شهر: مارس 2018

الحيدري الجندي المجهول القدوة

كان أول سعودي عائد من الولايات المتحدة الأمريكية بأعلى شهادة في مجال الصيدلة الإكلينيكية (ماجستير وبورد أمريكي متخصص) وكان هذا التخصص آنذاك نادراً لم يطبق إلا في مستشفى الملك فيصل التخصصي فخاض غماره ودرسه ونجح بتميز ومع ذلك عاد إلى المكان الذي ابتعثه، مستشفى الملك سعود بوزارة الصحة (الشميسي) حيث أكبر عدد من المرضى وإمكانيات محدودة، ظن كثر أن هذا القادم بشهادة عليا نادرة لن يقبل بغير مدير الصيدلية، لكنه لم يفعل!، قبل بأن يعمل تحت رئاسة زميل بالبكالوريوس واكتفى هو بتطوير الخدمات الصيدلية وتثقيف المرضى دوائياً وتصحيح تعقيدات صرف الدواء وتوفير الدواء الأفضل ووقف تأثير مندوبي دعاية وكلاء الشركات الدوائية على الأطباء لوصف أدوية محددة  والحد من أخطاء الأطباء في وصف الأدوية ووقف الخلط بين أدوية متعارضة أو أدوية تتعارض مع حالة المريض، يعينه في ذلك دعم من أطباء رجال نذروا أنفسهم لخدمة المريض هم د. محمد المعجل (رحمه الله)  ود. محمد المفرح أمد الله في عمره (لم يكونوا يتركون مرضاهم ويزوغون لمستشفيات خاصة ولا يتعصبون لطبيب ضد مريض ولا تغريهم شركة دوائية بحضور مؤتمر في هاواي أو باريس).

لم تغر ذلك الصيدلي الإكلينيكي القادم بتخصص نادر عروض التخصصي ولا الجامعي ولا مستشفى أرامكو، بل كان يحرص على تطوير الخدمات الصيدلية في المستشفى الأكبر الذي ابتعثه رغم فقدانه للكثير من البدلات والمميزات وقد نجح فتحولت الخدمات الصيدلية في (الشميسي) لمستوى يفوق مستشفيات أخرى تصرف أضعاف ما يصرف! وأمضى في مجمع الرياض الطبي ١٢ سنة حافلة بالعمل الشاق، ثم خدم في مستشفى الملك خالد للعيون فطور مثلما طور في الشميسي.

ثم انتقل ليطور عملاً خليجياً مشتركاً في مجال الدواء فعمل رئيساً لقسم التسجيل المركزي بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي منذ عام ٢٠٠٠م وحتى تقاعد هذا العام (١٨ سنة)، وفي ذات الفترة كان عضواً في اللجنة العليا للدواء العربي لمجلس وزراء الصحة العرب بجامعة الدول العربية، وعضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، وعضواً للجنة السعودية لتسجيل شركات ومصانع الأدوية ومنتجاتها لمدة ٢٥ عام ، وعضواً في لجان إعداد أدلة الأدوية بوزارة الصحة وعدد من القطاعات الصحية الأخرى في كل ما يتعلق بالدواء، وطوال حياته العملية لم ينقطع اسبوعاً واحداً عن إعطاء محاضرة علمية دوائية للأطباء أو الصيادلة في برامج التعليم المستمر.

هذا الصيدلي تعرّض طوال خدمته  للكثير من الضغوط من شركات الدواء ووكلاؤها ممن تتعارض مصالحهم مع التقنين والتظيم وتطوير الرقابة و تعرض للكثير من المناكفات في اللجان الدوائية  الخليجية والعربية التي شارك فيها (وهل أكثر من مناكفات العرب؟!)، لكنه بقي صامداً.

إنه الصيدلي محمد بن حمد بن محمد الحيدري، ترجل بالتقاعد بعد أن خدم الوطن وكرمه الوطن وأصبح مثالاً يحتذى وإنموذجاً لمن يتعلم ليعمل ويبتعث ليعود ليعمل، غير باحث عن منصب أو متعالياً بشهادة، أو ناقماً لأنه عاد فلم يجد وظيفة مخملية.

لم أكن لأكتب عن الجندي المجهول الصيدلي الحيدري لو لم يتقاعد تلافياً للتفسيرات.

الاتصالات لا يمكن الاتصال بها الآن!!

وضع قوة الإشارة لخدمات الاتصالات بواسطة هواتف الجوال وخدمة الإنترنت في وطننا الغالي لا تليق بما حققناه من تطور على كافة الأصعدة ولا تتناسب مع طموحنا العالي وخططنا المستقبلية الطموحة التي تتفاعل معها غالبية الوزارات والهيئات والمؤسسات والقطاع الخاص باستثناء قطاع الاتصالات الذي لا زال يشكل عقبة في طريق الإنجاز مع أنه المتطلب الأساس لكل الخطوات المتسارعة نحو (الميكنة) والحكومة الالكترونية وإنهاء التعاملات الحكومية والتجارية والبنكية عبر الانترنت والاتصال الهاتفي ورسائل التوثيق وكلمات المرور السرية.

كثير من المدن والقرى والهجر تعاني معاناة شديدة من ضعف إشارة الجوال لجميع مقدمي الخدمة دون استثناء، ولكل منطقة أو محافظة معاناة مع إثنين على الأقل من مقدمي الخدمة، بالرغم من وعود تعميم التجوال المحلي لجميع المدن والقرى والهجر!.

معاناة تلك المدن والقرى والهجر مع خدمة الانترنت أشد وأقسى فلا خدمة الجيل الرابع ولا حتى الثالث تعمل للجوال ولا خدمات الانترنت المنزلية تعمل بالقوة الموعودة في عقود الباقات المتفق عليها، وهذا يحدث حتى في المدن الرئيسة بما فيها العاصمة الرياض. إلا أن المدن والقرى والهجر البعيدة تعاني أكثر، ومع هذه المعاناة يستحيل أن يقوم الساكن بإتمام عملية تسديد فاتورة عبر الشبكة العنكبوتية، ناهيك عن إرفاق ملفات أو مستندات أو صور!.

هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنشأت صندوق الخدمة الشاملة ولكنه، في ظني، بدأ بداية خاطئة عندما اعتمد منح أحد مقدمي الخدمة امتياز تغطية منطقة أو محافظة عبر (مناقصة) فهذا لا يعالج مشاكل مشتركي مقدم خدمة آخر إذا تواجدوا في المنطقة، لذا عمدت الهيئة لفرض التجوال المحلي وأكدت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها ألزمت مقدمي خدمات الاتصالات المتنقلة في المناطق النائية بتقديم خدمة التجوال المحلي في مدة أقصاها 60 يوماً منذ السادس من شهر يناير لهذا العام ٢٠١٨م لتمكين المستخدمين من الحصول على تغطية في القرى والهجر بغض النظر عن مقدم الخدمة وعدم حصرها على مقدم خدمة واحد، ولضمان عدم تأثر جودة الخدمة لزوار تلك المناطق، بالإضافة إلى استمرارية الخدمة وسهولة الوصول إلى جميع خدمات الاتصالات والإنترنت الأساسية (الطوارئ، المصارف، الجهات الخدمية) إلا أن المهلة انتهت ولم يتحقق شيء يذكر!.

إن مواكبة شركات الاتصالات للخطط الطموحة مطلب وطني لم يتحقق بعد، وإن ضعف إشارة الاتصال للجوال والانترنت يرهق سكان المدن والقرى والهجر ويحرمهم حقوقهم وإتمامهم للخدمات المصرفية والتجارية، ناهيك عن الخطورة البالغة في حالات الطوارئ والاحتياجات الأمنية.

 

الأخلاق أهم يا هيئة التخصصات

نشرت الصحف خبراً أعتبره كمتخصص خبراً غريباً ومفاده أن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية قد اعتمدت بعض المستشفيات الخاصة والأهلية كمركز تدريب لمنح الزمالة، والغرابة في الخبر لها جوانب عديدة، نظراً لحساسية أمر الإعتماد لمنح الشهادات التدريبية التي تخول للحصول على الزمالة وإعطاء الطبيب درجة أعلى في مسيرته الطبية، لكن أهم صور الغرابة تأتي في أمرين هامين.

الأمر الأول هو أن المستشفى الخاص أو الأهلي هو جهة تقدم خدمة علاجية بمقابل مادي وليست جهة تعليمية ولم تؤسس لتكون جهة تعليمية ولا تتبع لكلية طب فكيف يمكن لهذه الجهة التجارية الخاصة ان تُعتمد كجهة تدريب أو تعليم طبي، فالطبيب يأتي إليها ليعمل بمقابل وفي نفس الوقت سيدفع لجهة الاعتماد مبلغاً كبيراً للحصول على الشهادة، وربما يدفع للمستشفى أيضاً لمنحه فرصة التدرب، خاصة حينما يزداد الإقبال على هذا المستشفى الأهلي الخاص من أجل الحصول على شهادة التدريب المعتمدة من هيئة التخصصات، ثم أن الأطباء الاستشاريين اللذين سيعمل المتدرب تحت اشرافهم ليس لهم خاصية التعليم وليسوا مؤهلين للتعليم الأكاديمي الطبي، إلا اذا كانوا أساتذة جامعات (مزوغين) من المستشفيات الجامعية وهذه سنأتي عليها لاحقاً.

الفقرة أولاً كافية في حد ذاتها لتبرير غرابة اعتماد مستشفىً أهلي لمنح شهادة تدريب طبية وبالمناسبة هذه المستشفيات الخاصة من اكثر المستشفيات أخطاءً طبية واستغلالاً للمريض فكيف تمنح الشهادة؟! وكيف تعتمد؟!.

الأمر الثاني والأهم جداً هو أن المستشفى الأهلي الخاص هو أكثر المستشفيات استخداماً للأطباء الحكوميين الفاسدين اللذين يتركون مواقع عملهم الحكومي نهاراً جهاراً وفي الوقت الدوام الرسمي ليعملوا في هذا المستشفى الخاص بطريقة غير نظامية ولا أخلاقية ولا مشروعة طبياً، وهو أكثر المستشفيات إغراءً للأطباء الحكوميين على الفساد وهو من يفتح عياداته لهم صباحاً وظهراً ليتركوا مرضاهم في المستشفيات الحكومية ويعملون فيه في مخالفة واضحة تتنافى مع النظام ومع أخلاق المهنة مقابل (وسخ الدنيا) وهي النقود، فكيف أثق به لمنح شهادة تدريب تحدد مستقبل الطبيب وترقياته في سلم هذه المهنة الإنسانية.

إذا كنا عجزنا عن التحكم في بقاء الأطباء الإستشاريين (ومنهم أساتذة الجامعات) في مواقع عملهم الحكومي وتوليهم تدريب طلابهم فإن هذا لا يعني أن نسمح للمستشفى الذي أفسدهم بمنح شهادة التدريب فمثل هذه الشهادة يجب ان لا تعتمد إلا من المستشفيات الجامعية الحكومية المؤهلة أكاديمياً والمؤهلة تدريبياً والمحكومة بأنظمة ورقابة الجهات الرقابية والتي تحتوي على كل مقومات منح الشهادة الأكاديمية والتدريبية لأهداف سامية ليس من بينها الربح المادي.

مؤسف أنك حينما تعجز عن محاربة الفساد الطبي تشد الرحال إلى مواقع ممارسته والتشجيع عليه وتعتمدها كمراكز تدريب ويا عجبي هل ستدرب على غير الفساد؟!.

(رتز) لبعض وكلاء الدواء

تجربتي كمواطن صيدلاني مع بعض وكلاء الدواء في المملكة مليئة بصور مخيفة  من مواقف التحايل والفساد لا تدعو للتفاؤل ولا تسمح بمنح ثقة فيهم بل تستوجب رقابة عالية وحذر، ونفس الأمر ينطبق على بعض مصانع الدواء المحلية، لكن هذا لا يمنع من القول أن بعض وكلاء الدواء والمصنعين يعملون بأمانة وإخلاص وهذا هو الأمر الطبيعي والمفترض و ما يعنينا دوما هو التنبيه على مواطن الخلل.

يوم الأحد الماضي عقدت كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود (الأم) ندوة هامة جداً تناقش أسباب وخلفيات نقص الدواء في القطاعات الصحية استضافت خلالها قامات عالية في مجال الصيدلة والدواء منهم معالي د. محمد المشعل رئيس الهيئة العامة للدواء والغذاء السابق والصيدلي محمد الحيدري رئيس قسم التسجيل المركزي بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي منذ عام 2000م، وتقاعد هذا العام، وعضو اللجنة السعودية لتسجيل شركات ومصانع الأدوية ومنتجاتها لمدة 25 سنة، والصيدلي محمد الدهاس رئيس التفتيش بهيئة الدواء والغذاء والصيدلي علي الرميح مدير الخدمات الصيدلية بالقوات المسلحة والصيدلي صالح الدخيل مدير الخدمات الصيدلية بالحرس الوطني والصيدلي يحيى السويح من وزارة الصحة والفقير إلى عفو ربه أنا كمدير مصنع دوائي بالحرس الوطني.

ليس أدل على أهمية الندوة وعمق أهدافها من أنها عقدت رغم تعليق الدراسة في الجامعة وتم بثها مباشرة وبكل شفافية عبر (تويتر) فالهدف منها كان الخروج بتوصيات وطنية صرفه، وأرى أن الجهات المعنية اقتصادياً وصحياً وتشريعياً يجب أن تطلع على توصياتها بعد صياغتها وحبذا لو امتد الحرص الوطني ليشمل معرفة تفاصيل ما دار فيها على مدى ساعتين.

مر علي في ما مضى وكيل دواء أقام مستودعاً سرياً لتزييف لواصق أدوية بتواريخ جديدة مزيفة تلصق على أدوية منتهية، وتم التعامل معه حينها، لكن العقوبات لا ترقى لمستوى الجريمة، ومر علي أيضاً وكيل أدوية استورد أمصالاً غير فعالة ليضرب بها منتج وطني لأنه رفض طلبه لمشاركة الموزع والوكيل المعتمد بعد نجاح المنتج مع أنه دعي للمنافسة عند التأسيس وتردد، ومر علي رئيس مجلس إدارة مصنع دوائي وطني خذل وزارة الصحة في تأمين دواء أساسي لأحد مواسم الحج (قديماً) لأسباب مالية يمكن تأجيلها ووبخه معالي الوزير أسامة شبكشي حينها واضطر لشركة خارجية كانت أكثر مهنية وصبراً على مشتريات الحكومة من المصنع الوطني.

الندوة كشفت عن وكلاء يرفضون الدخول في مناقصات حكومية حتى يتم الشراء منهم بالشراء المباشر بعد الشكوى من نقص الدواء الوحيد، وهنا اقترحت حزماً وعزماً يطبق ضد كل وكيل يمتنع عن دخول المناقصة بسعر معقول، وذلك بحرمانه من الوكالة وحقوق الامتياز، كما تطرقت الندوة لممارسات سلسلة الصيدليات المملوكة لأفراد محددين، أو فرد واحد، باشتراطهم على شركات الأدوية نسبة مالية مقابل توفير الدواء في الصيدلية ونسبة أخرى مقابل صرف الدواء وجميعها طلبات غير نظامية ولا قانونية وتؤدي لنقص الدواء في السوق وحرمان المريض منه.

باختصار فساد بعض وكلاء الدواء ومصنعيه عندنا يخل بالأمن الدوائي ويحتاج لرتز ولكن ربع نجمة!

إعلان جائزة لأغرب فكرة فتوى

يعلن (المستشيخ) مجهول بن متروك بن مهمل بن خلف آل كواليس، عن تخصيص جائزة مالية ضخمة لمن يقدم له فكرة لفتوى غريبة تمكنه من لفت الأنظار إليه بعد طول غياب واستعادة الشهرة الإعلامية، وتجعل القنوات الفضائية والصحف تتسابق على نشر اسمه وإجراء الحوار معه حول فتواه، وتكون فتواه شاذة وجديرة بجعل مواقع التواصل الاجتماعي تردد اسمه وتنشر صوره و تستحدث له وسماً (هاشتاق) بصرف النظر عن كون (الوسم) معارض له أو مؤيد، يدعو عليه أو له.

يشترط في المتقدم لدخول المسابقة أن يكون فاقد الأهلية، واسع الخيال والذمة، حاصل على شهادة الماجستير في تخصص (الغاية تبرر الوسيلة) وشهادة الدكتوراه في مجال (البربرة في الخلط بين حق الرجل والمره)، (خشن) السيرة، (مخبوص) السلوك ولم يسبق الحكم عليه في قضية تخل بالترف!.

للأسف نضطر للسخرية عندما تبلغ البلية أقصاها، لأن شر البلية ما يضحك، وهذا هو حال (القلة القليلة) ممن يصيبهم مرض إدمان الشهرة ويعانون من أعراض فقدانها وعوارض الانسحاب عند غيابها عنهم، فيبحثون عن جرعة  شهرة بأي ثمن وحقنة ظهور ولو في العضل!.

نحمد الله أنهم قلة قليلة معروفة، لكن إدمانهم لحب الظهور بأي ثمن يكون على حساب التعليمات الصريحة والأنظمة الواضحة فقد صدر في أمر حصر الفتوى على كبار العلماء والجهة المخولة بالإفتاء والإرشاد أوامر سامية كريمة و تشريعات عليا واضحة، بعد أن شاعت فتاوى غريبة جلها مربكة وبعضها مضحكة، كفتوى إرضاع الكبير!، ولعل قدرنا في هذا الوطن أن ننشغل بمدمني الشهرة عن طريق قصير جداً هو (فتوى شاذة) وهي أعراض إدمان لـ (حب الظهور) تظهر أعراضه  بعد أن يجاوز (المستشيخ) سن (ظهور حب الشباب) بنصف قرن!.

شيخنا.. ما تابعناك لتكون مندوب دعاية

عندما ضعف بعض طلبة العلم الشرعي أمام الإغراءات المادية لأحد تطبيقات الاتصالات المدفوعة المسمى آنذاك (ببلي) والذي يقوم على ربط المشاهير(فنانين، لاعبين، ممثلين، وذوي متابعات مليونية من طلبة العلم) بالمعجبين ومن يرغبون التحدث معهم لقاء مقابل مادي، حزنت كثيراً على حال بعض طلبة العلم الشرعي من ذوي الأرقام المليونية من المتابعين ممن قبلوا عرض (ببلي) وقبلوا أن يكون تواصلهم مع طالبي الفتوى أو النصيحة عبر (ببلي) وبمقابل مادي، وكتبت مقالاً في هذه الصحيفة بعنوان (ببليكم بلوى يا أشباه الدعاة) ونشر في يوم الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٣م، وأحمد الله أن طريقة التواصل تلك فشلت تماماً ولم تقم لها قائمة ولم يجن منها جميع من طمع أن يتواصل مع جمهوره عبرها إلا الخيبة!.

هذه الأيام يحزنني كثيراً أن يمارس بعض طلبة العلم الشرعي، من أهل المتابعات المليونية أيضاً الدعاية لبعض المتاجر والشركات والمنتجات، حتى ولو كانت تبيع البخور والعود والعطورات، فالدعاية والإعلان أمر لا يليق بالداعية لأننا لم نتابع ذلك الداعية لكي يدعونا لشراء منتج أو الإقبال على تاجر، إنما تابعناه للاستزادة من علمه وما درسه على (شيوخه) ومعلميه من علم شرعي.

ثمة فرق كبير جداً بين أن يتولى الدعاية ولفت الأنظار لاعب كرة قدم أو أي مشهور آخر تشد الناس له شهرته، ويربطه بهم إعجابهم بلعبه ومهارته، وبين أن يمارسها شيخ جليل أو طالب علم يشد الناس له علمه و تربطه بهم ثقتهم بما يقول!.

إن الدعاية والإعلان ضرب من ضروب التدليس، أو ذكر المحاسن وإخفاء العيوب، وهذا أمر لا يليق بطالب العلم الشرعي، وكم هو مؤسف بل ومخجل أن يرفض شخص، مثل ناشط حقوق المستهلك المحامي الأمريكي الجنسية رالف نادر، عرض إحدى شركات السيارات بالدعاية لمنتجهم، رغم أنه عرض مغر بالتصوير مع السيارة صورة واحدة غير ناطقة مقابل مليون دولار أمريكي، وهو في ذلك الزمن مبلغ كبير جداً، واليوم يقبل مسلم وطالب علم شرعي تابعه الملايين طمعاً في علمه وثقة به، يقبل أن يكون مندوب دعاية لمنتج بمقابل مادي لابد أنه محسوب على زبائن المنتج.

ما بال بعض طلبة العلم الشرعي أصبحت مواقفهم رخيصة، تشترى بالدراهم وحب الظهور والحفاظ على مكتسبات دنيوية رخيصة؟!، رحم الله من مات من علماء الشرع وموقفه لا يقدر بثمن غير رضى الله.

 

حجتي على تناقض أمريكا حول النساء

هي مجرد حجة، ليس بالضرورة قناعة راسخة، لكنها رد على التناقض في تعاطي أمريكا تحديداً ودول شطري أوروبا عامة مع كون المرأة قادرة على ممارسة كل عمل يقدر عليه الرجل!، أي باللهجة العامية الحديثة محاولة (تحجير) لمن يتناقض في التعاطي مع القدرات الفسيولوجية للمرأة، وهو ما تعارضه غالبية النساء في تلك البلدان وأولها الولايات المتحدة الأمريكية.

أمريكا نفسها تناقض نفسها في تعاطيها مع المرأة، فلا تحقق لها العدالة و المساواة بالرجل، وهي شكوى ارتفعت نبرتها في الإعلام الأمريكي، خاصة في أمر نقص أجر المرأة عن الرجل بحوالي  ١٥٪ لنفس الوظيفة!، وتفضيل الرجل على المرأة في فرص منح الوظيفة للمتقدمين بحجة ظروف المرأة العاملة.

وفي الآونة الأخيرة تكشفت قضائياً شكوى متزايدة وغريبة ومتنوعة لقضايا التحرش الجنسي بالنساء العاملات في أمريكا وصبرهن على تحرش الرجال بهن لأسباب تعود لهيمنة المدير الرجل أو النفوذ القوي للمتحرشين الرجال، لكن للصبر حدود، فخرجت لسطح الإعلام الأمريكي قضايا تحرش فضيعة وخطيرة، وحسب تقارير شبكات الإعلام الأمريكي الأشهر، مثل CNN  أو فوكس نيوز ونيويورك تايمز والاندبندنت، فقد صنفت من أغرب أحداث القرن، ومنها فضائح تحرش جنسي لقضاة ورؤساء جمهورية وأعضاء مجلس شيوخ، أما الفضيحة الأكثر دلالة على صبر النساء الأمريكيات على التحرش فهي فضيحة تحرش واعتداء مارسه الطبيب لاري نصار على مئات من لاعبات الجمباز القاصرات، وهو الطبيب المرافق لفريق الجمباز الوطني الأمريكي والأستاذ في جامعة متشيغان، وكان بعضهن يشتكي ولم يجدن أذن صاغية وعندما كبرن ونفذ صبرهن، إنهدت السبحة وخرجن للإعلام وللقضاء وانتهى أمره بحكم أصدره القاضي قائلاً: (يسرني ويزيدني فخراً أن أحكم عليك ب ١٧٥ سنة في السجن فمثلك لا يستحق الحرية).

أما حجتى المتركزة على (التحجير) على من يتجاهل الفوارق الفسيولوجية بين المرأة والرجل من الأمريكان والأوروبيين، ويقول بأن المرأة قادرة على كل عمل يقوم به الرجل، سواءً بسواء دون تفرقة، فهي: لماذا إذا لا تكون منتخباتكم وفرقكم لكرة القدم (مثلاً) خليط من الرجال والنساء؟!، لماذا تخصصون منتخب رجال ومنتخب نساء وأنتم ترونهم في القدرات سواء؟! لماذا لا تضم الهدافة الأمريكية الشهيرة لمنتخب أمريكا المشارك في كأس العالم؟! أليس أساس هذا التفريق هو لوجود فوارق فسيولوجية وفارق في القدرات الجسمانية؟! لماذا تتجاهلون الفوارق في كل شيء إلا المسابقات الرياضية؟! لا تقل لي قوانين (فيفا) فقوانينه جاءت على أساس اختلاف فسيولوجي وقدرات!، فلماذا لا تعارضونها وتفرضون غيرها، وتجعلون المرأة تزاحم الرجل على مراكز كرة القدم (مثلا) مثلما تريدونها أن تزاحمه في بعض الأعمال الشاقة؟!.