بائعة اللوحات

هذه رسالة وردتني أنشرها كما هي ثم أعلق
(اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا)

بعد التحية والسلام

الأستاذ محمد الأحيدب

ما أكتبه الآن نقطة في بحر … صرخة حبيسة الصدور والدور لم تسمع وذبلت .. لكن أتى الوقت لتخرج وحانت الفرصة لنتكلم ونشير بالبنان .. سأعرض عليك لوحة من مجموعة لوحات هذه الحياة وهي كالتالي:

دخلت كلية التربية مثلي مثل زميلاتي وأخواتي بل مثل جميع بنات السعودية فهذا المجال الوحيد كان أمامنا في ذلك الوقت ولا زال .. رغم عدم رغبتي بأن أكون مدرسة ولكن تخرجت مدرسة! (نسير ولا نخير) والآن عمر شهادتي خمس سنوات لا تزال حبيسة الأدراج ولو تعرض لمزاد أو بيع لبعتها .. أختي تخرجت قبلي بسنتين ولكنها تحب التدريس عكسي حصلت أنا وأختي قبل أربع سنوات على عقد محو أمية فكان في قرية صغيرة بين مئات الجبال والصحاري لا تصل إليها السيارات الصغيرة لا كهرباء ولا ماء ولا تلفون كأننا بالعصر الحجري طبعاً من غير الثعابين والعقارب وغيرها؟ ولا نزور أهلي إلا بعد أسبوعين والراتب يضيع على الإيجار والماء وغيرها ؟ لم استمر أكثر من أسبوع ورجعت وبقيت أختي في هذه القرية تصارع البرد والحر (سنتان) وبعدها تعاقدت بمدارس تبوك سنتان فقط عمل إداري (مراقبة) وبعد سنتين ألغي العقد بحجة أنهم لا يعملون أي عقد لعمل إداري رغم وجود إداريات متعاقدات بشهادة ثانوية جلست بالبيت ثلاث سنوات ارسم وأبيع لوحاتي في السنة مرة ولله الحمد .. هذا جزء بسيط مما أكتبه لك وأتمنى أن يلاقي الاهتمام من قبلكم (أ.ه)

هذه الرسالة ليست أخطر ما وردني من هموم المعلمات ولا أكثرها إيلاماً لكن بائعة اللوحات تعني لي أنموذجاً للفتاة السعودية التي تعلمت لتعيش وتحصل على قوت يومها وتنتج وتعطي لوطنها، لكن أياً من المؤسسات لم تساعدها على ذلك فوزارة التربية والتعليم أحبطتها بسيادة الواسطة في النقل وبالتالي لا أمل لديها في الانتقال لأنه لا واسطة لديها، ووزارة العمل سمحت بتشغيل المعلمات على بنود محو الأمية بأجور متدنية ودون حقوق عمال بل لم تفرض على المدارس الأهلية ومدارس القطاع الخاص أجراً معقولاً ومحدداً للمعلمات السعوديات مع أنه كان من المفترض فرض سعودة وظائف المدارس الخاصة في المدن وبأجر يعادل ما تدفعه الدولة للمعلمة (فالعمل واحد) وفي الوقت ذاته يمكن التعاقد مع غير السعوديات من قبل وزارة التربية والتعليم في الهجر والقرى لأنها الأفضل والأوفر لمعلمة أجنبية مع محرمها .

ولا أعتقد بل أجزم أن مشاكل مئات الآلاف من المعلمات أهم وأجدى من تأنيث بيع الملابس النسائية الداخلية فيمكن لنسائنا أن يعدن إلى قماش «خط البلدة» دون ضرر بينما الوطن يتضرر كثيراً من إحباط أمهات يرتدن أتوبيسات (خط البلدة) إلى مناطق نائية.

رأي واحد على “بائعة اللوحات

  1. للاسف دئما ما يتعاما المسؤلين عن مثل هذه المشاكل .. ولو سئلت احدهم في وزارة التربية مثلاً عن مثل تلك التجاوزات في الواسطة وخصوصاً في نقل المعلمات لحلف لك 5 ايمان انه لم يستطع نقل احدى قر يباته للمنطقة التي تطلبها !!

    يا شيخ

    على من يضخك ذا ؟
    علينا هالكلام

اترك رد