اليوم: 2 مايو، 2009

أنفلونزا بعض الناس

كانت ولا زالت، ولله الحمد، قنواتنا التلفزيونية الرسمية تمنع المقاطع المخلة بالأدب، والتي قد تقود الشباب والشابات تدريجياً إلى خلع جلباب الحياء وتقليد ما يشاهدونه، فقد عرف عن قنواتنا الحكومية موقفها الحازم والدائم بقطع المشاهد المخلة ومنها مشاهد التقبيل.

عندما انفتح الفضاء الإعلامي بقنواته التلفزيونية غير المنضبطة والتي لا يهمها ما تسببه من أضرار، تسللت إلى بيوتنا وشبابنا أنواع وأشكال من المشاهد الجنسية التي، وبحسب الأخلاق الآدمية التي ميز الله بها الإنسان عن الحيوان، لا يجوز أن تمارس أمام الناس و لعل أقلها التقبيل, إلى جانب صور أخرى من صور الانحلال التام في علاقات الجنسين لا تتورع تلك القنوات غير المسئولة عن بثها.

حسنا، عندما يقول عاقل مدرك لأبعاد التأثر والتأثير إن تلك المشاهد ومنها التقبيل مدعاة للتقليد من قبل الشباب والشابات فإنه ربما اتهم بالتشدد والتزمت بل قلة العقل من قبل من لا يقبلون الرأي الآخر حقا.

الآن وبعد أن ظهر مرض أنفلونزا الخنازير بدءاً من المكسيك كانت أول التوصيات للحد من انتشار المرض قطع لقطات التقبيل من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية لأنها تشجع الشباب والشابات على التقليد وعمل الشيء نفسه وهو الأمر الذي يجب تجنبه (أي تبادل القبلات) لأن المرض ينتشر عن طريق تقارب الأنفاس !!.

ما يهمني هنا هو الاعتراف الصريح بأن لقطات التقبيل في الأفلام والمسلسلات تؤدي إلى التقليد وتشجع على محاكاة نفس السلوك وهو الأمر الذي لو قلناه نحن لسخر منا أقرب الناس إلينا ممن يدعون أنهم يؤمنون بالرأي والرأي الآخر ، وهم الأبعد عن قبول الرأي الآخر خاصة المتعلق بالفضيلة لأنهم يصنفونه مباشرة ضمن التشدد والتزمت، وربما يقتنعون حين جاء، (تأكيد التأثير والتأثر)، من مصادر أجنبية أوغربية تحديدا.

الاعتراف بخطورة المشاهد الجنسية على الشباب وتأثرهم بها إلى حد التقليد أو المحاكاة سلوكيا ليست المنفعة الوحيدة لأنفلونزا الخنازير الضارة ( رب ضارة نافعة) ، بل هي كشفت أيضا سطحية وضحالة التفكير في إسرائيل التي رفضت على لسان نائب وزير الصحة الإسرائيلي يعقوب ليتسمان تسمية هذا المرض بأنفلونزا الخنازير واعتمد تسميته ( أنفلونزا المكسيك ) بحجة أن الخنزير حيوان نجس ومجرد ذكره يجرح مشاعر المسلمين واليهود ، مما أثار حفيظة المكسيك واحتجت رسميا على التسمية، وهنا ضحالة تفكير واستغفال لأن نجاسة الخنزير في لحمه وليس ذكر اسمه الذي ورد في القرآن والتوراة ، ثم منذ متى تهتم إسرائيل بمشاعر المسلمين؟!، قل كلمة (خنزير) مليون مرة ولا تقتل فلسطينيا يا ليتسمان!!، ثم أين احترام مشاعر شعب دولة بأكمله كالمكسيك؟! هكذا هم الإسرائيليون في مغالطاتهم واستغفالهم للشعوب.

كان على الإسرائيلي الحساس أن يسميه ( أنفلونزا بعض الناس) ليتلافى ذكر اسم الخنزير ويدع أهل المكسيك في حالهم.