اليوم: 25 أبريل، 2001

معالي الكرسي

* لا أدري هل هي العاطفة أم النخوة القبلية أم هي المبالغة في المجاملة التي تجعل المسؤول عندنا لا يبرح كرسيه في المراتب العليا إلا إلى كرسي مشابه ولا يمكن أن يعود أدراجه إلى حيث كان قبل ترشيحه للمرتبة العليا عندما لا يوفق في القيام بمسؤولياته.

بمعنى أوضح عندما يرشح أستاذ جامعي أو طبيب لمسؤوليات عليا ثم تنتهي مدته أو لا ينجح في إدارة دفة المسؤولية الجديدة، لأنها لا تتوافق مع قدراته في التطوير وإضافة جديد فلماذا ينقل إلى جهة مشابهة في الأهمية أو أعظم في المسؤولية من الإدارة التي تولاها ولم يوفق؟!.

لماذا لا يعود لممارسة مهنته الأساسية التي أبرزته وحصل بناء عليها على فرصة ممارسة مسؤوليات إدارية أعلى، طالما ان قدراته لم ترق إلى تلك المسؤوليات الإدارية العليا؟! لماذا يبتلى به قطاع آخر؟!.

إن الكرسي المرموق بما فيه من مميزات وبدلات ومكانة اجتماعية وإعفاءات وحصانة هو للوظيفة وليس للموظف، والكراسي المرموقة متشابهة في متطلباتها مثلما انها متشابهة في مميزاتها ومن أهم متطلباتها توفر الامكانية لاعتلائها بنجاح وامتطائها بقدرات توازي حجم المسؤولية فإذا انتهت المدة المتاحة أو لم يوفق الموظف في تلبية متطلبات ذلك الكرسي فإن عليه ان يترجل عنه ويعود إلى حيث كان مبدعاً بناء على قدراته لا أن يمتطي كرسياً مشابهاً في حجم المسؤولية والمتطلبات.

إننا نعيش في بلد يزخر بالكوادر والقدرات والمؤهلين الذين انفقت الدولة مالاً وبذلت جهداً ومتابعة لتهيئتهم فلسنا بلد الولد الواحد حتى ننقله بين المسؤوليات ونتيح له الفرصة تلو الأخرى.

ثم إننا إذا تنازلنا عن طبعنا العاطفي ونظرنا بعين المصلحة العامة وتطلعنا إلى الوصول إلى مصاف دول متقدمة ونحن في هذا الطريق سائرون بإذن الله فإن هذه الدول ترجح المصلحة العامة على العاطفة وتعتمد مبدأ البقاء للأصلح والترقية للمستحق ويعود وكيل الوزارة أو الوزير فيها إلى قاعات المحاضرات ان كان استاذا جامعيا أو مهنته الأساسية إذا كان صاحب مهنة أخرى أو يستفيد القطاع الخاص من خبراته وتجاربه بمجرد إنهائه لفترته أو عدم إضافته لجديد.