اليوم: سبتمبر 18, 2011

القرش وسمكة المكرونة

بعض الأمثلة التي تبدو صغيرة تعكس واقعا كبيرا لا يستهان به، وتجعل التساؤلات محيرة للغاية، فمثلا في الوقت الذي تدعي فيه جهات حكومية عدم وجود سند نظامي يخولها لسحب بضاعة مخالفة من تاجر كبير (هامور)، أو قل (قرش كبير) دون عرضه على لجنة مختصة تتيح للتاجر فرصة المشاركة والدفاع عن نفسه بنفسه، أو من يوكله، ثم تسجيل محضر بذلك، يشتمل على شهادة المبلغ، ومن ضبطوا المخالفة، فإن نفس الجهة أو جهة حكومية أخرى تداهم بضاعة امرأة عجوز تتاجر فيما ينفع ولا يضر (طواقي ، ثياب ، أقمشة ، شرابات) وتصادرها عيني عينك، وأمام الملأ دون إتاحة أدنى فرصة لها في التعبير ناهيك عن الدفاع عن نفسها، أو حتى السؤال إلى أين تذهب البضاعة.
نفس الشيء يحدث من الجهات التي تتعقب الألعاب النارية، وتلاحق بائعاتها في الأسواق، وعلى الأرصفة فإن ذات الجهة تعرف جيدا المستودعات الضخمة، والمورد الرئيس والموزع الحصري، لكنها تغض الطرف عنه و(تستقوي) على امرأة تحيط بضاعتها من (الشروخة) بعدد من الأطفال والرضع على فخذها الأيمن واحد وعلى الأيسر واحد وفي حجرها ثالث والرابع واقف يترقب، (لي في تحيزكم شهود أربع) وقد لاحظت في صور إتلاف الألعاب النارية أنها كانت من النوع المفرد، لا توجد بينها كراتين جملة.
هذه الأمثلة التي تبدو صغيرة هي ليست كذلك، هي ليست صغيرة، لكنها تعكس واقعا أكبر وأخطر من الازدواجية والكيل بمكيالين، وتتيح الفرصة لتنامي شعور عام بأن أسنان القرش الحادة وزعانفه الضاربة وأشواكه النافذة تجعله في مأمن عن اللمس والاصطياد، بل ومجرد الاقتراب فإذا ما طرح سؤال صحفي أو عفوي عن سبب عدم الاقتراب منه. جاء التبرير بعدم وجود مسوغ نظامي، والحاجة إلى أمر وتصريح وقرارات لجان، وربما حكم قضائي فإذا ما خرج ذات الصحفي أو صاحب السؤال العفوي إلى الشارع وشاهد ذات الجهة تتفنن في اصطياد (سمك المكرونة) المسالم عرف أن الأمر لا يتعلق بنظام أو لجنة أو حكم قضائي، وبدأ بالتفكير (والمعاذ بالله) بفارق الفصيلة بين القرش وسمكة المكرونة.