القضاء على الصراصير
لا أؤيد مطلقا دفاع الطبيب حماد شجاع مدير مستشفى الملك فهد بجدة عن نفسه وتشبثه بالبقاء بحجة أن الصراصير التي ظهرت في مقطع فيديو في غرفة مريض بمركز النقاهة التابع للمستشفى الذي يديره كانت موجودة منذ ١٥ سنة و أنه كتب للوزارة منذ خمسة أشهر بضرورة حل المشكلة بنقل المرضى وأن ثمة توجيها من الوزير الأسبق عبدالله الربيعة بالنقل منذ ست سنوات ولم يتحقق!!.
كل تلك أعذار واهية لا تسمن ولا تغني من جوع وتؤيد ما كنا (نصيح) بالصوت الرفيع وننبه إليه وهو أن الأطباء في الغالب لا يمكنهم إجادة فن الإدارة، سواء على مستوى الوزارة أو إدارة المستشفى.
ماذا تريد يا سعادة المدير بالضبط؟!، وأنت الذي كنت ترى مستشفى مستأجرا متهالكا تحوم الصراصير على أجساد مرضى منومين فيه ولا تملك حلا؟!، كان من الشجاعة هنا أن تبادر أنت لتفجير القضية منذ علمت عنها وخلع معطفك الأبيض ووضع مشلحك والسعي لدى كل من لديه حل لحلها أو قبول استقالتك.
مع كامل الاحترام فالشهادات الطبية التي ذكرتها والإبداع في التخصص الطبي أمر يخص تخصصك ومجالك العلمي التطبيقي وربما الأكاديمي لكن لا علاقة له بقدرة إدارية على التصرف أو القيادة الإدارية الكفيلة بإنهاء تلك المشكلة!!
بقي أن نقول لمعالي وزير الصحة إن المعايير التي تقول الأخبار بأنه وضعها أو سيضعها موجودة ولا تحتاج لاختراع العجلة من جديد إنما تحتاج لتطبيق صارم وتعامل حازم مع متعهدي الصيانة ومكافحة الحشرات وجميع المقاولين الذين يعبثون في العقود وتولية القادر على مراقبة عملهم ومحاسبتهم!!.
والأمر الأهم يا معالي الوزير هو لماذا يأتي المقطع من قريب لمريض أو مواطن عادي؟! لماذا لم تكتشف إدارات الرقابة والجودة في كل من الوزارة والشؤون الصحية والمستشفى هذا الخلل؟!، وإلى متى سنتعامل كوطن مع كل مقطع وخلل على حدة؟!، فنعفي اليوم بسبب مقطع صراصير وغدا بسبب مقطع جرذان، وبعده بسبب تقطيع مريض نفسي لنزيل؟!.
للإنصاف نقول إن اليوم أفضل من الأمس، عندما كان الكشف عن حمار يجوب المستشفى يؤدي لمحاسبة مصور الحمار والدفاع عن المدير، لكننا نأمل في يوم أفضل تتولى فيه الوزارة الكشف عن الصراصير والحمير والوقاية من تواجدها قبل أن يكشفها لها المواطن بل قبل أن تدخل أصلا.
وللحديث شجون وعودة.
اعتبروهن نساء عاملات في الشمس
ترجمة «سلفي» ستفضحه
المسلمون وشهادة رئيس وزراء بريطانيا
ليس الإسلام في حاجة لشهادة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، ولم يكن الإسلام قط في حاجة لتلك الشهادة، لكن المسلمون اليوم في أمس الحاجة لمثل هذه الشهادة، خاصة أنهم يتعرضون لحملة تشويه شرسة، من الأقربين (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند) ومن الأبعدين أعداء ومستفيدين من عداء.
رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون قال في تهنئته للمسلمين بشهر رمضان المبارك عبارات جميلة عن المسلمين وثناء على خيريتهم وإسهاماتهم الخيرية، وليس ثناء وحسب بل تفضيل لهم مقارنة بغيرهم من الفئات الدينية الأخرى، ومع ذلك لم يستغل الإعلام الإسلامي أو العربي تلك العبارات كشهادة من طرف خارجي!!، بالمناسبة هل لدينا إعلام إسلامي موحد؟!، أشك في ذلك وقد طالبت به لتصحيح ما يتعرض له المسلمون من تشكيك والانتصار لقضاياهم لكن الإعلام الإسلامي الموحد لم توضع بذرته بعد في الحقل المناسب!!.
ديفيد كاميرون قال إن الأعمال الخيرية للمسلمين في بريطانيا تفوق غيرها من الفئات الأخرى ولعله يقصد الديانات الأخرى لأنه أكد ذلك بالقول بناء على ما يقدمونه عند تأديتهم واجب الزكاة ومساهماتهم في إنقاذ ضحايا الشقاء والصراعات، وقال أيضا إن المسلمين البريطانيين يعتلون القمة في كل المجالات سواء الاستثمارات الضخمة أو الرعاية الصحية الثمينة أو البرلمان أو مجلس الوزراء الذي أقوده.
مثل هذه الشهادات من سياسي محايد أو حتى خصم تعتبر ردا إعلاميا على كل محاولات التشويه بقصد أو بغير قصد، ويفترض أن يتلقفها الإعلام الإسلامي والعربي تحديدا بشغف وتركيز عاليين ويستخدمها في تصحيح نظرة الشعب البريطاني والشعوب الأخرى للمسلمين، لكن ذلك لم يحدث للأسف.
دعوهم وتابعوا سواعد الإخاء
نفصل توأما ونوحد شعبا
أغضبهم الكفن ونسوا أفلام العفن!!
مقترح أمني جربوه
ضحايا فورة القارورة
طبيعة قديمة لم نغيرها بعد، ولابد أن تتغير، بل الآن هو أفضل الأوقات لتغييرها وإلا فإن حالنا لن تصلح أبدا مع التهاون بالأرواح البريئة وإهمال احتياطات حمايتها.
نتحمس ونتفاعل مع حادثة ضحية إهمال على كافة الأصعدة وفي كل وسائل الإعلام، ونتسابق للشجب والإنكار وتغطية الحدث بإجراء المقابلات مع أقارب الضحية ومع أهل الاختصاص ومع النقاد والصحفيين والكتاب، وتتحد الأعمدة الصحفية في الكتابة عن الموضوع!!، ثم ما هي إلا أيام معدودة وننسى القضية برمتها!!، ليس إعلاميا وحسب بل على مستوى المحاسبة والتحقيقات ثم الإدانة والعقوبات!!.
المهملون والمتهاونون بأرواح الناس يعزفون على ذلك الوتر المزمن الذي تعلموه وكسبوا الخبرة في العزف عليه واللعب على ألحانه!!، وأدركوا أن أفضل طريقة هي الصمت عند وقوع الحادث الأليم والتنحي جانبا ثم الصبر لعدة أيام بعدها هم متأكدون بأن الفورة مآلها للهدوء أشبه بفورة مشروب غازي فتحت فوهته بعد أن رج كثيرا فطاش بكل قوته ثم سكن!!.
على طاري الفوهة المفتوحة!!، أين نتائج المحاسبة والتحقيقات وأين تقرير الإدانة والعقوبات في أكثر من أربعة حوادث سقوط أطفال في فوهات مجارٍ صحية تركت مفتوحة بإهمال في الطرقات وداخل مجمع سكني وفي أحياء مأهولة بالسكان في جدة وحدها؟!.
أربع فواجع من السقوط في فتحات المجاري في مدينة جدة وحدها وخلال أقل من شهرين تفاعل الجميع معها كل في مجاله وتخصصه وبأسلوبه وحدة نقده ثم توقف فوران القارورة دون أن نسمع أو نقرأ عن إدانة وعقوبة!!.
يجب أن نتذكر أن ثمة روحا أزهقت ووالد ووالدة لا يزالان يغليان من داخلهما على من فقد!!، وغليان قلب الوالدين على فلذات أكبادهم ليس فوران قارورة غازية!!، إنه غليان لا يقلل من حرقته إلا معاقبة المهمل.
