قالوا وقلنا

** قالت «عكاظ» معلمات يشمرن عن سواعدهن (لدف) حافلاتهن وتخليصها من الرمال.

* قلنا: سيطالب البعض (بسفلتة) الطرق للملاعب!!.

**

** قالت «عكاظ»: ست شركات عالمية لنقل المعلمات في الرياض وجدة والدمام وعسير وجازان وتبوك!!.

* قلنا: (بدف ولا بدون؟!!).

**

** قال مدير الشؤون الاجتماعية السابق بجازان: أطالب بمقاضاة من صور مشاهد العري داخل مركز التأهيل لأنه لم يحترم عوراتهم.

* قلنا: والذي عراهم وكان السبب احترم عوراتهم في نظرك؟!!.

**

** قالوا: العثور على جثة مفقود رماح بعد أسبوغ من العثور على جثة مفقود صحراء الشحمة!!

* قلنا: متى نعثر عليهم أحياء؟!!.

**

** قالوا: التشهير بالتجار المخالفين سيردع الجميع!!.

* قلنا: إذا شهر بالجميع!!.

**

** قالت «عكاظ»: العثور على كتب مدرسية حديثة الطبع رميت تحت جسر متعثر!!.

* قلنا: يمكن كانوا يدرسون أسباب التعثر على الطبيعة ونسوها!!

**

** قالوا: خروج ممثلي المملكة الأربعة من البطولة الأسيوية بسبب عقدة (العالمية صعبة قوية)!!.

* قلنا: العقدة في المثل القائل (من شابه منتخبه فما ظلم)!!.

أم أمل تؤكد فخرنا بـ «عكاظ» ومرحى بتنفيس «الثامنة»

بصرف النظر عن التفاصيل الدقيقة لقصة الطفلة السعودية التي اختطفها باكستاني (مغتصب للقاصرات) وهربها للباكستان لكي تعمل خادمة لأكثر من عشرين سنة مستغلا رفض أهلها لها واعتبارها ميتة، والتي روت قصتها لبرنامج الثامنة مع داود الشريان أول أمس الاثنين وتجاوب مشكورا السفير أسامة نقلي رئيس الدائرة الإعلامية بوزارة الخارجية فأكد حقيقة وضعها كمواطنة سعودية هربت للباكستان منذ عشرين سنة وأوضح بعض ملابسات تعامل القنصلية السعودية في الباكستان إزاء عدم تسليمها جوازها السعودي حفاظا على سلامة خروجها وسلامتها شخصيا، فالتفاصيل الدقيقة نحو دور فتاة قاصر في الرابعة عشرة من عمرها في ما حدث لها منذ عشرين عاما يجب أن نتجاهلها ويتجاهلها والدها وأهلها ويسهم أهل الحكمة والعلم الشرعي وإصلاح ذات البين في إصلاح ما نزغه شيطان الجن الرجيم وشيطان الإنس المجرم بينها وبين أهلها، وأن يتقي الله فيها وفي ابنها وبناتها كل صاحب لسان فيقول خيرا أو يصمت لأنها بكل المقاييس جديرة بالعفو لصغر سنها آنذاك ووقوعها فريسة لخدعة خبيثة ماكرة ولأنها تعرضت لما يفوق عقوبة الكبير الراشد من جلد وتغريب إذا ثبت ذنبه فكيف بمن هو بريء وقاصر؟

أمر مهم للغاية لا أقوله مجاملة لجريدة أتشرف بالكتابة فيها والانتماء المهني لها، ولكن أقوله إحقاقا للحق وتصحيحا لما يتداول من عدم جدوى ما يكتب في الصحف وتأكيدا للمهنية العالية والانتشار الواسع لصحيفة (عكاظ) وما تحظى به من قبول ومصداقية وتأثير ايجابي لا ينكره إلا جاحد، وهو أنه لولا الله سبحانه وتعالى ثم «عكاظ» ومهنية الزميل محمد طالب الأحمدي لبقيت قصة هذه البريئة طي الكتمان ولربما توفيت في الباكستان تاركة خلفها سر مجرم لم يكتشف وابنا وبنات لا يعرفون حقيقة أصلهم وانتمائهم وإجرام والدهم ومعاناة أمهم.

وشهادة أشهدها لـ«عكاظ» -وشهادتي فيها مجروحة ومحرجة- أن حصيلة خبرة تقلبي في وسائل الإعلام لأكثر من 32 سنة تشعرني أن صحيفة أخرى -مع احترامي للجميع- لم تكن لتطرح القضية حتى لو وصلت إليها وهذا ظني من واقع خبرة والله أعلم.

أيضا لا بد من القول بإنصاف أن طرح القضية في برنامج الثامنة مع داود يؤكد أن هذا البرنامج ليس كما يدعي خصومه مجرد تنفيس، فقد فرج كربة امرأة مظلومة وأوصل رسالتها، ومرحبا بالتنفيس إذا كان تنفيسا لكربة مريض أو مظلوم أو ضحية وإيصال شكواه إلى من لو علم عنها لم يرضها.

لماذا مستشفى نفسي خيري؟!

من أقسى المواقف التي عايشت صاحبها قبل وخلال شهر رمضان الماضي، موقف لمواطن كان شقيقه المريض بفصام الشخصية قد نحر شقيقه الآخر المعوق أمام والدته وأولاده فأودع السجن لخمس سنوات ثم أخرج دون أن يتلقى رعاية نفسية أو علاجا واضطر شقيقه الوحيد لاستقباله مجددا في منزله مهددا نفسه وأسرته التي لم تغب عن ذاكرتها تلك الحادثة المرعبة وعانى وسيعاني من عدم وجود مستشفى نفسي يحتضن شقيقه ناهيك عن معالجته دوائيا ونفسيا بعلاج منتظم ومركز ينقذه مما هو فيه من مرض نفسي لا ذنب له في حدوثه.

قبل هذا الموقف كنت ولا زلت بحكم اهتمامي ومطالبتي بتوفير رعاية لنصف المرض المهمل (المرض النفسي) أتلقى الشكوى من حالات مأساوية لأسر يقيم معها مرضى نفسيون لا يتلقون رعاية صحية ولا علاجا ويشكلون خطرا على أخواتهم وإخوانهم ووالديهم في أية لحظة تنتكس فيها حالته أو يصيبه الهيجان وما نحن عن أخبار شاب يقتل والدته بمطرقة أو ينحر شقيقه أو يضرب والده ببعيد.

ومعلوم لدى الجميع أن أسباب تزايد حالات الأمراض النفسية قد تكالبت علينا مؤخرا فمن انهيار سوق الأسهم إلى تزايد فقد الأقارب في حوادث السيارات مرورا بارتفاع نسب الطلاق والخلع والانفصال والعنف الأسري إلى حالات مشاهد الحروب والقتل في دول شقيقة وأسباب تربوية أخرى عديدة جميعها أدت إلى تزايد حالات الاكتئاب والفصام والأمراض النفسية بصفة عامة مع عدم تحرك الرعاية الصحية النفسية قيد أنملة.

ولا شك أن هذا الارتفاع في عدد حالات الأمراض النفسية، وعدم زيادة الرعاية الصحية الحكومية لها فتح للقطاع الخاص والأطباء النفسيين سوقا رائجة لتجارة الطب النفسي ولا يغرنك تقلبهم في قنوات الفضاء ناصحين ومحاضرين ومعالجين بالكلام فإن عياداتهم تتقاضى على فتح الملف آلاف الريالات وعلى جلسة استماع لا تتعدى خمس دقائق 2000 ريال وعلى جلسة الأخصائي النفسي 500 ريال هذا غير مصاريف العلاج إن أجري علاجا.

وفقا لما سمحت المساحة لذكره وبناء على تأجيل وزارة الصحة إتمام ما خطط له من مشاريع الرعاية الصحية النفسية والغياب الفعلي لإيواء المريض النفسي ناهيك عن علاجه فإنني أرى توجه الموسرين للعمل الخيري في هذا المجال بات من أفضل قنوات ومصارف العمل الاجتماعي الخيري… والله أعلم.

أرجوكم .. مستشفى نفسي بتبرع إداري !!

عندما كانت الظروف الاقتصادية للبلاد صعبة نتيجة ظرف عالمي شامل أو حالات حروب وأزمات مثل حرب وأزمة الخليج وما قبلها، كان العمل الخيري المالي مطلبا كبيرا ولم يقصر قلة من الموسرين فتبرعوا في السر والعلن بإنشاء مشاريع خيرية متعددة أغلبها كان ببناء مساجد كبيرة واسعة وعلى طراز إسلامي رائع يكمل دور وزارة الشؤون الإسلامية في هذا الصدد، كما أن إنشاء المستشفيات والمصحات في المدن والقرى كان سمة لمشاريع خيرية أخرى أشهرها مشروع علاج الأطفال المصابين بالسرطان.

المهم أن العمل الخيري في سنوات مضت كان يتمثل في تبرع مالي إنشائي بحت يناسب الظرف!!، ولا زال بعض الموسرين من أهل الخير والحكمة رجالا ونساء مستمرين في ضخ الأموال لإنشاء مشاريع خيرية ولعل خطوة عائشة الراشد بضخ 21 مليون ريال لإنشاء سكن يليق بيتيمات الأحساء أحد صور الأعمال الخيرية التي حظيت بامتنان الناس واحتفائهم، ليس لأن مبلغ التبرع أكثر من غيره ولكن لأن الفكرة ليست تقليدية وتعالج قصورا اشتهر عن دور الأيتام وأماكن سكنهم.

لو كان مشروع عائشة الراشد إنشاء دار لإيواء اليتيمات الصغيرات وحسب تديره الوزارة لتوقعت له نفس مصير دور الأيتام التابعة للوزارة لأن المشكلة تكمن في الإدارة ولكن المشروع أكبر من هذا بكثير وأكثر شمولية لأنه يعالج مشاكل اليتيمات اجتماعيا ويرعاهن رعاية شاملة تحت مظلة جمعية خيرية.

في هذا الوقت بالذات ونحن نعيش ولله الحمد ميزانيات ضخمة غير مسبوقة نحن أكثر حاجة إلى التطوع والتبرع والعمل الخيري الإداري من المالي لأن جل مشاكلنا الآن إدارية بحتة، لذا فإنه لا عذر للموسرين (إداريا) ممن تقاعدوا وهم لا زالوا قادرين على العطاء من نذر أنفسهم للتطوع لإدارة دار أيتام خيرية أو مستشفى خيري يكون فيه المال من الموسر وما أكثرهم والإدارة من المتمكن إداريا وما أندرهم.

أقترح على كل موسر ماليا أن يبحث عن غني إداريا ويشتركان في إنشاء مستشفى صحة نفسية ضخم يحتضن ويعالج المرضى النفسيين، وما أعظم أجر رعايتهم رعاية ناجحة ماليا وإداريا وغدا أوضح الأسباب والدواعي.

ماذا يحدث في جازان والطائف؟!

الذي يسمع عن تكرار أخبار الإعفاءات في مديرية الشؤون الصحية في جازان، ومعاقبة بعض صغار موظفيها على مدار العام، أو يقرأ خبر إنهاء تكليف مدير مركز التأهيل الشامل بقرار تدوير أصله عقوبة على تقصير والذي يرجع لكثافة أخبار تقصير فروع هاتين الوزارتين تحديدا في جازان خلال أربعة أعوام، يعتقد خطأ أن تقصير إدارات وفروع و مستشفيات ومراكز هاتين الوزارتين يقتصر على منطقة جازان فقط، وأن الفروع والإدارات والمراكز والمستشفيات في المناطق الأخرى على أفضل ما يرام!!، وهذا غير صحيح. فالخلل في الوزارتين الخدميتين ومعهما وزارات خدمية أخرى كالتربية والتعليم والمياه والكهرباء هو خلل وتقصير وقصور مركزي شامل وعام ومنبعه خلل إداري في الأصل ولا يمكن أن يقتصر على فرع دون غيره.

هو خلل في الإدارة الأم في هيبتها وأنظمتها الرقابية والإدارية والمالية والمحاسبية و (المحسوبية) والمتابعة والإمداد والتموين وجميع هذه العناصر تخضع لمركزية الوزارة ولا يمكن أن يعاني منها فرع دون غيره إطلاقا.

إذا لماذا جازان تبرز فيها المشاكل، وتتكرر فيها القرارات التأديبية؟!.

من واقع زيارتي لجازان وتجولي في مؤسساتها ومعاشرتي لأهلها وقبل ذلك دراستي على أيدي عدد كبير من أبنائها في الجامعة عرفتهم رجالا لا يرضون بالقصور ولا يسكتون عليه ولديهم فيما بينهم شفافية عالية في نقد تقصير أحدهم وإيصال الشكوى للإعلامي سواء كان كاتبا زائرا أو مراسلا صحفيا، وأذكر مثالا ليس للحصر أننا، حمد القاضي وخالد السليمان ومنصور الخضيري وأنا، سمعنا خلال زيارة لمعرض الأسر المنتجة نقدا موضوعيا حادا و مقترحات أشبه بمحاضرات رائعة من نساء وفتيات مشاركات في المعرض في حضور كامل طاقم إدارة المعرض!!.

هذا الأمر يذكرني بسؤال سبق أن طرحه علي شقيقي خالد يقول ألا تلاحظ أن أكثر ما ينشر من حوادث في الصحف يكون مكان حدوثها الطائف أكثر من غيرها بكثير؟!.

أجبته: لا يذهب تفكيرك بعيدا، كل ما في الأمر أن شاب الطائف الذي يعمل مراسلا للصحف أنشط من غيره و إلا فإن الحوادث في كل مكان ونحن للأسف مجتمع رقيبه و قناة شكواه الوحيدة ومرآته الصحف!!.


قالوا وقلنا

** قالوا: التعصب الكروي والتركيز على قضايا سطحية أوقع أقلاما رياضية في فخ الاستعجال بالتندر بوعد بدر المطوع، والتعصب المقابل يشعل هاشتاق (ضربة في نصف الجبهة)!!.

* قلنا: والمستفيد تاجر يستورد (طواقي) تغطي كل (الجبهة)!!.

**

** قالوا: الليمون المحلي يقفز 400% خلال 12 شهرا.

* قلنا: (أصلا حامض ما نبيه)!!.

**

** قالوا: ربط دعم المدارس الأهلية بمستندات الصرف للمعلمين والمعلمات شهريا.

* قلنا: اربطوا معها مستندات الرسوم الدراسية لإكمال صدق النية!!.

**

** قال صاحب التيس المليوني لـ(عكاظ): مزحة صديقي أحرجتني وصدقها الناس!!.

* قلنا: (لا تلومهم يخافون تطلع لهم مصيبة مزايين التيوس!!).

**

** قال نائب مدير علاقات شركة الكهرباء: أعدنا التيار لنجران وجازان ولا نعاني مشكلة في (التوليد).

* قلنا: خلاص اقلبوا شركتكم مستشفى ولادة يمكن تفلحون!!.

**

** قالوا: 2.5 مليار لمشاريع النظافة بمدينة الرياض لخمس سنوات!!

* قلنا: وآخرتها عامل ومكنسة!!.

**

** قالوا: الجمارك تضبط كاميرات تجسس في أفياش كهربائية وأجهزة إنذار حريق وساعات منزلية!!.

* قلنا: نرجع للنوم في السطح أستر!!.

**

** قال المتحدث الرسمي للتربية والتعليم: التعاقد في وزارة التربية والتعليم متوقف منذ 1432هـ!!.

* قلنا: وترسيم البديلات المستثنيات متوقف منذ 1423هـ!!.

الحماية من الإيذاء عبارات إنشائية والنتائج انتحار !!

من أجمل ما قرأت على الإطلاق ما نشرته «عكاظ» يوم الأربعاء 28 أغسطس 2013 م، ويتضمن تفاصيل نظام الحماية من الإيذاء وآلية التبليغ عن حالات الإيذاء وواجبات من يطلع على حالة إيذاء والتعامل مع المبلغ إن كان مجتهدا أو ثبت أنه بلاغ كيدي، وما هي الجهات التي تتلقى البلاغ، وعقوبة من يمارس الإيذاء، وكل مواد نظام الحماية من الإيذاء التي تقطر اهتماما إنشائيا بالتعاطي مع حوادث الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي وضرورة التبليغ عنها!!.

وحتى لا أظلم النظام، فقد ورد فيه عبارات إنشائية كثيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تباشر الجهة المختصة اتخاذ الترتيبات اللازمة للحيلولة دون استمرار الإيذاء و توفير التوجيه والإرشاد الأسري لأطراف الحالة واستدعاء أي من أطراف الحالة وعلاج من يحتاج إلى معالجة نفسية من الأطراف، ثم يبدو لي أن صيغة النظام ملت من التفاصيل، فمالت إلى الشمولية فاختصرت بالقول: واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالة بما يتمشى مع خطورتها!!.

نحن منذ أن شرعنا في أمر الحماية الأسرية والحماية من الإيذاء ونحن نصيغ عبارات إنشائية، أقسم بمن رفع السماء بلا عمد ترونها أن أي طالب في المرحلة المتوسطة يستطيع أن يتخيلها ويعبر عنها ويكتبها أو ينقلها حرفيا من أنظمة دول سبقتنا في صياغتها، لكن الأهم جدا هو أننا لم نؤسس أرضية صلبة لتنفيذها ولم تمنح الجهة المختصة (وزارة الشؤون الاجتماعية) أساسيات تنفيذ تلك المهام الواردة في النظام، لا من حيث زيادة وظائف الأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات والأخصائيين، ولا دور الإيواء ولا الفرق والسيارات ولا الأجور وسلم الرواتب والبدلات الضرورية لتنفيذ ما ذكر.

كل ما فعلناه هو إيكال أمر الحماية الأسرية لطبيبة أمراض معدية وتخويلها بالتعاطي مع حالات اجتماعية ونفسية ليست من اختصاصها وتقييد الأخصائية الاجتماعية والنفسية عن ممارسة عملها، فتحولت الحماية من الإيذاء والحماية الأسرية إلى تصريحات صحفية ووسيلة تباهٍ وعناد نسوية وحضور مؤتمرات في وقت تتزايد فيه الوفيات نتيجة الإيذاء الشديد، سواء من آثار العنف جسديا أو نفسيا بالانتحار!!.

حوار سوريالي بين الشورى والمراقبة!!

ناقش مجلس الشورى تقرير أداء ديوان المراقبة العامة وانتقد التقرير ووصفه بأنه أقرب إلى (كتاب إحصائي) وطالبه بتحليل معمق للمخالفات والملاحظات، وفند عدد من أعضاء المجلس التقرير ووصف ملاحظات ديوان المراقبة العامة على الجهات الخاضعة لرقابته (عالية جدا) وطالبوه بتصنيفها وإجراء دراسة تحليلية متعمقة عن أسباب وجذور تكرار المخالفات المالية في الجهات الخاضعة لرقابته والحلول المقترحة.

كل ملاحظات مجلس الشورى على تقرير ديوان المراقبة العامة مرتبطة تماما وذات علاقة مباشرة بشكوى ومقترح سبق أن طرحهما الديوان في الآونة الأخيرة حتى على المستوى الإعلامي لكن مجلس الشورى تجاهلها تماما، ولو تم التركيز على تلك الشكوى وذلك المقترح وتم أخذهما بجدية وبعين الاعتبار لعرف المجلس أسباب قصور التقرير.

لم يتطرق نقاش الشورى لتقرير ديوان المراقبة العامة لأهم ما أورده الديوان في الآونة الأخيرة حول أسباب عدم تمكنه من أداء عمله بالصورة المطلوبة وعدم تمكنه من تفصيل مخالفات الجهات الحكومية الخاضعة لمراقبته واقتراح الديوان إنشاء لجنة عليا محايدة تنظر في مخالفات الأجهزة الحكومية المشمولة برقابة الديوان عند رفعها من الديوان، بدلا من أن تنظر المخالفة لجنة ترأسها الجهة المخالفة، كما هو معمول به حاليا، فديوان المراقبة العامة في تلك الشكوى وذلك الاقتراح كشف عن السبب الأهم في تعطيل دوره وملاحظاته، وهو النظام المعمول به حاليا، والذي يستوجب مرور الملاحظات على لجنة ترأسها الجهة المخالفة لدراسة تلك المخالفات والملاحظات، حيث يستغرق البحث شهورا عدة، بل سنوات دون الوصول إلى نتيجة تذكر، وذلك بسبب امتناع ممثلي الأجهزة التنفيذية عن تأييد ملاحظات الديوان وتوصياته بشأن أداء أجهزتهم وما تم كشفه من مخالفات مالية وتجاوزات للأنظمة، والامتناع عن إعداد أو توقيع محضر بنتائج أعمال اللجنة ورفعه للمقام السامي، ما يجعل الأمر محل أخذ ورد ودون حسم أو مساءلة المسؤولين عن تلك المخالفات، وبالتالي كيف يمكن للديوان إصدار تقرير مفصل يشتمل على تحليل لمشكلات لم تعترف بها الجهة أو تتجاوب معها بل جمدتها وتجاهلتها.

ملاحظات الشورى ومناقشته للتقرير في معزل عن أساس المشكلة التي اشتكى منها الديوان أشبه بحوار سوريالي لن ينتهي لتفاهم أو حل!!.

عينوا جزاء الشمري مديرا للدفاع المدني جزاء لهم وردعا لأمثالهم!!

أما وقد ركد الرمي وبينت الحوارات ومقاطع (اليوتيوب) حقيقة تقصير طائرة البحث العمودية في التعامل بمهنية مع البحث عن مفقودين في صحراء الشحمة القريبة التي لا تبعد عن العاصمة إلا بضع كيلومترات وتحجج قائد الطائرة بعدم كفاية الوقود لأكثر من ثلاث ساعات وحاجته للتزود بالوقود اللازم لإحياء نفس بشرية بالعودة للعاصمة!!، ثم عدم العودة حسب رواية أحد أقرباء الشاب الناجي، ولم تسمح الحالة النفسية بعد لأسرة الشاب الذي ذهب ضحية عدم المهنية بالتحدث وإصدار بيان عن تفاصيل معاناتهم مع طائرة البحث تحديدا، فإننا أمام تجربة فاشلة تنم عن فشل ذريع في جهاز الدفاع المدني فحتى وإن تبعت الطائرة للقيادة العامة لطيران الأمن فإن الدفاع المدني يتبع لنفس القطاع ويمكنه توجيهها وطلب غيرها والمؤكد أن الشهم الشجاع، الذي امتطى سيارته وحيدا منطلقا من حائل الكرم، لا يتبع لإدارة جهاز الدفاع المدني، وربما هذا هو سر نجاحه فيما عجز عنه هذا الجهاز المدجج بالنقود التي لم تستثمر لقلة (دبرة) الإدارة و عدم التركيز على عنصر التطوير والتدريب لأن فاقد الشيء لا يعطيه!!.

لو أن عشرات من فرق الدفاع المدني عجزت عن العثور على تائهين في صحراء واسعة مثل الربع الخالي  لوجدنا لهم عذرا في صعوبة التضاريس أو سعة مساحة البحث المفترضة أو سوء أحوال جوية حجبت الرؤية ، وحتى في الصحراء المحيطة بقرية الشحمة لو فشلت فرق الدفاع المدني و فشلت طائرة البحث وفشل المتطوعون للبحث أو طال بهم أمد البحث  لقلنا أن رمال الصحراء وتضاريس المنطقة وظروف المناخ كانت مستعصية على كل باحث مدرب، لكن أن ينجح شهم متطوع وحيد قادم من حائل هب للنجدة والمساعدة  في العثور على التائهين ونجح خلال ساعات من وصوله مرهقا من حائل فهذا يعني أن فرق الدفاع المدني بكل إمكاناتها عجزت عن أمر قدر عليه فرد متطوع خبير ودليل أن فرق الدفاع المدني تعاني من نقص حاد في التدريب والخبرة ولا شك في إخلاص أفراد الدفاع المدني وتفانيهم وشهامتهم فهم من طينة ذلك الشمري الشهم القادم من حائل، جزاء الشمري، ولا يختلفون عنه، لكن إدارتهم قصرت في منحهم التدريب و إكسابهم الخبرة على مدى سنوات وتركتهم يعتمدون على الشجاعة والنخوة والمجازفة وهذه لا تنجح مع فرد مقيد بأوامر عسكرية ويفتقد للتدريب.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يخون عامل التدريب والخبرة أفراد الدفاع المدني الشجعان البواسل، فقد أثبتت حوادث غرق جدة وسيول الرياض والباحة وعسير افتقارا للتدريب عوضه متطوعون كانوا أكثر تدربا وخبرة وحدث ذات الشيء في إنقاذ أطفال حريق وسط مكة.

أذكر عندما كنت محققا صحفيا في جريدة (الجزيرة) منذ أكثر من ثلاثين سنة أن العميد فهد المشيقح وكان آنذاك مدير الدفاع المدني في منطقة الرياض قال لي أن أفراد الدفاع المدني لا ينقصهم غير التدريب وأنه طلب مبنى قديما تابع للأمن العام وحوله لمبنى للتدريب على العمليات وتحقق تقدم واضح غير كاف وفي ذلك الوقت كانت الإمكانات شحيحة نسبة لهذا العصر الذهبي وميزانياته القياسية غير المسبوقة ولو توفر نفس الإخلاص اليوم مع وفرة الميزانية لتحققت نجاحات وأنقذت أرواح.

الآن الإمكانات متوفرة بشكل كبير لكن ثمة شيْ أخر شح وهو التركيز على التدريب و افتراض الحالات بعيدة الاحتمال والتعامل معها وكأنها واقع، كما أن ثمة عنصر خطير جدا لم تتم معالجته والتعامل معه وهو تعود مباشري الحالات المأساوية على المآسي مما يجعل حماسهم لا يقارن بحماس أهل الضحية وهذا شعور يحدث مع كل من تعود على مواجهة الحوادث يوميا كالأطباء والممرضين والمسعفين ورجال الإنقاذ فيصيبهم برود يحتاج دوما إلى التدرب على التخلص منه وهذا ما حدث تحديدا مع قائد الطائرة وقادته ورؤساءه ومن يوجهونه عندما لم يوفروا حلولا للتزود بالوقود لأكثر من طيران ثلاث ساعات أو تعزيز الوقود لمدد أطول فهؤلاء تعودوا وعُوِدوا أن يكون أعلى طموحهم أن يجدوا جثة هامدة لا أن ينقذوا نفسا بشرية!! وهذا من سوء الإدارة ولعل ما يؤكد أن الطيار نفسه كان متدني الهمة والحماس ما رواه لي  أحد الثقات وهو أن والد أحد التائهين كان مرافقا لطائرة البحث العمودية وكان يطلب من قائدها النزول أكثر للتمكن من الرؤية ورفض بحجة أنه يرى الإبل فكيف لا يرى سيارة!!، وبعد العثور على أحد التائهين حيا ووفاة الأخر ذكر الحي أنه كان يشاهد الطائرة ويؤشر لها ببطانية (شعور القريب خاصة الوالدين أدق كثيرا من كل الحواس والمقاييس وكان يجدر احترامه)، كما أن ضعف التدريب والهمة والطموح جعل قائد الطائرة يستبعد بعد الضحايا عن السيارة وتفرقهم وهم بالتأكيد أصغر حجما من البعير، لكن همة و حماس وإخلاص جزاء الشمري أثبت أن حياة الضحية لدى المحنط في الدفاع المدني أرخص من عقال بعير.

ضعوا جزاء الشمري مسؤولا عن القرار في الدفاع المدني فقد استطاع ب(جيب شاص) أن ينجح فما بالك حينما يمنح ميزانية تكفي لشراء كل آليات التدريب والتطوير والبحث والمساندة وطائرة عمودية (لا تغرز) ثم يذر عليها شيئا من شهامته وهمته وإخلاصه؟!!، عينوا جزاء جزاء لهم وردعا لأمثالهم.

نحن مثلكم يا مهاتير حاربنا الفساد

مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق من الرجال القلة ممن حصلوا على إجماع الناس على الشهادة لهم بالنجاح وإحداث تغيير إيجابي في بلدانهم وفكر نير يمكن الاستفادة منه في كل مكان، ولست هنا لأقيم رجل مثل مهاتير محمد أو أمتدحه فلا زلت عند قناعتي بقول ابن مسعود رضي الله عنه: من كان متأسيا فليتأس بمن مات فإن الحي يخشى عليه من الفتنة.

لكن لفت نظري في حوار صحيفة (سبق) معه إجابة مهاتير محمد غير المفصلة ولا الشافية على سؤال كيف حاربتم الفساد المالي والإداري الذي كان متفشيا؟! فقال: قمنا بمحاربة الرشوة ووجودها في الحكومة، مما قللها عما كانت عليه سابقا، فسننا قانونا ونظاما يعاقب المرتشي بكل حزم، مما قللها بشكل كبير، أو نستطيع أن نقول قضى على الرشوة تماما (انتهى).

الطبيب مهاتير محمد لم يكتب وصفة القضاء على الفساد كاملة أو كتبها مستعجلة بخط الأطباء الذي لا يقرأه غير الصيدلاني أو ربما أننا لم نحسن قراءته فأنا صيدلاني ولم أتمكن من معرفة الدواء فيما لو أردنا استخدامه، لا أدري ربما لأن بعض الأدوية يناسب مريضا ولا يناسب آخر لتعارضه مع أعراض أخرى لديه، أو لعدم القدرة على هضم الدواء في أجهزة جسمه المختصة كالكبد والكلى.

هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) في حاجة ماسة لمعرفة مقادير وكيفية خلط وصفة مهاتير محمد، فنحن مثل ماليزيا اعترفنا بوجود الفساد في خطوة جريئة غير مسبوقة وأنشأنا له هيئة استنزفت أموالا وتكاليف ولا تنقصنا العقوبات في التشريعات، كل شيء فعلناه إلا جدية الهيئة في تعريف الفساد والبدء بمحاربته بجدية.

ما المانع أن تستضيف (نزاهة) مهاتير محمد في حوار فقد استضاف هو النزاهة فأجبر الصحف على استضافته فاستضافته (سبق).