت على الهيئة دعوة كتّاب الرأي العام لمناسبة الاستقبال التي سبقت الحفل احتفاء بالضيوف، فمن بين الضيوف من يفترض استغلال وجوده ليسمع حديثاً ورأياً عميقاً من مثقف سعودي في مجالات أخرى غير الرياضة، لتصحيح كثير من الانطباعات عن الشأن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ليعود الضيف الشهير محملاً برسائل أكثر عمقاً وتأثيراً لكن ذلك لم يحدث للأسف.

المرور يغرد خارج سرب الرؤية

يبدو أن المرور لم يوفق بإدارة جادة شفافة تشخص احتياجاته بوضوح وصراحة، إنما اعتمد منذ عدة سنوات على إدارة تعتمد على إنجازات التصريح للإعلام ومد قنوات التواصل معه، ولكي نكون منصفين فقد حققت إنجاز رصد السرعة (ساهر) وزرع كاميراته وتوقفت عنده، وخلقت اعتقاداً إعلامياً لا علمياً أنه خفض نسبة الحوادث والوفيات، دون استناد إلى دراسات بحثية وإحصاءات موثقة تستقي الأرقام من غرف الطواريء وسجلات الوفيات وليس الانطباعات والأماني والأوهام والإيهام باستخدام سلاح الإعلام.

الإدارة الجديدة أضافت مزيداً من تقنيات رصد المخالفات الثابتة الممكن رصدها بالأجهزة والتقنية كالوقوف الخاطئ والوقوف في مواقف المعوقين وعدم ربط الحزام، لكن المخالفات الميدانية التي تتم في الطريق و أثناء القيادة والتي تسبب حوادث قتل أبرياء لم يسرعوا ولم يخالفوا وتشكل رعباً وإرهاباً مرورياً أثناء السير في الطرق الرئيسة والسريعة داخل المدن والقرى لم يطرأ عليها أدنى تغيير مما يدل أن القدرات الميدانية للمرور لم تواكب تطور المملكة ولم تواكب التطور التقني ولن تواكب الرؤية الثاقبة ولعل أحد الأسباب هو نقص التأهيل الإداري لقيادات المرور فهي في الغالب خريجة خبرة إدارة مواكب وهذه لن تواكب.

طالما أن المواطن والمقيم والسائح والزائر المتقيد بأنظمة المرور يقود مركبته وهو في حالة رعب شديد!، هذا ينحرف عليه فجأة ودون إشارة وذاك يتجاوزه من اليمين وثالث يقترب منه من الخلف ليجبره على السرعة أو الانحراف لمسار لا فراغ فيه وإن لم يفعل ألصق مركبته بمركبته حتى تصيبه أم الركب فينحرف ويتسبب في حادث يخرج منه من أرعبه سالماً بل ساخراً، ورابع يتوقف في طريقه فجأة احتجاجاً على بطء قيادته أو يخيفه بحذف المركبة تجاهه بحرفية مرعبة ليرتبك ويخرج عن مساره ويتسبب بحادث يخرج منه المتسبب أيضاً سالماً ساخراً، أقول طالما كل هذه المخالفات الميدانية تحدث دون رصد ولا عقوبة فإن المرور لدينا لا يعدو مجرد كاميرا تصوير ثابت للاستهلاك الإعلامي.

على إدارة المرور الجديدة أن تتحدث بشفافية (غير مسبوقة) عن نقص الإمكانات الميدانية وعن غياب واضح  للقدرة على ملاحقة المخالف الميداني ووقفه بالجرم المشهود، وعن أمن قائد المركبة للعقوبة أثناء ممارسة أية مخالفة في الطريق غير السرعة.

يهمني المواطن والمقيم أكثر من غيره وليس لدي عقدة إرضاء الأجنبي فقط ، ومع ذلك لا أجد ضيراً من الاستشهاد بحوارات متلفزة لعدد من اللاعبين الأجانب جميعهم أجمعوا أن ما يخيفهم في الرياض وجدة والمدن الرئيسة هو طريقة قيادة السيارة!، وبالمناسبة هذه هي نفس العقدة التي يسخر بها الإنجليز والفرنسيين من الطليان (الفوضى المرورية).

جنين هيئة توليد الوظائف نازل بالمقعدة!

حسب مصادر (عكاظ) الموثوقة في خبرها المنشور في الصفحة الأخيرة لعدد يوم السبت المنصرم فإن هيئة توليد الوظائف كانت تعتزم استقطاب المذيعة الجاحدة لنعمة السعودية علا فارس لتقديم (ملتقى التخصصات والوظائف) إلا أن الهيئة تراجعت في آخر لحظة بعد التغريدة المسيئة للمملكة العربية السعودية التي عضت بها المذيعة اليد التي أكرمتها بمنحها فرصة الظهور على قناة سعودية التمويل.

وحسب أطباء النساء والولادة فإن الجنين إذا أوضحت الأشعة فوق الصوتية أنه نازل بمقعدته فإن ولادته تصبح متعسرة بل مستحيلة ولا بد من إجراء عملية قيصرية، إلا إذا انقلب الجنين في آخر لحظة ونزل بالرأس لتتم الولادة الطبيعية دون تدخل جراحي.

وإذا كانت الهيئة المعنية بتوليد الوظائف ومعالجة البطالة في السعودية تعتزم الاستعانة بمذيعة غير سعودية لتقديم فقرات ملتقى التخصصات والوظائف، رغم كثرت المذيعين السعوديين المبدعين والمذيعات السعوديات البارزات، فإن أي (توليد) للوظائف بواسطة هذه الهيئة سيكون متعسراً، وكل جنين تحاول توليده سينزل بالمقعدة!، هذا إذا كانت مهام الهيئة حبلى أصلاً بجنين سعودي، وإن كنت أجزم أن هيئة تستقطب مذيعة غير سعودية في مناسبة توليد أو توطين وظائف هي هيئة حبلى بحمل كاذب خارج الرحم الوطني!.

على طاري وطني الحبيب: لقد حذرنا مراراً وتكراراً ومنذ زمن بعيد من مجاملاتنا الزائدة وصبرنا المبالغ فيه واحتضاننا لجنسيات وأجناس تتنكر لنا، رغم أننا لدغنا أكثر من مرة من ذات الجحور المسكونة بالجحود، فتلك المذيعة أحدث الأمثلة لكنها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وسبق أن حذرنا أن مثل هذه الأشكال المفتقدة للحياء أقرب للجحود وأحرى بالتنكر وأوشك أن تنقلب على من أكرمها، فهذه (نازلة بالمقعدة خلقة) وربما خلقاً أيضاً، وعلينا أن نغير ما بأنفسنا فهؤلاء لن يتغيروا، وبعض الكرم تفريط، خصوصاً أننا نعلم ونحفظ مقولة (إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمرداً) وليس ذنبنا أن كثر اللئام!.

(طوووط) يافضيلة الشيخ والهيئة بريئة

أجزم أن المقطع الذي انتشر لفضيلة الشيخ وهو يشجع ويحث رجال الشرطة ومكافحة المخدرات ويذكرهم بعظيم دورهم مقارنة برجال هيئة الأمر بالمعروف قد فهمه البعض على غير ما يقصد الشيخ ولذلك انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، فواضح أن الشيخ كان يقصد المقارنة بين طبيعة عمل هؤلاء وهؤلاء وأن رجال مكافحة المخدرات يكفون المجتمع شر ما يذهب العقل (وكان واضحاً وهو يقول ذلك) بينما رجال الحسبة والهيئة يتصدون للتحرش في الأسواق، وهذا وجه مقارنة وليس اتهام بممارسة كما أراد بعض من فرح ونشر المقطع الذي سجل دون علم فضيلته (لا أحب تحديد أسماء لأنني أطرح قضايا لمعالجتها ولا يهم ذكر الأشخاص فيها، وأيضاً حتى لا أساعد على البحث والنشر فأكون معيناً عليه).

المقطع يجب أن ينبهنا إلى أمر هام يبدو أننا، رغم حرصنا مؤخراً على دقائق الأمور، خاصة الحقوقية، أهملناه بشكل ملفت، ألا وهو حق الشخص في معرفة أن ما يقوله يتم تصويره وتسجيله، خاصة الشخصيات العامة والمشهورة، فثمة فارق كبير بين أن أتحدث بأريحية لنفر من الأشخاص في مكان مغلق وبين أن ينتشر ما أقول!، وهذا الحق لم يحفظ للشيخ.

ما قاله الشيخ مازحاً فيما يخص التفصيل في أمثلة التحرش التي ذكرها، لو وردت في وسيلة إعلام غربية محترمة مثل CNN أو فوكس نيوز لتم حجب بعض الكلمات بصوت (طووووط) كقوله: الهيئة ما عندهم إلا (طووووط) و(طووووط)، لكن تويتر لا يستحي وكذلك مقاطع الواتس اب وأكرر القول بأننا يجب أن نحاسب الحضور على التسجيل دون إذن ونحفظ حق المتحدث في معرفة أن حديثه يتم تسجيله لينتشر في وسائل لا تعرف الحياء والحياء من الإيمان.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإنني أحيي عدالة النيابة العامة وشفافية النائب العام الشيخ سعود المعجب فحسب صحيفة (سبق) يوم الخميس و(هاشتاق السعودية) وحسب موقع أخبار القضاء يوم الجمعة فإن النيابة العامة أطلقت سراح أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتهمين في قضية الإعتداء على فتاة أثناء مشاجرة قيل أنها حدثت في أحد أسواق الرياض، وأن التثبت من كاميرات التصوير وإفادة الأطراف برأت منسوبي الهيئة من تهمة الاعتداء على الفتاة المنسوبة إليهم بناءً على مقطع فيديو لم يظهر إلا تلفظ الفتاة عليهم بسب وشتم، لكن البعض رغم تنظيم عمل الهيئة فرح بالمقطع و(طار في عجة) إتهام غير مسنود إلا بصراخ المدعي! مما يؤكد أن خصومتهم  مع الهيئة فيها جور إعلامي يتعلق بأمر البقاء لم يكفه التنظيم وأن قاضي الإعلام فيما يخص الهيئة  أعور لا يرى إلا إدعاء خصومها فهل يعتذرون؟ لا أعتقد!.

 

حمار القايلة

في زمن طفولة جيلنا لم تكن المدنية قد حضرت بسلبياتها وايجابياتها، ولم تكن المخدرات قد انتشرت، ولم تكن الحوادث المرورية ولا الجرائم قد ارتفعت نسب حدوثها، وكانت نسبة الشباب الى عدد السكان أقل بكثير منها الآن بكل ما يصاحب ارتفاع نسبة الشباب من صعوبات وطيش واحداث مصاحبة، ومع ذلك كان الأمهات والأباء اكثر حرصاً على تربية أبناءهم والحفاظ عليهم من وقتنا الحاضر مع أن أمهات جيلنا وأباءهم كانوا أقل تعليماً لكنهم كانوا أعلى حساً وتحملاً للمسؤولية، لم تكن الشغالة هي الأم ولا السائق أباً.

اليوم يحق لنا أن نفخر بجهود رجال الأمن وتحملهم لما ينتج عن إهمال الأباء والأمهات من جرائم وأيضاً من ضحايا، فقبض رجال الأمن على كل معتدٍ خلال زمن قياسي لا يتجاوز الساعات إنجاز يحسب لرجال الشرطة والبحث الجنائي وفرق القبض، ولعل القبض على المجرم ابوساطور الذي حاول اختطاف طفلين أحدث الأمثلة وليس أولها ولن يكون أخرها.

تحدث كثر عن جريمة أبوساطور ومحاولته خطف الطفلين، لكن الأهم في نظري أنه حان الآوان لنتحدث إعلامياً في برامج التلفزيون وفي الصحف وفي المنتديات وفي وسائل التواصل عن دور الأم والأب في تواجد أطفالهم مهملين في الشوارع منفردين ودون رقيب، لماذا يعرّضون أطفالهم أصلاً لأمثال أبوساطور، لماذا يسير الطفل في شارع خالي وحيداً، ولماذا يترك الطفل يعبر شوارع وخطوط سريعة، ولماذا يترك المراهق يحضر استعراضات تفحيط ويتجمهر على فعاليات مجرمي العبث بأرواح الناس في شوارع التفحيط.

يجب علينا على مستوى وطني أن نبدأ بمحاسبة الأباء المقصرين والمهملين لأطفالهم مثلما نحاسب من يعتدي عليهم فكلاهما سبب، أحدهما خلق الفرصة بإهماله والأخر استغل الفرصة بإجرامه.

في زمن جيلنا كنا لا نخرج للشارع الا بإذن وبوجود رقيب، وكانت الأم تخوفنا بأشياء هي في الواقع طبيعية ولكنها بمسميات مخيفة، مثل (لا تخرج للشارع يجيك حمار القايلة)، كلمة حمار القايلة مخيفة كأنك تتحدث عن وحش والحقيقة أن الحمار مجرد حمار سائب أو حمار يسحب عربة قاز، أو عربة تحميل، والقايلة هي عز الظهر والأم ركبت الجملة ليكون للشارع هيبة، فما المانع أن تقول الأم اليوم لطفلها لا تخرج للشارع يجيك ابوساطور، فضلاً لا تقل لي هذا تخويف لا يتناسب مع التربية الحديثة والصحة النفسية، فإن تخوفه أمه خير من أن يرهبه أبوساطور ويحطمه حاضراً ومستقبلاً.

مجلس أعلى للأمن الدوائي والغذائي

لا صحة لوجود نقص في إمداد الأدوية في مستشفيات الصحة بعسير، فجميع المناطق في توزيع الأدوية سواسية وحسب النسب القائمة على معدلات الصرف منذ مدة، فقد يكون النقص عاماً في صنف أو عدة أصناف لكن الفرق يكمن في أن انطلاق الشكوى إعلامياً بدأ من منطقة معينة.

تلك عبارة قلتها في برنامج (ياهلا) كشهادة حق وليطمئن المواطن في كل منطقة أن التوزيع عادل في هذا الوطن، لكن ذلك لا يعني أننا لا نعاني من مشكلة في أمر توفير الدواء، بل لدينا مشاكل كبيرة جداً وستكون أكبر بكثير مع خطواتنا التطويرية مستقبلاً إذا لم يواكب تطورنا تطور موازي في تحقيق أمن دوائي.

اقترحت على ولي العهد، مهندس تحول ٢٠٢٠ ورؤية ٢٠٣٠ وشعلة النشاط الإصلاحي في هذا الوطن الصالح، اقترحت تأسيس مجلس أعلى للأمن الدوائي والغذائي وذكرت مبررات عظمى تستدعي الإعتماد على صناعة دوائية وطنية مخلصة تصنع الأدوية الأساسية المنقذة للحياة، وليس المقويات الجنسية وأدوية السعال وآلام العضلات التي أصبحت مركبات وخليط كيميائي لعلاج الأعراض وقتياً وغير منصوح بتعاطيه في الوقت الحاضر وفق الأبحاث والدراسات المحايدة.

المبررات التي ذكرتها مع الزميل المبدع خالد العقيلي في برنامج (ياهلا) لضرورة اتخاذ إجراءات دوائية عاجلة متوفرة على اليوتيوب، وهي خطوات تنظيمية وإصلاحية سهلة جداً من شأنها تلافي ارتفاع تكلفة الدواء على الدولة خمسة أضعاف إذا تحولنا لتخصيص المستشفيات دون اتخاذ تلك الاحتياطات.

كيف سترتفع تكلفة الدواء خمسة أضعاف إذا تحولنا للتخصيص؟!، الجواب سهل ومنطقي للغاية، فنحن اليوم نشتري الأدوية بمناقصات حكومية وبإتفاقيات شراء حكومي موحد تجعلنا أكبر زبون لصناع الدواء في المنطقة وشركات الأدوية تخطب ودنا وتتنافس علينا بتخفيضات تصل للربع خاصة في الأدوية الجنيسة (الأدوية التي ليس لها براءة اختراع، ويمكن تصنيعها للعموم)، ودول الخليج تنعم معنا بهذا التخفيض لاشتراكها معنا في الشراء الموحد لمجلس التعاون الخليجي.

عندما تتحول وزارة الصحة إلى تأمين أدوية المرضى من الصيدليات، فإن تلك الصيدليات تؤمن أدويتها بشراء مباشر من الوكلاء ولن تنعم بهذا التخفيض بل ستحتسب فواتير مضاعفة على الوزارة وفي ظل ضعف الرقابة على الوصف والصرف فإن أدوية المريض الواحد ستتضاعف ومن أغلى الأصناف وبتأثير من الشركات، لذلك اقترحت أن نلغي وكالات الأدوية ويصبح شراء الأدوية للمملكة موحداً سواءً للدولة أو للقطاع الخاص عن طريق شركة سعودية مساهمة لشراء موحد وتوزيع واحد تضمن لهاث شركات الأدوية على عقودنا الموحدة وتكفينا شر لهاث وكلاء الدواء وسلسلة الصيدليات المملوكة لمالك واحد على نهب المريض والمال العام معاً.

الحديث يطول والمساحة محدودة والتفاصيل على اليوتيوب، فقط ضع في بحث اليوتيوب عبارة (محمد الاحيدب: ياولي العهد) وإدع الله أن يحمي وطننا من استغلال بعض التجار.