يوم: مارس 19, 2018

حجتي على تناقض أمريكا حول النساء

هي مجرد حجة، ليس بالضرورة قناعة راسخة، لكنها رد على التناقض في تعاطي أمريكا تحديداً ودول شطري أوروبا عامة مع كون المرأة قادرة على ممارسة كل عمل يقدر عليه الرجل!، أي باللهجة العامية الحديثة محاولة (تحجير) لمن يتناقض في التعاطي مع القدرات الفسيولوجية للمرأة، وهو ما تعارضه غالبية النساء في تلك البلدان وأولها الولايات المتحدة الأمريكية.

أمريكا نفسها تناقض نفسها في تعاطيها مع المرأة، فلا تحقق لها العدالة و المساواة بالرجل، وهي شكوى ارتفعت نبرتها في الإعلام الأمريكي، خاصة في أمر نقص أجر المرأة عن الرجل بحوالي  ١٥٪ لنفس الوظيفة!، وتفضيل الرجل على المرأة في فرص منح الوظيفة للمتقدمين بحجة ظروف المرأة العاملة.

وفي الآونة الأخيرة تكشفت قضائياً شكوى متزايدة وغريبة ومتنوعة لقضايا التحرش الجنسي بالنساء العاملات في أمريكا وصبرهن على تحرش الرجال بهن لأسباب تعود لهيمنة المدير الرجل أو النفوذ القوي للمتحرشين الرجال، لكن للصبر حدود، فخرجت لسطح الإعلام الأمريكي قضايا تحرش فضيعة وخطيرة، وحسب تقارير شبكات الإعلام الأمريكي الأشهر، مثل CNN  أو فوكس نيوز ونيويورك تايمز والاندبندنت، فقد صنفت من أغرب أحداث القرن، ومنها فضائح تحرش جنسي لقضاة ورؤساء جمهورية وأعضاء مجلس شيوخ، أما الفضيحة الأكثر دلالة على صبر النساء الأمريكيات على التحرش فهي فضيحة تحرش واعتداء مارسه الطبيب لاري نصار على مئات من لاعبات الجمباز القاصرات، وهو الطبيب المرافق لفريق الجمباز الوطني الأمريكي والأستاذ في جامعة متشيغان، وكان بعضهن يشتكي ولم يجدن أذن صاغية وعندما كبرن ونفذ صبرهن، إنهدت السبحة وخرجن للإعلام وللقضاء وانتهى أمره بحكم أصدره القاضي قائلاً: (يسرني ويزيدني فخراً أن أحكم عليك ب ١٧٥ سنة في السجن فمثلك لا يستحق الحرية).

أما حجتى المتركزة على (التحجير) على من يتجاهل الفوارق الفسيولوجية بين المرأة والرجل من الأمريكان والأوروبيين، ويقول بأن المرأة قادرة على كل عمل يقوم به الرجل، سواءً بسواء دون تفرقة، فهي: لماذا إذا لا تكون منتخباتكم وفرقكم لكرة القدم (مثلاً) خليط من الرجال والنساء؟!، لماذا تخصصون منتخب رجال ومنتخب نساء وأنتم ترونهم في القدرات سواء؟! لماذا لا تضم الهدافة الأمريكية الشهيرة لمنتخب أمريكا المشارك في كأس العالم؟! أليس أساس هذا التفريق هو لوجود فوارق فسيولوجية وفارق في القدرات الجسمانية؟! لماذا تتجاهلون الفوارق في كل شيء إلا المسابقات الرياضية؟! لا تقل لي قوانين (فيفا) فقوانينه جاءت على أساس اختلاف فسيولوجي وقدرات!، فلماذا لا تعارضونها وتفرضون غيرها، وتجعلون المرأة تزاحم الرجل على مراكز كرة القدم (مثلا) مثلما تريدونها أن تزاحمه في بعض الأعمال الشاقة؟!.

وزراء لا عذر لهم

بعد طول انتظار، وبعد كثرت أعذار عادت المواقف لتثبت أن الدولة وأنظمتها وصلاحيات وزراء الحكومة براء مما كان يدعيه بعض المتقاعسين أو العاجزين أو من لا يملكون الشجاعة والجرأة الإدارية ولا الحسم ولا الحزم لإنجاز المهام الموكلة لهم والتصرف بما تقتضيه المصلحة الوطنية.

تاريخياً وفي وقت بعيد مضى كانت الأسطوانة المشروخة، (النظام لا يسمح)، حجة لكل باحث عن حجة، لعدم جرأته في معاقبة موظف أو إبعاد فاسد، وجاء غازي القصيبي (رحمه الله رحمة واسعة) وزيراً للصحة فعاقب أطباء وأبعد مثلهم، ثم أبعد مدير شؤون صحية في المنطقة الوسطى كان كثيرون يظنون أنه غير مقدور عليه، ولو لم ينجز غازي القصيبي في حياته إلا ذلك القرار لكفاه.

بالأمس القريب كان مبرر (عدم التشهير) سائداً وحائلاً دون ردع كل شركة مخالفة أو مؤسسة تمارس غشاً أو وكيل سيارات يدلس ويدهن المصدومة ويبيعها على أنها جديدة، بل كانت البلديات ترتعش خوفاً وتئن قلقاً حينما تكتشف مخالفة مطعم شهير لعدم قدرتها على غلقه ناهيك عن التحذير منه بذكر اسمه!، وجاء د. توفيق الربيعة وزيراً للتجارة فعاقب وشهر بكبار تجار وحقق قفزة نوعية في حماية المستهلك وردع المستهتر، وجعل عدد قليل من الوزراء يحذو حذوه.

كان فرض السعودة حلماً وطنياً، وتخليص الوطن من آفة البطالة، التي هي أم كل آفة، هدفاً قريباً وواضحاً، لكنه صعب المنال لعدم توفر سلاح القرار المقرون بالتفتيش، وشاع عن وزارة العمل في وقت مضى أنها وزارة القرار الذي لا ينفذ! (قرار مع وقف التنفيذ)، وجاء الوزير د.علي الغفيص وفرض سعودة الاتصالات ثم سوق الذهب ثم فرض سعودة وظيفة البائع على الشركات الكبرى (الكترونيات ، ملابس ، كهربائيات ، أواني ، كماليات) وأمهلهم شهوراً محدودة للتخلص من البائع غير السعودي، واشتهر بأن من يطلب منه زيادة المهلة شهرين، يرد عليه (ولا ساعتين).

الوطن في مرحلة حزم وعزم لا عذر فيها لوزير متردد ولا بيروقراطي بطيء الحركة ولا مجال للتحجج بمادة فضفاضة أو فقرة مبهمة، مصلحة الوطن والمواطن هي أم المواد وهي الفقرة وأمنه العمود الفقري.