رمضان فعلا يحتاج لـ «ساهر»
يتيمات الدار سواسية فمن فرقهن ؟!
ثامر كشف المستور
(قريد) الشركات
بعض المسئولين لدينا يعزف على وتر أن الشاب السعودي يريد وظيفة حكومية ولا يرغب في وظائف القطاع الخاص فقط لأنه يريد أمانا وظيفيا حكوميا، وأن فكره متحجر ولا يعرف إلا أن الأمان الوظيفي هو في الوظيفة الحكومية!!.
هذا اتهام لشبابنا غير صحيح، بل هو سهم من سهام الحرب على السعودة بطريقة مباشرة ولكن من مسئولين يتعاطفون مع الشركات، أي أنه وببساطة هجوم على السعودة بنيران صديقة أو تبدو أنها صديقة.
السبب الحقيقي وراء قلق وخوف الشاب السعودي الكادح المكافح من العمل في الشركات هو ذلك التمييز المقيت بين الموظف الحكومي والموظف في القطاع الخاص عندما يتعلق الأمر بأي شأن وطني، بل هو ذلك التناقض والازدواجية والكيل بمكيالين بين موظف القطاع الخاص الصغير المكافح وعضو مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي أو كبار المديرين التنفيذيين عندما يتعلق الأمر بالترشيد والتوفير على الشركة!!.
يكون الأمر أدهى وأمر عندما تكون الشركة تمثل وزارة حكومية أو تقوم بأدوارها بطريقة تعاقدية وتزين اسمها بصفة (الوطنية) وتحرم موظفيها من ميزة أو منحة وطنية!!.
حرمان موظفي بعض الشركات الوطنية من صرف راتب مكرمة الشهرين والتي أشغلت الموظفين وأسرهم والمجتمع بأسره عبر مواقع التواصل لغرابتها مثال واضح على تخبط واضح من هذه الشركات بمباركة الوزارة.
كان على الوزارة أصلا أن ترسي لها على بر وتقول إن هذه الشركة تقوم بما عجزت عنه الوزارة لضعفها إداريا وعدم قدرتها أو استعدادها على إدارة شئونها وذلك بعقد كبير وفي هذه الحالة فإن أي موظف توظفه الشركة هو في الواقع موظف حكومي يقوم بأدوار يفترض أن يلعبها موظف الوزارة ولكن بعباءة قطاع خاص، وهذا هو واقع الحال وما دام الأمر كذلك فإن له نفس حقوق الموظف الحكومي وغيره من المستفيدين من حلول تشغيل الشركات.
لماذا يحرم أكثر من 9000 موظف سعودي من راتب الشهرين بحجة التوفير والوزارة بهذه الشركة لم توفر علينا حلولا في سرعة التعامل مع الهدر الناجم عن الأعطال باهظة الثمن؟! (يعني جت على حرمان صغار موظفي الشركة من مكرمة وطن يا شركة الوطن؟!).
شكوى الموظفين تتحدث عن تمييز بينهم يعتمد على درجة الموظف المسماة (قريد) وهذا القريد هو سبب كل علة في شركاتنا سواء الوطنية شبه الحكومية أو الخاصة أو العائلية العجيبة، فهذا القريد المقرود يعبث في حقوق الموظف الصغير وينكمش وينشغل بحك القمل في رأسه عندما يتعلق الأمر بالموظف الكبير!!.
الأنسولين الأسبوعي كذبة فرخ طب
أستغرب كثيرا ممن تسمح لهم ضمائرهم (إن وجدت) باستغلال حاجة وشغف المريض في الشفاء أو تقليل المعاناة بالكذب عليه من أجل كسب مادي، فإذا كان من أجل كسب شهرة أو (تميلح) فالمصيبة أكبر واللوم أكثر لأن المقابل تافه في الحالتين لكنه في الثانية أبخس.
خلال عمري الصحفي الطويل مر علي كثير ممن استغلوا تمسك المرضى بقشة بحثا عن شفاء تام أو تخفيف معاناة، خاصة مرضى السكر فهذا يدعي اكتشاف دواء جديد ويكتسب شهرة يستغلها في أمور أخرى ليس من بينها إطلاقا الحديث عن اكتشافه المذهل المزعوم، وآخر يدعي اكتشاف نبتة وثالث يزعم تركيب خليط، والمحزن أن أيا منهم لا يتذكر أنه اليوم يستغل حاجة مرضى قد يكون أحدهم غدا!!.
مقطع الفيديو الذي يتحدث عن نوع جديد من الأنسولين يؤخذ أسبوعيا وموجود في أحد المستشفيات في الرياض، سبب بلبلة كبيرة لدى مرضى السكري وتوافدوا للمستشفى المذكور بحثا عن جرعة أسبوعية مزعومة تغنيهم عن معاناة وخز أكثر من إبرة يوميا وهم لا يلامون.
زملاء، من الاستشاريين في العناية بمرضى السكري، لذلك الذي مثل دور البطولة في المقطع بادروا مشكورين بإصدار مقطع تصحيحي يكذب ادعاء صاحب المقطع ويوضح الحقيقة وذكروا أن صاحب الفيديو ماهو إلا طبيب امتياز، وطبيب الامتياز لمن لا يعرفه من العامة هو طالب طب حديث التخرج لا يزال في فترة التعرف العملي على أقسام الطب وتخصصاته!!، فإذا كان هذا سلوكه المتعجل وهو لا زال (فرخ طب) فكيف إذا نبت ريشه؟!.
السؤال المهم في نظري هو هل يحق لكل من عمل في منشأة أو مارس تخصصا أن يستغل مواقع التواصل الاجتماعي للتحدث عن المنشأة التي يعمل فيها بتصريحات كاذبة تمنحه الشهرة وتسبب لمقر عمله البلبلة؟ وما هي العقوبة؟!.
هذه الممارسات الخاطئة لم تقتصر على الفراخ بل بدأت بالديكة والدجاج المريش والنعام والطواويس، وعيبنا أننا أهملناها وتجاوزنا فيها وعندما قلد فرخ أساتذته دفعنا الثمن وفكرنا في اللوم والعقوبة!!، وهذا ليس إنصافا!!، (يا حبنا لتنتيف الفرخ الذي لم يريش وترك من يكسوه الريش).
شباب توزيع الإفطار .. هذه تربيتنا
بدون قيم .. الإنسان حيوان غبي
تصنيف الإنسان على أنه حيوان ناطق أو حيوان يعقل ليس جديدا، ومنطلقه أن الإنسان يصنف من الثديات، صحيح أن مواجهة الإنسان بأنه حيوان، أو مقارنته بالحيوان أمر مستفز، لكن عندما نستشهد بأمثلة مقارنة فإن الإنسان يقبل بمقارنة من لا تعجبه طباعهم بالحيوانات وهم من بني جنسه.
نقول إن هذا الدكتاتور الدموي القاتل أخطر من الحيوانات المفترسة!، بل أكثر منها فتكا ويفوقها في انعدام المشاعر والتمييز، بدليل أن الحيوان المفترس لا يقتل إلا ليأكل، فيقتل بحدود ولا يفترس أكثر من حاجته!، بينما الإنسان يقتل لأتفه سبب وبأعداد غير محدودة إذا افتقد لما يميزه عن الحيوان وهي القيم الدينية التي أنعم الله بها عليه وأعظمها نعمة الإسلام.
الإعجاز العظيم يكمن في الفرق الشاسع بين الحيوان والإنسان، لصالح الحيوان طبعا، عندما يتخلى الإنسان عن نعمة القيم، أو قل بطريقة أخرى عندما يتجرد من ميزة التكليف المتمثلة في العقل فلا يصبح حيوانا متوحشا وحسب بل أكثر أنواع الحيوانات جهلا وغباء وأسهلهم صيدا.
استشهد من الأمثلة بما تشاء، أعقدها وأبسطها، أبعدها وأقربها للفهم والإقناع وستجد أن الحيوان يتفوق على الإنسان المجرد من القيم خاصة الدينية.
الحيوان لا يمارس الشذوذ الجنسي ولا يقبله، بل لا يمارس الجنس إلا مع أنثى منتجة وفي حالة خصوبة (مجازا طهر منتج) بينما يسعى بشر (لا يطهرون) إلى تشريع الشذوذ الجنسي وزواج المثليين!!، أكثر حيوان متهم بالغباء هو الحمار، وأتحدى أن يقدر أي عالم أبحاث حيوان (zoology) على إقناع جماعة من الحمير على التزاوج المثلي ناهيك عن أن تطلبه!!، هذا المثال الأعقد.
أما الأبسط فخذه من هذه التجربة الطريفة التي جربتها شخصيا، فقد كنت أثناء أبحاثي في حاجة لاصطياد ثعلب (حصني)، فأخذت صندوق مصيدة ووضعت فيه دجاجة مذبوحة و(منتوفة) ورائحة لحمها الزكي تفوح ووضعتها على تلة في جلاجل مليئة بالثعالب الجائعة ليلة كاملة وأراقبها بالمقرب (الدربيل) فكان الثعلب يحوم عليها ولم يدخل!!، في الليلة الثانية وضعت دجاجة حية لها صوت ورائحة وحركة، وحام ولم يدخل أيضا ففشلت.
يوميا تقبض الهيئة على مبتز أو أكثر بوضع المرأة التي ابتزها (غير منتوفة) في كمين فيأتي طائعا غبيا تجره شهوته بعد أن تخلى عن قيمه، بل تنشر أخبار القبض على مثله اليوم ويدخل الكمين غدا!!.
إنها نعمة العقل والتمييز والتكليف والخلافة في الأرض، إذا تنازل عنها الإنسان أصبح حيوانا غبيا.
النصر والمخدرات واللحوم الفاسدة !!
عندما نجعل المريض هدفاً لا مستهدفاً
وعدت بالعودة إلى موضوع وزارة الصحة والإعفاءات بناء على مقاطع فيديو يصورها قريب مريض أو زائر أو حتى موظف، فهذا ليس طموحنا نحو رقابة ذاتية ممنهجة وشاملة ومستمرة! وإن كان يعتبر تجاوبا جيدا وتفاعلا محمودا مقارنة بسنوات مضت عندما كان الموقف الإداري للوزارة يسجل مكابرة ونفيا ودفاعا مستميتا عن الأخطاء والمخطئين، وتخطئة أو تجريم المصور والمبلغ بل وحتى الصحفي الناقد للوزارة، ولعلنا لا نزال نذكر بحزن وأسف الندوة الثلاثية التي عقدت منذ 4 سنوات ودبرت بليل، والتي كانت تتمحور حول اعتبار من يكتبون عن الأخطاء الطبية يتجنون على الوزارة وأطبائها ويصعدون على أكتاف المرضى.
وزارة الصحة اليوم بأمس الحاجة إلى المبادرة السريعة جدا لتفعيل دور الرقابة على الجودة في مستشفياتها بصورة حقيقية وشاملة وفعالة ومستمرة تتولى هي اكتشاف جوانب القصور في أداء المستشفيات، من حيث الجودة والتخلص من الخدعة والكذبة أو التخادع لشركات تجارية مادية بحتة تمنح (شهادة الجودة) بمقابل مادي ليتباهى بها مسؤول أو وزير إعلاميا وهو يدرك أنها عكس الواقع.
وزارة الصحة في حاجة ماسة لإعادة تسمية وهيكلة لجان مراجعة العلل والوفيات الناجمة عن التدخل الطبي في كل مستشفى (morbidity and mortality committee) والتي تعاني عدم شفافية وحماية للأطباء والمستشفيات وانحيازا ضد الضحية في تقرير أسباب وأعداد الاعتلالات والوفيات الناجمة عن سوء الأداء للمستشفى وللمهنيين خاصة الأطباء بسبب عدم تعدد التخصصات وعدم الحياد في تلك اللجان!.
وزارة الصحة في أمس الحاجة لتقوية وتفعيل دور إدارة المراجعة الداخلية خصوصا في النواحي المالية والإدارية وتدعيمها بكفاءات سعودية متخصصة في مجال المراجعة المالية وتقوية وتوسيع صلاحياتها في التدقيق على الرواتب والبدلات والانتدابات والدوام والحضور والغياب وعدم استثناء الأطباء من المحاسبة والعقاب، فالمهنيون الصحيون طالما أنهم في المسؤولية سواء فإنهم في المحاسبة والعقاب والثواب يجب أن يكونوا سواسية كأسنان المشط وإلا فإن شعر الرعاية الصحية سوف ينتفش ويتساقط كما هو الآن. كل ما ذكر أعلاه إصلاحات هامة وممكنة وسهل تحقيقها إذا وجد القائد الإداري المحايد الحريص على روح عمل الفريق الواحد وحسن أداء المؤسسة، وهي بالمناسبة لا تحتاج إلى مال كثير بل همة عالية وروح القائد الإداري ونبل الأهداف وسلامتها ووضع المريض هدفا لا مستهدفا !!.
