اليوم: 7 أبريل، 2008

تطوّر أمن الوطن وتخلّف أمن الشركات

بلا أدنى شك فقد شهدت أجهزة الأمن السعودية تطوراً سريعاً وملحوظاً في جوانب عدة سواء في القدرات كالتحري والدقة وكفاءة التنفيذ وهذه دلالاتها كثيرة وأوضحها ولعل أقواها الكفاءة العالية في محاربة الإرهاب.
وفي جانب احترام الإنسان وحفظ كرامة المواطن والمقيم فقد حققت أيضاً تطوراً موازياً لما حققته في جانب القدرات والأجمل أن تطورها في القدرات لم يكن على حساب احترام الإنسان كما يحدث في كثير من دول العالم وأمريكا تحديداً بل على العكس تماماً فقد شهدت الأجهزة الأمنية نقلة نوعية جعلت رجل الأمن يتعامل بأسلوب حضاري راقٍ يحترم إنسانية الإنسان حتى لو كان مجرماً منحرفاً متعدد الجرائم.

ومع الإعلام كانت ولا زالت وزارة الداخلية رائدة المبادرات والسباقة لكل ما من شأنه احترام دور الإعلام والإعلامي، وهذا ليس مجرد إنشاء أو مجاملة، بل هومبني على وقائع عدة فوزارة الداخلية أول من استحدث ورعى ودعم البرامج الحوارية المفتوحة في القنوات التلفزيونية، بل إنها سمحت بأن تنتقد أجهزتها كالمرور والشرطة والجوازات في تلك البرامج حيث بدأت ببرنامج العيون الساهرة ثم برنامج دعوة للحوار وأخيراً وليس آخراً برنامج (99) الرائع في القناة الرياضية والذي تميز بطرح العديد من القضايا الحساسة بمنتهى الشفافية.

إذاً فإن رجال الأمن بمختلف مهامهم ورتبهم العسكرية أصبحوا مضرب المثل في حسن التعامل واحترام الإنسان وتقدير دور الإعلام، وفي المقابل فإن ما يعرف برجال أمن الشركات أو (السيكيورتي)، وهم بطبيعة الحال مدنيون بلباس خاص، أصبح مستوى تعاملهم مع الناس في تقهقر سريع جداً، وزادت الشكوى من سوء سلوك بعضهم وهذا مرده إلى تعمد شركات الأمن توظيف نوعية من الشباب الذين لا يحملون أدنى مؤهل ولا يتمتعون بالدرجة الكافية من الوعي إذ تهدف الشركة إلى أرخص أنواع العمالة متدنية الأجر رغم حساسية أعمالهم ومهامهم ومواجهتهم للجمهور فالأسواق تشتكي من قيامهم بمضايقة ومعاكسة النساء والبنوك يشتكون من تركهم مواقع العمل واستقبال شِلل لعب الورق في موقع البنك.

تلك السلبيات كانت موجودة ومثار شكوى على مستوى التعامل بين المؤسسات وشركات الأمن، ولعل الموقف المخجل، الذي تناقلته قنوات الرياضة والقنوات العالمية، وتعرض له الزميل الإعلامي بدر رافع، جاء ليكون رب ضارة نافعة ليوجه النظر إلى أن ما تصنعه الأجهزة الحكومية وعلى رأسها وزارة الداخلية من نقلات نوعية في التعامل الإنساني تأتي شركة فتشوهه، فالتشويه الذي صاحب مشهد بدر رافع وهو يُطرح أرضاً ويضرب تتحمله شركة الأمن ورجالها المتعجرفون وتشاركهم إدارة الملعب التي أعطتهم صلاحيات غير مضبوطة ولا محدودة بحد حضاري. فمن حق رجل أمن الشركة أن يمنع مراسلاً صحفياً من دخول الملعب لأن بطاقته منتهية الصلاحية، لكن أن يسمح له بالدخول قبل المباراة ثم يتأثر بمزاجيته أو مزاجية رئيسه اثر نتيجة المباراة ويقرر سحب البطاقة المنتهية بالقوة وبتلك الطريقة المشوهة، فهذا بالتأكيد ليس من حدود صلاحياته في شيء، ثم إن البطاقة صادرة من جهة حكومية هي رعاية الشباب وهي الجهة الوحيدة المخولة بسحبها وليس رجال أمن شركة أمرهم رئيسهم بأن يشفوا غليله من شخص حتى لو كان لاسنه أو شتمه.

المشهد كان لشاب يحمل ميكرفون محطة فضائية (صحفي) يطارده عدد من رجال (سيكيورتي) وهو يحاول تلافيهم ويحذرهم بل ويرجوهم أن “يعقلوا” فيطرحونه ويركلونه، ومن شاهد وسيشاهد المشهد لن يقنعه القول بأن بطاقته منتهية أو أنه سب لأن الفعل كان أكبر من أي مبرر، وردة الفعل يفترض أن تكون كبيرة أيضاً.