التصنيف: بصوت القلم

راعي البقر المصفوع يتخبط

رغم أن الصهاينة يحكمون هيمنتهم على الإعلام الأمريكي ووسائل الدعاية ورغم قدرتهم وتخصصهم في عصب العيون إلا أن الشعب الأمريكي يدرك يوماً بعد يوم ولو ببطء أن الرئيس بوش الابن يجر الولايات المتحدة الأمريكية والشعب الأمريكي لمواجهة موجة كراهية عارمة من كافة الشعوب المحبة للسلام بسياسته الهوجاء المؤيدة بوضوح لم يسبق له مثيل للإرهاب الذي يمارس ضد الفلسطينيين وبزلات لسانه المتعددة بدأ بعبارة الحرب الصليبية ثم محور الشر وأخيراً الاستسلام لتعنت شارون واستهتاره بتصريحات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته كولن باول عندما ارتفعت نغمة التصريحات قليلاً لتطالب إسرائيل بالانسحاب “دون تأخير” وبدلاً من رفع حدة التهديد في تصريحات بوش كما هي الحال مع غير إسرائيل، راح الرئيس المهمل من قبل شارون ينصاع لتعنته واستهتاره لتصفه الولايات المتحدة الأمريكية “برجل سلام”.

رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعي المسلك الديموقراطي ظاهرياً إلى حد محاكمة الرؤساء في فضائح فساد مالي أو أخلاقي أو جنسي إلا أن سياستها الخارجية تبقى حبيسة رغبة القوى الصهيونية حتى لو تعارضت هذه الرغبة مع أمن ومصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها.

لقد تنامت الكراهية للولايات المتحدة الأمريكية عبر الزمن وتراكمت مشاعر الكراهية عبر مواقف لا تنساها الشعوب في اليابان وفيتنام وأفريقيا ومن ثم البلاد العربية والإسلامية أجمع.

والشعب الأمريكي رغم طيبته وإنسانيته هو من سيدفع فاتورة هذه الكراهية المتنامية حتى بعد أن يرحل الرئيس ويترك دفة الحكم لغيره، ولعل أوضح دليل على أن أخلاقيات الشعب الأمريكي لا تقبل الممارسات الوحشية أن من اشتركوا في هيروشيما وناكازاكي وفيتنام مرغمين عانوا من أمراض نفسية ماتوا منها إما انتحاراً أو ألماً أو تحولوا إلى مسالك إجرامية كنوع من التمرد على ذلك المسلك.

لعل صفعة 11سبتمبر جعلت الرئيس الأمريكي يمتطي جواد “الكاوبوي” ويركض متخبطاً في اتجاهات مختلفة وأثناء تخبطه يستغل الصهاينة هذا الهيجان ويمتطون صهوة الرئيس نفسه متوجهين به إلى ما أوهموه بأنه محاربة الإرهاب، في حين أنهم يمثلون قمة الإرهاب الذي يشاهده العالم أجمع بما فيهم شعب أمريكا باستثناء الرئيس “المغلوب”!! وكيف لحصان هائج أن يرى من يعتلي ظهره خاصة إذا كان يسير بسرعة لا تمكنه من الالتفات.

لابد للشعب الأمريكي أن يدرك أن الرئيس دبليو بوش يقوده إلى بحر من الكراهية يختلف في هيجانه وأمواجه عن مستنقع فيتنام وعليه أن يتذكر أن عنفوان الكراهية وتراكم الكبت والإذلال من شأنه تفريخ المزيد ممن يستهدفون أمريكا من الداخل ويهددون مصالحها في الخارج وأن سياسة بوش الحالية تحت إدعاء محاربة الإرهاب ما هي إلا دعم لأشد وأقسى أشكال الإرهاب وهو أمر من شأنه تخريج المزيد ممن لا رغبة لهم في مواصلة الحياة وممن يكنون للولايات المتحدة مشاعر الكراهية والبغض والرغبة في الانتقام، وأن أمريكا مهما بلغت من قوة لن تستطيع تصفية كل هذه الأجيال.

إن على الشعب الأمريكي، وهو شعب محب للسلام ومغرم بالإحصاءات والدراسات أن يعيد دراسته الإحصائية حول عددمن يكرهون أمريكا، وسيجد أن الأرقام بعد الممارسات الأخيرة في فلسطين المحتلة باستخدام السلاح الأمريكي والمباركة الأمريكية قد تغيرت كثيراً حتى من الأمريكيين أنفسهم وسيتضح أن عدداً كبيراً من أبناء الشعب الأمريكي يكرر عبارة “أخجل أني أمريكي”.

محاكمة مُسرِّب المعلومات

ونحن نتجه إلى تطوير أنفسنا والرقي بتعاملاتنا بات من الضروري جداً ان نولي جانب سرية المعلومات الشخصية الاهتمام المطلوب، ليس بفرض السرية وحسب بل بمعاقبة من يثبت ادانته في تسريبها وايجاد آلية سهلة لرفع القضايا في هذا الصدد.

الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية مطلب في مجالات عدة وتتراوح أهميتها حسب حساسية المعلومة وخطورتها ولكنها جميعاً تتساوى في ضرورة الاقتصاص قضائياً ممن يسربها.

معلومات الملف الطبي لأي مريض الأصل فيها السرية ما لم يسمح المريض بتداولها، ومعلومات الحساب البنكي سر لا يجب اعطاؤه لمن يطلبه دون موافقة العميل، حتى الراتب يفضل الموظف أن لا يبوح به ما لم يضطر لذلك ومعلومات أخرى عديدة يفترض أن تكون خاصة لكن يحصل عليها وبسهولة بمجرد توفر واسطة في المؤسسة التي تمتلكها وعن طريق أصغر موظف فيها.

يتفاخر البعض بقدرته على الدخول لأرصدتك البنكية والحصول على صورة من فواتير هاتفك وأرقام اتصالك بكل تفاصيلها ومعرفة مرتبك الشهري وبدلاتك ومميزاتك ومادام الأمر كذلك فإن ثمة خللاً واضحاً في أمر المحافظة على المعلومات الشخصية وأمن المعلومات وهذا لا يردعه سوى توفر جدية وسرعة في التعامل مع شكوى تسريب المعلومات الشخصية وتطبق عقوبات رادعة بحق من يمارس هذا النوع من الخيانة لأمانة المعلومة.

قد يعتقد البعض ان المطالبة بهذا القدر من التحكم بالمعلومات ضرب من الأحلام طالما ان المعرفة أو الواسطة تسهل جل المستحيلات لدينا لكنني على ثقة ان العقوبة الصارمة هي التي تردع جل التساهلات التي نعاني منها، كما ان بعض السلوكيات المرتبطة بالتساهل وعدم الاحساس بقيمة وخطورة المخالفة لا يمكن تغييرها دون التأكيد وباستمرار على المبادئ والقيم في هذا الشأن وإشعار العامة بعظم المخالفة لا يكون إلا بتعظيم العقوبة.

قال لي اللواء المتقاعد جميل الميمان مدير عام مكافحة المخدرات في زمن مضى واثناء تحقيق أجريته عن المخدرات في بداية تناولها كمشكلة قال لي ان احد المروجين المقبوض عليهم دخل على اللواء الميمان يحلف بالله العظيم انه يبيع المخدرات ولكنه لا يستخدمها قال الميمان ضحكت عليه كثيراً لأنه لم يدرك بعد أن عقوبة الترويج أعظم من عقوبة الاستعمال. انتهى حديث الميمان.

وكانت العقوبات في ذلك الوقت ليست معلنة بالشكل التي هي عليه الآن أما اليوم فقد استشعر الجميع خطورة الترويج من تعظيم عقوبته وهذا يؤكد ان التشديد في العقوبات له مردود توعوي لخطورة الممارسة.

صحافة، رقابة، تفتيش!!

اهتمام الصحافة بدورها كسلطة رابعة لمدة اسبوعين كشف ان الجهات الرقابية لدينا تغط في نوم عميق، وان التجاوزات والاخطاء مهما كبرت واتضحت لن تنكشف او يسعى احد الى ايقافها ما لم تدس الصحف أنفها وتشم الرائحة ثم تفضح ما لم يكن مستوراً ولكنء مغضوض عنه الطرف!!

دست الصحافة أنفها في سكة الحديد الوحيدة فأصبحت تخرج بأكثر من حادث يومياً في هذا الخط الواحد، وهي حوادث غريبة عجيبة جديرة بالنشر في الصحف العالمية وتستحق ان تلاحقها الصحافة المرئية لو كان لدينا صحافة مرئية ناقدة، غير التلفزيون الذي مازال يعتقد ان مسمى الشاشة الفضية يعني ان تلمع الأشياء وتجعلها براقة على عكس واقعها.

قطار يسيير الى الوراء بسرعة (60)كم في الساعة وآخر تعطل ثلاث مرات، وادخال قاطرة فرنسية موقوفة عن العمل، وكوابح منتهية الصلاحية تستخدم في قطار تسبب قريباً في حادث تصادم.

كل هذه الفضائح (القطارية) اليومية خرجت خلال اقل من اسبوعين لمجرد ان الصحف التفتت اليها. فكيف كانت الحال قبل اول حادث باشرته الصحافة؟! وأين الادارات التي مهمتها تختص بمراقبة هذه المؤسسة والتفتيش عليها سواء من داخل المؤسسة او الجهات الرقابية الحكومية.

مؤسسة السكة الحديدية ليست الوحيدة، هي مجرد مثال حي وطريف، مضحك مبكٍ على قيام الصحافة بدور جهة الرقابة والتفتيش والاعتماد على الصحافة كجهة رقابية وحيدة.

قبل سكة الحديد كشفت الصحافة المقروءة فضائح عدة في مجالات الهلال الأحمر والتعليم والصحة والتوظيف والقبول في الجامعات وتجاوزات بعض امانات المدن ومصلحة المياه وممارسات البنوك ومؤسسة النقد وبعض حالات الرشوة والاختلاس وغيرها كثير.

أين الجهات الرقابية عن هذه الاكتشافات؟! وأين الجهات المتخصصة في التفتيش والمحاسبة؟! لماذا لم تتحرك أصلاً وقبل ان تفوح رائحة الحوادث والاخطاء والفضائح؟!

ثمة احتمالان لا ثالث لهما ولا يعتبر احدهما عذراً لعدم قيام جهات الرقابة والتفتيش بدورها الهام والوقائي: إما ان هذه الجهات كانت تكتب التقارير وتهدد وتتوعد ولم تجد استجابة ولا دعماً فركنت للاحباط!! أو أن هذه الجهات ولدت نائمة وكانت أحد اسباب التهاون والاهمال وبالتالي حدوث النتائج الوخيمة وانها أي الجهات الرقابية لم تستشعر دورها بعد فيما حدث ويحدث، ولذا فإنها لا تزال سلبية تعتمد على الصحافة في كشف المستور والقيام بالمهمة التي من المفترض ان تضطلع بها هذه الجهات كواجب يومي.

السؤال الاهم، اذا كانت الحال كذلك فمن يراقب عمل الجهات الرقابية؟!.

شركات عيالي والجلد الأملس

في ظل التوجه الوطني لمحاربة الفساد بكافة أشكاله وصوره وتحايلاته فإن علينا جميعاً أن نسهم بكل ما نستطيع لدعم هذا التوجه وإنجاحه حتى لو كان بالتذكير بأحد صوره واستنكارها والتبيين لمن يمارسها موهماً نفسه أنها مباحة والتأكيد له أنها ليست من الحلال في شيء.

البعض (يستملس) جلده كلما استغرق في المخالفات حتى يصبح من (الملاسة) إلى درجة الدخول في أي جحر دخله قدوته حتى ولو كان جحر ضب (ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).

في مقال سابق منذ حوالي أسبوعين كتبت تحت عنوان (هيبة الرحم) عن أولئك الذين يميزون أقاربهم وظيفياً على غيرهم دون أساس يعتمد على مؤهل أو خبرة أو قدرات فيجعلون لهم الأولوية في الترقيات والانتدابات والنفوذ والصلاحيات حتى يجعلون منهم بعبعاً يخيف بقية موظفي الوزارة أو قناة للوصول إلى الأهداف التي يستحيل الوصول إليها دون رضاهم واسترضائهم، الأمر الذي يثير الضغائن والاستهجان والاحباط لدى الموظف المؤهل المتميز المفتقد للتقدير لأنه ليس صهراً ولا قريباً.

اليوم دعونا نتطرق لصورة أخرى من صور (استملاس) الجلد التي قد ينسى أصحابها مع الزمن وتنوع الممارسات أنها من صور الفساد ولعل الذكرى تنفعهم أو تنفع الجهات الرقابية فتلتفت إليهم بشيء من المساءلة والمحاسبة والمراجعة والتدقيق.

شركات أقاربي تنفذ مشاريع إدارتي أو وزارتي أو تتولى الإشراف أو الاستشارة في تلك المشاريع أعتقد أنه أمر يصعب قبوله وابتلاعه، وإذا قبلناه من باب ولِمَ لا؟! فإن السؤال الذي يتبع مباشرة هو ولماذا هذا المشروع بالذات؟! وأين هذه الشركة من مشاريع حكومية طرحت في دوائر أخرى قبل وبعد هذا المشروع؟!

ثمة شركات لا تعرف عنها إلا بعد ولادة مشروع أو فكرة وإذا تقصيت عنها تحس وكأنها ولدت مع ولادة المشروع ويالها من مصادفة جميلة أن يولد عاشق ومعشوقته في نفس اليوم، ذلك أمر جميل جداً ولكن الأمر المستغرب وغير المقبول والقبيح جداً أن يكون الأب واحداً!!

إذا كنا قلنا عن توظيف القريب أنه مقبول إذا كان مؤهلاً وجديراً بالوظيفة على أساس أنه من غير الإنصاف أن يرفض طالب وظيفة مؤهل وجدير لمجرد أنه قريب للمدير شريطة أن لا يتم تمييزه على حساب زملائه دون أساس يستحق التمييز، فإن الأمر يختلف كثيراً في موضوع الدخول في مشاريع حكومية والفوز بها، فإذا كانت الشركة المنفذة تخص أقرباء المسؤول أو أبنائه فإنه حتى لو أقنع نفسه بالتزام الحياد لا يستطيع ضمان حيادية موظفيه من المشرفين على المشروع لأن مجرد معرفتهم بمرجعية الشركة يولد لدى المخلص منهم الإحباط ولدى المتزلف حسابات كبيرة لهيبة الشركة وسينعكس ذلك على المشروع شاء الأب أم أبى.. كما أن الناس حين يعرفون بعلاقة المسؤول بشركة تنفذ مشروعاً يتعلق بمسؤولياته يتولد لديهم شعوراً عاماً بالشك وعدم الرضا والإحباط وعند قلة منهم بالرغبة في التقليد فيعم سلوك غير مرغوب وغير مضمون بل غير معقول، فعلينا أن نبتعد عن الشبهات ونتذكر أن نعيم الدنيا إلى الزوال ولا يبقى إلا العمل الصالح والذكر الطيب.

هذا على مستوى النصح والتذكير أما على مستوى القرار فإن علينا كشف ستر من (استملس) جلده إلى درجة عدم الحياء لا من ربه ولا من رؤسائه ولا من الناس!!

السلوكيات المنفرة

لماذا قيل المثل الشعبي المحلي “يالله لا تولي الفار دار”؟ هذا المثل يقوله بألم كل من وجد معاملة فظَّة قاسية من شخص أعطي صلاحية لا يستحقها وليس جديراً بها.

بل ربما لم يعط صلاحية لكنه كلف بمهمة التعامل مع الناس في شأن ما دون رقابة وبدون وضع حدود للتصرف فاستغل غياب الرقابة وتحديد الصلاحيات، فراح يمارس ما يشبع رغبته في النيل من الآخرين ويعوض شعور نقص يعاني منه.

في السابق كانت السلوكيات المنفرة كثيرة ومتعددة وصور الممارسات القاسية تتكرر من البعض في مجتمعنا، أما اليوم فإن من واجب احقاق الحق القول انها قلت كثيراً، وهو أمر طبيعي فكلما ارتفعت معدلات وعي المجتمع انخفضت فيه كل أشكال الأفعال المنافية للذوق الرفيع واحترام الإنسان الآخر.

سعيدون بالانخفاض الملحوظ في السلوكيات التي تسبب ضغطاً نفسياً على الناس خاصة من قبل الموظفين ولكن أملنا كبير في أن تختفي تماماً.

الاجتهادات المشينة والمنفرة والمستفزة للمشاعر النبيلة لا يمسحها عن الوجود إلا تواجد الأنظمة واللوائح التي تحدد التعامل مع كل صغيرة وكبيرة ونشرها للعامة لكي يعرف كل منهم ما له وما عليه ثم ارفاق جدول للعقوبات والجزاءات لكل مخالفة وكيفية استحصالها ومنح وقت كاف للتظلم من العقوبة والجزاء ومن ثم تطبيقها دون استثناء.

في السابق كان جندي المرور يدخل في مشادة كلامية تنتهي إلى مشادة عضلية عند كل مخالفة يرتكبها سائق وينتهي الأمر بتوقيف السائق ومساءلته ولك أن تتخيل ما يترتب على ذلك من فوات مواعيد وقلق زوجة أو أم أو أب بل ربما يكون هذا السائق قد ترك أسرته في مستشفى أو عيادة أو سوق فتزيد الأمور تدهوراً وتعقيداً وخسائر.

اليوم قد يتبادل رجل المرور مع السائق سرد النكت والطرائف أثناء تسجيل مخالفة ثم يذهب كل في حال سبيله وقريباً ستكون المخالفة موضوع نقاش وإقناع.

هذا مثل لصورة تحسنت، لكن ثمة صور عديدة من أشكال التعسف لا تزال مستمرة وتؤدي إلى مشاكل كثيرة تترتب على اجراء تعسفي يمكن تلافيه بأسلوب حضاري.

فصل الكهرباء لتأخر التسديد أسلوب لا يتناسب مع العصر وأرجو ألا تقول شركة الكهرباء أنه ضمان لحقوقها لأن الحقوق المترتبة عليها لمن انقطع عنهم الكهرباء بسبب عيوب في الشركة فعطل مصانعهم ومحلاتهم التجارية وأفسد أطعمتهم هي حقوق ضائعة للمشتركين ناهيك عن حقوق المساهمين.

فصل الهاتف للتأخر في التسديد شكل آخر من أشكال التعسف التي لم تتحسن، ويمكن لشركة الاتصالات ضمان حقوقها دون الاستعجال في تطبيق هذا الاجراء الذي لو توافق معه حدوث طارئ كحريق أو حادث منزلي أو اعتداء أو سرقة فإن مقارنة النتائج ليست في صالح هذا الاجراء.

ملاحقة مراقب البلدية للنساء البائعات في السوق ومنظر رجل يطارد مجموعة نسوة شريفات منظر غير حضاري حدث في الأسبوع الماضي ومعنى ذلك أنه لم يتحسن بل ساء عما كان سابقاً.

ما يحدث داخل أروقة الدوائر من رفع الصوت في وجه مراجع أو طرده من مكتب (بالمناسبة المكتب ليس ملكاً خاصاً، حتى لو كان به تلفزيون وثلاجة ودورة مياه!!) جميعها من السلوكيات التي يجب أن تندثر ولم تقل بعد.

هذه الأمثلة وإن بدت عادية ودارجة إلا أنها من أهم مسببات الأمراض النفسية في المجتمع وما يترتب عليها من مضاعفات خطيرة تنتشر في شكل الضغط والضغط المعاكس حتى يصبح المجتمع كله مكشراً مكفهراً غاضباً غير منتج، والحل سهل ويسير يقتصر على تطبيق نهج المخالفات المرورية على كل نهج ليتحول من شجار إلى ابتسامة.

نوافذ الإيدز يا وزراء الصحة

ما الذي يمكن أن يشغل وزراء الصحة الخليجيين من قضايا أهم من انتشار الأوبئة الفتاكة في المنطقة وسبل القضاء عليها؟!

وأي الأوبئة يمكن أن يكون أخطر وأكثر انتشاراً وأسرع فتكاً من وباء الإيدز؟!

إنك لا تحتاج إلى شديد حنكة وبعد نظر كي تتوقع انتشار هذا المرض وتكتشف طرق ووسائل الانتشار.

إن أحد أوضح مؤشرات قدوم إعصار الإيدز والأمراض الجنسية المعدية إلى منطقة الخليج هو سماح بعض الدول بدخول أعداد كبيرة من فتيات أوروبا الشرقية تحت ستار السياحة الواهي المكشوف (أي سياحة تكون بالتردد في مصاعد الفنادق وبين حجرها؟!) أو تحت وهم التسوق الكاذب (أي تسوق يتم بين ردهات الشقق المفروشة والفنادق الرخيصة؟!).

هذا السماح، دون قيد أو شرط، ضرره عام لا يخص الدولة المستضيفة وحسب، بل يشمل كل الدول القريبة التي يسهل على شبابها السفر إلى هذه الدولة المتساهلة.

ودخول أعداد كبيرة من فتيات دول أوروبا الشرقية لممارسة تجارة الرذيلة، وغض الطرف عنهن جرّ فتيات من دول أخرى لدخول هذا المركز التجاري فأصبح مركزاً متعدد الجنسيات وأصبح الخطر أكبر!!

ما هو موقف وزراء الصحة من هذا الغزو الفيروسي القادم والذي إلى جانب فتكه بالقيم والأخلاق الدينية فإنه يهدد صحة المجتمعات بانتشار أمراض خطيرة قاتلة تعم خطورتها المذنب وغير المذنب “كالزوجات والأجنة”.

إن عدم تحريك وزراء الصحة ساكناً نحو هذه الظاهرة الخطيرة والطوفان القادم يدل دلالة واضحة على أن أعمال وزراء الصحة العرب والخليجيين لا تخرج عن الشكليات والمجاملات والقضايا السطحية وإلا فأي شيء يمكن أن يهم وزير صحة أكثر من الصحة؟! وأي شيء يهدد صحة المجتمعات أكثر من الإيدز؟!.

وأي مرض يمكن أن يشغل وكلاء الوزارة للطب الوقائي أكثر من مرض وبائي مثل الإيذز أو غيره من أمراض الجهاز التناسلي المعدية؟!

إن صمت وزراء الصحة الخليجيين إزاء هذه الظاهرة وهذا الطوفان المدمر القادم منذ مدة رغم كثرة التحذيرات والإحصاءات لا يمكن تفسيره. بل يستحيل تفسيره لأن التغاضي هنا هو من أشكال الانتحار الذي لا يمكن أن يفسر بكونه مجاملة أو مراعاة لمصالح متبادلة ونفسيات.

المملكة كونها بلداً استطاع أن يحصن نفسه داخلياً ضد الرذيلة وما تجلبه من وبال، بالالتزام الصارم بتعاليم وقيم الدين الحنيف، ومحاربة الرذيلة بكافة أشكالها من غير المنصف أن تذهب هذه الجهود هدراً بالسماح بتقريب بؤر المرض وجعل شبابها وخاصة المراهقين منهم من المعرضين لهذا الخطر عند سفرهم خارج الحدود ويصبح البلد بأكمله عرضة لفتك هذا الأوبئة بالأبرياء عند عودة المراهق من سفر قريب حاملاً للمرض وناشراً له في شكل تبرع بالدم أو زواج أو استخدام لحقن المخدرات.

ومن هنا فإن دور وزارة الصحة في هذا الصدد لا يمكن تجاهله وتقصيرها إذا استمر لا يمكن اغتفاره، فالوزارة مطالبة بعرض هذه المشكلة بكل صدق وتجرد ودراسة نتائج تقريب بؤر الإيدز إلى المملكة وانعكاسه عليها وعرض هذه النتائج على المسؤولين بغرض القضاء على كل أسباب تسهيل اقتراب هذا الفيروس من المملكة هذا إلى جانب الدور المطلوب إسلامياً وعربياً وعالمياً بضرورة محاربة كل ما يجلب الدمار للأمم وخاصة الأوبئة التي يعم انتشارها البريء والمذنب على حد سواء وهنا يجدر بنا التذكير بأن صحة المذنب في ذمته أما صحة الأبرياء فهي في ذمة الوزراء. كم هو جميل أن نختار الخوف من الخالق على مجاملة المخلوق.

هل أوكلتم امرأة لركلهن؟!

حقيقة لا أدري لماذا تركز البلديات الفرعية بكل ما أوتيت من مراقبين وعمال وسيارات على أضعف خلق الله وأقلهم فرصاً وقدرات وأعجزهم حيلة، ألا وهن النساء اللاتي يفترشن الأرض في أي مساحة متاحة قرب الأسواق العامة ويمارسن البيع أملا في ربح يسير يكفي بالكاد لتأمين لقمة يعدن بها الى منازل يملأها الأيتام الجياع؟!

لقد أثبتت الدراسات انه ما من شيء أشرس وأقوى من اندفاع الأنثى في كل أنواع الحيوانات لتأمين لقمة صغارها فما بالكم بأنثى الانسان، حينما تجد نفسها وقد باتت وحيدة بسبب موت زوجها أو سجنه أو تخليه عنها وعليها تأمين ما يسد رمق صغارها في وجبة واحدة يتناولونها ليلاً بعد عودتها.

كيف تريدون لهذه الأنثى المندفعة بحثاً عن العيش أن تؤمّن قوت عيالها؟! لا تتوفر لها فرص عمل وإن تسولت سجنت!! وإن باعت ركلت وصودرت بضاعتها وعلينا أن نعترف أنها لا تحظى حتى الآن بفرص رعاية اجتماعية منظمة وسريعة تؤمن لها ما يسد الرمق.

أي طريق تريدون من هؤلاء النسوة الاندفاع اليه بقوة أنثى تريد تأمين لقمة لزغب الحواصل، إذا أوصدتم أمامها أبواب الرزق الحلال؟!

إذا رجعنا الى الصور التراثية القديمة لبلادنا ومنها العاصمة الرياض فانه ما من لوحة لرسام أو صورة فوتوغرافية تجسد واقع الأسواق القديمة إلاوتجد فيها الباعة الذين يفترشون الأرض سواء من النساء او الرجال يشكلون أجمل ما في اللوحة أو الصورة.

هؤلاء الباعة ليسوا ورماً سرطانياً أبتليت به الأسواق مؤخراً كما يدعي البعض، هم جزء من تراثنا وماضينا الذي تأسس على اتاحة الفرص بالتساوي للجميع، فلماذا لم نخطط لهن أماكن خاصة منظمة ضمن مخططات الأسواق وفي عربات عرض أنيقة تتوسط ممرات الأسواق مثلما يحدث في دول أقل حرصاً منا على المساواة؟!

وعندما فشلنا في هذا التخطيط لماذا ينعكس فشلنا في صورة ركل ورفس لبضائعهن ومصادرتها من قبل مراقب بلدية جائر، خرج للتو من عدد من المطاعم والمحلات الكبرى المخالفة وقد أغمض عينيه!! ليفتحها جاحظة أمام أضعف خلق الله انساناً.

لماذا يوكل التعامل مع هؤلاء النسوة الى هؤلاء الرجال الأفظاظ؟! لماذا نسمح بأن يتكرر أمام مشاعر الناس وعين الناقد منظر مجموعة نساء ضعاف يطاردهن أسد البلدية الذي كان للتو نعامة في سلسلة المطاعم والأسواق؟!

أعجبني التحقيق الرائع في جريدة “الرياض” عن هذه القضية والذي نشر اول من أمس الاثنين وابدع الزميل محمد السهلي في متابعة أحداثه وطرح أسئلة منطقية عن أسباب التركيز على هؤلاء النسوة دون غيرهن وأبدع الزميل سليمان العنزي في التقاط صور معبرة لهذه المعاناة رغم المنع.

ولقد لفت نظري الموقف الغريب لرئيس البلدية الأخ فهد أبوعباة الذي رفض مقابلة البائعات وسماع شكواهن بحجة أن عليهن توكيل رجل ينوب عنهن لمناقشة وضعهن مع البلدية وكأني بالأخ أبوعباة يريد ان يحملهن مزيداً من المصاريف ويتعرضن الى بند آخر من بنود الاستغلال فمن أين سيدفعن أتعاب هذا الوكيل؟!

ثم أود من الأخ رئيس البلدية أن يجيب على هذا السؤال غداً أو في أسرع وقت:

ـ عندما قررت ركل بضائعهن وملاحقتهن وسحب البساط من تحتهن، هل أوكلت امرأة لتنوب عن البلدية في التعامل معهن وركلهن أم أرسلت رجلاً يهيّجه لون البساط الأحمر؟!

دعونا في كل لحظة نتذكر بكاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمام المرأة التي كانت تحاول تنويم أطفالها بطبخة وهمية علنا نشعر بشيء من المسؤولية عما يحدث للجياع.

لنستقبل اللقيط بستر!!

أكثر من أربعة أخبار صحفية خلال أربعة أيام فقط تتحدث عن العثور على رضيع لقيط في أربع مدن مختلفة من المملكة.

لقيط وجد في حاوية قمامة في رمقه الأخير وقد تحول لون جسده الرقيق الطاهر “نعم اللقيط انسان طاهر بريء لفظه رحم مذنب أو بريء مجبر ولكن المؤكد انه خرج من صلب نجس”. ولقيط آخر وجد في كرتون قرب المسجد، وثالث ورابع وما لم يعثر عليه وذهب مع عربة القمامة إلى مكبها ربما يكون أكثر.

لماذا يتعرض الانسان في أطهر وأرق وأعذب مراحله وأكثرها حساسية ومدعاة للشفقة إلى هذا المصير المخيف؟! بكل ما فيه من تعذيب جسدي ونفسي “أحدهم كان في شهره التاسع، يحس بألسنة القطط تلعق وجهه ويشاهد أعينها المخيفة تتربص به وهو يدرك بالفطرة أن هذا ليس مكانه الطبيعي ولم يقدر قدره الذي يستحقه كإنسان”!!.

لماذا ترضى أم لوليدها، قطعة من دمها ولحمها، تربطها به مشاعر فياضة، وإن حاولت تجاهلها، لماذا ترضى بأن تضعه في تلك الظروف؟!.

قد نقول ان امرأة سمحت للسان قذر أن يلعق جسدها بالحرام، وعين زائغة أن تنظر لمفاتنها بدون إذن شرعي، هي امرأة لم تقدر نفسها حق قدرها فكيف نتوقع أن تتورع عن وضع وليدها بين ألسنة القطط ومخالبها وعيونها وفي مكان أقل من قدره؟! هذا إذا كانت ارتكبت الذنب طائعة غير مغتصبة!! وحتى لو كانت كذلك فإن السبب الرئيس في شروعها في قتل وليدها هو بحثها عن الستر فهلا وفرنا لها هذا الستر وحفظنا حياة وأمن وقدر ذلك الوليد البريء؟!.

هذا هو بيت القصيد فيما أود طرحه، فلست بصدد الوعظ والنصح لدرء السبب فهذا الميدان له فرسانه ممن هم أعلم وأقدر مني من خطباء المساجد والواعظين من مشايخنا الأفاضل الذين أرجو أن يكثفوا التركيز على هاتين الجريمتين، الزنا وتعريض الوليد لتلك الظروف وما سوف يتبعها.

أما ما أود التركيز عليه هنا هو ضرورة البحث عن آلية تمكن من وضع المولود سفاحاً في مكان آمن مناسب له كإنسان بريء وتوفير الستر لمن أحضره، مثلما يوفر الستر لمدمن المخدرات ويتم إيواؤه في مكان علاج.

إنني هنا أتطرق للجانب الاجتماعي لهذه القضية، فإذا كان الفاعل ـ أي من يرمي الطفل ـ سينجو بفعلته ويتحقق له الستر بتعريض نفس بريئة للرعب والموت البطيئ فلماذا لا يتحقق انقاذ هذه الروح الانسانية الكريمة ووضعها في المكان المناسب دون مساءلة من أحضرها واعتباره رماها في مسجد أو طريق أو نفق سيل كما يحدث حالياً. بل اعتباره وجد اللقيط فأحضره للدار المختصة.

في الماضي البعيد عندما كان من يحضر مصاباً في حادث يحتجز ويتهم بامكانية انه السبب في اصابته كان البعض يمر على المصاب فلا يحمله أو يتوقف عنده وعندما وجه نايف الأمن بعدم احتجاز المنقذ والاكتفاء بتسجيل معلوماته وافادته ومغادرته فوراً انعكس ذلك على انقاذ العديد من الأرواح. فهلا طبقنا نفس المفهوم الواقعي الواعي على من أحضرت لقيطاً واعتبارها وجدته فأنقذته دون كشف هويتها أو حتى محاولة التعرف عليها وانقاذ اللقيط بستر جاد، أعتقد أن هذا سيؤدي إلى إحياء أنفس عديدة من الأبرياء مع التأكيد على العمل الجاد لمحاربة أسباب الخطيئة وما يؤدي إليها وينشرها من قول وعمل ويأتي في مقدمة الأسباب في نظري الاختلاء بالأجنبي “غير المحرم” والسماح بدخول القنوات الفضائية الاباحية إلى منازلنا وترك المراهقات والمراهقين دون تحكم ورقابة وغفلة الأهل عن ابنائهم وبناتهم وترك الحبل لهم على الغارب يهاتفون دون رقابة ويخرجون دون مساءلة!!.

ولعل أساتذة علم الاجتماع مطالبون بإجراء الدراسات بأنفسهم لمعرفة أسباب تزايد حالات اللقيط وتقصيها واقتراح سبل اجتثاثها. فالمشاكل الاجتماعية تجب مواجهتها بعمل جماعي مخلص لا يتوقف ولا يرضخ لأفكار أدعياء التحرر!!

المديرات بكم.. والوفيات 15

الكم الهائل من سيل تصريحات مديرات المدارس والمعلمات للصحف عن عيوب ونواقص مدارس البنات له دلالة خطيرة لابد من الوقوف عندها طويلاً.

ما الذي أخرس المديرات والمعلمات كل هذه السنوات وهل كن ينتظرن حادثة مريعة كحادثة الهنداوية 31حتى ينطقن؟!.

انتظار سقوط الجمل لا يبرر تأخر كثرة السكاكين بل لا يبرر تأخر اسيقاظ الضمير لدى مديرات ومعلمات المدارس كل هذه المدة.

فكأني بهن وقد أثرن المصالح الشخصية والحفاظ على استقرارهن الوظيفي على أرواح فلذات أكبادنا وهو ما يعد غريباً على بنات وسيدات هذا المجتمع اللاتي يتوقع منهن التضحية والشجاعة عندما يصل الأمر إلى أداء الأمانة وعمل ما يمكن عمله لإنقاذ بناتنا من الوضع المتردي الذي لا يعرف عنه أحد أكثر منهن، وهو أمر اؤتمن عليه وكان من المفترض أن يؤثرن على أنفسهن ولو كان بهن خصاصة.

بعد أن وقع الفأس في الرأس أصبحت الصحف لا تجد متسعاً يكفي لسيل الشكاوي والبلاغات عن مدارس مهترئة غير صالحة للاستخدام الآدمي ناهيك عن الاستخدام الآمن كمدرسة فأين كانت هذه البلاغات للصحف تحديداً قبل حادثة مدرسة الهنداوية بمكة.

نحن ندرك سياسة التكتم التي تتبعها رئاسة تعليم البنات والضغوط التي تمارسها على المديرات والمعلمات لمنعهن من التصريح للصحف وما قد يواجهنه من خسارة شخصية إذا فعلن ذلك ولكن لم يكن العشم أن لا نجد من تتوفر لديها الشجاعة والتضحية لتقول الحق دون أن تخشى في الله لومة لائم.

وهذا موقف يسجل ضد كل من سكتت أكثر من عشرين عاماً لتتحدث اليوم بإسهاب بعد أن حدث ما حدث حتى وان استفدنا مما أخفته كل هذه المدة لتقوله اليوم.

لو تصرف كل واحد منا بنفس هذا القدر من الأنانية والخوف على الذات والحفاظ على الكرسي لما وجدنا من يكشف المستور ويقول كلمة الحق.. فقط تخيلوا لو اتبع هذا الأسلوب الجبان كل صحفي وطبيب ومعلم ومهندس وصيدلاني ومحامي وموظف عادي كيف ستكون حال مجتمعنا؟! أليس الغالبية من الكتّاب والصحفيين هم من غير المتفرغين للصحف ويعملون في دوائر أخرى ومع ذلك يجندون أنفسهم لكشف الأخطاء واقتراح العلاج رغم ما يواجهونه من احراجات قد تمس علاقاتهم بالآخرين ومصالحهم ومستقبلهم خاصة في عصور مضت كان قول الحق فيها ضرب من ضروب التضحية؟!. ولا ننكر أيضاً انهم يجدون شهرة وتشجيعاً ومكانة اجتماعية.

ما حدث من تكتم مهما كانت أسبابه أمر لا يغتفر كما أن أسبابه جديرة بالتغيير والمعالجة فالحل لا يقتصر على إجراء تغيير في أشخاص القائمين على رئاسة تعليم البنات بل يجب مراجعة أسلوب تعامل هذا الجهاز مع موظفاته خاصة أسلوب إخراس الألسن الحية وفرض سياسة كبت المشاعر والأصوات والعقاب الصارم لمن يخرج عن هذا النهج الصارم.

ثم لابد من إيجاد طريقة مناسبة للاتصال بين مديرات المدارس وهن في وسط المعمعة مع الجهاز الاداري في رئاسة تعليم البنات والذي يقبع في برج عاجي فما يحدث حالياً وسابقاً منذ عشرات السنين أن الاتصال يتم هاتفياً وأن مصير المكالمة الصريحة هو إقفال الخط في وجه المديرة أو الوكيلة أو المعلمة التي تصر على مطالبها ولك أن تتخيل درجة الاحباط التي تمنى بها امرأة تبلغ عن وضع مأساوي تعيشه يومياً عندما تقابل بقفل الخط الهاتفي في وجهها وهي تتحدث.

هاتفتني إحدى المشرفات الاجتماعيات في روضة تابعة لرئاسة تعليم البنات تبلغ عن ثعابين تهاجم الروضة وتريد فريقاً مختصاً يخرج الثعابين من مخابئها ويقترح حلاً جذرياً وكان الوضع طارئاً لوجود ثعبان في تلك اللحظة فطلبت منها وصفاً للموقع وشخصاً يعرفنا بمداخل الروضة لاتخاذ اللازم بعد خروج المعلمات والصغيرات وعندما طلبت هي من ادارة الأمن في الرئاسة تولي التوصيف وبخت بشدة وهددت من قبل الرئاسة على اتصالها بنا دون الاستئذان من الرئاسة أولاً وعندما أخبرتني بالأمر سألتها سؤالاً كنت أعتبره مبالغاً فيه، قلت لها: (لو شب حريق في الروضة هل يحق لكن إبلاغ المطافي مباشرة أم عبر الرئاسة؟!) وما هي إلا أيام واكتشفت أن سؤالي كان واقعياً والدليل ما حدث في الهنداوية وما حدث قبله وما سيحدث بعد إذا استمر الأسلوب كما هو.

على أي حال فإن الواقع المرير للمديرات والمعلمات مع الرئاسة لا يبرر تأخرهن في اللجوء للصحافة إلى حين فقدان خمس عشرة طالبة (ماتت واحدة منذ أيام متأثرة بجراحها في احدى مستشفيات جدة).

حقوق المتوفاة رقم 15

إحدى المصابات في حادث المدرسة 31في مكة المكرمة توفيت متأثرة بالاصابة وكما يبدو من التبرعات المشكورة من فاعلي الخير فإن التبرعات كانت مضروبة في (14) (مليون واربعمائة ألف ريال أي مائة ألف لكل أسرة) ولعل من واجبنا التنويه إلى أن الضحية (15) لم تكن مشمولة بالتبرع.

هيبة الرحم

صحيح أن الشكل التشريحي للرحم يشبه إلى حد كبير رأس ثور ذي قرنين، لكن لم نتوقع مطلقاً أن يكون للرحم قوة نطح شديدة كالتي يتمتع بها في مجتمعنا.

ومن المؤسف جداً أن نصل إلى درجة عالية من التطور التقني والإسمنتي وتستمر لدينا ظاهرة “النفوذ بحكم القرابة أو المصاهرة”.

لست ضد توظيف قريب أو نسيب إذا كان مؤهلاً أو متميزاً بل إنني ضد عدم توظيفه تلافياً للإحراج ودرءاً للشبهات. فالمسؤول الواثق من نفسه ومن قدراته ومن عدله لا يخشى في الله لومة لائم.ما نحن ضده وبكل قوة أن تعطى المميزات والصلاحيات والنفوذ لقريب غير مؤهل ويحظى بالتمييز عن زملائه في الانتدابات والمكافآت ويستمد من قريبه قوة التسلط مما يجعل الآخرين الأكثر تأهيلاً مضطرين لمراعاة مشاعره وكسب رضاه خوفاً لا قناعة.

صور عديدة من هذا النوع تتكرر في الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية، فإذا كان لأصحاب المؤسسات الأهلية والشركات العائلية عذر تملكهم للمؤسسة فيما يمارسون من تمييز فأي عذر لوزير أو مدير لمؤسسة حكومية في إعطاء النفوذ لأقربائه أو من صاهرهم؟! “يسمونهم أرحامنا، ألم أقل لكم إن للرحم قرونا؟!”.

لابد أن نفخر بأننا وبناءً على ما حققناه من رقي على جميع الأصعدة جديرون بأن نترفع عن مثل هذه السلوكيات التي تدعو للخجل، لكننا في الوقت نفسه لابد أن نعترف أننا وبكل أسف لازلنا نعاني منها.

مخطئ من يعتقد أن عدم الحياء طبع ولذا فإنه لا يعدي بل هو فيروس معد سريع الانتشار، فإذا قرب الوزير أقرباءه ومن صاهرهم وميزهم عن الآخرين دون حق، فإن العدوى أول ما تصيب مدير مكتبه ثم من يليه في قرب المسافة إلى أن تعم الوزارة كلها إلا مؤمن أو غير قادر.

ألم أقل إنه فيروس سريع الانتشار؟!.

إن تمييز موظف عن غيره بداعي القرابة دون ميزة يستحقها تأهيلاً هي من أكثر مسببات الاحباط وإضعاف الولاء للمؤسسة، وهي صورة من صور الفساد الاداري فالفساد لا يقتصر على الاختلاس والرشوات وقد تفوق نتائج هذا النوع من الفساد نتائج الأنواع الأخرى على الأقل لأنه ظاهر مفضوح قابل للتقليد وأعتقد جازماً أن على ديوان المراقبة أن يوليه الاهتمام المطلوب وما هي إلا زيارة لبعض الوزارات والتحدث مع موظفيها وستجد أن المعاناة واضحة حتى لو حاول البعض إخفاءها.

على النقيض قد تجد مديراً يحرم قريباً له من مميزات يستحقها خوفاً من تفسيرات الناس وقد تجد موظفاً يتنازل عن المطالبة بحقوقه لأن رئيسه قريب له لكن هاتين الصورتين من الندرة بمكان مقارنة باستغلال القرابة والمصاهرة في نيل النفوذ فالمشاهدات الأكثر وضوحاً وانتشاراً أن للرحم هيبة خطيرة ممقوتة غير تلك الهيبة المستحبة!!.