اليوم: 9 يونيو، 2022

صابوني يحارب جدري القردة فمن يمنعني؟

أنتجت نوعاً من أنواع الصابون يستطيع وبغسلة واحدة القضاء على جدري القردة، وسوف أقوم بتوزيع ملصقات دعاية لهذا النوع من الصابون في دورات المياه المنتشرة في المراكز التجارية والأسواق والمساجد، وسوف أضع في الملصق صورة لمنتجي هذا وتحتها عبارة (فاعلية سريعة للقضاء على جدري القردة) وربما (الصابون السحري للقضاء على الجدري) وسوف أؤكد قدرته على محاربة جميع أنواع البكتيريا والفيروسات وفيروس جدري القرود، وأجزم حين أفعل ذلك قريباً لن أجد ممانعة.

خطوتي الاستثمارية هذه درستها جيداً، وتستمد جرأتها من الواقع، فقد تابعت بدقة وعلى مدى أكثر من 15 سنة، ومنذ انتشرت أخبار إنفلونزا الطيور وحمى الضنك ثم إنفلونزا الخنازير وأخيراً الفيروس الأكثر انتشاراً وعدوانية (كورونا) ومتحوراته اللاحقة، ومن متابعتي فقد رأيت العجب العجاب، رأيت ملصقات في دورات المياه العامة، في المراكز التجارية والمطارات والمساجد بل وبعض الدوائر الحكومية (وللأسف منها جامعات)، ثم تطور الأمر للإعلان في قنوات فضائية تلفزيونية محلية وتجارية وكل ذلك للدعاية لأنواع معروفة وقديمة من الصابون السائل وألواح الصابون الصلب تحمل صورة المنتج مذيلاً بعبارة (أثبت فاعلية في القضاء على فيروس كذا) وكان اسم الفيروس يتغير حسب الجائحة، وكأن شركة إنتاج ذلك الصابون تنبأت بكل تلك الجائحات، فقد رأيت عبارة (فعال ضد إنفلونزا الطيور) ثم (فعال ضد إنفلونزا الخنازير) ثم (يقضي على فيروس كورونا) وهي طرق فيها استغفال كبير قد يؤثر في المستهلك رغم أن هذه المنتجات قديمة قبل الجائحات كلها، بل قبل معرفة طبيعة الفيروس المقصود وتحوراته وما يؤثر فيه وكيف؟ ولم تنشر شركات الصابون تلك أبحاثاً حققت فيها إنجازاً فريداً واكتشافاً مذهلاً لمادة جديدة تقضي على الفيروس!

وكنت طالبت كثيراً بوقف هذا الاستغفال الكبير غير المقبول، لكن دون جدوى، وهو أمر لا يليق ويجب ألا يستثمر التاجر بالتلاعب بعواطف الناس والمتاجرة بالهلع والخوف، لذا تخيلت لو أنني كصيدلي أنتجت صابوناً وادعيت أنه يقضي على جدري القردة، من سيمنعني؟! أجزم أن شركات الصابون إياها ستفعل ذلك بمجرد وصول حالة، لا سمح الله.

أوقفوا الاستغفال واستغلال الهلع في كل مجال، وعليكم بالغرامات الرادعة التي تفوق أضعاف الأرباح.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 9 ذو القعدة 1443هـ 8 يونيو 2022م

هيئة لحماية المستثمر الجديد من التنمر

يتعرض عدد من المستثمرين الجدد شبابا وشيبا لمحاربة واضحة من قبل مستثمرين قدامى لا يعجبهم وجود منافس جديد، أسعاره أرخص أو مميزات منتجاته أفضل أو خدماته أرقى مما تعودوا عليه، أو أنه يهتم بحقوق العميل في أمر الضمان أو مواعيد الإتمام، وأحيانا لأن المسيطر على هذا النوع من الاستثمار أجانب لهم باع طويل في هذا المجال، ويسيطرون على مفاصله ولا يعجبهم دخول السعودي في هذا المجال فيعتبرونه نكش عش الدبابير، فلا بد من لدغه.

الاستثمارات الأكثر تعرضا لهذا النوع من المحاربة هي مجالات السباكة والكهرباء والميكانيكا والنجارة وصناعة المطابخ وبيع قطع الغيار والمطاعم وتجارة المواد الصحية، ومن صور تلك المحاربة التي يشتكي منها المستثمرون الجدد، المحاربة عن طريق قطع الإمدادات من موردي المواد الأساسية بالضغط على المورد أو تشويه سمعة المستثمر، ومن صور المحاربة تسليط أعداد من الأشخاص لتعبئة تقييم سلبي في غوغل والكتابة سلبا في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة (تويتر) و(الواتساب) إلى جانب تسليط بعض مشاهير الفلس على المستثمر الجديد، وتلك الأساليب لا تؤثر ماديا على (هامور) في ذلك النشاط، بينما تكسر الظهر الهش للمستثمر الذي دخل للتو.

ما يحدث لهؤلاء المستثمرين الجدد اعتبره نوعا من أنواع التنمر في سوق الاستثمار، بل هو تنمر ممنهج ومدروس، من شأنه أن يقتل طموح شاب أو مجموعة شباب أو حتى شايب أو مجموعة شياب (لا فرق)، كان أملهم الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي شجعت عليها الدولة وساندتها بقوة.

لذلك فإنني أقترح إنشاء هيئة أو جمعية لحماية المستثمر مستقلة عن الغرف التجارية، مهمتها مراقبة تلك السلوكيات المحبطة والتفاعل الجاد مع شكاوى المستثمرين، شريطة أن يتم في الوقت نفسه إحياء وتفعيل دور حماية المستهلك في الدفاع عن حقوقه لتصبح أكثر من مجرد منصة توعية أو تقديم مشورة قانونية.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 2 ذو القعدة 1443هـ 1 يونيو 2022م