اليوم: 23 أغسطس، 2004

شكوى أغنام

نحتاج فقط لدراسة احصائية تدعمها الأرقام لنؤكد ما تشير إليه التجارب والمواقف المتعددة والذي أصبح شبه قاعدة ثابتة وهو أنه عندما يجمع أكثر من تاجر على التذمر من جهة حكومية أو حتى موظف حكومي فأعلم أن الجهة والموظف نزيهان أما إذا كان المتذمر تاجر واحد فقد يكون على حق لشذوذه عن قاعدة زملائه ورفضه شراء ذمة الموظف هذا ما لم يكن التاجر الواحد هو الوحيد المتعامل مع الموظف، ففي هذه الحالة فإن النسبة هي واحد من اجمالي العدد وهو واحد أيضاً أي 100% وهذه تنطبق عليها قاعدة الأغلبية وهي نزاهة الموظف أو الجهة بأكملها.
وعندما يجتمع عدد من تجار الأغنام ويشتكون إلى وزير التجارة والصناعة(!!) ما اسموه تعسف المحجر الصحي في ميناء جدة الإسلامي “التابع لوزارة الزراعة!!” ضدهم فإنني أبشر وزير الزراعة معالي الدكتور فهد بالغنيم أن المحجر الصحي يعمل بكل أمانة ووطنية وإلا لرضي عنه التجار!!

الغريب، المحزن، أن نفس التجار في شكواهم لجريدة “الوطن” يقولون بأن الأغنام الاسترالية التي يرفضها المحجر يعاد إدخالها بعد ذبحها في بلد خليجي (ليس بلد المنشأ طبعاً) وهم بذلك وبكل “سذاجة” يحاولون إثبات أن المحجر كان مخطئاً وقد أنساهم تخبطهم أن في ذلك اتهاماً لوزارة التجارة والصناعة بأنها تخالف الأنظمة بإدخال لحوم لم تذبح في بلد المنشأ، وأنهم بذلك يشتكون لوزير الزراعة تسيب وزارة التجارة والصناعة وليس كما أرادوها، شكوى لوزير التجارة والصناعة من تعسف وزارة الزراعة.

شخصياً لا أعتقد ولا أتمنى أن يكون ما ذكروه عن دخول لحوم مذبوحة في غير بلد المنشأ صحيحاً لكنني أجزم أن حزم ونظافة المحجر الصحي بميناء جدة الإسلامي هو سبب ذلك الفشل الذريع وأجزم أكثر أن على وزارة التجارة والصناعة أن تطالب بحقها النظامي والشرعي إزاء ما تعرضت له من اتهام خطير ومخيف للمستهلكين.

يا سادة يا كرام، يا من لا تنقصهم فراسة وذكاء العرب وفطنة أبناء جزيرة العرب، إذا افترضنا جدلاً أن الأغنام المرفوضة من المحجر تذبح في دولة مجاورة ويعاد إدخالها بطريقة غير مشروعة في شكل لحوم مبردة!! من الذي عمل هذه الحيلة والتحايل أليس التجار أنفسهم؟! أو تجار مثلهم؟! أم ان الأغنام عندما أعيدت غضبت وانتحرت وعادت على شكل لحوم زحفاً على الإلية؟!

كل ما ورد في الشكوى كما نشرتها “الوطن” يشير إلى ان عدداً من تجار الأغنام عجزوا عن التحايل على المحجر وعجزوا عن “إقناع” موظفيه بأن شحوم الأغنام المذابة المسماة في نجد “الودك” تنفع لدهن السير فعمدوا إلى تذمر غريب أرادوا منه النيل من الزراعة فأجهزوا على التجارة والصناعة معاً بطريقة ما كان للأغنام نفسها أن تقع فيها لو ترك لها المجال للمطالبة.