اليوم: نوفمبر 20, 2020

إنجاز صحي ثلاثي الأبعاد والإعلام أحادي

ليست فقط المصائب بل حتى المكاسب والإنجازات لا تأتي فرادا، ففي نفس الوقت الذي كنا نفخر فيه بإنجاز وطني عظيم تمثل في نجاح الاجتماعات الإعدادية الافتراضية لقمة العشرين التي ستعقد في موعدها المحدد 21 نوفمبر 2020م برئاسة المملكة، كانت الرياض في 7-8 نوفمبر تشهد إنجازا صحيا يستحق أن نفاخر به ويتمثل في المؤتمر العالمي الافتراضي ثلاثي الأبعاد لرعاية الإصابات على جميع المستويات والذي نظمته أكاديمية العلوم للتعليم الطبي تحت رعاية معالي وزير الصحة د. توفيق الربيعة وبدعم من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية كراعٍ رسمي وبجهد وطني رائع من المدير التنفيذي للأكاديمية د. سعود التركي استشاري جراحة الأوعية الدموية والليمفاوية الأشهر في الشرق الأوسط ورائد التعليم الطبي المستمر في وزارة الحرس الوطني سابقا.

هذا المؤتمر تم افتراضيا وأيضا بالتقنية ثلاثية الأبعاد ومن خلال ست قاعات شهدت 56 جلسة و136 محاضرة لأشهر المتخصصين في ثلاثة محاور مهمة هي: المدن الذكية والذكاء الاصطناعي والإصابات وأشرفت عليه جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ومحور الإصابات والحوادث في العالم وأشرفت عليه منظمة الصحة العالمية، ومحور الرعاية الصحية المعتمدة على القيمة والفائدة وأشرف عليه مركز التميز بوزارة الصحة، وشهدت القاعة الرئيسة في اليوم الأول والثاني الاجتماع السنوي لدورات الإصابات حول العالم بحضور 88 دولة، هذا خلاف قاعات تعنى بالإصابات في أقسام الطوارئ وإصابات العظام والإصابات الإسعافية قبل المستشفى وإصابات الكوارث والإصابات العسكرية وعن التمريض والإصابات وعن الإصابات والعلاج الطبيعي.

من المتحدثين تواجد الجراح الكبير كينيث ماتوكس من هيوستن تكساس والمعروف بأبي الإصابات وأشاد بالمؤتمر في رسالة طويلة جاء فيها: كان المؤتمر عملاقا من ‏عدة جوانب لقد كان من ضمن الأربع مؤتمرات السنوية التي حضرتها هذه السنة منها اجتماع كلية الجراحين الأميركية والجمعية الأميركية للجراحة والجمعية الأميركية لطب الطوارئ إلا أن هذا المؤتمر كان أكثر تعقيدا وتطورا من الناحية التقنية، لقد كان هناك خمس قاعات تجري في وقت واحد تغطي موضوعات رائعة مثل الذكاء الصناعي والمدن الذكية ودورها المستقبلي، لقد كنت أتمنى أن أكون في كل قاعة، لقد تم اختيار الموضوعات والمحاضرين بعناية، إن هذا العمل الجبار لا بد أن يكون خلفه قائمة طويلة وجيش من المميزين والمنظمين. كما أشاد لينورث جايكوب أحد كبار الجراحين عالميا قائلا: لقد رسمتم في هذا المؤتمر للعالم معايير المؤتمرات الافتراضية.

هذا الإنجاز لم يجد للأسف اهتماما إعلاميا يليق به، وهذا ما أقصده دوما بضرورة استغلال القوى الناعمة فمثل هذه النجاحات والشهادات من القامات العالمية يجب أن نستغلها ونترجمها وننشرها.

تمنيت وأنا أتابع اهتمام برامج الرياضة باستضافة سباق الفورميلا أن تجد إنجازاتنا في سباق الصحة والعلوم والأبحاث والفضاء والصناعة ذات الاهتمام من نفس القنوات التجارية، ولا يكون الإعلام أحاديا.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 29 ربيع الأول 1442هـ – 15 نوفمبر 2020م

نصف كأس وطني «مليان»

إحقاق الحق واجب، إيجاباً وسلباً وليس سلباً فقط، ولا إيجاباً وحسب، ومن إحقاق الحق أن نقول: إن وطننا شهد في خمس سنوات قفزات نوعية كبيرة في كثير من المجالات التي لم يسلط عليها الضوء الإعلامي الذي تستحقه، لانشغال البعض بأمور أخرى حسب أولويات كل شخص واهتماماته.

في شأن تمكين المرأة، كانت المرأة المطلقة أو المعلقة منذ عشرات السنين تعاني الأمرين في الحصول على ورقة الطلاق، وشهادات ميلاد أطفالها، لتسجلهم في المدارس ومراكز الرعاية الصحية، أو حتى موافقة الأب المختفي على تسجيل ابنتها في كلية كالطب، والصيدلة، وكانت شكوى الأمهات المطلقات أو المعلقات من مماطلة الطليق أو الزوج في الحضور عند طلب المحكمة، واحدة من أكثر الشكاوى التي تصلنا ككتاب رأي، أما اليوم فحسم هذه الحقوق يتم خلال أيام، ذلك أن الطليق أو الزوج المماطل توقف خدماته، ويجبر على الحضور وصرف النفقة، وإنهاء إجراءات الطلاق، أو الالتزام بواجباته نحو زوجته وأسرته في أسرع وقت، فرفعت عن كاهل النساء معاناة شديدة بفضل عهد الحزم والعزم.

محاربة الفساد والفاسدين بحزم وشفافية عالية، وتصريح غير مسبوق بوظيفة المدان ومناصبه السابقة، وقبل هذا وذاك محاسبة -كائن من كان- على الفساد إنجاز وطني عظيم كفيل لوحده بملء كأس الوطن، وهنا أحب أن أشيد بخطوة لم يتطرق لها أحد وهي أن المتهم بالفساد أو المدان، لا يشفع له تملق سابق أو حاضر أو مسايرة بفتوى أو مجاملة برأي، وهذا وربي قمة نقاء المحاسبة التي تستحق الفخر، فلا مجاملة تشفع ولا تملق يفيد، فالفاسد سواء كان قاضياً أو عسكرياً أو حتى منسوباً للنيابة العامة أو مكافحة الفساد إذا أدين بالأدلة فلا منقذ له ولا شفيع.

خذ أيضاً موقف الوطن الفريد مع مواطنيه الذين احتجزتهم جائحة كورونا خارج المملكة، وكيف تعامل معهم بإنسانية أبهرت العالم وتميزت عن كل الدول المتقدمة؟ (إقامة مجانية في أرقى الفنادق العالمية، وإعاشة كريمة سخية، ونقل بطائرات خاصة، ثم حجر صحي في أفضل فنادق الوطن)، تلك الخطوة تحدثت عنها شعوب العالم المتقدم مقارنين بينها وبين تعامل دولهم التي تخلت عنهم.

وخذ من أبسط الأمثلة والتي كانت يوماً ما من أعقدها، التعاطي مع تلف المركبات بعد حوادث السير، والتي كانت تعاني تأخر المباشرة، وصعوبة تقدير التعويضات، ثم مماطلة شركات التأمين في دفع التعويض، وتحايل بعض الشركات بالإقفال، الآن أصبح كل شيء يتم في دقائق إلكترونياً، والتعويض يحول لحساب المتضرر دون عناء.

تلك كانت أمثلة فقط لتحسن كبير، وثمة إجراءات أخرى تتعلق بتعامل البنوك، والمستشفيات الخاصة، وشركات التأمين الصحي، وحماية المستهلك من جور التجار، جميعها في طريقها لحلول جذرية.

نشر بجريدة الرياض يوم الأحد 22 ربيع الأول 1442هـ – 08 نوفمبر 2020م

وعاد قلمي لمرفع رأسه

وأقول (مرفع) لأن مسقط لا تليق بالقلم، كفانا الله شر السقوط، وصحيفة “الرياض” التي أعود لها اليوم، لم تكن محطة قلمي الأولى فقد كانت بدايتي، بعد مجلة آفاق الصيدلة، صحيفة “الجزيرة” حيث بدأت هوايتي الصحفية في عهد خالد المالك الأول كمحقق صحفي، ثم شاركت ككاتب في زاوية (هوامش صحفية)، لكن بداية هذه الزاوية (بصوت القلم) كزاوية مستقلة ثلاث مرات أسبوعياً كانت في هذه الصحيفة “الرياض”، بدعوة كريمة من ملك الصحافة الأستاذ تركي السديري -تغمده الله بواسع رحمته- بعد استقالة الأستاذ خالد المالك.

في “الجزيرة” كنا نعمل كفريق عمل سعيد جداً ليلاً ونهاراً، ونعتبر الوجود في مقرها بالناصرية اجتماعاً أسرياً ينافس الوجود بالمنزل، وكان أبو بشار يمضي جل وقته في مقصورة القيادة لا يغادرها إلا للمنزل، وفي “الرياض” الوضع مختلف وأقرب للأنموذج الحديث في الإدارة (اجتماعات دورية للجميع مع رئيس التحرير أقرب لما تعودت عليه في جامعة الملك سعود كمحاضر ورائد لجنة)، وقد أسعدني كثيراً حضوري لأول اجتماع مع رئيس التحرير بحضور جميع أسرة التحرير، وعبرت عن سعادتي بأن أعمل في صحيفة تهتم بهذه الاجتماعات.

كان تركي السديري -رحمه الله- يتنقل بين المكاتب، ويجلس في كل منها بضع دقائق للتحدث والمداعبة رغم هيبته الشديدة وقوة شخصيته، وكان لمروره هذا دور في خلق روح عمل خلاقة، واستمرت هوايتي في إجراء التحقيقات الصحفية، وتحرير الصفحات، ويكفيني من جريدة “الرياض” تحقيق أجريته عن الاستراحات الوسطية في طريق الرياض- سدير- القصيم، وكانت قد صممت لتدخلها المركبة بالاتجاه يساراً لجزيرة وسطية دون مخارج على اليمين، وكان هذا خطر جداً، فأسميناها استراحات الموت واستراحة للأبد، فتمكنت بعد حوار مع وزير المواصلات ناصر السلوم -رحمه الله- صاحب الفكرة ومساعديه المعارضين للفكرة، وأذكر منهم مهندساً جريئاً اسمه عبدالكريم اللحيدان عارض الوزير كثيراً، وحاورت متخصصين، ومواطنين قلقين، وكانت النتيجة إلغاءها، وجعلها بالوضع الحالي (مخارج جهة اليمين على شكل جسور آمنة).

بعد انشغالي بتأسيس مركز الأمصال بالحرس الوطني توقفت عن العمل الصحفي، وبقيت كاتباً، ثم انتقلت لصحيفة “عكاظ” بدعوة من زميل “الجزيرة” سابقاً الصحفي بالفطرة محمد التونسي ككاتب يومي حتى استقال، ثم مع العزيز محمد الفال ككاتب لثلاث زوايا أسبوعية، استمرت مع رئاسة الجميل جميل الذيابي، ويشهد الله لم أجد في “عكاظ” إلا المهنية واحترام الكاتب، لكن لابد من عودة لـ (مرفع) رأس قلمي وحبي القديم الجديد “الرياض” برئاسة الزميل الراقي جداً هاني وفا، مردداً (غريب الدار ومناي التسلي.. أسلي خاطري عن حب خلي.. دعاني يا غريب الدار عود.. ترى مالك محل إلا محلي)، متمنياً أن أقدم من الرأي ما يسعدكم، ويعين وطني على تحقيق طموح عظيم بمثل السعودية العظمى.

نشر بجريدة الرياض يوم الأحد ١٥ ربيع الأول ١٤٤٢هـ الموافق ١ نوفمبر ٢٠٢٠م