اليوم: 5 يونيو، 2004

كسر المديرة والتعليم

خلاف وعد قديم قطعه وزير التربية والتعليم على نفسه عندما عين أول مرة بأن ينهي رهبة الامتحان فإن هذه الرهبة تفاقمت بشكل ملحوظ وازدادت عما كانت عليه عندما كانت وزارة المعارف آنذاك لا تعرف الوعود والتصريحات الرنانة!!.
وعود وزير التربية والتعليم بمعالجة موضوع التلقين والحفظ ومن ثم رهبة ساعة التفريغ المسماة “امتحاناً” وهو اسم لها منه نصيب، أقول إن تلك الوعود تكررت مع كل فترة وزارية وكان يحدونا أمل كبير لم يتحقق ولن نيأس من تحقيقه فقد كان الأمل أن يسبق بعض البرامج الضوئية الرنانة مثل وطني وغيره تطبيق الاختبار من الكتاب المفتوح والمراجع المصاحبة وإزالة هم الامتحان الذي أصبح هماً وطنياً عاماً يستنفر له الوطن كل طاقاته النفسية والاجتماعية والأمنية وأدى إلى رفع الإصابات بالضغط والسكر والجلطات ومؤخراً الكسور!!.

الخبر الذي نقلته لنا “الرياض” عبر الزميل هزاع الرويلي من القريات حول تعرض مديرة الثانوية الرابعة بمحافظة القريات لحادث مروري وإصابتها بكسور وإصرارها على مواصلة الذهاب للمدرسة لتسليم أسئلة الامتحان رغم الألم والخطورة وقد نفذت ذلك فعلاً ولم تذهب للإسعاف إلا بعد أن سلمت الأسئلة التي أصبحت تفوق في أهميتها كل الاعتبارات.

لا شك أن تصرف المديرة ينم عن حرص وإخلاص وتضحية تستحق عليه الثناء، لكنه في الجانب الآخر مثال واضح لما وصلت إليه حالة رهبة الامتحان والأسئلة وأزمة الامتحانات وعلو شأنها الذي بلغ حداً لم يصله من قبل خلافاً لكل الوعود الرنانة!!.

أزمة الامتحان لم تعد أزمة تخلف تعليمي وقصور في النهج التربوي ومخالفة للتوجه العالمي المتقدم في مجال التعليم وحسب، لقد أصبحت أزمة رهاب اجتماعي وفوبيا أسرية لها دور حقيقي في أزمات المجتمع النفسية وانتشار أمراضه العضوية سواء بين الطلاب والطالبات أو الآباء والأمهات وأصبح لها انعكاساتها السلبية الواضحة على اقتصاد الوطن خاصة في مجال الاقتصاد الصحي.

لقد أثرت في أخلاقيات المجتمع عن طريق تفشي أساليب تسريب الأسئلة وبيعها وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية وارتفاع أسعار الساعة لمقيمين ومقيمات أصبحت هذه هي مهنتهم دون مشروعية ودون تخصص وغني عن القول ان مقيمة تتنقل بسيارة الأجرة بين الأحياء والمنازل وتدخل البيوت وتتقاضى المال الوفير مقابل الساعات التي تمضيها يمكن أن “تجر” إلى ما هو أخطر وتؤدي إلى ما هو أدنى أخلاقياً في مجتمع عرف بسمو الأخلاق والحرص الشديد.

بعد هذا كله ألا يدل عجز وزارة التربية والتعليم عن معالجة هذه الجزئية البسيطة التي سبقنا إليها الكثيرون ويزخر العالم بتجارب دول متقدمة أثبتت نجاحها وتعدتنا بمراحل وتركتنا نتغنى بتصاريح هلامية حول مشاريع براقة ليست أولوية ولا تتناسب مع وضعنا الحالي الذي يعتبر قاصراً ومتخلفاً تعليمياً في مجال التعليم قبل الجامعي خاصة وأن القصور الشديد هو في أبجديات وأساسيات لا يمكن أن يعتبر التعليم تحرك قيد أنملة وهو لم يتخطاها ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحفظ والتلقين والامتحانات التقليدية المتخلفة وانعدام وسائل الإيضاح ناهيك عن عدم توفر البيئة التعليمية الصحيحة بل حتى بيئة الصحة المدرسية المناسبة وأبسط مقومات الاحتياجات الإنسانية من دورات مياه وتكييف وفصول دراسية صحية.

إن وزارة لم تنجح خلال ثلاث فترات في تخطي عقد الامتحان تعتبر قد فشلت في ثلاثة امتحانات سهلة وحسب نظام الامتحانات يفترض أن تكون فرصها قد انتهت.