يوم: أغسطس 7, 2018

القصاص لمنحرف يحرف سيارة

كثرت وتكررت مقاطع الفديو للحوادث الناتجة عن معاقبة سائق مركبة لسائق آخر بحرفه عن الطريق أي باللهجة الدارجة (حدّه) إما بالتمويه أو الصدم وإخراجه عن مساره ليصدم بالرصيف أو بعمود كهرباء أو بسيارة أخرى، وفي أحدث مقطع لحادث شنيع قام سائق بملاحقة آخر والإحتكاك به لينحرف ويعبر الرصيف للمسار المعاكس ويعترض كما هائلاً من السيارات القادمة مسبباً حوادث شنيعة لابد أنها أزهقت العديد من الأرواح البريئة التي كانت أمنة مطمئنة ولا ناقة لها أو جمل بالخلاف بين سائقين.

بديهي جداً أنه ليس من حق كائن من كان معاقبة الآخر في الطريق مهما كان السبب، وغني عن القول أن من يتعمد معاقبة آخر بسيارته هو كمن يعاقب شخص بمسدس أو رشاش أو سكين أو أي أداة تقتل، بل أن المركبة أداة قتل جماعي قياسا بحجمها ووزنها وسرعتها وقوة اصطدامها.

لذا فمن الطبيعي جداً بل ومن العدل أن يقاضى ذلك المعتدي ويحاكم كقاتل متعمد ويحكم عليه بالقصاص إذا ما نتج وفاة نفس واحدة بسبب ذلك الإجرام.

لكن السؤال المهم هو لماذا يحدث هذا في طرقنا وبشكل متكرر؟!، ولماذا تم الاستهانة بالمركبة كأداة قتل وأصبحت تستخدم باستهتار وتهور؟!، سواءً من مفحط  يريد أن يتسلى على حساب أرواح بريئة أو من غاضب لسبب تافه يريد أن يعاقب سائق أزعجه بالمنبه أو أخطأ وانحرف عليه لوهلة فأغضبه!.

أما السؤال الأهم فهو أين المرور الميداني مما يحدث؟! لماذا يمضي رائد طريق أكثر من ربع ساعة وهو يتابع شجار حديدي بين مركبتين ولا يرى ذلك المرور الذي يفترض أن يوقف أي مركبة تسير بطريقة غير طبيعية ، فما بالك بمركبتين تتناطحان في طريق سريع؟!.

الجواب على السؤال المهم، في ظني، هو لأنه لم يعلن بعد عن تنفيذ حد القتل في قاتل استخدم سلاح السيارة! ولو حدث ذلك فإن كل من في قلبه مرض سيرتدع وسيرتجف قبل وضع يده على (زناد)  المقود ليوجهه إلى خصمه.

أما إجابة السؤال المهم فهو أن لدينا  جهاز مرور آلي (ساهر) يرصد فقط ما يمكن تصويره من مخالفات بكاميرات ثابتة، لكن ليس لدينا جهاز مرور ميداني يستطيع تغطية ٢٪ من طرقنا ومن يقول غير ذلك فهو يغالط نفسه وعليه مراجعة مقاطع اليوتيوب عن تلك الحوادث وسيجدها أكثر من دوريات المرور السري!.