الكاتب: محمد الأحيدب

رسائل حوار الفقيه

حلقة مليئة بالفخر والعبر والثقة، تلك التي استضاف فيها برنامج الإخبارية (رجال في الذاكرة) رجلا كانت له الريادة بصمت في عالم الجراحة هو الدكتور محمد بن راشد الفقيه.
لن استطيع أن الخص ما جاء في الجزء الأول من البرنامج فقد كان غنيا جدا، لكن لابد من التأكيد على ما يعد بحق دروسا لغيره من الأطباء والمهنيين.

الرجل كافح في تعليمه أثناء كفاح والده طلبا “للرزق خارج الوطن وتحديدا” في الزبير، لكن الولاء كان واستمر للوطن!!، وكافح في اختيار أصعب مجالات الجراحة وأقلها فرصا للنجاح فحقق لوطنه (وليس لشخصه وحسب) فخر الريادة وبتدريبه عشرات الخلفاء في مجال التخصص حقق استمرارية النجاح حتى بعد تركه جهة عمله، ولم يتركها إلا “متفرغا” لنفس المجال، وهذه رسالة لمن يجمعون بين العمل الحكومي والخاص ويضيعون مرضى الطرفين!!.

الدكتور محمد الفقيه لم يبحث عن بهرجة الإعلام وشخصنة الانجازات في الإعلام الداخلي، وعمل بصمت، لكن أصحاب الاختصاص الجراحي عالميا عرفوه فبحث عنه الإعلام العالمي قبل الداخلي.

عندما سئل ما إذا كان قد سعى للشهرة والكسب المادي، قال لن أتحدث عن الشهرة وأترك أمرها للناس أما الكسب المادي فلو سعيت له لما عملت 26سنة براتب ديوان الخدمة بينما أجر عمليتين في القطاع الخاص يساوي راتب شهر ويمكنني أن أجريهما في يوم واحد، لكنني لم أفعل، وهذا جوابي.

قال إن شهرة الطبيب يحددها أهل الاختصاص بناء على نوعية العمليات ونتائجها وعددها (أي ليس بأحدها فقط)، وقال أيضا إن الطبيب الذي لا يستمع لمريضه ولا يمنحه الوقت الكافي ولا يتابعه بدقة في جميع المراحل، لا يمكن أن يتطور بل الأقرب أن يتخلف ويتقهقر بسرعة لأن سماع شكوى المريض أهم عناصر الإلمام بحالته (وهذه رسالة لمن يديرون ظهورهم لمرضاهم بحجة التعالي على المريض).

وفي حكمة قل من يتحلى بها رد على سؤال حول الموقف مع المريض حينما يكون شخصية هامة مثلما حدث مع رئيس وزراء إحدى الدول أو شخصيات سياسية عربية فقال إننا لا نغير أسلوبنا اليومي أيا كان المريض فلو فعلنا ذلك لحصل الخطأ الطبي نتيجة التغيير عن المعتاد.

الفقيه ذكر اسم أحد الفنيين الذي ساعده بتحريك الآلة بإصبعه عندما انقطعت الكهرباء خلال إحدى العمليات منذ أكثر من 26سنة، وهو سعيد الزهراني، فلا يزال يذكره، وذكر اسم من فتح الصدر وأغلقه في عملية رئيس الوزراء العربي وهو الدكتور يحيى الفرائضي وكان الفرائضي متدربا آنذاك (وهذه رسالة لمن يحجب من يعملون معه وله!!).

الدكتور محمد بن راشد الفقيه هو رائد جراحة قلب الأطفال عربيا، وبدأ قبل غيره منذ عام 82م، وهو جراح القلب الذي أجرى أكثر من 6000جراحة قلب (العملية الأخطر)، وعمليات زراعة قلب ناجحة، وهو رئيس هيئة تحرير مجلتي جراحة قلب الأطفال في ايطاليا وأمريكا بترشيح منهم لتميزه، وهو عالميا من طور عملية إيقاف الدورة الدموية لدى الأطفال بالتثليج.

هذا الرجل قدرته القيادة ورجالات الوطن ومنح إمكانات النجاح ونجح نجاحا مميزا حقا ومفخرة لمملكة الإنسانية، لكن إعلامنا المحلي لم يسلط عليه الضوء المستحق، فمعظم ما أنجز لم يذكر ناهيك عن أن يبهرج ويبهر.!!

شجعوا التشغيل الذاتي لمستشفياتنا

خطوة وزارة الصحة بالتحول للتشغيل الذاتي بدلاً من التشغيل التعاقدي لمستشفياتها، خطوة تستحق التشجيع والمساندة من كل من لديه حس وطني وحرص على إنسانية المواطن والمقيم بالمحافظة على صحته وتقديم الرعاية الصحية التي لا تشوبها حمى المصالح الذاتية، والأنانية، والرغبة في تحقيق الفوائد من مصائب الآخرين.
يريد مني البعض أن أقارن التشغيل التعاقدي للمستشفيات بالتشغيل الذاتي من منطلق ممارستي واطلاعي المباشر على الخدمات الصحية، وهنا أجد لزاماً عليَّ أن أذكر بأن التشغيل التعاقدي تم اللجوء إليه كوسيلة لتلافي أمرين كانا مستعصيين: الأول التحرر من محدودية عدد الوظائف في القطاعات الصحية والتي لا يكفي المخصص منها ربع احتياج الجهة الصحية، والثاني ممارسة المرونة في تحديد الرواتب والمميزات بما يحقق الجذب للعمل بساعات عمل المستشفيات، وهو ما لا يحققه التقيد بسلم الرواتب الحكومي.

كانت تلك هي الميزة الوحيدة للجوء للتشغيل التعاقدي، أما عيوبه فحدث ولا حرج فإذا أردتم عصارة تجربة وممارسة واطلاع مباشر فقد كنا كمواطنين (نحب هذا الوطن حتى النخاع) نتألم ونحزن عندما نرى أن متعاقداً مفصولاً من مشروع أحد المستشفيات، لسبب أخلاقي، أو مهني خطير، يتم توظيفه في المستشفى الآخر كتعاقد جديد، لمجرد أن المقاول المشغل للمستشفيين الحكوميين واحد، ولأنه يريد أن يستفيد من أجور ونسبة (كمسيون) التعاقد دون جهد بل عن طريق اجترار موظف فاشل مفصول!!

كان التعاقد مع العجائز والمتقاعدين من كندا وأمريكا وأوروبا برواتب خيالية، وبدلات فلكية سمة المشغل بالتعاقد لأنه يستفيد من نسبته من التعاقد، والمصاريف معوضة، والخاسر هو الوطن والمريض، فبعض المتعاقدين من العجائز يحتاج أصلاً إلى رعاية طبية يتلقاها بموجب العقد على حساب المستشفى الحكومي، ولو كان أجره مجرد تلك الرعاية لكان أجراً كافياً لشخص مسن تقاعد في بلده وأحضر ليجد راتباً عالياً وسكناً فخماً ورعاية صحية مجانية، كنا (نعضد) لبعضهم لنعينهم على الحركة لأداء أعمالهم!!

المشغل المتعاقد، لم يكن يهتم بقيمة الجهاز، مهما ارتفع سعره، ولا بضرورة توفيره من عدمه، ولا بالجودة النوعية، ولم يكن يعنيه أمر التدريب للسعوديين، بل لم يكن يسعده!!

كل الأدوار الأساسية يقوم بها شباب سعودي مؤهل تابع للجهة الحكومية مباشرة بصفة مشرف، بينما موظفو الشركة المشغلة مجرد عقارب الساعة التي تشاهد وهي تدور بجهد تروس وطنية تعمل وهي مختفية تحتها (تحت المينه) وخلف الكواليس.

التشغيل بالتعاقد يلغي الاستقرار تماماً بسبب تغير المشغلين، ويتنافى مع التخطيط السليم طويل الأمد لأنه حل وقتي بعقد لا يتعدى ثلاث سنوات، والمقاول باختصار كان وسيلة للحصول على عدد الوظائف ومرونة الرواتب وهذه أمور حققها التشغيل الذاتي مع تلافي كل تلك السلبيات المذكورة آنفاً.

الملاحظ أن تدليل هذا الوطن المعطاء للمستثمر جعل الأخير يتمادى كثيراً في التدلل والأنانية، وتبرر الغاية عنده كل الوسائل، فهامور الأسهم يريد أن يترك ليقتات على الصغار وإلا فإنه سيدمر السوق!!، ومقدم الخدمة الصحية لا يريد أن تنافسه الحكومة بعيادات تجارية تتقاضى رسوماً أقل!!، والمقاول المشغل يحتج على التشغيل الذاتي، ويطلب دعمه بدعوى الوطنية وهو يهدد الوطن بالنزوح للخارج !! عجبا من هؤلاء!!

انتحار الموظف والمراجع

ليس من المصلحة الوطنية أن تتراكم المعاناة وتزداد أعداد المتضررين مع بقاء قنوات الشكوى ضيقة ووعرة، وليس من مصلحة سمعة الوطن أن تكون وسائل الإعلام (صحف، قنوات فضائية، وكتاب) هي الملاذ الوحيد لمن يريد لشكواه أن تجد صدى واستجابة وأن تذهب في النهاية لغير (الخصم الحكم) فيحصل على حقه أو جزء منه.
نحن لا نتحدث هنا عن ظلم سلطة أو تسلط على مستويات عليا، كما حدث ويحدث في كثير من دول العالم الثالث، بل على العكس تماما، نحن ننعم ولله الحمد بقيادة غاية في الإنسانية والعدل والحنان الأبوي، وعندما تصل الشكوى إلى كبار المسئولين فإنها تجد أذنا صاغية وعاطفة جياشة وتفاعلا إنسانيا، وقد يكون هذا أحد أسرار نجاح الشكوى عبر الإعلام لأنها تصل إلى كافة المستويات وتجد التجاوب من أعلاها.

مشكلتنا تكمن في المسئول الضعيف الذي بلغ من الضعف مبلغا يجعله لا ينجد المظلوم ولا يقوى على الظالم ولا يريد لصاحب الحق أن يتخطاه إلى غيره، لأنه يرى في ذلك جرأة ممن يراه ضعيفا فيستقوي عليه، ويشبعه ظلما وقسوة وتهديدا بأن شكواه أينما ذهبت ستعود إلى هذا المدير وسيكون له الويل والثبور.

معظم الشكاوي التي نتلقاها ككتّاب أو تصل للإعلام كقناة وحيدة، إن لم يكن جميعها، هي لشخص أو مجموعة أشخاص بلغ بهم اليأس من مديرهم مبلغه فقرروا اللجوء للإعلام مع انهم يعتبرون ذلك انتحارا وظيفيا، فإما الحياة و إما الردى لأنهم بذلك (يقامرون)، أو (يراهنون) على مستقبلهم فلا ثالث لخيارين إما أن يعلم المسئول فينصفهم أو تحال نفس الشكوى لنفس الظالم فيزيدهم ظلما وفي كلتا الحالتين تم نشر غسيل الجهة الحكومية لأن مديرا، ضعيفا مع كبار موظفيه، مُستضعفاً لصغارهم وللمراجعين يدافع بشراسة عن كرسيه وكرسيه فقط.

لابد من قنوات شكوى فعالة وأكثر سرعة وديناميكية تعنى بمشاكل الموظفين والمراجعين مع مدير ضعيف ودائرة ضائعة، لأن ديوان المظالم ينظر في قضايا متعددة ومتشعبة تستغرق وقتا طويلا، ولا يمكنه عمليا أن يغطي العدد الكبير من قضايا تظلم المراجعين والموظفين الذي تستقبله الصحف ووسائل الإعلام الأخرى بصفة يوميه.

الأهم من قنوات الشكوى هو معالجة أصل المشكلة عن طريق تحري الدقة والخبرة والتأهيل والتخصص فيمن يكلف بالإدارة، مع ضرورة فرض نظم وإجراءات واضحة للتعامل مع الموظف والمراجع لا تقبل الاجتهادات والظلم.

اكتشف الأخطاء السبعين

نشرت صحيفتا “الرياض” و(الجزيرة) يوم الأحد الماضي خبراً وتغطية لاستقبال معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع لعدد من مرضى الإيدز ولا شك أنها خطوة إنسانية يشكر عليها معاليه فقد استمع وزير الصحة (لشكاوي) ذات علاقة بعمله مثل من تعرض للمرض بسبب نقل الدم بمستشفى الملك خالد الجامعي أو من أشعره مجمع الرياض الطبي عند تبرعه بالدم انه مصاب بالإيدز ثم غيروا رأيهم ولكن بعد أن فصل من كلية المعلمين بتبوك وأصيب بحالة نفسية سيئة، ولعل هذه الرسائل تحرك شيئاً في ما يخص وزارة الصحة نحو المرضى والمرض .
الملفت للنظر والمحزن إلى درجة البكاء على واقعنا هو أن جل مشاكل مرضى الإيدز تخص وزارات أخرى لم تتحرك ولم تحضر اللقاء وأهمها وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة الخدمة المدنية فالحديث والشكوى تناولت نبذ مريض الإيدز أسرياً واجتماعياً نتيجة مفاهيم خاطئة، وعدم تمكنه من الزواج ولو من مصابة بالمرض، بل ورد وعلى لسان الدكتورة سناء فيلمبان أن مستشفى الملك سعود نسق تزويج 6مصابين و 6مصابات العام الماضي (المستشفيات تقوم بعمل وزارة الشئون الإجتماعية، هذه الوزارة التي تعتقد أن دورها فقط هو الضمان المالي الاجتماعي وتعمل على هذا الأساس بدليل إهمالها للمعلقات والمطلقات والمدمنين والمشردين والمتعرضات للإيذاء الجسدي من الأزواج والأسرة عامة).

وزارة الشئون الاجتماعية تعاني على ما يبدو من سوء فهم لوظيفتها بدليل إهمال الإدارة العامة للأسرة دون ارتباط في هيكلها الوظيفي ودون تفرعات في الهيكل والحديث عنها يطول.

ذكرت أيضاً قصص عن فصل من العمل نتيجة الاعتقاد بإنتقال الإيدز بالمصافحة، وهنا تساؤل لوزارتي العمل والخدمة المدنية: ( بأي ذنب فصلوا) وعلى أي أساس نظامي أو مادة قانونية تم فصل موظف من عمله لمجرد انه مصاب بمرض لا يعيقه عن العمل خاصة في مراحله غير المتقدمة ؟! وأين دور وزارة العمل في الدفاع عنهم وردهم إلى عملهم ؟! فهل يجب أن يكون المصاب خادمة أو بائعة ملابس نسائية لتهتم وزارة العمل بأمره ؟!.

ثم أين وزارة التربية والتعليم من أمر فصل طالب لمجرد اشتباه إصابته بالمرض ؟! ونفس التساؤل عن المسوغ النظامي لفصله يوجه لوزارة التربية والتعليم ؟!.

ألم أقل لكم مراراً وتكراراً أن مشكلتنا الاجتهاد في اتخاذ قرارات غير مبررة نظاماً أو عدم وجود أنظمة وإجراءات تحكم سير أمورنا وسلوك وزاراتنا ؟!.

لقاء وزير الصحة مع ضحايا الإيدز لم تحضره الوزارات الثلاث المعنية، وحضره مشكوراً أعلام الصحافة والعلاقات العامة ورئيس نادي الأهلي وواعظ، ومعالي وزير الصحة وعد بالسعي لتوظيف مرضى الإيدز وإعادتهم للكليات وربما تزويجهم عبر جهود المستشفيات كما حدث مع ستة منهم !!.

الصورة فيها سبعون خطأً أترك لكم أمر اكتشافها ولا أعد بجائزة للفائز فمشاكلنا جلها من الوعود !!.

الأطباء والتفرغ

أورد الزميل محمد الحيدر في جريدة “الرياض” يوم الجمعة 3من ذي القعدة 1427ه خبراً حول تحرك المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة نحو منع الأطباء الحكوميين من العمل في هذه المستشفيات خوفاً من العقوبات التي تطبقها لجان المخالفات الطبية وكذلك اعتذار بعض الأطباء الحكوميين عن الاستمرار في عياداتهم في القطاع الخاص المخالفة للنظام خوفاً من الغرامات، وهو خبر يصف تحركاً فعلياً حاول الزميل النشط، الحريص على التثبت والقريب من الوسط الصحي محمد الحيدر أن يكمله بتصريح مسؤول رسمي باسمه أو وثيقة خطية، لكنه لم يجد على ما يبدو، وهذا يعكس عدم الشفافية التي تحيط بالتعامل مع هذه المخالفة الصريحة والواضحة جداً للعيان والتي تعتبر دون خلاف أحد أهم أسباب تزايد الأخطاء الطبية “الهم الوطني القلق”.
قبل نشر الخبر بحوالي أسبوعين سمعت عن هذا التحرك من قبل القطاع الخاص والأطباء الحكوميين المخالفين، ولأنني كنت استعد لحوار إذاعي حول الأخطاء الطبية، الذي أجزم أن سببها الرئيس انشغال الأطباء الحكوميين بالعمل في القطاع الخاص، فقد أردت التثبت عن سبب ذلك التحرك، وصحة ما “أشيع” أن معالي وزير الصحة بعث بخطاب شديد اللهجة للمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التي تأوي هؤلاء الأطباء الحكوميين، فاتصلت برجل العلاقات العامة المميز والمتميز الدكتور خالد مرغلاني المشرف العام على الإعلام والتوعية الصحية بوزارة الصحة فأفادني “وسمح لي بأن أصرح” بأن عدداً من ملاك المستشفيات الخاصة كتبوا لمعالي وزير الصحة يطلبون السماح لهم بتشغيل الأطباء الحكوميين إلا أن معاليه خاطبهم بخطاب صريح وواضح بأن ذلك مخالف للنظام ويعرضهم للعقوبة (أ. ه).

وحقيقة فإن تلك الخطوة من الملاك تبدو أقرب للمناورة فهم يعلمون جيداً، والأطباء كذلك، أن المنع جاء بقرارات سامية ونبّه إليها تكراراً ومراراً في بيانات مجلس الوزراء ونص عليها نظام الخدمة المدنية، وأخشى ما أخشاه أن يكون قفل العيادات الذي أشار إليه الخبر مجرد تهدئة وتخدير للوزارة والقطاعات الحكومة الأخرى المحتجة على عمل أطبائها في القطاع الخاص ريثما يتم سحب “البروشورات” التي تجاهر بالمخالفة والتحول من العمل “عيني عينك” إلى العمل “عيني عيني” بسرية أشد وهذا أخطر!!.

أما ما أشار إليه الخبر من قلق وتباكٍ على المرضى بحرمانهم من فرصة الاستفادة من أطباء الحكومة في القطاع الخاص، وبمواعيد قريبة، فإن في ذلك مغالطة واضحة، فتفرغ الطبيب الحكومي لعمله في المستشفى الحكومي سيجعل المواعيد في الحكومي أقرب، وأسهل، ويقلل من الأخطاء الطبية، ويزيد من فرص استفادة أطباء الامتياز والأطباء المقيمين من الاستشاري السعودي، فتعود درجة التعليم الطبي إلى مستوياتها التي أنجبت أطباء أفذاذ، وتعود هيبة الطب في المملكة إلى عهدها الزاهر حينما كان الطبيب متفرغاً لعمله، والقطاع الخاص يدفع لمن يتفرغ له.

أرجو أن يتنبه جهاز وزارة الصحة، والقطاعات الصحية الأخرى، وكل من يهمه الوطن، وكل من تهمه مهنة الطب “وليس مصلحة الطبيب وتجارته وحسب” إلى تلك الحركة من أناس يعرفون من أين تؤكل كتف المريض بدلاً من علاج خلع الكتف!!.

مقاولة ابتزاز الوطن الداعم !!

عندما يستهدف الوطن بغير الحق فالدفاع عنه فرض عين، والإدلاء بشهادة الحق مطلب ديني (ولا تكتموا الشهادة).
صرح أحد مقاولي تشغيل المستشفيات أن وزارة الصحة استدعت الشركات العاملة في مجال تشغيل المستشفيات وأوضحت لهم أن عروضهم متدنية وطلبت منهم إعادة النظر في الأسعار، وأنهم (المقاولون) رفعوا الأسعار بواقع 50في المائة، ويردف قائلا بأن الوزارة بذلك عملت كميناً للمقاولين ليقوموا برفع أسعار السوق لتحصل على اعتمادات من وزارة المالية!!.

كلام المقاول مردود عليه فوزارة المالية لديها تجربة الشئون الصحية بالحرس الوطني الرائدة ولديها تقديرات دقيقة وعملية لكلفة التشغيل ولا يخدعها رفع أسعار المقاولين، ثم أنتم، أيها المقاولون، لو كنتم أمناء، فما الذي يجعلكم ترفعون أسعاركم 50في المئة لأن أحدا طلب منكم ذلك (إذا كان طلب كما تدعي)؟! ولماذا لم تكن ذكيا وأمينا وتضع سعرك الواقعي بالربح المعقول وتفوز بالعطاء؟!.

والقول بأن تكلفة التشغيل الذاتي تفوق التعاقدي محض افتراء وتجربة الحرس الوطني الناجحة بكل المقاييس، وعلى مدى عشر سنوات، منذ 1996م عندما قرر معالي الدكتور فهد العبد الجبار التحول للتشغيل الذاتي، تدحض هذا القول فقد تحقق توطين وظائف إدارية ومالية وصحية هامة وخفض تكاليف عقود وشراء أجهزة وأدوية ومستلزمات وتحقيق (الأمانة) والنزاهة في سير التعاقدات والجودة النوعية العالية فوفر مبالغ طائلة وسعءوَد آلاف الوظائف وأصبح الشباب السعودي المؤهل هو من يدير كل قسم في صحة الحرس وتخلص من مئات (العجزة) من أوروبا وكندا وأمريكا ممن تقاعدوا في بلادهم، وجلبتهم شركات التشغيل!!.

هذا إضافة إلى توفر عنصر تخطيط سليم مبني على نظرة شاملة، بدلا من تخبط الشركات التي تتغير خلال ثلاث سنوات وتفتقد للنظرة والتخطيط والتخصص.

ثم يعمد ذلك المقاول إلى الأسلوب الرخيص، الممل، الذي يتبعه بعض ضعاف النفوس ممن دعمهم هذا الوطن ليصبحوا تجارا من لا شيء، وهو أسلوب الابتزاز والتهديد بالنزوح إلى الاستثمار في الخارج، وهنا افتراء في افتراض، فهو يفترض أن شركات التشغيل هذه متخصصة وستجد فرصاً استثمارية في الخارج بينما الواقع أنها شركات غير متخصصة وغير مؤهلة لتشغيل مركز حجامة!!، فمن سيقبلها لتشغيل مستشفى في الخارج؟! وهل سيمنحها الصبر والتشجيع وتحمل الأخطاء مثل الوطن الذي احتضنها أول مرة؟!.

ثم هل نتوقع أن يقبل عاقل التصديق بأن الكفاءات التي تستقطبها شركات التشغيل أفضل من تلك التي تستقطبها الوزارة وبنصف الراتب !! كيف؟! وبأي معادلة منطقية يقبل الأكثر تأهيلا وكفاءة نصف راتب الأقل ؟!

أما عن المطالبة بمقارنة شفافة وواضحة تبين أيهما أفضل: التشغيل التعاقدي أم الذاتي فقد تمت هذه المقارنة عمليا وعلميا ومن خلال التجربة الرائدة للشئون الصحية بالحرس الوطني وقد عرضها معالي د. فهد العبد الجبار في مناسبات عدة، كما عرضها الأستاذ محمد بن زيد العريج المدير التنفيذي للشئون المالية في محاضراته وفي الإعلام، ولولا نجاحها الباهر وتوافقها مع المصلحة الوطنية والاحتياج الوطني وارتياح وزارة المالية لها لما استمرت وتم تعميمها رغم ما تعرضت له من قبل شركات التشغيل من حرب مشابهة لما تفعلونه مع وزارة الصحة الآن، لكن البقاء للأصلح، ونحن في مرحلة استمرار وتسارع عجلة الإصلاح.

مجتمع تعاميم

ما من مشكلة عرضت، ولا نقاش دار، ولا حوار، إلا ويكون الإجماع على أن أهم أسباب مشاكلنا هو غياب النظم والإجراءات، واعتماد سير مصالح الناس ومعاملاتهم على الإجتهادات، و”البركة”، ومزاج الموظف، ومدى توفر “الواسطة” والعلاقات، وفي كثير من الأحيان رغبات ذي مصلحة وأهدافه.
الاستمرار على هذا النهج خطير جداً، وليس أدل على خطورته من كونه سبب كل مشاكلنا لعشرات السنين، والعامل المشترك الأعظم لكل الفترات التي مرت على وزاراتنا الخدمية، مع تغير الوزراء والعهود.

إلى متى نستمر كمجتمع يسخّر أحدث التقنيات، ويطبق أكثر الآليات كلفة، ولكن بدون نظم ولا منظومات عمل مشتركة؟!، إلى متى نترك الحبل على الغارب لكل متمصلح، ومجتهد، ومتجاهل؟!.

غياب الخطوط العريضة الواضحة لكل إجراء ومعاملة مدعاة لهضم الحقوق، والظلم، واستغلال النفوذ، وانتشار الفساد الإداري بكافة صوره وأشكاله. وهو سبب رئيس لخسارة جهود كبيرة تبذل، وأموال تصرف لأن المحصلة الأساسية وهي رضى الإنسان لم تتحقق، بل إن كل جهود الدولة في هذا الصدد تتحطم على جبل من البيروقراطية والتوجهات الشخصية المتمثلة في رغبة مدير أو وزير في ترك الأمور عائمة ليحتاجه الناس، أو لتلبية احتياجاته!!.

وما دام الأمر كذلك، ولأن وطننا هو الأهم ومصلحتنا الوطنية هي الأولى فإنني أقترح منح كل وزارة ومؤسسة حكومية مهلة محددة غير طويلة لإعلان نظم وإجراءات سير كافة الأمور في الوزارة سواء ما يتعلق بمصالح الناس أو التوظيف أو المشاريع، نظم واضحة وشاملة ومفصلة وتعلن خطوطها العريضة في وسائل الإعلام على أن تكون خطوط عريضة غير مضللة أو عائمة ولا تقبل التفسيرات والاجتهادات ويمكن عن طريقها كشف التجاوزات للمراقب والمشتكي والإعلام.

كما أقترح أن يُطلب من كل وزير ومحافظ أن يشرح خططه ومشاريعه بعد مضي 120يوماً (أربعة أشهر) من تعيينه ليتم تقييم فترته على ذلك الأساس ويكون لدى مجلس الشورى عند دعوته للوزير أرضية للمقارنة وطرح الأسئلة حول ما أنجزته وزارته بناءً على خطته المعلنة.

إننا نعيش عهد شفافية وإصلاح، ومن أهم أولويات هذه المرحلة أن نطبق الشفافية في الإجراءات وسير المعاملات وسنجد أن الإصلاح في هذا المجال قد تحقق تلقائياً نتيجة لتلك الشفافية.

أما إذا استمر الشأن الاجتماعي، والشأن التعليمي، وكذلك الصحي، وغيرها من أساسيات الحياة، تسير بطريقة عشوائية تعتمد على تعاميم يومية، وخطابات سرية، وتعليمات آنية تعالج كل حالة على حدة أو تتأثر بحالة أو حادثة بعينها، فإننا سنجد أنفسنا كما نحن اليوم نغرق في أمواج من الورق ونثقل كاهلنا بأطنان من التعاميم المخبأة والتي لا تطبق إلا متى ما أراد الموظف وإذا شاء أخفاها.

المهنة والمصلحة

تتعالى صيحات الشكوى من الأخطاء الطبية وتتناولها كافة وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة بإيراد أمثلة “حية” مخيفة، وأخرى “ميتة” بحزن وغبن.
تعقد الندوات والمؤتمرات ويحاول البعض عبثاً التقليل من شأن الأخطاء الطبية، تارة بمقارنتها بإحصاءات أمريكا التي تسجل فيها الحالات وتوثق كاملة بينما لا يمثل ما يسجل لدينا ربع الحقيقة، وتارة أخرى يكون التقليل من أهميتها باتهام الإعلام بالمبالغة والتضخيم ليخرج وفي نفس القاعة رجل يحمل جمجمة ابنه في كيس بلاستيك لتجسد خليطاً من أشكال الخطأ الجراحي والطبي والتشخيصي والإهمال في التعامل مع حفظ جمجمة طفل حي وهو ما كشفه أطباء البلد التي نقارن إحصاءاتنا بها (أمريكا).

لذلك فإنني أكرر الاستشهاد بالمثل الإنجليزي الشهير عندما تقارن قارن برتقالة ببرتقالة وليس برتقالة بتفاحة وأضفت لأن المستفيد ال “يوسف افندي” لأنه بالفعل لا يستفيد من المقارنات المغلوطة إلا الأصغر، والأقل شأناً، والمغالط!!.

إعلامنا لم يكن يوماً من الأيام أداة مبالغة أو تضخيم بل ربما صبر واختصر، وساهم بسبب تحفظه في تفاقم المشاكل وخروجها عن السيطرة.

الدكتور غازي القصيبي، الإداري “المختص” الوحيد الذي تولى وزارة الصحة خرج لنا بتجربة ثرية وكشف ما كان مخفياً وعاد مخفياً، يقول الدكتور القصيبي في كتابه “حياة في الإدارة” ” وزارة الصحة هي الملاذ الوحيد، الخصم والحكم، بحكم غريزة البقاء، إضافة إلى روح النقابة ينزع جهاز الوزارة إلى الوقوف، صفاً واحداً، ضد شكاوي المواطنين. عندما أحس المواطنون أني أقف في صفهم لا في صف الجهاز كانت هذه ظاهرة جديدة ” انتهى ما ذكره الدكتور القصيبي.

وبطبيعة الحال ان هذا التحيز نحو الممتهن وليس المهنة يحدث في كل قطاع صحي يديره طبيب وجميعها الآن يديرها أطباء فوزارة الصحة مجرد مثال.

الآن وبعد مرور حوالي 23سنة أعاد الدكتور غازي ما كتبه في لقاء أجرته الزميلة ريما الشامخ “الإخبارية ” معه في رمضان وكرر أيضاً قوله ” تذمر عدد من الأطباء من موضوع نشر العقوبات وقالوا إن النشر يزعزع ثقة الناس في الأطباء مع أنني جئت وسمعة الأطباء في الحضيض، لأن الصحف كانت تنشر الكثير عن تجاوزات الأطباء ونشر العقوبات سيسهم في إعادة الثقة فعندما يشعر المواطن أن الطبيب المهمل سيحاسب سيتعامل باطمئنان مع الأطباء، فكنت أقول انه عندما تكف الصحف عن نشر التجاوزات سوف أكف عن نشر العقوبات، لم تكف الصحف ولم أكف أنا. التهاون لا النشر كان سبب انهيار الثقة”. (انتهى).

أما أنا فأقول إن الواضح أننا وبعد مضي ثلاثة وعشرين عاماً لم نستفد من تجربة الوزير الإداري المختص ولا من كتابه ولو حاول أحد الاستفادة فإنه سيجد أن التهاون لا النشر هو سبب تدهور سمعة مهنة الطب، هذا إذا كان الهدف روح نقابة حقيقية تعنى بالمهنة وليس الممتهن!! أو المصالح الخاصة!!.

مغازلة تلفزيونية

بعض الصور التلفزيونية توحي لك وبسرعة الضوء أننا كعرب مهما تطورنا لا بد وأن نحافظ على نمط سلوكي موروث يميزنا عن غيرنا، بعض جوانبه إيجابي كالكرم والفراسة والذكاء وسرعة البديهة وصفات أخرى تميز الإنسان العربي الأصيل ليس هذا محلها، وجوانب سلبية لا أجد أفضل من الاستشهاد بالأمثلة لتوضيحها .
قناة “الجزيرة” من قطر مهما حاولت ادعاء الحياد وتقليد المنابر الحرة وادعاء احترام المشاهد إلا أنها وما أن يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية فإنها تخرج عن طورها بل عن كل الأطوار والادعاءات وترجع مئات السنين للوراء لتتقمص شخصية الإنسان المتخلف الحقود الحريص على تصفية الحسابات، أحادي الرأي، بدليل أن هذه القناة المدعية للحياد لا يمكن أن تذكر اسم المملكة بخير أو أن تحترم آراء مشاهديها بإيراد خبر سياسي أو اقتصادي أو علمي أو حتى طبي عن المملكة طالما أنه إيجابي ويشكل مفخرة لأكبر وطن عربي رائد في السياسة والاقتصاد والإنجازات العلمية والصحية وهذا يذكرنا بأن هذه القناة مهما كررت غمس شعارها في ماء البحر عشرات المرات يومياً فإن ماء الخليج عجز عن غسل أحقادها !!.

الصورة الأخرى تلفزيونياً تتمثل في الإنسان العربي عندما يتصل لإجراء مداخلة في أحد البرامج ورغم ضيق الوقت وإلحاح المقدم على الاستعجال فإنك تجده يصر على عبارة “أمسي عليك وعلى ضيوفك”، ثم يكرر “أمسي على ضيفك فلان وضيفك علان” ويعرج بعد ذلك على الاطمئنان عن صحة الضيوف مع أنه يراهم في تمام الصحة “كيفك يا زيد، كيفك يا عبيد” ليجد نفسه وقد بدأ يسأل في الوقت الضائع ويستجدي الثواني من المقدم لإكمال سؤاله رغم أهمية السؤال ووجاهة المداخلة أو الاقتراح .

ومن الصور المؤلمة جداً عدم احترام التخصص ففي ثلاث حلقات رائعة من برنامج “دوائر” في الإخبارية نوقش موضوع الغزل ومضايقة الشباب للفتيات في الأسواق العامة وكان الأخصائي النفسي يتحدث ضمن حدود تخصصه في مجال السلوكيات النفسية وأسبابها وعلاقتها بالموضوع، وتواجد أستاذ في العلم الشرعي من جامعة الإمام وتحدث بكل رزانة وعقلانية عن موقف الشرع والنصوص التي تحث على تجنب مثل هذه السلوكيات وتصف الاحتياطات التي تحد منها من منظور شرعي.

أما في الكرسي الآخر فتواجد “طبيب” نفسي والطبيب النفسي تخصص في التعامل مع الحالات من وجهة نظر “إكلينيكية”، فهو يبدع في تشخيص الآلية أو الميكانيكية التي تحدث في الجسد لتنعكس في شكل صورة مرضية نفسية ثم كيف تعالج “دوائياً” أو بأي وسائل العلاج الجسدي للمسبب، لكن صاحبنا راح يفتي في العلم الشرعي ويحلل اجتماعياً ويحلل نفسياً ويستجوب المتصلين والمتصلات بطريقة توحي أنه “جوكر” زمانه في كل العلوم وبطريقة فجة، مثيرة للاستغراب خصوصاً وأن طروحاته لا تقوم على أساس تخصص أو علم وإنما فرض رأي شخصي .

ثمة فرق كبير بين أن تنتقد وضعاً اجتماعياً من وجهة نظرك كفرد وبين أن تدعي تشخيص الواقع وطرق علاجه وأنت أبعد ما تكون عنه في مجال علمك وتخصصك .

الإخلاص والحماية

استوقفني أحدهم في أحد الأسواق ولمدة تزيد على نصف ساعة بدأ خلالها مؤيداً لما كتبته عن سرقة المديرين لأفكار وإنجازات موظفيهم ونسبتها لأنفسهم، واستشهد بما تعرض له هو من أن إحدى الشركات الغذائية استفادت من أفكاره التطويرية والترويجية وأساليب جديدة ابتدعها، لكنه ومع أول مطالبة بحقوقه تم الاستغناء عن خدماته .
إلى هنا والوضع، وبمنتهى الأسف، يكاد أن يكون شائعاً لدى كثير من الشركات التي تتعامل مع الموظف بمنتهى الجحود تمتص رحيق أفكاره وبمجرد ما ترتفع مرتبته وتكلفته أو يطالب بتحسين وضعه، يزال هو، وتبقى أفكاره، بل إن بعض الجهات الحكومية التي يراها المدير ملكاً له ولحاشيته قد تمارس الشيء نفسه !!.

الأهم “وطنياً” في موقف صاحبنا أنه أخذ يسرد لي سيلاً من مخالفات تلك الشركة الغذائية من حيث عدم النظافة وترك منتجاتها مكشوفة للذباب والصراصير ليلاً، ثم طرد هذه الحشرات نهاراً وبيع المنتجات الملوثة، حتى انه قال حالفاً باليمين المغلظ انه لو أشرف على الموت جوعاً ما أكل من منتجات شركته تلك، ثم عرج على ما تمارسه الشركة من رشوات وخلافه .

وجدت نفسي مضطراً لسؤاله “لماذا لم تفضح ممارسات الشركة إلا بعد أن طردوك ؟! لماذا لم تحم الناس من خطر منتجاتها عندما كانت العلاقة معهم تمراً وعسلاً؟! ولماذا تتحدث الآن بمنتهى الحماس عندما مست حقوقك ؟! بينما كنت تشهد مس الذباب والصرصار لغذاء يباع بأغلى الأسعار وأرخص أنواع الادعاء بالنظافة والجودة وكنت صامتاً كل هذه المدة، بل كنت تبدع وترسم الأفكار لمزيد من الترويج كما ذكرت بنفسك”

وأنا في فورة حماس الأسئلة نظرت يمنة ويسرة فلم أجد إلا ابني سليمان وقد أعياه الانتظار ورأس صاحبنا وقد هوى سريعاً إلى الأرض تخفيه عتبات السلم الكهربائي !!.

نحتاج وبشكل ملح وخطير إلى تنمية ثقافة التبليغ عن الممارسات الخاطئة ونحن على رأس العمل وليس بعد أن نصبح خصوماً.. لكن هذا المطلب يحتاج إلى أرضية حماية أيضاً “حماية للمواطن المخلص تدفعه إلى مزيد من الإخلاص” حماية للموظف صغير المركز كبير الضمير عندما يغلب مصلحة الوطن على علاقته مع رئيسه ومن حوله ويضحي بكل شيء من أجل وطنه ويبلغ عن المخالفات والممارسات الخاطئة، لأنه في هذه الحالة بأمس الحاجة للحماية فقد “نكش” عش الدبابير . .