يوم: ديسمبر 8, 2019

هذا (ما جابوه الرجاجيل) لماذا؟!

عندما تصور كاميرات المراقبة ملثم يسطو على صيدلية أو بقالة وينتشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي، لا يمر يوم أو يومين إلا وجاء موجز الأخبار مبشراً بعبارة (جابووووه الرجاجيل) تعبيراً عن سرعة تمكن الجهات الأمنية من القبض على الجاني،  رغم أنه كان ملثماً وحاول إخفاء معالمه، لكنهم وبفضل الإخلاص في العمل ودقة التحري يصلون إليه ويحال للنيابة العامة ثم القضاء لينال جزاءه.

 نفس الشيء حدث ويحدث عندما رصدت كاميرات المراقبة سيء خلق يتحرش بالمرأة في أحد المتاجر، وعندما حرق جناة سيارة امرأة وعندما ضرب مجموعة ملثمين عامل محطة بنزين أو خطفوا صبياً ، كل تلك الجرائم رغم اختفاء مرتكبيها لابد وأن تصل لهم الجهات الأمنية وتأتي البشرى خلال ساعات قليلة تحت وسم أو (هاشتاق) (جابوه الرجاجيل)،وهو  أمر يستحق الفخر ويشعر بقوة الرصد الأمني وسرعة تفاعله وفاعلية أدواته، ويؤكد أهمية البلاغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتنبيه بنشر المقطع أو الصورة واستهجان الحدث،  والأهم من هذا وذاك أنه يشعر من في نفسه مرض الإجرام أنه محضر لا محالة وسيلقى جزاءه فيرتدع.

 حسناً،  هذا ما يتعلق بالجرائم الجنائية أو الأخلاقية التي يرتكبها الأفراد وتختص بها الجهات الأمنية،  لكن المؤسف أن ينتشر(بلاغ) لمواطن موثق بمقطع فيديو لحفرة عميقة في الدائري الجديد بالرياض تسببت في حادث ذهب ضحيته عائلة كاملة توفوا جميعا ( حسب المقطع المنتشر)، تغمدهم الله بواسع رحمته،  ورغم وضوح مقطع الفديو بكامل تفاصيله وتصويره لهبوط الأسفلت الخطير في وسط الطريق السريع و تصويره لسيارة العائلة الضحية في وضعها المروع بعد الحادث،  وإيقاعه اللوم على كل الجهات ذات العلاقة( وزارة النقل والبلديات وأمانة مدينة الرياض والمرور) إلا أن أي من تلك الجهات لم تتجاوب ولم تعلن القبض على المقاول الفاسد الذي نفذ المشروع بهذا الغش ولا من تواطأ معه من مهندسي جهة الرقابة والاستلام!!.

 ليس هذا و حسب، بل أن مصور الحدث والحادث والحفرة يحلف في ذات الفيديو أنه بلّغ البلديات وأمانة المدينة والمرور عن تلك الحفرة المصيدة ولم يتفاعل أحد منهم ولو بالتحذير منها،  واضطر المواطن أن يجمع من الشوارع أقماع التحذير الملونة ويحيط الحفرة بها!!.

كل العناصر المشتركة مع بلاغات الجرائم الجنائية والأخلاقية متوفرة في بلاغ المواطن عن حفرة الموت،  تصوير واضح،  موقع واضح،  إزهاق أرواح،  جاني أو مجموعة جناة،  لكن هذا الجاني إلى الآن( ما جابوه) لماذا؟!، إنه الفارق الكبير بين الجهات الأمنية والجهات الخدمية،  التي لن ترتدع إلا إذا جابوا المقاول الفاسد وجابوا كل من شاركه في الفساد ، ورجل الديك تجيب الديك بل تجيب عشة الدجاج كاملة.