الشهر: ديسمبر 2020

أنصفتنا يا ولي العهد

دعوني أوضح أولا سبب تركيزي على كلمة (جميع) في تغريداتي ومقالي عن الموضوع، من واقع خبرة 40 سنة عمل واحتكاك بالقطاع الصحي أو تزيد: كنا، وأعني الصيادلة والصيدلانيات وأخصائيي المختبر والأشعة والعلاج الطبيعي والتغذية والأخصائيات وفنيي التخدير والأجهزة الطبية والمختبر والأشعة والصيدلة والفنيات، كنا نتألم كثيرا لأن لا أحد يشعر بدورنا ضمن منظومة الرعاية الصحية؛ لا الإدارة الصحية ولا لجان تقرير الكادر الصحي، وبدلات الخطر والتفرغ والتميز، ولا ديوان الخدمة المدنية (آنذاك) ولا الإعلام، بل حتى وزارة الصحة (آنذاك) لم تكن تذكرنا.

كانت لنا عبارة نرددها بحزن ونحن نجتمع على الغداء في مطعم المستشفى (تخيل أن تأكل وأنت حزين!!)، كنا نردد أن الرعاية الصحية مثل الساعة، لا يشاهد منها إلا عقارب الدقائق والساعات، الممرضة والطبيب، أما نحن بقية الممارسين الصحيين فمثل تروس الساعة تعمل بدقة وأهمية وبدونها يتوقف العمل، لكنها مخفية بغطاء المينا الجميل بأرقامه الماسية وعلامة الماركة التي يفاخر بها لابــــس السـاعة.

كان الأمر محبطا جدا خصوصا حين يتم إنجاز صحي نحن (تروسه) ومحركاته فتكون الإشادة بالأطباء والشكر لجهاز التمريض، دون ذكر (لجميع العاملين في القطاع الصحي)، وكان الإحباط يزداد عندما تتأثر اللجان برأي طبيب وتنسانا تماما في بدلات الخطر والعدوى والتميز والتفرغ وخلافه، تماما كما نسينا في الشكر.

شكرا ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فالعبارة التي شكرت بها (جميع) العاملين في القطاع الصحي وقطاع الدواء، سيكون لها بالغ الأثر على الفريق الصحي كافة وبالتالي على المنظومة الصحية والرعاية الصحية.

محمد بن سلمان لم ينسَ الجميع، وكيف ينسى وهو رجل الرؤية الشاملة؟! فشكرا ولي العهد وشكرا لقيادة سلمان بن عبدالعزيز، الذي لولا توفيق الله ثم تعامله الحكيم الكريم مع الجائحة وبذل الغالي والنفيــــــس والصرف بسخاء على السيطـــرة على الجائحــــــــة لما تحقق النجاح والعمل باحترافية ومهنية عالية.

  • نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 5 جمادى الأولى 1442هـ 20 ديسمبر 2020م

زراعة الكبد.. الإنجاز المخفي

صعقت عندما سألت أحد المرضى الذي أجريت له عملية زراعة كبد ناجحة منذ أيام عن اسم جراح زراعة الكبد الذي أجرى له العملية، فقال: إنه لا يعرف من أجرى العملية.

عمليات زراعة الكبد نجاح سعودي عظيم يستحق أن نفخر به ونفاخر به أمام الأمم، خاصة أنه إنجاز سعودي خالص يتم على يد جراح سعودي وفريق من الممارسين الصحيين السعوديين الذين يستحقون أن نفاخر بهم، وهم فعلاً فريق وطني متعدد التخصصات، بدءاً بالمنسقين للحصول على الكبد من متوفى أو “جزء من كبد متبرع حي”، ومروراً بفريق الزراعة متعدد التخصصات الصحية، وانتهاء بفريق المتابعة من الممارسين الصحيين كافة.

وبرنامج زراعة الكبد هو نتاج تخطيط وطني سعودي يدعو للفخر، وشخصياً عايشت مراحله منذ أن كان حلماً إلى أن أصبح حقيقة تدعو للفخر، ومعايشتي له جاءت كونه بدأ في المكان والزمان نفسه لتأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال لسموم الثعابين والعقارب الذي شرفني وطني بتنفيذ تأسيسه وإدارته منذ التأسيس وحتى بلوغي سن التقاعد العام المنصرم، وذلك في منبع الإنجازات الوطنية الصحية والعلمية والثقافية والعسكرية “الحرس الوطني”.

وعندما يذكر تأسيس برنامج زراعة الكبد ومركز الأمصال فلابد للتأريخ من ذكر المرحوم مدير عام التطوير الطبي في الحرس الوطني الطبيب د. عبدالمحسن بن عبدالله التويجري -تغمده الله بواسع رحمته-، وهو من تبنى جهود التأسيس كافة بدعم وتشجيع من الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، وكان آنذاك ولياً للعهد ورئيساً للحرس الوطني، ومن التخطيط الرائع أنه تم ابتعاث الطبيب محمد السبيل ليتخصص في زراعة الكبد في بيتسبرغ، وعاد لينفذ تأسيس البرنامج، وتحقق في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني نجاح غير مسبوق عالمياً في زراعة الكبد من متبرع متوفى، حيث تمت زراعة 88 كبداً بنسبة نجاح 100 % في زمن وجيز أنقذت 88 مريض فشل كبدي أغلبهم من كبار السن.

ثم انتقل الجراح الأشهر عالمياً في زراعة الكبد د. محمد السبيل إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي، ليستمر برنامج زراعة الكبد بنجاحات جديدة وبالزراعة من متبرع حي ولكنه لم يحظ بالتغطية الإعلامية التي يستحقها، وأذكر أنني كتبت في هذه الزاوية -آنذاك- أن هذا الوطن الغالي يتسع لأكثر من نجاح ومن حقه أن يفاخر بكل نجاحاته وما تزال النجاحات مستمرة، لكنني أستغرب ألا يتم إعطاء رواد زراعة الكبد حقهم من الضوء الإعلامي كغيرهم، فليس شرطاً أن يكون الجراح ذا منصب إداري ليحصل على الإشادة.

من الضروري التذكير أن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب الدكتور محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، وتوالت النجاحات والتميز العالمي لجراح اليد محمد القطان، وتميز آخر لجراح القدم الدكتور عبدالعزيز القناص، وتميز فريد لجراح الأوعية الدموية الدكتور سعود التركي، وجراح العظام الدكتور صالح العزام، وقد أكون نسيت كثيراً من المتميزين، لكنني أكرر القول: إن وطننا يتسع لأكثر من نجاح وأكثر من ناجح، وعلينا أن نفاخر بكل نجاح.

  • نشر في جريدة الرياض الأحد 28 ربيع الثاني 1442هـ 13 ديسمبر 2020م

مدارس ومستشفيات وبنوك وتضارب مصالح

نحن نعيش في عصر مكافحة الفساد الجاد غير المسبوق، وفي عصر حزم وعزم فريد عالمياً، ويكفينا فخراً أن شعوب العالم قاطبة شعرت بهذا التحول الجاد وأصبح بعضها يتمنى أن يجد مثل هذه المكافحة الجادة لكائن من كان.

القطاعات الحكومية شعرت بهذا الحزم وأصبحت أكثر حذراً في تعاملاتها وأكثر حرصاً على تلافي أي تجاوز قد يؤدي إلى شبهة، والقطاعات الخاصة هي الأخرى ارتدعت عن أي سلوك مشبوه خاصة قطاع المقاولات وتنفيذ المشروعات، وهذه – وربي – نعمة كبيرة وغرس كريم نجني ثماره كل يوم، ومستقبلاً سينعكس على كل شأن في حياتنا.

جرأة بعض المدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة وبعض المصارف والبنوك في تعاملاتها مع الأهالي والمرضى والعملاء وهي التعاملات التي تتسم بالاستغلال والجشع وتحين الفرص والتحايل على الأنظمة أو الالتفاف عليها، جرأة تدعو للاستغراب والتساؤل:

كيف لمدرسة خاصة أن تمنع طالباً من دخول منصة مدرستي بوقف كلمة السر لحسابه في المنصة وتحرمه من حضور دروس التعليم عن بعد لمجرد أن والده أو ولي أمره تأخر في تسديد الرسوم الدراسية، مع أن منصة مدرستي تقدمها وزارة التعليم مجاناً للمدارس الخاصة والأهلية وبجهد ذاتي من الوزارة ودون إسهام من القطاع الخاص، مع علم المدرسة الأهلية أو الخاصة أن حرمان الطالب من الوصول لمنصة مدرستي ممنوع منعاً باتاً!! فمن أين جاءت هذه الجرأة؟

وكيف لمستشفى خاص أن يشغل طبيباً حكومياً أثناء دوامه الرسمي دون مسوغ نظامي بل مع علمه بمنع مثل هذا السلوك منعاً باتاً؟ وكيف لمستشفى خاص أن يؤخر إنقاذ مريض منتظر رد شركة التأمين رغم وضوح بنود التأمين؟! وكيف له أن يمنع تسليم مولود أو خروج مريض لأسباب مالية يمكنه المطالبة بها وحقوقه مضمونة بالتقاضي لمعرفة هوية المواطن؟!

وكيف لمصرف أن يغري عملاءه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية مجاناً برسائل نصية ويشعرهم بقرب خصم تجديدها برسائل بريد إلكتروني تصعب متابعته، علماً أن طريقة التحذير يجب أن تكون بوسيلة الإغراء نفسها، وأن الرسائل النصية هي وسيلة التواصل مع العملاء؟!

تلك السلوكيات تدخل ضمن التحايل والالتفاف، ويفترض ألا تجرؤ تلك المؤسسات عليها، وهي تعلم أننا في عصر مكافحة كل صور التحايل، وإذا كانت تعتقد أن ارتباطها المهني ببعض موظفي جهات الإشراف قد يحميها فإن من الضروري الأخذ في الاعتبار تضارب المصالح ومكافحته أيضاً.

نشر بجريدة الرياض في يوم الأحد 21 ربيع الثاني 1442هـ 06 ديسمبر 2020م

صحافي في الجنة و صحافيان في النار

عد أن أوضح أهل العلم والحديث والتفسير المقصود بحديث (قاض في الجنة وقاضيان في النار) وأنه ليس كما يتوقع البعض بأنه نسبة وتناسب أو ثلث وثلثان ولا يشمل كل القضاة بل يختص بكل من يحكم في خلاف بين طرفين، مثل من يتولى إصلاح ذات بين أو حل مشكلات زوجية أو حتى تحديد نسب المسؤولية في حادث مروري.. إلخ، وحسب الشرح فهو مبني على ثلاثة احتمالات: أن يكون من حكم قد عرف الحق وحكم به، وهذا خير، أو أن يكون واحداً من اثنين، إما يعرف الحق ولا يحكم به، أو أن لا يعرف الحق ولم يسعَ لمعرفته ويحكم خطأ بباطل.

أصبح من حقي القول: إن مفهوم التفسير قد ينطبق على كل من تولى التقرير في أمر يفصل بين اثنين سواء كان تجارياً أو خدمياً أو قضايا اجتماعية كالطلاق والنفقة والتعليق أو قضايا رأي، فكلمة قاض لا تخص قضاة الشرع فقط، فحتى كتاب الرأي والصحافيين بصفة عامة يحكمون برأيهم في بعض القضايا، لذا قلت في تغريدة: (صحافي في الجنة وصحافيان في النار)؛ لأن الإعلامي سواء كان كاتباً أو صحافياً لا يقل موقفه أهمية عن موقف كل من يحكم في أمر خلاف، فهو يصدر حكماً غير قابل للاستئناف، قد يحرم شخصاً من حقه في الإنصاف، وقد يمنح شخصاً ما لا يستحق، وقد يظلم أو يساعد على الظلم، وقد يدين بريئاً وقد يبرئ مداناً.

الأصل في الإعلام أنه وسيلة إنصاف وسلطة رابعة تكشف عن القصور وتسلط الضوء على المقصر وتحيله لسلطة المحاسبة وتنتصر للمظلوم وتدفع الظلم عنه، لكن ذلك كله رهن الأمانة الصحفية والمهنية والتثبت الذي يحيل لمعرفة الحق، وبالتالي القول به فيكون صحافياً أميناً، ومثل هذا من ينتصر لمظلوم أو يطالب بحق لضعيف ويؤمل أن يكون ثوابه، برحمة ربه، الجنة، أو أن يتثبت الصحافي من الحق ولا يقول به، أو يقول بشيء دون تثبت فيظلم، ومثلهما من يدافع عن فاسد أو يلمع مقصراً أو يظلم بريئاً، وهذان صحافيان يخشى أن عقوبتهما النار.

اللهم اجعلنا ممن يتثبت من الحق ويحكم به فنكون – برحمة ربنا – من أهل الجنة الناجين من النار.

نشر في جريدة الرياض يوم الاحد 14 ربيع الثاني 1442هـ – 29 نوفمبر 2020م

تصرف كدولة العز يا “مَصْرِف

الدولة – أعزها الله – تشعر المواطن عبر نظام أبشر بقرب انتهاء رخصة سير مركبة أو رخصة قيادة أو جواز سفر أو هوية أو كل مستند يستوجب التجديد، قبل الانتهاء بعدة أشهر وتكرر الإشعار عدة مرات تلافياً لتطبيق غرامة التأخير مع أن الغرامة من مصلحة خزينة الدولة، ومع أن المواطن أو المقيم مسؤولان عن متابعة تواريخ انتهاء مستنداتهما، وهذه الإشعارات نهج رائع جميل يدل على أن الهدف ليس التحصيل ولكن اتباع الأنظمة.

فما بال مصرف سعودي يدعي الاهتمام بعملائه وإنماء علاقته مع العميل يستغل مناسبة اليوم الوطني للعام الماضي لإغراء عملائه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية من دون رسوم اشتراك مع رصيد إضافي 89 ريالاً مجانية لأول 3000 مشترك، وهذا جميل جداً ومساهمة مشكورة، ورسالة الإغراء تلك جاءت عبر رسائل نصية للعملاء كما هو مفترض وعبر (تويتر) وعبر وسائل التواصل قاطبة، وهذا أيضاً جيد، لكن فوجئ العملاء ودون سابق إنذار برسالة نصية أيضاً تفيد بخصم 86 ريالاً رسوم تجديد البطاقة لسنة جديدة رغم أن العملاء لم يقرروا التجديد ولم يتم إشعارهم بهذا الرسم مسبقاً للموافقة عليه، بل إن كثيراً منهم قد لا يرغب التجديد مطلقاً لعدم حاجته للبطاقة لاستحالة السفر بسبب جائحة كورونا، فعدد ممن وصلتني شكواهم لم يفعل البطاقة المجانية أصلاً ولم يستخدمها بسبب الجائحة، ومنهم من قد يرغب التجديد ولكن بعد أن يعرف رسم التجديد وليس بفرضه عليه فرضاً دون موافقة مسبقة!!

مؤسسة النقد مشكورة مطالبة بالتحقق من هذا الأمر، وحسب تواصلي مع المصرف فإن أحد موظفيه يعتقد أن المصرف أرسل إشعاراً عبر الإيميل للعملاء برسم التجديد، ولكن ذلك لم يحدث حسب إفادتهم، ولو افترضنا حدوثه جدلاً فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تغري العملاء عند الاشتراك برسالة نصية وعند التحذير تحذرهم بالإيميل الذي قد يتوقف من مقدم الخدمة إذا لم يتم تحديثه، ثم إن التواصل المتفق عليه مع عملاء البنك في الإشعارات والكلمات السرية والعمليات المصرفية هي الرسائل النصية عبر الجوال المسجل.

كل معطيات هذه المبادرة تشير إلى تسويق مخادع فيه تدليس وانتهازية وعنصر مفاجأة توجب منح العملاء فرصة لا تقل عن شهر في تقرير قبول التجديد أو إعادة الرسوم وإلغاء البطاقة، فما بني على باطل فهو باطل.

نشر في جزيدة الرياض يوم الأحد 07 ربيع الثاني 1442هـ – 22 نوفمبر 2020م