شهر: يوليو 2018

خزعبلات الشعوب المتقدمة تعجب مثقفينا

عندما نتحدث في الداخل عن أمور مثل السحر او العين او المس بالجن فإن بعض أدعياء الثقافة يهبون لإعتبار الحديث عن هذه الأمور او تداولها في وسائل الإعلام ضرب من ضروب التخلف والجهل ونجلد ذاتنا كثيراً بمقالات واحاديث اعلامية تنتقص من يعتقد بهذه الأمور رغم ان بعضها ورد فيه نصوص صريحة في القران الكريم او الاحاديث الصحيحة.

في المقابل يتقبل ذات المثقفين او أدعياء الثقافة معتقدات غريبة وخزعبلات تؤمن بها شعوب الدول المتقدمة تقنياً فلا يرون فيها عيباً بل يتغنون بها ويرددونها، خذ على سبيل المثال ما يحدث في كأس العالم في كل مناسبة ففي كاس العالم الماضية تحدث الإعلام عن اخطبوط يتنبأ بالنتائج وكان مثقفونا يقابلون ذلك بالرضا، او على أقل تقدير عدم الإنتقاص وفي أثناء كثيرة الموافقة والتأييد وفي كأس العالم في روسيا أيدوا معتقداً أن القط الروسي يتجه للفريق الذي سيفوز وأيضاً قابلوا ذلك بعين الرضا فلا صدق الأخطبوط ولا صدق القط وكذب المنجمون ولو صدقوا، ولكن الغريب هنا هو موقف جماعتنا المتباين من معتقدات الشعوب وإعجابهم بالأجنبي منها.

والمعتقدات الغريبة في دول أوروبا الغربية او الشرقية أو الأمريكتين كثيرة جداً وغريبة جداً ومتخلفة جداً ولا يصدقها العاقل ومع ذلك لا تجد جلد الذات في اعلامهم ولا جلد المعتقدات في اعلامنا، خذ مثلاً الإعتقاد بأن ارتداء سلسال يحمل تعويذة تهديه الأم لإبنها أو ابنتها مؤكدة لهم أنه يحميهم ويصدقون ذلك وهذا أمر شائع بل حتى تراه في برامجهم وأفلامهم ومن شدة اعتقادهم بهذه الخرافة فإن هذا السلسال لا يخلع أبداً.

وخذ مثلاً المقتنيات التي تحمل عيناً زرقاء ويستخدمونها كقلائد او خواتم او مقتنيات منزلية اعتقاداً أنها تمنع الإصابة بالعين، وفي هذا اقتناع بالعين واعتقاد بخرافة تردها، وللغرب قراءات وتلاوات يعتقدون أنها تطرد الأرواح الشريرة التي تتلبس بالضحية.

واذا كانت هذه هي اعتقادات الغالب في شعوب الدول المتقدمة تقنياً والتي قد يجد بعضنا لها عذراً او حجة واهية بأنها نتيجة جهل بعضهم فإن شريحة من المتعلمين لديهم معتقدات غريبة جداً ففي رحلتي الى صربيا لحضور مؤتمر السموم كانت إحدى العالمات المتخصصات في علم سموم المبيدات الحشرية اذا ذهبنا في رحلة او مشوار الى حفل لا تجلس على الكرسي في الحافلة مطلقاً وسألتها عن ذلك فقالت لو جلست على المقعد فإنني امتص الطاقة السلبية لمن كان يجلس قبلي فأنا لا أجلس على مقعد في وسائل النقل العام وفي احدى الرحلات تعطلت احدى الحافلات واضطررنا لركوب حافلة واحدة وكانت مزدحمة جداً بالجلوس والوقوف فلاحظت انها تقف وجسدها ملتصق من الخلف بسيدة أخرى وعندما نزلنا قلت لها مازحاً ألا ترين انك امتصصتي الطاقة السلبية للسيدة التي تقف خلفك بطريقة مباشرة (USB)، ومع أنني كنت أمزح إلا أن أي شيء يحدث لها في تلك المناسبة كانت تقول هذا من الطاقة السلبية لتلك السيدة اللعينة.

إعادة مريضة و(تمطيط) مرافق مبتعثة!

من أجمل القرارات التي اتخذها وطني مؤخراً وبتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد قرار نقل المرضى بواسطة طائرات الإخلاء الطبي فوراً ودون انتظار أمر إداري أو إذن، وهذا من ضمن جملة من إجراءات سلسة تلغي التعقيدات وباقة من القرارات الإنسانية التي تسهل على الناس وتحتكم لقرار هيئة أو لجنة مختصة وليس قراراً بيروقراطياً فردياً لا علاقة له بحيثيات القضية.

كم أتمنى أن تكون الخطوة القادمة هي إلغاء قرار الرجل الواحد في شأن المرضى اللذين يحتاجون علاجاً في الخارج أو يحتاجون استمرار لعلاج ناجح في مراكز متخصصة خارج المملكة سواءً في أمريكا أو دول أوروبا.

أعلم أن المرضى يرسلون لعلاج الأمراض المستعصي علاجها عندنا إلى الخارج بناءً على قرار هيئة طبية، لكن أمر استمرار بعضهم في العلاج أو عودته لاستكمال مراحل عمليات جراحية   يكتنفه الكثير من التعقيدات والقرارات الفردية سواءً من طبيب واحد بعينه  أو إداري أو حتى وزير أو سفير، وفي هذا هدر كبير، أولاً هدر للجوانب الإنسانية التي قام عليها إرساله أصلاً، وثانياً هدر للجهود والمال الذي صرف على العملية إذا لم تستكمل مراحلها.

دعوني أكون أكثر وضوحاً، ليتحقق استيعاب الفكرة، فمثلاً معالي الدكتور خالد الفالح عندما كان وزيراً للصحة اتخذ قراراً بإعادة عدد كبير من المرضى اللذين يعالجون في الخارج، بناءً على ما أوحي إليه من أن (بعضهم) يبقى أو يبقى مرافقه دون حاجة ماسة، لكن مثل هذا القرار يجب أن يتم بناءً على رأي لجنة تتكون من عدة تخصصات طبية وصيدلانية وأخصائي اجتماعي ونفسي ومن وجد فعلاً أن بقاءه غير ضروري يعاد، ولكن ليس بقرار وزير ينفذه موظفوه على الجميع (سبق أن تناولت هذا الموضوع في حينه عن مريضة سرطان متعدد أعيدت قبل استكمال علاجها وتوفيت قريباً وغيرها كثير).

أيضاً أمر استمرار علاج المصابين بعاهات خطيرة في العظام ويعانون من إعاقات يمكن علاجها مثل الطفلة رفا عزي حديدي التي كتبت عنها (عكاظ) سابقاً ومثل أربع فتيات من أسرة واحدة مصابات بالعظام الزجاجية وغيرهم كثر من مرضي العظام اللذين بدأوا علاجاً ناجحاً في الخارج أمرهم متروك لطبيب عظام واحد هو د. زايد الزايد وفي هذا البلد ولله الحمد مئات أطباء العظام فلماذا لا يكون القرار لهيئة منهم متغيرة تلافياً للمواقف الفردية والرأي الواحد المتعنت أحياناً.

في المقابل فإن مبتعثاً، للحصول على البورد الكندي أسنان، كان جاداً وأنهى البورد قبل نهاية مدة بعثته بسنة ورفضت جهته عودته إلا بعد استكمال المدة!، كما أن عدد من مرافقي المبتعثات لكندا يمطط بعثة ابنته لأنه مبسوط في كندا!.

القرارات الفردية في الابتعاث للعلاج أو الدراسة ومرافقة المبتعثة لا تتناسب مع تطورنا الحالي وتحتاج لتكون قرار لجنة متخصصة متعددة لا فرصة فيها لا لظلم ولا فزعة!.

الاعتقال بلا تصوير.. فهل يرتدعون؟!

في مواقف متعددة تم نشر مقاطع فيديو لعمليات سطو على صيدليات أو سيارات أو محلات تجارية، وبعد نشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر ، واتس آب ، فيسبوك) بساعات قليلة أو يوم أو يومين، تعلن الجهات الأمنية القبض على المجرم أو العصابة مثبتاً بالصور وتفاصيل الجريمة.

تلك المواقف المتكررة قد تخلق انطباعاً عند البعض أن للتصوير دور في سرعة القبض على المجرم أو مجموعة المجرمين، وقد تترك انطباعاً عند البعض الآخر أنه لولا التصوير وانتشار المقطع لما تم الاستدلال على المجرم أو العصابة والقبض عليهم، وهذه انطباعات غير صحيحة ومغرية لارتكاب جرائم بعد الحذر من التصوير أو التنكر أو تعطيل كاميرات المراقبة.

الواقع يقول أن الأجهزة الأمنية عندنا، وعلى وجه الخصوص المباحث الجنائية بارعة جداً وليست في حاجة لمقطع فديو أو تصوير لتتمكن من الوصول للفاعل، بدليل أن قاتل الشيخ إبراهيم الغصن، تغمده الله بواسع رحمته، تم القبض عليه هو ورفاقه دون أن يتم تصوير مقطع للجريمة! وبالرغم من دقة التنفيذ والاحتياطات وتعاون الزوجة السورية مع القتلة في ستر جرمهم و سرعة هروبهم إلى أطهر بقاع الأرض إيهاماً بأداء العمرة، إلا أنه تم اكتشاف أمرهم (رغم الغموض) والقبض عليهم في وقت قياسي جداً وقبل مغادرتهم البلاد، وحتى لو نجحوا في المغادرة فإن كشف جريمتهم كفيل باستعادتهم عبر البوليس الدولي (الانتربول).

نفس الشيء حدث مع عدة حالات سطو بالسلاح تمت بواسطة ملثمين أو متنكرين، لكن جابوهم قبل أن يبيتوا ليلتهم!.

هذا يقودنا إلى أمر هام جداً وهو ضرورة أن تروج الأجهزة الأمنية لقدرتها على التحري الدقيق وسرعتها في الوصول للجاني (دون تفصيل للطرق السرية) ولكن بما يضمن الردع وينذر من في قلبه مرض، كما أن الأهم من ذلك أن تغير مراكز الشرطة من طريقة تفاعلها مع البلاغات فتتخلى عن البرود في استقبال البلاغ أو العبارات المحبطة للمجني عليه والمشجعة للجاني، مثل (لدينا بلاغات كثيرة) أو (أحضر لتسجيل بلاغ) وخلافه، فسرعة التجاوب والتفاعل بحماس يطمئن المبلغ ويخيف الجاني أو من يخطط لجناية، وفي كل الأحوال (المجرم بيجيبونه الرجال) فلدينا أجهزة تحري دقيقة وموفقة من رب يعلم أن شرعه مطبق بلا هوادة ولا تردد.