الكاتب: محمد الأحيدب

عاش الطفل ومات الطبيب!!

كتبنا مراراً وتكراراً عن خطورة انشغال الأطباء الاستشاريين بأكثر من عقد للعمل في مستشفيات خاصة واهمالهم للمستشفى الحكومي الذي ينتسبون إليه نظاماً وحذرنا من تأثير ذلك على المرضى والأطباء المقيمين وحديثي التخرج وأطباء الامتياز في شكل تدهور لحالة المرضى نتيجة سوء ونقص المتابعة والإشراف، وضياع للأطباء المقيمين والمتدربين وطلاب الطب بسبب انشغال رئيس الفريق في «تأجير» وقته لأكبر عدد من رجال الأعمال!!.
بعض الأطباء بطبيعتهم يعتقدون أنهم فوق النقد ويغضبهم كثيراً وصف واقعهم بصراحة ودون مجاملة إلى درجة اعتباره موقفا عدائيا ضد مهنتهم، وبعضهم يتألم لما آلت إليه أخلاقيات المهنة من تدن شديد ويتمنى لو أن الجهات الرقابية والإدارية تتحرك لردع كثير من الأطباء عن الاساءة للمهنة أما المدير إذا كان ضعيفاً ولديه درجة عالية من روح النقابة والتعصب للمهنة فإنه لا يقبل أن تنتقد أو أن تعالج بطرق شفافة تكشف أن الطبيب شأنه شأن بقية الموظفين يخطئ ويقصر وتشغله المادة وحب الدينار والدرهم عن رسالته الإنسانية.

لم يتوقف الأمر عند اهمال المرضى والطلاب والأطباء المقيمين والهروب إلى المستشفى الخاص نهاراً جهاراً، لقد تعداه إلى رفض مريض في مستشفى حكومي وقبول نفس المريض في المستشفى الخاص رغم أن الرفض كان بسبب طبي بل وصل حد حرمان مصابين من نعمة العلاج في مستشفى حكومي مجاناً بحجة انه من المرضى الميؤوس منهم «طويلي الأمد» وهو ليس كذلك لا لشيء إلا لعدم وجود وقت للتركيز نحو مرضى المستشفى الحكومي وغياب الضمير أثناء تقييم الحالات.

فرغت للتو من التأكد من قصة طفل لم يتجاوز عمره خمس سنوات أصيب في حادث سيارة بعدة اصابات ونقل بالإخلاء الطبي لأحد المستشفيات الخاصة ريثما يحصل على قبول في مستشفى حكومي وحصل خاله على خطاب استثناء من محبي أعمال الخير ليعالج في أحد المستشفيات الحكومية الكبرى بالرياض وعندما عرض أمره على استشاري المخ والأعصاب رفضه مرتين رغم كل التوسلات والتوسطات بحجة أنه سيموت دماغياً ومن المرضى طويلي الاقامة وسيشغل سريرا في العناية لمدة طويلة ولن يتحسن!!.

نفس الطفل تم قبوله في مجمع الرياض الطبي «الشميسي» وخلال شهر أصبح يتكلم ويأكل ويحرك أطرافه غير المكسورة وخرج من العناية المركزة وسيخرج بإذن الله من المستشفى بعد جبر كسوره.

من المسؤول عن حرمانه من خدمات المستشفى الحكومي الكبير؟! ومن المسؤول عن بقائه في المستشفى الخاص عدة أيام بتكلفة تفوق خمسين ألف ريال؟! ومن يتحمل وزر قلق والديه وخاله وأقاربه عندما أشعرهم ذلك الاستشاري انه ميؤوس منه؟! أعتقد أنه انشغال الفكر والضمير بالمادة ولأنه ليس لاعباً أو فنانا أو مطلب إعلام.

تساؤلات للغرفة الصناعية

من الطبيعي أن الادعاء غير الرزين الذي يعمم صفات سلبية مثل عدم القدرة على التعلم، وعدم الالتزام وكثرة الغياب على كل شاب سعودي سيثير حفيظة كل من يقرأه حتى من غير السعوديين ممن يعقلون ان الطبائع البشرية لا يمكن تعميمها وتصنيفها حسب الجنسية أو جواز السفر.
ويكون الغضب والاستنكار أكبر إذا جاء ذلك الادعاء المجحف المتحيز ضد المواطن السعودي في خطاب رسمي من عضو في اللجنة التجارية بمجلس الغرف الصناعية بعثه إلى محافظ الهيئة العامة للاستثمار لا لشيء إلا ليدعم معارضته لخطوات وزير العمل في شأن حل أكبر معضلة وطنية وهي البطالة عن طريق منح الفرصة المستحقة للسعوديين في الحصول على الأولوية في فرص العمل المتاحة في القطاع الحكومي وكذلك القطاع الخاص الذي ما كان له أن يصل ما وصل إليه لولا دعم غير محدود من الوطن.

علقت على جانب سذاجة وسطحية الانطباع المبني على أغراض مادية وجشع مذموم في عدد يوم أول أمس السبت في هذه الزاوية ولعل المواطن المخلص فهيد الهمزاني الشمري كان من ضمن الملايين الذين أثارهم تشويه صفات المواطن السعودي بتلك الصورة غير المسؤولة فبعث بعدد من التساؤلات المنطقية التي تدلل على لاموضوعية العضو كما أعلن عن نيته مقاضاة اللجنة وعضوها ورفع دعوى رد اعتبار للشاب السعودي ضد تشويه سمعته والتي ستؤثر على مستقبله الوظيفي داخليا وخارجيا وربما أيضا دراسيا في الخارج نتيجة تعميم تلك الصفات من عضو لجنة رسمية وفيما يلي التساؤلات كما بعثها:

٭ على أي أساس استندت اللجنة في اتهامها الموظفين السعوديين بأنهم كسالى وغير مبالين.. هل هي وفقاً لدراسة أم خراصة؟.

٭ لماذا لا يذكرون بأن العمال الآسيويين أو غيرهم كثيري الهروب من كفلائهم ويطالبون بعدم استقدامهم؟.

٭ ماذا لو أن اللجنة قد نشرت بأن الموظفين من أي جنسية عربية كسالى وغير مبالين.. ماذا ستفعل جالية وسفارة تلك الجنسية إزاء هذه اللجنة؟.

٭ ماذا لو أن هذا التقرير باتهاماته الجائرة قد أصدرته منظمة دولية؟ ألم نكن سنشن عليها حرباً إعلامية ونحتج عليها ونقطع علاقاتنا مع أركانها؟

٭ ما هي ردة فعل الموظفين السعوديين في الشركات والمؤسسات والبنوك حيال هذه التهم الجائرة وهم الذين يعملون بجد واجتهاد؟.

٭ ماذا سيقول العاملون السعوديون الذين تصلاهم الشمس والعرق يتساقط من أجسامهم وهم يؤدون أعمالهم في مؤسساتهم.. وهذا التقرير ينعتهم بالكسالى وكثيري الغياب وغير مبالين وقدرتهم على التعلم ضعيفة؟.

٭ ماذا سنفعل إزاء تهكمات العرب والأجانب حينما يقولون علانية وبعيون قوية بأن الموظفين السعوديين كسالى وغير مبالين.. استنادا على تقرير اللجنة وهي جهة رسمية اعتبارية؟.

٭ لماذا تتمسك هذه اللجنة بمسمى الوطنية ما دامت قراراتها وتوصياتها تحارب جهارا نهارا أبناء الوطن ورأس ماله؟.

ثم يردف الأخ فهيد الهمزاني الشمري قائلاً:

بالنسبة لي يا أستاذ محمد فإنني عاقد العزم على رفع دعوى قضائية على هذه اللجنة بسبب القذف والتشهير بحق كل موظف سعودي وباحث عن العمل، وسأطالبهم بالاستقالة والعقوبة المناسبة وقبل ذلك دفع تعويض مالي كبير يعود ريعه كاملاً إلى صندوق الموارد البشرية.

اللجنة التجارية غير الوطنية

إذا كانت النظرة المادية البحتة الأنانية المجردة من كل ضوابط أخلاقية تؤدي بصاحبها إلى التمرد على انتمائه الخلقي كإنسان وتجعله يتعامل بطبيعة غير إنسانية فليس من المستغرب أن تؤدي نفس النظرة إلى تنكر ذلك المخلوق لوطنه وتجرده من الانتماء الوطني.
تصنيف البشر بناءً على الموطن أو ما يسمى بالجنسية وتعميم صفات لكل جنسية في حد ذاته أمرٌ يدل على السطحية والسذاجة لأنه تصنيف لا ينطبق على الإنسان وإن انطبق على الحيوان المجرد من الفكر والعقل والإبداع فيحدث أن يتميز مواطن بقعة متخلفة على كافة بني جنسه ويقود العالم أجمع إلى إنجاز بينما يرسم مواطن بلد متقدم أُنموذجاً للغباء والتخلف الذهني فالإنسان لا يخضع لذلك التقسيم المناطقي الذي أقل ما يُقال عنه أنه آية في الغباء والسذاجة.

وعندما يتهم مسؤول في اللجنة التجارية بمجلس الغرف الصناعية المواطن السعودي بضعف الاستعداد على التعلم وعدم الالتزام بأوقات العمل وكثرة الغياب والكسل ورغبته في أن يكون قيادياً فقط واعتقاده أن التطوير يكمن في البحث عن فرص وظيفية أخرى لا بالاستقرار وإثبات الذات والإبداع في عمله فإن هذا المسؤول الذي كتب تلك النعوت خطياً في خطاب نشرت جريدة «الرياض» نصه ليعارض سياسة وزارة العمل نحو السعودة إنما يضرب مثلاً من أمثلة الغشاوة التي تفرضها النظرة المادية على التفكير السليم.

أخونا نسي أنه هو وصل إلى ما وصل إليه وهو مواطن سعودي ينتمي لنفس الفصيلة والجنس الذي ينتمي إليه كل مواطن طالب وزير العمل بمنحه فرصة إثبات وجوده في وطنه.

وتناسى أن تجربة شركة الرقائق الإلكترونية المتقدمة وشركة أرامكو السعودية وشركة سابك ومئات المصانع المحترمة الوطنية عملاً وقولاً والمجالات الطبية والأكاديمية ومراكز الأبحاث أثبتت زيف ادعائه عن المواطن السعودي كبشر له فرصة أي إنسان آخر في الإبداع والنجاح والقدرات التي يعتمد عليها إذا مُنحت الفرصة من مخلص غير متنكر لوطنه.

قوارير المستشفيات.. ما عذر الوزير؟!

طالبت في عدد الخميس الماضي بإنشاء أقسام تعنى بشؤون المرأة العاملة تقوم عليها امرأة ذات كفاءة وتعمل فيها نساء قادرات على التعامل مع عدد كبير من النساء الموظفات في أماكن مختلطة كالمستشفيات ممن يتعرضن لهضم حقوقهن على يد الرجال بقصد أو بدون قصد، وربما أكثر من مجرد مصادرة الحقوق إلى محاولة مصادرة حاجز المنعة والاعتداد بالطبيعة الأنثوية التي تحرص المرأة على الحفاظ عليها.
العاملة في المستشفى ليست بالضرورة طبيبة أو ممرضة أو أكاديمية ممن تعلمن عبر سنوات طوال في المجتمع الوظيفي الذكوري كيفية التعايش بأمان واستقرار وظيفي ونيل حقوقهن دون مطالبة وحماية اعتدادهن بطبيعتهن بمجرد كلمة أو كتابة تقرير واقعة.

المستشفيات الآن وبحكم المرونة في عدد الوظائف والرواتب والبدلات تحظى بامكانية التوظيف السريع الذي يصادف حاجة ماسة للعمل لدى عدد من النساء اللاتي يصرفن على أسرهن من الأيتام والفقراء والمعدمين وأبناء المسجون أو المدمن أو المطلق.

سيدات وآنسات يعملن في وظائف خدمية (نقل المرضى) أو إدارية (كاتبات وسكرتيرات) أو إشرافية أو شؤون موظفين وشؤون مالية وحاسب آلي ويجمعهن جميعاً عامل مشترك أعظم وهو أن مصيرها الإداري ومصير معاملاتها ومراجعاتها وترقياتها بل وتقييمها وعقابها وثوابها بيد الزملاء الرجال.

نحن نتحدث عن آلاف الموظفين والموظفات وليس عن رقم في خانة العشرات، ونحن نلفت النظر لأمور وقعت وليس لأشياء يتوقع المتشائم حدوثها، ما ننبه لخطورته ممارسات تتراوح بين منع حق تستحي امرأة عادية أن تطالب به رجلاً، والمساومة ومحاولة اختراق الشخصية الخاصة وترتفع تدريجياً إلى حد التحرش الجنسي.

أليس من حق المرأة أن تتعامل في شؤونها الوظيفية التي قد تستدعي الخضوع المنهي عنه مع امرأة تفهمها وذلك عن طريق إنشاء أقسام لشؤون المرأة تستقبل الشكاوى بمثل ما تعقب على المطالبات وتنهي الإجراءات وكما ذكرت سابقاً فقد تكون نواة لهيئة تعنى بشؤون المرأة كلها.

الاقتراح سهل التطبيق وفير الكلفة عظيم المردود لمن يخشى الله في موظفيه وهم رعيته ويفترض في القائمين على المؤسسات الصحية التفكيرفيه فإذا لم يفكروا وسيق إليهم فليس أقل من الاستجابة.

لماذا منينا بمسؤولين يحرصون على عدم تحريك ساكن حتى في النواحي الإنسانية..؟!..

الخصم والحكم

أكثر ما يصيب الناس بالإحباط والانكسار هو تنصيب الخصم حكما وهذا هو ديدن المسؤول الضعيف.
صاحب الحق أو المظلوم يتكبد المشاق وينتظر المواعيد الطويلة ويكتب تفاصيل شكواه بمداد ربما خالطته الدموع ويمضي جل وقته في تدريب نفسه على ما سوف يقول وكيف يتحدث حتى يصل إلى مرحلة يراه فيها الناس وقد بدا يخاطب نفسه يؤشر بيديه ويقطب حاجبيه ثم يبتسم، كل ذلك وهو يقود سيارته أو يجلس وحيدا.

وعندما يحين اللقاء يسلم ورقته ويقول ربع ما خطط لقوله وقبل أن يكمل «حديثه المرتعش» تكون الورقة قد أحيلت إلى الذي كان هو الخصم!! ليصبح الحكم.

ما يقال عن الشكوى ينطبق على المقترحات والأفكار ومحاولة الرقي بالمؤسسة وتطويرها فبعض المسؤولين يرى أن الموظف تابع لرئيسه حتى في أسلوب التفكير فلا يسمح له بالتفكير إلا من خلاله، ولا الاتصال بالمسؤول إلا عن طريقه، ولا الشكوى عليه إلا له!!

هذا الخلط بين ما يجب أن يمر عبر التسلسل الإداري وما يفترض أن يتخطاه يقع فيه المسؤول الضعيف الذي لا يملك الجرأة وقوة الشخصية التي تؤهله لمساءلة كبار موظفيه ومواجهتهم بما يفترض أن يكون الحكم فيه لغيرهم كالشكوى أوحتى اقتراح قدمه موظف مبدع لكنه صغير يمكن أن يكبر بسرعة ويحتل مكان رئيسه.

تفشي الإحباط لدى موظف ظلمه رئيسه، أو مواطن رفض الرئيس إعطاءه حقه أو حتى مقابلته أمر خطير وسبب من أسباب الحيرة التي تولد ألعدائية خاصة أنها مواضيع لا تحتمل عناء رفعها لديوان المظالم وفي الوقت ذاته فإن حدوثها متكرر وكثير فعندما يكون المسؤول في قمة الهرم ضعيفا إلى درجة عدم مواجهة التنفيذيين ممن أوكل إليهم مصالح الناس فإنه يحاول إقناع نفسه والآخرين بأنه إنما يمارس نهجا إدارياً في منح الصلاحيات والثقة وعدم التدخل وهو نهج مثالي يحتاج إلى حسن اختيار ومتابعة وحضور للمدير واطمئنان على أن من منحهم الثقة لا يظلمون الناس وإنهم إذا ظلموا سوف يكتشفون نتيجة نظام رقابي صارم وإذا اكتشفوا سوف يعاقبون، وهذه العناصر نادرة بمثل ندرة المثاليه، لذا فإن ترك المسؤول للمراجعين وصغار الموظفين لقمة سائغة لكبارهم يهدد الوطن والمجتمع بكلا الخطرين الإحباط لدى المظلوم وأمن العقوبة لدى الظالم.

أؤكد لكم أنه على مستوى الحالات التي لا ترقى إلى حد رفع شكوى لديوان المظالم لأنها سوف تستغرق جهدا وعناء ووقتاً طويلاً وربما تصل لمرحلة اليأس، فإن كثيراً من المراجعين وصغار الموظفين يهيمون بحثا عن مسؤول منصف ويفاجأون بأن شكواهم تعود إلى الخصم «إلى من كان هو الداء».

هيئة لشؤون المرأة

ليس للاقتراح أدنى علاقة بما يدور من حوار ساخن حول قيادة المرأة للسيارة فأنا ممن يعتقدون أن قيادة السيارة لا تشكل للسواد الأعظم من النساء ولا للمجتمع هماً يذكر وأن تحاور الرجال حول هذا الموضوع لا يعدو تثبيت «أيديولوجيات» ومحاولة هزيمة أخرى.
أعتقد أن الوقت قد حان من ناحية إنسانية لإنشاء هيئة إنسانية تعنى بشؤون المرأة في دوائرنا، فالمرأة لدينا بدءا بالمعلقة الملازمة للمنزل لأن زوجها يرفض فك قيدها ومنحها الإذن المطلوب لمراجعة الدوائر وانتهاءً بالمرأة العاملة في مواقع الاختلاط بالرجال كالمستشفيات والدوائر الصحية والبنوك وغيرها جميعهن في أمس الحاجة لهيئة نسائية أمينة تتفقد أحوالهن وتسمع همومهن وتحميهن من اساءة معاملة الرجل أو «استغلاله» أو «تحرشه» وعلى أقل تقدير الإحاطة بمشاكلها العملية والأسرية الخاصة التي لا تفهمها إلا المرأة ولا يباح بها إلا للمرأة.

منذ عشرين سنة كانت فرص العمل للجنسين متاحة بشكل كبير والخيار واسع جداً، وكانت المرأة تلتحق بالأعمال الإدارية في المستشفيات وغيرها بخيارها ورغبتها بل إن الالتحاق بالعمل ككل قد يكون لتلبية رغبة إمضاء وقت أو ترفيه لمطلقة أو لمن فاتها القطار.

أما اليوم فإننا أمام سعوديات يعملن للصرف على أسر فقيرة أو أيتام أب أو زغب حواصل أو أسرة مدمن أو لمساعدة زوج على بناء أسرة تحظى بالحد الأدنى للعيش الكريم.

ضاقت فرص العمل وأصبحت المستشفيات والبنوك والدوائر المختلطة الخيار الوحيد أو أحلى الأمرين ولذلك فإن من حق المرأة المحافظة والخجولة وربما ضعيفة الشخصية أن تشعر بوجود سند نسائي يدعمها وتفضي له بما قد تتعرض له من ضغوط ومشاكل مع رئيسها الرجل تتراوح بين عدم جرأتها على التفاهم معه والمطالبة بحقوقها ورفضها أن تخضع بالقول «فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً» أو أن تضطر للتودد وبين أن تعجز عن أن تشتكي رئيسها إذا أوجست منه ريبة.

علينا ونحن نعيش عصر الشفافية أن نعترف بأن ثمة نساء في وظائف دنيا يرأسهن الرجال وثمة نساء في وظائف عليا أيضاً يرأسهن رجال وأن ثمة فوارق شخصية في القدرة على المطالبة بالحقوق والشكوى من الإساءة وان المسؤول الذكي المنصف المخلص لأمانة رعاية موظفيه يتوجب عليه إنشاء قسم خاص يعنى بالهموم الوظيفية للمرأة عامة ومن يرأسها رجل خاصة ويقوم على هذا القسم امرأة ويعمل به عدد من النساء لأن خير من يفهم احتياجات المرأة العاملة هي المرأة ولذا فإن القائمة على هذا القسم يجب أن تكون ممن لهن مواصفات خاصة منها التمرس في العمل الإداري في أكثر من قسم ومعرفة سياسات واجراءات العمل ولديها الفطنة والحساسية في التعامل وعدم الاستعجال وفهم مشاعر المرأة وابعاد الأمور والقدرة على إيصال المعلومة واقتراح الحلول ومتابعة تنفيذها وضمان سير اجراءات الموظفة والمعلومات في جو من الحفاظ على السرية الشخصية.

وإذا اقتنعنا بإنشاء قسم في كل دائرة يعنى بهموم المرأة العاملة فيها فإن إنشاء هيئة لشؤون المرأة سيصبح بمثابة بناء الجدار الصلب الذي تستند إليه كل تلك الأقسام.

حلال المدير

كانت عبارة «حلال حكومة» ترمز الى إعطاء الضوء الأخضر لإساءة استخدام الممتلكات الحكومية خاصة السيارات والآليات على اساس أنها ملك عام تدفع تكاليفه الدولة وليس الفرد .. وهو منطق ينم عن جهل وأنانية ونقص في الشعور الوطني وأتمنى أنه بدأ في التضاؤل في ظل الوعي وتطبيق ما يحمي ممتلكات الحكومة من اجراءات ومراقبة ومحاسبة وجميعها غير كافية للقضاء التام على الممارسات الخاطئة نحو «حلال حكومة».
المنطق الآخر الذي بدأ في التزايد وهو لا يقل خطورة عن الأول هو أن بعض المسؤولين يتعامل مع الدائرة التي يرأسها وكأنها ملك له يستخدمها لتخدمه لا ليخدمها ويستفيد منها بدل أن يفيدها وكأن ذلك المنطق الجديد يجعل من الوزارة «حلال وزير» والادارة «حلال مدير».

ونظراً لشيوع هذه النظرة الخاطئة فإن الموظف على اختلاف مسؤوليات الوظيفة، من الوزير الى رئيس القسم ما ان يتولى المسؤولية فإنه يبدأ في تغيير ملامح «حلاله» بدءاً بالأنظمة ومروراً بالأشخاص وتبديل أولويات العمل وانتهاء بالأثاث والأسماء والألوان.

هناك من يرى في المنصب الجديد «صالون» تجميل وتلميع لذاته ومنصة انطلاق لمسؤوليات أهم ومناصب أعلى ويتعامل مع دائرته على أساس أنها «حلاله» لتحقيق هذا الهدف وهذا النوع ليس لديه أدنى استعداد لأي نوع من المواجهة التي تخدم مصلحة العمل ومصالح الناس ويريد أن يبقى المسؤول المسالم الصالح لكل زمان ومكان بناء على معايير قاصرة لكنها مطبقة.

وثمة من يعتبر الوظيفة الجديدة ملكاً خاصاً لا يؤتمن عليه إلا القريب والصهر والحبيب بصرف النظر عن توفر أي مؤهل آخر من عدمه غير المؤهل الأنسب لادارة الحلال وهو القرابة والصداقة والمصاهرة.

كل تلك الصور القائمة على نظرة تملك المسؤولية وليس تحملها وغيرها صور أكثر لا يتسع المجال لسردها أدت وتؤدي الى إرباك أعمال الكثير من المؤسسات الحكومية وتقهقر بعضها بشكل مخيف وتسرب الكفاءات من البعض الآخر وإحداث آلاف الإحباطات في أوساط العاملين المؤهلين.

والحقيقة أن اللوم لا يقع على نظرة المسؤول للمسؤولية الجديدة على أنها «حلال موظف» يتصرف بها كيفما شاء وحسب بل إن جل المسؤولية عما يحدث يعود الى غياب عنصر توحيد النظم والاجراءات المشتركة وتثبيتها في كل زمان ومكان وفرض استمراريتها على الأشخاص بحيث يتحول المسؤول الجديد الى لاعب سباق تتابع يحمل العصا وله ان يوظف مهاراته للركض بها بسرعة أكبر ولكن دون أن يغير في أنظمة اللعبة ثم يسلمها للاعب الذي يليه.. وهكذا.

إن إحداث شخص واحد لتغيير جذري في المؤسسة سواء بالسلب أو حتى بالإيجاب دلالة مؤكدة على ان الأمور تدار بالبركة أو عكسها دون أطر تضمن الاستمرارية والاستقرار الشامل والذي يحقق نمواً وتطوراً تدريجياً لكنه دائم.

أطباء بلا «قيود»

علامات كثيرة وواضحة تشير إلى أننا نعيش حالة أزمة أخلاقيات مهنية على مستويات عدة تستدعي وبصورة عاجلة أن لا نراهن كثيراً على منح الثقة دون تدخل حكومي من الجهات الرقابية والتنفيذية والمجالس التشريعية لحماية ضحايا أزمة الضمير والمتضررين من تغاضي البعض عن أخلاقيات عمل أمر بها الدين الحنيف أولاً وحثت عليها أسس أخلاق المهنة وكان الضمير الحي يرفض مخالفتها ويتقزز من أي ممارسة تتعارض معها، لكن الضمير مات.
الطب، هذه المهنة التي حظيت بوسام الإنسانية واشتهرت بأمثلة التضحية حتى لُقّب المنتسبون إليها بلقب «ملائكة الرحمة» أصبحت لدينا اليوم تجسد أوضح أمثلة التنازل عن أخلاقيات الطب لصالح المصالح المادية البحتة تحولت وبسرعة فائقة من السبل المشروعة الحافلة بالأنانية وعدم التضحية إلى الاحتيال على المشروع ثم إلى المجاهرة بالمعصية دون اكتراث بمريض أو ضمير أو أخلاقيات عمل أو تعاليم دين ودون خوف من رقيب لغياب الرقيب!.

بدأ الأمر بالعمل المسائي للأطباء من أساتذة الجامعات في مستشفيات القطاع الخاص تحت غطاء قانوني سمح لهم دون رقابة فأصبح عمل الطبيب المسائي يسيطر على جل تركيزه ثم جل وقته حتى أصبح العمل للقطاع الخاص هو الأصل والعمل للدولة مجرد راتب وضمان وظيفة حكومية دون أدنى عطاء بل بدأ البعض في إغراء مرضاه بالتحول للمستشفى الخاص بحجة سهولة المواعيد ومرونة التعامل!! بينما كان الهدف الحقيقي مادياً بحتاً وهكذا تحول العمل المشروع إلى تحايل على المشروع، ثم جاءت المجاهرة بالمعصية عندما أصبح الطبيب يفتح عيادة خاصة أو يشارك في مركز طبي خاص ويعمل به رغم التزامه بعمل حكومي نظرياً ودون أن يستقيل ويترك فرصة لغيره وليس هذه فحسب بل سيطر الفكر المادي البحث على المهنة إلى درجة التعامل مع المريض على أساس أنه الزبون «الحلوب» الذي يرحب به في الزيارات المدفوعة ويزجر وينهر وترفض مقابلته في مواعيد المتابعة المسماة «مجانية» وهي محملة على رسوم باهظة دفعها المسكين مقدماً.

هذه الصورة من صور التخلي عن أخلاقيات المهنة وتعاليم الدين أدت إلى ضياع آلاف المرضى المراجعين للمستشفيات الحكومية لأن الاستشاريين مشغولون نهارا وليلا في عياداتهم ومراكزهم الخاصة وهو ضياع أصبح ملحوظا بصورة لا تحتمل المغالطة فالمريض المنوم الذي أجريت له عدة جراحات وتدخلات طبية أصبح في عهدة طبيب مقيم هو الآخر لا يجد المرشد الناصح، والمريض في العيادات الخارجية تعرض للانتظار وإلغاء المواعيد أو الفحص من قبل طبيب مقيم أو مساعد يفتقد للموجه.

النتيجة ستكون كارثة صحية وهدرا لمبالغ كبيرة جدا صرفتها الدولة لتجهيز بنية تحتية جبارة للرعاية الصحية خذلها محبو الدينار والدرهم في ظل ضعف إداري وغياب للرقيب واعتماد تام على الثقة التي لم تعد مقبولة في وقت فاحت فيه روائح المعاناة وطفت الممارسات على السطح ولابد من قرار فعال يحمي الناس من استنزاف جيوبهم وصحتهم في وقت واحد وبطرق غير مشروعة وتضر بالمكاسب الوطنية.

أولاً وثانياً

أولاً: ما تسمى افتراء بمشروبات الطاقة لاتزال تضخ بكميات كبيرة جداً في أسواقنا وتحظى بإقبال شديد لدى الشباب رغم ما ثبت من أضرارها الصحية الخطيرة التي أعلنتها «اللجنة» المكلفة بدراستها والتي أقلها إتلاف خلايا المخ وإحداث فشل كلوي.
وزارة الصحة لم تحرك ساكناً في هذا الصدد وكأننا «ناقصين» فشل كلوي أو تلف مخ!! وعدم تحرك الوزارة على ما يبدو قائماً على أساس «بيروقراطي» بحت مفاده ان مشروبات الطاقة ليست «أدوية» ولا «مستحضرات طبية» وهي من اختصاص وزارة الصناعة والتجارة.

حسناً ولكنها تسبب أمراضاً هي من اختصاص وزارة الصحة وستتكفل الوزارة بعلاجها وتكلف الاقتصاد الوطني مبالغ كبيرة أفلا يشفع ذلك لإحداث تحرك وقائي من وزارة الصحة يطالب وزارة الصناعة والتجارة أو أي جهة أخرى بإيقافها بدلاً من المطالبة بتغيير اللاصق وتسجيلها؟! وإذا سجلت كما هو أحد المقترحات بالغة السذاجة فهل سوف تسجل تحت مسمى «مسببات أمراض»؟!

إذاً موضوع المشروبات بالغة الخطورة والتي يروج لها تحت مسمى «مشروبات الطاقة» وهي تهدم الطاقة انتهى بإصدار اللجنة تقريرها الشهير بأنها ضارة ولا تمنح طاقة ومنح وكلاءها فرصة لإجراء «تعديلات» في اللاصق!!

ثانياً: أو على صعيد مشابه فإن كل منتج لغذاء أو مستحضر أصبح يتفنن في كتابة عبارات دعائية عن محتوياته وقدراته الخارقة على العلبة واللاصق وفي الاعلانات التلفزيونية والدعائية، ويمنحه صفات جبارة وإمكانات سحرية، هذا يحسن الهضم، وذلك يخفف الوزن، وتلك تقوي الباه وتغلظه، وآخر يعالج أمراض الضغط والسكر والسرطان، عبارات تداعب معاناة مرضى يائسين أو محبطين وتخدعهم بعبارات لاصق كاذب.

أولاً وثانياً جميعها تحدث ووزارة الصحة لا تتدخل ووزارة الصناعة والتجارة تؤمن بالاقتصاد الحر وكأن حرية الكذب إحدى سماته، وهيئة الغذاء والدواء تترقب بحسرة إتاحة الفرصة لها لتنطلق ومنحها صفة «تنفيذية» من مجلس الشورى. ومجلس الشورى يعرض موضوع الهيئة ليفتي فيه أكثر من 120 عضواً معظمهم غير متخصص وكأن هيئة الغذاء والدواء بدعة ابتدعناها نحن بينما الواقع انها في البلدان الأخرى أصبحت هيئة تقارع وتخيف الوزارات المعنية.

الناس تخدع والوزارات صامتة والهيئة المعلنة منذ خمس سنوات مازالت صلاحياتها تُدرس!!

مقترح خير

باستثناء جهاد الدكتور غازي القصيبي ومطالباته للقطاعين الحكومي والخاص بتوظيف السعوديين فقد ندر وجود المسؤول الذي يطالب للمواطنين بدلاً من أن يطالبهم وشح ظهور وزير في وسائل الإعلام أو حتى في اجتماعاته يقف داعياً إلى إزالة العوائق أمام المواطن وإيصال الخدمات إليه بيسر وسهولة وأقل تكلفة.
كأن السباق الحميم حالياً هو على اقتراح فرض الرسوم أو زيادتها أو تحميل المواطن مسؤوليات الإخفاق في توفير الأساسيات كالصحة والتعليم والماء والكهرباء والغذاء والمواصلات.

سباق الاقتراحات واطروحات فرض وزيادة الرسوم والبدلات وتقديم مشاريع مقترحات الحلول التي تضع العبء على المستهلك أصبح شبه موضة عصرية لبعض الوزراء رغم أن توجه القيادة وتوجيهاتها المستمرة تقضي بالتسهيل على المواطن وتقديم الخدمات له بكل يسر وسهولة، فهل في الأمر سوء فهم رغم الوضوح؟! أم محاولة لتغطية قصور وعدم أداء واجب والتشبث بوهم إسراف المواطن وعدم ترشيده وعدم وعيه تماماً كما كان الوهم والإيهام بأن سبب البطالة هو عدم رغبة السعودي في مزاولة بعض الأعمال وممارسة بعض المهن الشريفة التي أثبت الإخلاص والعمل الصادق أنها مجرد كذبة قالها بعض المتقاعسين في القطاع الخاص وصدقها غيرهم وصدقوها هم ثم جاء صدق العمل ليثبت أنها مجرد ايهام ولد وهماً طال وافتراء صدقه من افتراه.

ثمة أفكار واطروحات ومقترحات هادفة وبناءة وترفع من أسهم المسؤول وإمكانية استمراره في منصبه غير تلك التي تنال من دخل ومصلحة المواطن. أفكار واقتراحات فيها النفع الكثير للوطن والمواطن ورفاهيته وسعادته تزيد من مساحة الحب والتواصل مع الناس وتحقق الرغبة المتكررة للقيادة التي أعلنت أكثرمن مرة وفي أكثر من مناسبة ونصت بوضوح على التسهيل على المواطنين وتيسير أمورهم.